قيمة الترابط في العرض المسرحي "مملكة القرود" بقصر ثقافة الزقازيق
تاريخ النشر: 3rd, March 2024 GMT
شهد مسرح قصر ثقافة الزقازيق العرض المسرحي "مملكة القرود" بتقنية المسرح الأسود، ضمن عروض الموسم المسرحي للهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة عمرو البسيوني، المقدمة ضمن برامج وزارة الثقافة، تأليف سمير عبد الباقي، وإخراج تريزا فريد.
يتناول العرض قيمة التماسك والترابط والتعاون بين قوى الخير، وتكمن فكرته فى أن القوة هي قوة العقل وليست الجسم أو الشر، وتدور أحداثه فى غابة مليئة بالحيوانات الأليفة والشريرة، يوجد ملك الغابة وهو "الأسد" الذي تكمن قوته فى شره وتحقيق غرائزه، ويوجد "الفيل" أيضا الذي تكمن قوته فى جسده وحجمه وبعض الحيوانات المفترسة، وهناك أيضا الحيوانات الأليفة، وتوجد مجموعة من "القرود" يترأسها قرد خائن يريد أن يصبح ملك القرود يتفق مع الأسد لكي يصبح ملكا على القرود، وتتوالى الأحداث وعندما تعاون الحيوانات استطاعوا أن يهزموا الأسد ويقيدوه بأغلال واكتشفوا خيانة القرد الكبير وقيدوه أيضا.
العرض استعراضات أحمد ماهر، عرائس ومسكات سعدية إبراهيم، وتصميم الديكور هبة رشدي، تنفيذ الديكور سعدية إبراهيم، وملابس زينب رأفت وايمان رأفت، مونتاج الصوت والأغاني أحمد طرية ومهدى يحيى، جرافيك شيماء المريجي.
من ناحية أخرى وضمن البرنامج الثقافي لإقليم شرق الدلتا الثقافي برئاسة عمرو فرج، وفرع ثقافة الشرقية برئاسة أحمد سامي خاطر، قدم قصر ثقافة منيا القمح عرضا فنيا لفرقة الآلات الشعبية بقاعة مركز شباب منيا القمح، حيث قدم أعضاء الفرقة مجموعة من الأغاني الشعبية ومنها "بنحبك يا مصر، الجبنة الطرية"، بالإضافة لموال "بلدى يا أم الدنيا".
وعقدت مكتبة يوسف إدريس بالبيروم محاضرة ثقافية عن "اليوم العالمي لحقوق الإنسان" في مدرسة عوض سرحان الثانوية المشتركة، وتحدث خلالها إسلام الضبيلي - باحث في التاريخ الحديث - عن حقوق الإنسان التى يتمتع بها كل فرد فى المجتمع بغض النظر عن الجنسية أو الدين أو العرق أو الون، موضحًا أنواع حقوق الإنسان التى من أهمها علي الإطلاق وهو الحق في الحياة، يليها الحق في الغذاء والتعليم والعمل والصحة والدواء.
وفي سياق آخر نظم بيت ثقافة أبو حماد بالتعاون مع مدرسة الصوة الثانوية المشتركة محاضرة عن "الهجرة غير الشرعية لدى الشباب"، أوضح خلالها د. محمد السيد حجاب - أستاذ بمركز البحوث الزراعية - أن الهجرة غير الشرعية هي الهجرة والانتقال من بلد إلى بلد آخر بشكل غير قانوني ويتم دخول البلاد دون تأشيرة الدخول، موضحًا أسباب الهجرة غير الشرعية ومنها قلة فرص العمل، البطالة، انخفاض الأجور، تدنى الأوضاع، كما أشار إلى أن الهجرة غير الشرعية أصبحت من أخطر الظواهر التي تواجه المجتمعات ولذلك يجب التصدي لها.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مملكة القرود للهيئة العامة لقصور الثقافة عمرو البسيوني الهجرة غیر الشرعیة
إقرأ أيضاً:
المسرحي ياسر أسلم لـ عُمان: من بعثنا من مرقدنا كان دافعه الأول انتحار زميلتي
قبل نحو ثمانية أعوام، عرف المسرحيون ياسر بن أسلم البلوشي ممثلًا على الخشبة، لكنه لم يتوقف عند حدود الأداء، بل شق طريقه بثبات ليصبح اليوم أحد الأسماء الفارقة في المشهد المسرحي العماني. خطوة بعد أخرى، بنى نفسه مسرحيًا، متنقلًا بين أدوار عناصر المسرح المهمة، فهو الممثل، والكاتب، والمخرج، الذي لا يكتفي بالإبداع، بل يسعى دائمًا إلى تطويره. حريصٌ على المشاركة في المهرجانات المسرحية العمانية والخليجية، لا لمجرد الحضور، بل لتوسيع مداركه وبناء قاعدة معرفية متينة، يضيف إليها من رؤاه الإبداعية الخاصة، وعلى الرغم من هدوئه خارج الخشبة، إلا أن أعماله تحمل دائمًا عنصر المفاجأة، تمامًا كما فعل في مسرحية "من بعثنا من مرقدنا"، التي جمع فيها بين التأليف والإخراج، وقدمها في مهرجان المسرح العماني الثامن، حيث كانت واحدة من ثمانية عروض اختيرت بعناية لتكون ضمن الصفوة المتنافسة على منصة التتويج.
