رحل عن عالمنا أمس، نيافة الأنبا بيسنتي، أسقف حلوان والمعصرة، بعد صراع طويل مع المرض.

ترك نيافته إرثًا غنيًا من الكلمات الوعظية والروحانيات التي لامست قلوب الألوف من الشعب القبطي. وكان نيافة الأنبا بيسنتي محبوبًا من الجميع، وذلك لِما تميز به من أسلوب مقرب للقلب، وحضور دافئ، وروحانية عميقة.
 

الأنبا بيسنتيالعطاء .

. التعمير .. حب الوطن

كان الأنبا بيسنتي مثالاً للإخلاص والأمانة في خدمة الكنيسة، وتحمل نيافته مسؤوليات متعددة، وكان بمثابة الأب والراعي الحنون للجميع، وتميز نيافته بكرمه وعطائه، ولم يرد محتاجًا طلبه سواء كان روحيًا أو ماديًا. كما ترك نيافته بصمة واضحة في قلوب جميع من عرفه، وسنفتقده جميعًا.
 

البابا تواضروس والمجمع المقدس يعزي الكنيسة في نياحة الأنبا بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة نياحة الأنبا بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة |موعد ومكان صلاة التجنيز

لم يكن نيافة الأنبا بيسنتي راعيًا روحيًا فحسب، بل كان أيضًا بانيًا ومُعمّرًا. فقد بذل نيافته جهودًا كبيرة من أجل بناء وتعمير مطرانية حلوان، حيث بنى العديد من الكنائس والمستشفيات والخدمات الاجتماعية.

كما لم يكن التعمير بالنسبة لنيافته مجرد بناء مادي، بل كان أيضًا بناءً للنفوس من خلال الاهتمام بالخدمات والنواحي الروحية لكل إنسان. وكان نيافة الأنبا بيسنتي أيضًا معروفًا بحبه الكبير لمصر، وكان دائمًا يُغرس في نفوس أبنائه حب الوطن وأهمية الوحدة الوطنية.

الأنبا بيسنتي

سطور في حياة مثلث الرحمات الأنبا بسنتي أسقف حلوان وتوابعها

ولد في ٨ يونيو ١٩٤١ بقرية الإخصاص بحلوان.حصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة القاهرة عام ١٩٦٢، وماجستير في الكيمياء الحيوية عام ١٩٦٩.عمل باحثًا في مركز البحوث الزراعية بالدقي، وخدم  بكنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بشبرا، وكنيسة الشهيد أبي سيفين.ترهب في دير القديس مقاريوس ببرية شيهيت، وانتقل منه إلى دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون في ٢٨ أغسطس ١٩٧١.سيم قسًا في ١٢ نوفمبر ١٩٧٢، وعُيّن أمينًا لدير القديس الأنبا بيشوي عام ١٩٧٣.انتدبه المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث للإشراف على كنيسة السيدة العذراء بجاردن سيتي عام ١٩٧٤.عام ١٩٧٥ انتُدِب للتدريس بكلية سان مارك بالإسكندرية، وكان مشرفًا روحيًا بالكلية الإكليريكية.رسم قمصًا بدير البراموس العامر في يوليو ١٩٧٥.أرسله المتنيح البابا شنودة الثالث للخدمة بأمريكا وكندا عام ١٩٧٧.عين سكرتيرًا خاصًا للمتنيح قداسة البابا شنودة الثالث في نوفمبر ١٩٨٠.سيم أسقفًا عامًا في ٢٢ يونيو ١٩٨٦، وتم تجليسه على كرسي إيبارشية حلوان والمعصرة والتبين و١٥ مايو في ٢٩ مايو ١٩٨٨.البابا شنودة والأنبا بيسنتي كان بالحق رجل الله

وقدم قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية العزاء في رحيل الأسقف الجليل مثلث الرحمات الأنبا بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة، الذي رحل عن عمر قارب 83 سنة، قضى منها أكثر من 53 سنة في الحياة الرهبانية، منها 38 أسقفًا.

