حركة فتح: نسعى لأي مسار يقود إلى هدنة وإيقاف الحرب لصالح المدنيين
تاريخ النشر: 3rd, March 2024 GMT
أكد الدكتور حسين حمايل المتحدث باسم حركة فتح، أننا نسعى منذ اللحظة الأولى لأي مسار يقود إلى إيقاف الحرب، وأن يكون هناك هدنة لصالح المدنيين.
وقال حمايل في مداخلة لقناة القاهرة الإخبارية "كلنا ثقة أن أشقائنا المصريين وكذلك الوسطاء وكل من يشارك في هذه القضية يعملون على تجنيب الأطفال والنساء والشيوخ الويلات التي ترتكبها إسرائيل ضد أبناء شعبنا"، مشيرا إلى أن حالة الدمار في قطاع غزة وصلت إلى حد الكارثة، لذلك نحن نسعى بكل ما أوتينا من امكانيات بأن يكون هناك إيقاف لتلك الحرب وهذا العدوان حتى نجنب شعبنا المزيد من الدمار.
وأضاف أن الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية يمارس عليهم الكثير من الظلم والتنكيل من قبل قوات الإحتلال ما قبل هذا العدوان وزادت وتيرة العنف بعد العدوان، لذلك فنحن في حركة فتح نرحب بخروج عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، لكن إسرائيل تحاول بكل ما لديها من إمكانيات أن تعيق هذه العملية وتطيل عمر الحرب.
وطالب المتحدث باسم حركة فتح كل الفصائل الفلسطينية وخاصة حماس بأنه على الجميع أن يسعى باتجاه تجنيب أهلنا في قطاع غزة مزيدا من الدمار وعدم إيجاد مبررات لهذا العدو أن يستمر في قتله وإجرامه وأن نفوت فرصة إجهاض الاتفاق الذي تسعى إليه إسرائيل.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: حركة فتح هدنة إيقاف الحرب المدنيين الفلسطينيين الأسرى حرکة فتح
إقرأ أيضاً:
تعقيدات الخطوة المقبلة من هدنة غزة
تقف مصر حائرة أمام الخطوة المقبلة من الهدنة المنتظرة في قطاع غزة، بعد أن نشرت وكالات أنباء دولية معلومات عن مقترح جديد قدمته القاهرة للخروج من الطريق المغلق الذي فرضته إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة، وكلتاهما لم تتعامل مع المقترح حتى الآن بطريقة واعدة، وجاء رد حركة حماس فضفاضاً ومشيراً إلى التعاطي مع أي خطوة تقود إلى وقف الحرب.
يحتاج المقترح المصري إلى حملة علاقات عامة دولية ومساندة عربية واضحة، ومع أنه لم يتم الإعلان عن محتواه كاملاً، إلا أن فحواه تؤدي إلى الإفراج عن جميع الأسرى لدى حماس تدريجياً، وفقاً لجدول زمني محدد تلتزم به، ينتهي بوقف طويل لإطلاق النار وخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من غزة، وابتعاد حماس عن إدارة القطاع وتمكين السلطة الفلسطينية من ممارسة دورها.
ويتقاطع المقترح المصري في بعض جوانبه مع مقترح سابق قدمه المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ولم يكتب له النجاح لأنه جاء مبتورا وبلا أفق سياسي يربطه بصفقة تبادل الأسرى السابقة ومراحلها الثلاث ولم ينفذ منها سوى المرحلة الأولى، وتجاهل وقف الحرب وخروج قوات الاحتلال.
تعلم القاهرة أنه لا فرق كبيراً في المردود النهائي بين إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب وسلفه جو بايدن ولم تكن نسخة الأخير أفضل حالاً من سابقه، ويكمن الفرق في أن ترامب مستعجل ويهدد كالعادة، بينما بايدن كان يمرر كلاماً ناعماً ممتداً وغير مؤثر أو حاسم، لذلك فالمقترح المصري المتداول والقائم على الإفراج عن خمسة أسرى كل أسبوع راعى هذه المسألة وسعى ليكون عملياً عبر نظرة شمولية أكبر.
ولا أحد في المنطقة العربية يريد وقفاً مؤقتاً جديداً لإطلاق النار في غياب أي أفق سياسي وأمني، وهو ما عملت على تضمينه القاهرة، بمساندة بعض الدول العربية.
المشكلة في التعقيدات التي تكتنف الخطوة المقبلة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس. فواشنطن في استعجال وتريد أن ترى طحيناً سريعاً في غزة، يتماشى مع مزاج الرئيس دونالد ترامب الذي ينحاز إلى رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو، ويسعى لرؤية غزة أخرى، بصيغة اقتصادية جيدة، تفتح مجالاً استثمارياً له.
ولن يتحقق هذا الهدف مع وجود مقاومة فلسطينية واحتكاكات إسرائيلية يومية تتحول إلى حروب على فترات متقاربة. ولن يحدث دون التوصل إلى وقف طويل لإطلاق النار، وتمهيد الطريق نحو حل نهائي للقضية الفلسطينية، وهو ما يصبو إليه مقترح القاهرة الذي يلتقي في نهاية المطاف مع الخطة المصرية التي أقرتها القمة العربية الطارئة لإعادة إعمار غزة في الرابع من مارس الجاري، الأمر الذي فهمته إسرائيل، وجعلها لا تبدي ترحيباً به أو تقبل بالتعاطي معه بجدية سياسية.