وحول هذا العمل وأمور عديدة أخرى، تحدث ياسر لـ"عُمان" في هذا الحوار:
**********************************************************************************************
• كيف كانت بدايتك في المسرح؟ وما الذي جذبك إلى عالم الكتابة والإخراج؟
- قبل أن أدخل عالم المسرح، كنت أكتب الشعر، وما زلت أكتبه حتى اليوم، لكن المسرح كان تجربة مختلفة تمامًا، إذ يجمع كل الفنون على خشبته السمراء، فاستحوذ على اهتمامي وأخذني إليه بكل تفاصيله.
وبدايتي مع المسرح كانت غريبة نوعًا ما، كنت طالبًا عندما دخلت لحضور عرض مسرحي في مسرح الكلية التقنية العليا، وحينها أذهلتني التجربة المسرحية بكل أبعادها، شعرت بانجذاب عميق وتمنيت لو أقف يومًا على تلك الخشبة، وبعد سنوات، تحقق ذلك الحلم، وكنت على الخشبة نفسها ممثلًا لأول مرة عام 2018، في مسرحية "نسيًا منسيًا" من تأليف الدكتورة وفاء الشامسية، وإخراج عمير أنور.
وقبل تلك التجربة، كنت قد خضعت لعدة حلقات عمل مسرحية، منها حلقة عمل في التمثيل المسرحي بتونس بإشراف المخرج الكبير فاضل الجعايبي، وهو ما ساعدني على التعمق أكثر في فهم تقنيات المسرح، لكن نقطة التحول الأبرز جاءت خلال لقاء ودي مع المخرج والصديق سامي الزهراني، بعد انتهاء مهرجان المسرح العربي في إحدى دوراته، كنا في المطار، أنا متوجه إلى عُمان، وهو إلى السعودية، وحينها قال لي: "أنت شاعر، ولديك حس الكتابة، فلماذا لا تكتب نصوصًا مسرحية؟ المسرح مثل كرة القدم، فقط افهم قوانينه وابدأ اللعب"، أخذت نصيحته بمحمل الجد، فكتبت أول نص مسرحي، لكنه بقي طي النسيان، ثم كتبت نصًا آخر بعنوان "أرواح مفقودة"، وأخرجته ضمن مسابقة إبداعات شبابية عام 2020، حيث تأهلنا للعرض النهائي، ولكن بسبب جائحة كورونا، أُلغيت المنافسة النهائية، وبعد انحسار الجائحة، قدمت نصًا آخر بعنوان "صفعة"، وتوليت إخراجه أيضًا في المسابقة نفسها.
أما الإخراج، فقد استهواني لأنه منحني شعورًا بأنني أملك أدواته، وأني قادر على تشكيل العرض المسرحي برؤية خاصة.