ونعى الأنبا رافائيل، أسقف عام كنائس وسط القاهرة، الأنبا بيسنتي الراحل عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قائلا: نودع لحضن القديسين أبانا الأسقف المكرم الأنبا بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة و15 مايو، الرب ينيح نفسه الطاهرة، ويعزي الإيبارشية وكل أحبائه، كان بالحق رجل الله.

 الأنبا رافائيلسعيه لتوطيد روح الإنتماء للوطن

كما كتب نيافة الأنبا مارتيروس أسقف عام كنائس شرق السكة الحديد عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قائلا: نودع إلي السماء حضرة صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا بسنتي أسقف حلوان وتوابعها، الذي أثري حياتنا الكنيسة والرعوية بمجهودات كثيرة، أفادت شعبه ورفعت من مكانة وقدر إيبارشيته، وكانت مساهماته في إرساء روح الإخوة ونشر السلام بين جميع الناس، وسعيه لتوطيد روح الإنتماء للوطن، وما قدمه من مشروعات متنوعة لتنمية حال الإيبارشية وتحديثها.

وفاة الأنبا بسنتى أسقف حلوان والمعصرة بعد صراع مع المرض

وتابع: ويذكر له أنه كان لفترة معاونا جيدا لقداسة البابا شنودة الثالث، فضلا عن نسكه وتواضعه الشديد، وحبه للقديسين، واهتمامه باحتفالات القديس الانبا برسوم العريان ومواصلة رعايته لشعبه، رغم امراضه الكثيرة نقدم التعزيات لأبينا حضرة صاحب القداسة البابا تواضروس الثاني، وحضرات آبائنا المطارنة والأساقفة وكهنة الإيبارشية وشعبه ومحبيه في كل مكان.

الأنبا مارتيروسالبابا تواضروس والأنبا بيسنتي البابا شنودة والانبا بيسنتي 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الأنبا بيسنتي الأنبا بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة قداسة البابا تواضروس البابا تواضروس الأنبا مارتيروس الأنبا رافائيل البابا شنودة الثالث الأنبا بیسنتی أسقف حلوان والمعصرة نیافة الأنبا بیسنتی البابا شنودة الثالث البابا تواضروس أسقف ا

إقرأ أيضاً:

ثنائيات في أمثال السيد المسيح (6) .. اِغفِر واِرحَم.. في اجتماع الأربعاء

ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم، من كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بالمقر البابوي بالكاتدرائية العباسية. 

ثنائيات في أمثال السيد المسيح

واستكمل قداسته سلسلة "ثنائيات في أمثال السيد المسيح"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الثامن عشر من إنجيل معلمنا متى والأعداد (٢١ - ٣٥)، وتناول مَثَل الملك الذي يغفر والعبد الذي لا يغفر، وربط بين المَثَل وأحد المخلع (الوحيد) الواردة قصته في الأصحاح الخامس من إنجيل معلمنا يوحنا ، مشيرًا إلى القساوة البشرية في أقصى صورها.  

وأوضح قداسة البابا أن المَثَل يقدم عنصر الرحمة والتي لم تكن تتوفر لدى المحيطين بمريض بيت حسدا، وشرح رحمة الله الواسعة من خلال مشاهد المَثَل، كالتالي:
- في المشهد الأول يقدم لنا المَثَل مقارنة غير متوازنة بين الملك الذي يتنازل ويرحم ويترك الدين وبين العبد الذي يتعالى ويقسو ولا يترك الدين، ومريض بيت حسدا كان يريد الرحمة من المحيطين به "لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ" (يو ٥: ٧)، بينما رحمة الله واسعة "امْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْ رَحْمَةِ الرَّبِّ. بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ، وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا" (مز ٣٣: ٥، ٦).

البابا تواضروس: أمنا العذراء لها دور مؤثر في حياتناالبابا تواضروس يصلي قداس وتجنيز نيافة الأنبا باخوميوس بالبحيرة | صورالبابا تواضروس يتقدم موكب استقبال جثمان نيافة الأنبا باخوميوس في دمنهور.. صوروسط حزن الجميع.. البابا تواضروس يشهد صلوات تجنيز الأنبا باخوميوس| صور

يتكلم الأصحاح ذاته عن المعاملات الإنسانية والمغفرة للآخر، "كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لاَ أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ" (مت ١٨: ٢١، ٢٢)، وإجابة السيد المسيح فتحت أمامنا أن الرحمة بلا نهاية.