يهرب نتانياهو إلى الحرب من أجل حل جزء معتبر من التناقضات الداخلية في حكومته، ونجح في تمرير الموازنة المالية بسهولة يوم الثلاثاء بعد أن أعاد وزير الشؤون الأمنية السابق إيتمار بن غفير إلى الحكومة، الذي اشترط استئناف الحرب على غزة، والتي تحقق لنتانياهو أيضا جملة من الأهداف، أبرزها التغطية على صدامه مع رئيس الشاباك المقال، والمستشارة القضائية لحكومته المقالة أيضا، وتأكيد أن الحرب هي الأداة الوحيدة لإعادة الأسرى، فضلاً عن الشروع في تنفيذ مخطط التهجير بعد إنشاء إدارة خاصة للمغادرين من الفلسطينيين ملحقة بوزارة الدفاع.
يصعب أن يتحقق كل ذلك إذا تم القبول بهدنة أو وقف طويل لإطلاق النار، وهو ما تعلمه مصر عندما طرحت مقترحاً، أرادت منه العودة إلى المفاوضات، ومنح زخم للشق السياسي حول غزة على حساب العسكري، وجر الإدارة الأمريكية إلى ما يدور في المنطقة عقب انهماكها في مفاوضات روسيا وأوكرانيا، ووضع الحرب على القطاع في بؤرة الضوء، لأن كثرة الأزمات وتفريعاتها ينسي بعضها بعضا.
بالنسبة لحماس، أبدت مرونة في التخلي عن إدارة قطاع غزة وهي تفهم أن المطلوب منها إطلاق الأسرى دفعة واحدة والتعهد بنزع سلاحها تماماً، وهي مشكلة سياسية أكثر منها عسكرية، فالمرونة التي أبدتها الحركة بشأن الإدارة ملتبسة، حيث تخرج تصريحات من بعض قادتها تفيد بالتراجع عنها ونزع السلاح، وتعلم إسرائيل والعالم كله أن حماس بلا معدات عسكرية تمكنها من القيام بتهديد حقيقي لأي جهة.
والدليل أن قوات الاحتلال عادت إلى غزة في غضون ساعات قليلة بلا مقاومة، والهدف معنوي لدى حركة تريد القول إن حرب إسرائيل لم تكسر ظهرها، وسياسي لدى نتانياهو الذي يريد القول إن حماس استسلمت تحت الضغط العسكري ولا سبيل سواه للتعامل مع الفلسطينيين ما يشي بأن المقترح المصري يتم وأده قبل إعلانه رسميا.
قُذف بالمقترح وسط أمواج متلاطمة كنوع من جس النبض، وعلى أمل أن يجد كفكرة دعما أو قبولا من الأطراف المعنية فيتم تعديل بعض جوانبه، لكن المشكلة التي تواجهه ذات أبعاد معقدة، ويصعب تفكيكها ما لم يحدث تحول جوهري في أدبيات الصراع الراهن، كأن يتسع نطاق المظاهرات في إسرائيل وتسقط حكومة نتانياهو، أو يمارس الرئيس الأمريكي ضغطا عليه يجبره على التعامل مع المقترح المصري، أو تقدم حماس تنازلات غير مسبوقة إذا اشتدت تظاهرات غزة بما يفوق قدرتها على الاحتواء.
ومن غير المتوقع التعويل على حدوث أي من هذه المحددات بمستوياتها المختلفة، ما يجعل المقترح المصري مجمدا، وقد تنحصر أهميته في محاولة سد جزء مؤقت من فراغ سياسي ملأته إسرائيل بزيادة درجات القوة العسكرية، وسوف تزداد اتساعا مع بطء أو إهمال الإدارة الأمريكية لما يجري في غزة، وطالما تمضي خطة نتانياهو في الحرب بلا مفاجآت ستكون الأبواب مغلقة أمام الاجتهادات الساعية لوقفها، حيث وصل الموقف العام إلى ذروته، ويحتاج إلى استدارة نوعية كبيرة من إحدى الجهات الثلاث المؤثرة بقوة في المشهد، أي إسرائيل وحماس والولايات المتحدة.
قبل أن تقدم مصر مقترحها، من المؤكد أنها استطلعت رأي هذه الجهات، ولو لم تجد قبولا نسبيا لما طرحته أصلا، وأكد ظهوره بشكل غير رسمي وجود عقبات أو ممانعات أمام نجاحه، ويشير تمريره إلى وسائل الإعلام إلى أن القاهرة تواصل دورها السياسي وسط كل هذا الانسداد، وأن هناك نافذة يمكن الولوج منها إلى هدنة، مؤقتة أو طويلة.
وإذا وجد هذا المقترح تعقيدات، فإن مقترحا ثانيا وثالثا قد يجد فرصة لتجاوزها، فمن الصعوبة أن يظل الانسداد معلقا لأجل غير مسمى ويدفع فلسطينيو غزة ثمنا باهظا.