الطوابع مفقودة من الأسواق.. مسؤول يكشف القصة من الألف إلى الياء
تاريخ النشر: 4th, March 2024 GMT
بعد الدواء والحليب والبنزين، دخل موضوع الطوابع الى السوق السوداء ومن الباب الواسع، حيث باتت له "مافيا" خاصة به تتحكم في معاملات الخلق والعباد، لا سيما مع اعادة فتح الدوائر الرسمية عقب انتهاء اضراب موظفي القطاع العام.
وكما الطابع المالي،كذلك طابع المختار الذي بات بدوره مفقوداً من الأسواق ما يؤخر معاملات المواطنين، خصوصاً وان المختار لا يحق له ان يشتري الطابع من المالية، وهي تباع عند أصحاب الرخص وصندوق الجمهور في المالية.
فما هو سبب اختفاء هذه الطوابع من الأسواق؟
سؤال حملناه الى مدير الخزينة في وزارة المالية اسكندر الحلّاق الذي شرح عبر "لبنان 24" بالتفصيل ما يجري، حيث يؤكد ان هذه المشكلة قديمة جديدة، في حين ان وزير المالية وجه كتاباً الى وزير الداخلية للتحقق من بيع الطوابع في السوق السوداء، خصوصاً وانه لا يوجد مخزون للطوابع في المالية، مشيراً الى انه استلم عند وصوله الى منصبه 50 مليون طابع مالي، في حين انه كان يوجد في الوزارة مليون ونصف المليون طابع، وقد تم تسليم أصحاب الرخص ما يقارب الـ48 مليون طابع ليصار الى بيعها في الاسواق، وابقينا 3 مليون ونصف مليون طابع في عهدة وزارة المالية.
وتابع: "هذه الطوابع التي تم تسليمها الى أصحاب الرخص، باتت اليوم توزع في السوق السوداء، وبالقرب من المديريات والوزارات ومراكز المحافظات، وفي ظل صعوبة اتخاذ اي اجراء قانوني بحق أصحاب الرخص، تمكن فرع المعلومات من جمع المعلومات المتعلقة بهم، ومن اصل 1600 رخصة تمكنت وزارة المالية من تجميد 1200 رخصة، في حين لا تزال 400 رخصة تعمل في السوق، وعليه طلبنا تحديث الملفات للتأكد من حقهم في بيع الطوابع، خصوصاً وان العديد منهم يخالفون شروط الرخصة وليس لديهم اماكن لبيع الطوابع.
الوزارة تتحرك
في هذا الوقت، يتابع الحلاّق، "وضعت وزارة المالية تقريراً وتقدمت به لمجلس النواب، وتحديداً للجنة الدفاع والداخلية، وعلى اساسها تم تسطير اخبار للنيابة العامة المالية تم فيه شرح كافة جوانب قضية فقدان الطوابع من الاسواق، كما تم وضع برامج توزيع اي ما يوازي 50 مليون ليرة طوابع، أي ما يقارب الـ 7 الاف طابع شهرياً."
وشدد الحلاّق على أن الحل لهذه الازمة هو بتوقيف كل الرخص الممنوحة الى أصحاب الرخص، او اغراق السوق بالطوابع او دفعها نقداً عند اجراء المعاملة، مشيراً الى ان مطبعة الجيش، المتخصصة باصدار الطوابع ليس لديها طوابع للتوزيع وكل ما هو موجود في الوزارة هو 3 مليون ونصف المليون طابع"، ومن هنا أبلغت وزير المالية وتم الاتفاق على اصدار اشعار تسديد /ص 14/ يدفع عند اتمام المعاملة بدل الطابع المالي، وقد ابدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ترحيبه بهذه الخطوة، وأصدر تعميماً قضى بموجبه باستبدال الطابع الورقي باشعار تسديد ص14 عوضاً عن الطابع.
واذ اكد الحلاق ان العديد من الادارات ابدت استعدادها وتعاونها في هذا المجال، فإن البعض لا يلتزم بهذا القرار ويطلب من المواطنين احضار طوابع مالية لاتمام المعاملة، ما يخالف تعميم رئاسة الحكومة ووزارة المالية ويشجع على التوجه الى السوق السوداء للحصول على الطابع.
ولفت في هذا المجال، الى ان وزارة المالية، ونظراً لاصرار بعض الادارات على الطابع، وضعت ما يسمى بصندوق الجمهور، الذي يسمح للمواطن بالحصول على الطابع بسعره الرسمي على ان يتم تقديم الطلب الى الوزارة والحصول على رقم تسلسلي في حال ضرورة الملاحقة القانونية.