**********************************************************************************************
• من هم أبرز المسرحيين أو الكُتّاب الذين تأثرت بهم في رحلتك المسرحية؟
- لن أذكر أسماء مثل شكسبير أو بيكيت أو غيرهم من الكُتّاب العالميين، فهؤلاء أثّروا في جميع المسرحيين بلا شك؛ لكن ما يهمني هنا هم أولئك الذين كان لهم تأثير مباشر في رحلتي المسرحية، وتركوا بصمة واضحة في مسيرتي، على المستوى العماني، كان لمحمد النبهاني رئيس فرقة الدن للثقافة والفن دور كبير في دخولي إلى عالم المسرح، هو من قدّمني إلى هذا العالم، وأسهم في مشاركتي في حلقة عمل لفاضل الجعايبي، وبعد عودتي، وجدت في فرقة مسرح الشرق مساحة رحبة لصقل تجربتي، حيث منحتني الفرصة لأكون ممثلًا وكاتبًا ومخرجًا، مما أسهم في تنويع تجربتي، كما لا أنسى توجيهات الدكتورة وفاء الشامسية في بداياتي مع الكتابة المسرحية، فقد أثرت في تطوير رؤيتي للنصوص وديناميكيات السرد المسرحي.
أما على المستوى العربي، فأبرز من تأثرت بهم هو الكاتب فهد ردة الحارثي، ليس فقط بكتاباته المسرحية المتميزة، بل بشخصه أيضًا، هو إنسان قبل أن يكون كاتبًا، اعتدت أن أبعث له نصوصي المسرحية فور انتهائها، وكان يقرؤها ويرد عليّ برأيه وتوجيهاته خلال ساعة فقط، وهو أمر أقدّره كثيرًا.
كذلك، كان للمسرحي الكبير غنام غنام أثر عميق، فهو شخصية نذرت نفسها لخدمة المسرح العربي، وترك بصمته في كل بقعة من الوطن العربي، إلى جانب دعم أمين الهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله، فله دور محوري في حضوري لمهرجان المسرح العربي وحلقات العمل المسرحية المصاحبة له، وهو مهرجان يشرف عليه الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، الذي يمثل النموذج الأعلى لكل المسرحيين العرب.
**********************************************************************************************
• لذلك نجدك حريصًا على متابعة العروض المسرحية المحلية والعربية؟ هل تتابع بعين الجمهور أم عين الناقد أم عين المتعلِّم؟
- المسرحي لا يجب أن يتوقف عن متابعة العروض، وإلا سيفوته الزمن ويَبقَ حبيس قوالب قديمة، لهذا اتخذت من المتابعة مبدأ ثابتًا في تجربتي المسرحية، فأحرص على مشاهدة العروض المحلية والعربية وحتى الغربية، ليس فقط بدافع المشاهدة، بل لمعرفة أين وصل المسرح اليوم، وكيف يمكنني تقديم عرض يواكب زمنه ومسيرته.
نحن، في العالم العربي، لا نزال متأخرين عن المسرح الغربي بعقود، ليس بسبب غياب الإبداع، ولكن بسبب محدودية الإنتاجية، على سبيل المثال، الإنتاج المسرحي في لندن يُموَّل بملايين الدولارات، بينما لا يزال مسرحنا يعاني من قلة الموارد، مما يدفعنا إلى العمل ضمن إطار المسرح الفقير.
أما عن زاوية المشاهدة، فقد بدأت بمتابعة العروض بعين الجمهور، لكن مع مرور الوقت، أصبحت أتابعها بعين الناقد المتعلِّم، حيث أُحلل وأُفكر في تفاصيل العرض، وهو ما أضاف إلى تجربتي المسرحية، لكنه يحمل جانبًا سلبيًا أيضًا، إذ قد يجعلني أفقد المتعة البسيطة التي يجدها الجمهور في المشاهدة، حيث يصبح التحليل والتفكيك جزءًا من التجربة.
**********************************************************************************************
• قدمت عملًا رائعًا "من بعثنا من مرقدنا" إخراجًا وتأليفًا، كيف وُلِدت فكرة العمل؟ وهل كنت تفكر في القضية الفلسطينية منذ البداية أم جاءت لاحقًا أثناء الكتابة؟
- فكرة من بعثنا من مرقدنا وُلدت قبل عامين، وكان دافعها الأساسي حادثة أثرت فيّ بشدة، وهي انتحار زميلة لي، حيث انتشرت رسالتها بشكل واسع في الوطن العربي، ووجدت نفسي أمام تساؤل ملحّ: لماذا يُقدِم الإنسان على الانتحار؟ ومن هنا نشأت فكرة المسرحية، حيث جعلت "الجثة" تعود للحياة ليتم التحقيق معها حول سبب موتها، ولكن دون طرح القصة بشكل مباشر.