المحاسبة في المَثَل تشير إلى يوم الدينونة، ومبلغ عشرة آلاف وزنة يُبيّن ضخامة الدين على الإنسان، فالإنسان مدين لله بكسر الوصايا وكأنها دين لا يُغفر، ولا يغفر هذا الكسر إلا رحمة الله.

"تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ" (مت ١٨: ٢٦)، هل نطلب من الله أن يتمهّل علينا حتى نحسن من سيرتنا، ونعيش في الوصية؟! فموقف الله من الإنسان متمثل في حبه وشفقته ورحمته وغفرانه، لأنها طبيعته.

"فَتَحَنَّنَ سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ وَأَطْلَقَهُ، وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ" (مت ١٨: ٢٧)، "دَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (١ يو ١: ٧)، فالدين الذي علينا هو خطايانا وآثامنا ولذلك نلجأ إلى الله ليرفعها عنا ويرحمنا ونصير في بياض ناصع.

في المشهد الثاني يقدم المَثَل العلاقة بين العبد والعبد الآخر، "فَلَمْ يُرِدْ بَلْ مَضَى وَأَلْقَاهُ فِي سِجْنٍ حَتَّى يُوفِيَ الدَّيْنَ" (مت ١٨: ٣٠)، ونرى أن الإنسان أمام أخيه الإنسان تكون أذنيه صماء وقلبه حجريًّا بينما الله يستجيب للإنسان من كلمات قليلة يقدمها.

"فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ، حَزِنُوا جِدًّا" (مت ١٨: ٣١)، برغم أن الدين كان قليلًا جدًّا إلا أن الإنسان يسقط في القساوة والخطية بسبب الغفلة والنسيان، فالله ينظر إلى الآثام العظيمة التي صنعها الإنسان ويرفعها عنه، ونحن ننظر إلى الآثام الزهيدة ونتوقف عندها ولا نغفر لبعضنا البعض.

"وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَلاَتِكُمْ" (مت ٦: ١٥)، الله ينظر إلى مقدار مغفرتنا للآخر لكي يعطينا الرحمة من عنده، وبنفس المقدار.

"فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ، حَزِنُوا جِدًّا"، الله يسمع تنهدات البشرية من قسوة الآخرين، فعندما يسقط الإنسان في القساوة والخصام والعناد ينسى أن الله يمكن أن يرحمه، "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ" (أف ٣: ٢٠).

"أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضًا تَرْحَمُ الْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟" (مت ١٨: ٣٣)، الله يعاتب الإنسان لأنه بفعله يستبعد نفسه من نعمة الله.

وطرح قداسته تساؤلاً: أين نحن من هذه الرحمة؟ 
١- يجب أن نتذكر كل أيام حياتنا كيف يرحمنا الله ويغفر لنا ويستر علينا.

٢- يجب أن نتذكر أنه إذا غفرنا سيُغفر لنا وإذا لم نغفر سيضيع منا الملكوت، فصرخة مريض بيت حسدا صرخة مدوية للغاية "لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ"، والأمر بيد الإنسان.

مقالات مشابهة

  • ثنائيات في أمثال السيد المسيح (6) .. اِغفِر واِرحَم.. في اجتماع الأربعاء
  • البابا تواضروس: أمنا العذراء لها دور مؤثر في حياتنا
  • مجهول اقتحم الكنيسة وأشعل النار.. تفاصيل الاعتداء على مقر أسقف سيدني في أستراليا
  • سكرتير بطريركية القدس يشيد بدور الأنبا باخميوس في قيادة الكنيسة بحكمة وشجاعة
  • إيبارشية بني سويف تدعو رعاياها لحضور اجتماع درس الكتاب المقدس
  • الكنيسة والعائلة تستقبل مُعزِّي الأنبا باخوميوس
  • ربان الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مصر ينعى شيخ مطارنة "القبطية الأرثوذكسية"
  • تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية.. ٣ صلوات تجنيز على الأنبا باخوميوس
  • الكنيسة تعلن عن تفاصيل صلاة الثالث للراحل الأنبا باخوميوس
  • الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة تنعى الأنبا باخوميوس