حلول اخرى على الطاولة
وشدد الحلاّق ان وزارة المالية لم تكتف بهذا الأمر، بل ان مديرية الخزينة في الوزارة طلبت السماح لها باصلاح ماكينات الوسم الموجودة في مخازن الوزارة، ووضعها قيد الاستعمال، لتكون ايضاً بديلاً عن الطابع المالي، وقد تم هذا الأمر من دون ترتيب اي تكاليف على الوزارة وبدأ استعمالها في الدوائر الـ18 لوزارة المالية في المحافظات والاقضية، مؤكداً ان كل هذه الاجراءات ستؤدي الى خسارة المحتكرين في السوق السوداء.
أما في ما خص "طابع المختار"، فهذا الطابع هو نوع من المساعدة المالية للمختار، وارباحه توضع في صندوق المخاتير، على حدّ تعبير حلاّق، حيث كانوا يسددون 5000 ليرة لبنانية من كل معاملة لصالح هذا الصندوق، وقد تم الطلب بتعديل هذا الأمر بعد التعديلات المالية التي اقرتها الحكومة في الموازنة، مشيراً الى ان وزارة المالية اعطت الاذن لاصدار الطوابع المعدلة التي تعود للمختار، وتسليمها الى صندوق المخاتير في وزارة الداخلية الا ان الأمر يحتاج الى بعض الوقت لاتمامه.
اذا، ما بين المحتكرين والاجراءات الادارية البطيئة، الاضرابات التي لا تكاد تنتهي حتى تتجدد، يجد المواطن نفسه عالقاً في دوامة من الاحتكارات يصعب الخروج منها اذا لم تضرب الدولة بيد من حديد قاطعة كل انواع الاحتكارات والارباح غير الشرعية.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: وزارة المالیة السوق السوداء فی السوق الى ان
إقرأ أيضاً:
المبتعثون يحيون مظاهر العيد السعيد ويحملون الوطن في قلوبهم
يتشارك عدد من الطلبة العمانيين المبتعثين في الخارج تجاربهم الشخصية في الاحتفال بعيد الفطر بعيدًا عن وطنهم، حيث يعبّرون عن مشاعر الحنين للوطن وأجواء العيد التي يغمرها الدفء والتجمعات العائلية. وقد عبروا لـعمان" عن كيفية محاولاتهم لإحياء مظاهر العيد من خلال التواصل مع الأهل، والتحضير للأطعمة التقليدية، والاحتفال مع أصدقائهم في الخارج.
تحدث صالح بن عيسى العبدلي، طالب لغة في معهد كابلان بمدينة مانشستر، عن تجربته الشخصية في الاحتفال بالعيد فقال: "العيد في عُمان له نكهة خاصة، حيث يُعتبر يومًا يجتمع فيه الأهل والأصدقاء، وتكتمل الفرحة بلقاءات العائلة حول المائدة العمانية التي لا تخلو من الأطعمة الشهية". وأوضح العبدلي أنه في هذا العام ورغم البعد عن الوطن، كان حريصًا على المشاركة في بعض شعائر العيد، قائلًا: "حرصت على أداء صلاة العيد مع مجموعة من الشباب العمانيين في مدينة مانشستر، وشاركنا في تجميع الفوالة، وهي عادة لا يمكن الاستغناء عنها في أي عيد عُماني".
وأضاف أن هذه التجمعات، على الرغم من أنها تُخفف من شعور الغربة، إلا أنها لا تعوض عن الروح العمانية التي يغذيها العيد في الوطن.
وأشار إلى أنه في أول أيام العيد، حاولوا تحضير الأطعمة العمانية التقليدية مثل "العرسية" و"الهريس"، لكنه أشار إلى أن النكهة كانت تفتقر إلى تلك التي اعتدنا عليها في عُمان. وقال: "رغم محاولاتنا لإعادة تحضير الأطباق العمانية، فإن الطعم الذي يحمله الطعام من يد الوالدة لا يمكن مقارنته بأي مكان آخر، وهذا هو ما يجعل العيد في عُمان مميزًا".
وأضاف العبدلي أنه خلال تواصله مع عائلته عبر المكالمات والرسائل، يشعر بالشوق العميق للوطن. قائلاً: "ومع متابعة ستوريات الأهل والأصدقاء في عُمان على وسائل التواصل الاجتماعي، يزداد الشوق والألم، مما يجعلني أدرك كيف أن العيد في عُمان ليس مجرد يوم احتفالي، بل هو يوم مليء بالروح الجماعية والمشاركة التي لا يمكن تقليدها في الغربة".
وفي رسالة للمبتعثين، قال العبدلي: "العيد في الغربة لا يمنعنا من محاولة إبقاء الروح العمانية حية في قلوبنا، ويجب أن نخلق أجواء العيد مع من حولنا، مهما كانت المسافات بعيدة والعيد مع الأهل هو أغلى ما في الدنيا، ولذا من المهم أن نخلق تلك الأجواء مهما كانت الظروف". واختتم العبدلي رسالته لأهله في عُمان قائلاً:"مهما طال البعد، تبقى محبتكم في القلب، والعيد من دونكم لا طعم له. ولكن وجودكم في كل اتصال ورسالة يعطينا شعورًا بالراحة والسكينة".