في البداية، كنت أكتب عن الفتاة فقط، وعن معاناتها الداخلية، لكن أثناء الكتابة شعرت بأنني لا أريد حصر القصة في تجربة فردية، تساءلت: لماذا أُقصر هذه الفكرة على شخص واحد؟ لماذا لا أوسّعها لتشمل قضية الإنسان عمومًا، بكل أبعاده الوجودية والحقوقية؟ وهكذا بدأت الفكرة تتشكّل بحيث لا ترتبط بزمان أو مكان معيّن، بل تصبح حكاية كل إنسان سُلبت منه حقوقه أو صوته أو حتى حياته.
لكن المفاجئ في الأمر أنني، دون قصد، كتبت تفاصيل عن حياتها لم أكن أعرفها من قبل، ولم أدرك ذلك إلا بعد عرض المسرحية، حين أخبرني بعض أصدقائنا المشتركين أنني، بطريقة ما، وصفت جوانب حقيقية من حياتها الشخصية، رغم أنني لم أكن على دراية بها عند الكتابة، وكان ذلك اكتشافًا مُربكًا، وكأن النص استدعى هذه التفاصيل من تلقاء نفسه، أو أن روحها كانت حاضرة بطريقة ما أثناء صياغته.
ومع هذا التوسع في الرؤية، وجدت أن بعض أبعاد المسرحية تلامس القضية الفلسطينية، كما تلامس قضايا أخرى يعاني منها الإنسان في كل مكان وزمان، وشخصيًا، أرى أن القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية سياسية أو إقليمية، بل هي قضية إنسانية بامتياز، تُمثّل كل من وقع عليه ظلم الاحتلال والاستلاب، وهي اختبار حقيقي للضمير الإنساني، ولهذا فإن أي عمل يتناول فكرة القهر الإنساني يمكن أن يتلاقى معها بشكل أو بآخر، حتى لو لم يكن ذلك مقصودًا منذ البداية.
**********************************************************************************************
• العمل يحمل طابعًا فلسفيًا وسرياليًا، فهل كنت تقصد هذه الرمزية منذ البداية؟
- نعم، كنت أقصد الرمزية منذ البداية، وكما ذكرت سابقًا، لم أرغب في طرح القصة بشكل مباشر، وذلك لتجنُّب العديد من الاعتبارات، وأيضًا لإعطاء النص أبعادًا أعمق تتيح لكل متلقٍّ أن يقرأه بطريقته الخاصة، والجميل في الرمزية أنها تمنحني حرية الطرح، حيث أستطيع إيصال فكرتي دون أن أفرضها على المتلقي، بل أجعله شريكًا في اكتشاف المعنى، كما أنني أستمتع بتقديم فكرة قد تكون مؤلمة، لكن في قالب يجعل من أمامي يبتسم وهو يتلقى الاتهام دون أن يدرك ذلك فورًا، والرمزية هنا ليست مجرد أداة تعبيرية، بل هي جزء من رؤيتي للمسرح كفضاء مفتوح للتأويل والأسئلة.
**********************************************************************************************
• كان هناك توظيف مميز للموسيقى والغناء في العرض، كيف خططت لهذا العنصر؟
- أنا شخصيًا أميل إلى المسرح التفاعلي الذي يجعل الجمهور مرتبطًا بالعرض من بدايته حتى نهايته، إيمانًا مني بأن المسرح وُجد من أجل الجمهور، وأن من يترك مشاغله والتزاماته ليحضر عرضًا مسرحيًا، فمن واجبنا أن نقدم له تجربة تجعله يعيش لحظات استثنائية رغم قسوة الطرح والتساؤلات، والموسيقى والغناء عنصران أساسيان في تحقيق هذا التفاعل، فهما لا يضيفان فقط بعدًا جماليًا، بل يمنحان الجمهور تجربة حسية وروحية تُعزز استقبال الفكرة وتُعمّق أثرها؛ لهذا كنت حريصًا على أن يكون توظيفهما جزءًا من نسيج العرض، بحيث يخدمان السرد المسرحي ولا يكونان مجرد إضافات تجميلية.
كما أنني أصررت على أن تُكتب الأغاني من قبل شاعر آخر، رغم أنني أكتب الشعر بنفسي، وذلك حتى تأتي الكلمات برؤية مختلفة عن رؤيتي الإخراجية، مما يمنحها روحًا مستقلة وإحساسًا جديدًا يُكمل العمل، وهنا لا بد أن أشكر الشاعر طلال الصلتي على إبداعه في صياغة الكلمات بروحه الخاصة، التي أسهمت في إثراء التجربة المسرحية.
**********************************************************************************************
• شخصية "الجثة" كانت محور العمل، كيف بنيت ملامحها الفكرية والجسدية؟
- شخصية "الجثة" في المسرحية لم تكن مجرد جسد هامد، بل كانت وسيلتي لطرح القضايا الجوهرية التي يناقشها النص، وجعلتها تعود إلى الحياة بأمر صادر من نظام غامض يفوق كل الأنظمة، ليس بدافع الرحمة، ولكن للتحقيق معها حول سبب موتها، وهو السبب الذي لم يستطع هذا النظام أن يفهمه أو يُحدِّد ماهيته.
وتبدأ الجثة في التجاوب مع المحققين، تُجيب عن أسئلتهم وتخوض في ذكرياتها، حتى تصل إلى اللحظة التي تُدرك فيها أن السبب الحقيقي وراء موتها مرتبط مباشرة بالرئيس الذي يدير هذه المنظمة، وهنا، تنقلب المعادلة، فبدلًا من أن يكونوا هم من يُحققون معها، يصبح وجودها نفسه تهديدًا لهم، وبدلًا من أن يُواجهوا الحقيقة، يُفضلون نفيها، فيتَّهمونها بالجنون والاضطراب، ثم يتركونها وكأنها تنتحر مرة أخرى، ولكن هذه المرة تحت سلطة القمع والتجاهل، دون أي معالجة تقليدية أو نهاية واضحة.
أما الملامح الجسدية، فقد صُمِّمت لتعكس فكرة العبور من الموت إلى الحياة بطريقة مشوشة وغير مكتملة، وبدت كأنها خرجت تَوًّا من القبر، لا يزال كفنها ملتصقًا بجسدها، وقد امتزج مع ملامحها كأنه أصبح جزءًا منها، وتبدأ بالتحرر منه تدريجيًا، لكن حركتها تبقى ثقيلة ومترددة، وكأنها نسيت كيف تتحرك، كما أن نبرتها الصوتية بدت متقطعة ومترددة، وكأنها تحاول تذكّر كيفية الكلام من جديد، وكانت أقرب إلى مولود جديد، لكنه مولود يعود للحياة بدلًا من أن يبدأها، ناسيًا كل شيء عن ماضيه، لكنه يستعيده شيئًا فشيئًا خلال التحقيق، وكأن الذاكرة تعود إليه على شكل صدمات متتالية.
**********************************************************************************************
• لماذا اخترت أن يكون هناك أكثر من محقق بدلًا من شخصية محقق واحدة؟ هل لهذا دلالة رمزية؟
- في البداية، كان النص مكتوبًا لمحقق واحد، لكن أثناء البروفات، لاحظنا أن هناك أكثر من ممثل في الفرقة يُقدِّم أداءً قويًا للدور نفسه، فقررنا كفريق عمل أن نقسم الدور إلى ثلاثة محققين، بحيث يكون لكل واحد منهم صفة مميزة، إلى جانب رئيس المحققين، ومع هذا التغيير، اكتشفت أن وجود عدة محققين أضاف بعدًا رمزيًا غير مخطَّط له في البداية، لكنه أصبح جزءًا من رؤية العمل، فبدلًا من أن يكون التحقيق قائمًا على وجهة نظر فرد واحد، تحوَّل إلى منظومة كاملة تمثل السلطة بأشكالها المختلفة، حيث يرمز تعدد المحققين إلى تعدد الأصوات التي تفرض سلطتها على الفرد، وإلى فكرة أن القمع لا يأتي من جهة واحدة.