الشوق للوطن
ومن لندن، ينقل أحمد المياحي، رئيس جمعية الطلبة العمانيين في لندن وطالب بجامعة ريدينج، صورة مليئة بالحنين. ويرى أن العيد في الغربة له طعم مختلف، إذ يفتقد تفاصيل العيد التي تربى عليها، من لمة الأهل، وزيارات الأقارب، والوجبات التقليدية من "عرسية ومقلاي وشواء ومشاكيك"، إلى "العيود" والنزهات في ربوع الوطن. وتحدث المياحي قائلًا: "رغم هذا البعد، لم يتخلَ المبتعثون عن فرحة العيد، حيث نظمت الجمعية تجمعًا بسيطًا للاحتفال بالعيد في حديقة الهايد بارك بلندن، حمل كل معاني الألفة، حيث اجتمع الطلبة بعد الصلاة لتبادل التهاني وتناول القهوة العمانية والحلويات.
العادات العمانية
وفي حديثها عن أول تجربة عيد لها خارج سلطنة عُمان، وصفت خلود بنت راشد العميرية، الطالبة المبتعثة بجامعة محمد الخامس بالمملكة المغربية تخصص قانون عام، التجربة بأنها جديدة، رغم أنها لم تختلف كثيرًا عن الأجواء بحكم وجودها في بلد عربي، إلا أن الفارق كان في البعد عن الأهل، معبرةً عن افتقادها للمة العائلة، والأكلات العمانية مثل الشواء والحلوى. وترى العميرية أن للعيد في الخارج طابعًا خاصًا، وفيه أجواء تقليدية مغربية تضفي عليه نكهة مختلفة.
وتحدثت خلود عن محاولتها تعريف أصدقائها المغاربة بالعادات والتقاليد العمانية من خلال الصور ومقاطع الفيديو، وتعرفهم على الأطباق التقليدية، وقضاء وقتها معهم بطريقة تُحاكي التجمعات العائلية. ورغم بساطة الاحتفال، إلا أن الهدف الأساسي بالنسبة لها هو الإحساس بفرحة العيد. بالإضافة إلى أنها فضلت قضاء العيد مع الأصدقاء للتعرف على عادات الدول الأخرى، مشيرة إلى كرم أهل المغرب وسعيهم لمشاركتها الأجواء العائلية وإدخال الشعور بالعيد إلى قلبها.
أما عن الطهي، فأوضحت أن العرسيّة العمانية من أهم الأطباق التي تعدها، مؤكدة على توفر المكونات في الأسواق المغربية. لكنها ترى أن طعم الأكل في الغربة يحمل طابع الشوق، بينما في الوطن له طعم اللقاء العائلي والدفء. وتطرقت العميرية إلى آلية التواصل مع الأهل، حيث يتم عن طريق الاتصال المرئي، مشيرةً إلى أن الاختلاف في فارق التوقيت لا يؤثر على مشاركة الفرحة، حيث تقضي وقتها مع الأصدقاء لتخفيف الشعور بالغربة، معتبرة وجود الأهل نعمة تستحق الشكر. وتضيف أن من أهم الدروس التي تعلمتها هو محاولة خلق أجواء العيد رغم البُعد، وتعريف الناس بالعادات العمانية. ونصحت بمحاولة التأقلم والتعرّف على أصدقاء من جنسيات مختلفة، ليصبح العيد فرصة للتبادل الثقافي وتجربة لا تُنسى.
طابع خاص
ورغم بُعد المسافة وغياب الأهل، عبّر مناف بن سالم المصلحي، رئيس جمعية الطلبة العمانيين في نوتنجهام، طالب بكالريوس في تخصص الذكاء الاصطناعي في جامعة نوتنجهام عن طابع عيد الفطر في الخارج، قائلاً: "لعيد الفطر في الغربة طابعٌ خاص يمزج بين الحنين والامتنان". وأضاف: "بينما نفتقد رائحة القهوة العمانية وصوت التهاني في البيوت، نجد في لقاءاتنا مع الأصدقاء وجمعياتنا الطلابية دفئًا مختلفًا، يعيد لنا شيئًا من روح العيد". وأشار المصلحي إلى أن العيد في الغربة ليس مجرد مناسبة، بل هو تجربة يختبرها المبتعثون بقلب ممتن، قائلاً: "نخلق فيها ذكريات جديدة، ونصنع من البعيد وطنًا مؤقتًا مليئًا بالمحبة والفرح".