**********************************************************************************************
• ماذا أردت من توظيف شخصيات بدينة في العمل، مقابل شخصية الجثة "الهزيلة"؟
- شخصية "الجثة" تمثّل الإنسان المظلوم، المسلوب من كل شيء، حتى جسده الذي أصبح هزيلًا بفعل القهر والحرمان، في المقابل، جاءت شخصيات المحققين ببطون ممتلئة، ليس لأنها دليل على القوة، بل لأنها تعكس الشراهة التي امتلأت بها من سرقاتهم وأرباحهم غير المشروعة على حساب الآخرين، وهذا التباين الجسدي لم يكن مجرد اختيار بصري، بل هو دلالة رمزية على الفارق بين الضحية والجلاد، بين من يُستنزف حتى آخر قطرة، ومن يزداد انتفاخًا من امتصاص حقوق غيره، وبهذا الشكل، أصبح الجسد نفسه لغة تعبيرية تعكس الصراع الأساسي في المسرحية.
**********************************************************************************************
• كيف تعاملت مع الفرق بين "المخرج/الراوي" وبين باقي الشخصيات؟ وهل ترى أن فكرة "المسرح داخل المسرح" أضافت للعرض؟
- المخرج في المسرحية لم يكن مجرد صانع عرض، بل كان هو الذي يدير اللعبة كلها، العارف المُسبق بالأحداث، لكنه لا يريد أن يحتفظ بالقصة لنفسه، بل يريد أن يكشفها للجمهور، والمسرحية تبدأ من واقعة موت ممثلة قبل العرض، لكنه يقرِّر المضي قدمًا بتقديم مسرحية جديدة تعكس قصتها، إلا أنه يستبدل جثتها بجثة رجل، ليشير ضمنيًا إلى معاناة جانبية أخرى، وهي قلة عدد الممثلات في المسرح العماني، وكأن هذا التغيير القسري يكشف اختلالًا آخر في الواقع المسرحي.
أما من حيث التكوين المسرحي، فالمخرج/الراوي كان متموضعًا في منصة دائرية منفصلة، على ارتفاع مترين تقريبًا، مما منحه حضورًا يشبه "القوة العليا" التي تتحكم بمجريات المسرحية، في المقابل، كانت الشخصيات الأخرى في وسط المسرح، مُقيَّدة في مساحة مغلقة، وكأنها بيادق في يد المخرج، يُحرِّكها كيفما شاء ليُعيد صياغة الحكاية وفق رؤيته.
لكن البُعد الأعمق لفكرة المسرح داخل المسرح لم يكن في طريقة تقديم القصة فقط، بل في إشراك الجمهور نفسه في الجريمة، لم يكن الجمهور مجرد متفرج، بل كان شاهدًا على ما يحدث، والمخرج كان يوجّه أصابعه إليهم بشكل مباشر، محمِّلًا إياهم مسؤولية موت الجثة، ليس لأنهم ارتكبوا الفعل، بل لأنهم ظلوا ساكنين بينما كانت الجثة تصرخ طلبًا للمساعدة، وهنا يصبح الجمهور متورطًا في الحدث، سواء بوعيه أو دون وعي، ويبدأ في التساؤل: "هل نحن، بصمتنا وتجاهلنا، نشارك في مثل هذه الجرائم دون أن ندرك؟".
**********************************************************************************************
• بالحديث عن شخصية المخرج/الراوي، فقد حمل هو جزءًا كبيرًا من الموسيقى التصويرية، بعزفه وغنائه، حدِّثنا عن بناء هذه الشخصية؟
- شخصية الراوي/المخرج لم تكن مجرد راوي تقليدي، بل كانت المُحرِّك الأساسي للأحداث، يُدير اللعبة المسرحية ويُوجّه الشخصيات والجمهور نحو الحقائق المخفية، ووُضِع على منصة مرتفعة ليعكس حضوره كسلطة عليا تتحكم في مجريات العرض، لكنه في النهاية عاجز عن تغيير مصير القصة، وكأنه محكوم بدوره الأبدي.
أما الموسيقى والغناء، فكانا جزءًا من هوية الشخصية، وليس مجرد عنصر فني، إذ عبَّرا عن حالتها النفسية، وخلقا تواصلًا مباشرًا مع الجمهور، مما جعل المسرح يبدو وكأنه ينبض بالحياة.
**********************************************************************************************
• إلى أي مدرسة مسرحية ترى نفسك منتميًا؟ وهل تستوحي أعمالك من تيار مسرحي معين؟
- أميل إلى المسرح العبثي، فهو الأقرب إلى رؤيتي الفنية والفكرية، حيث أجد فيه مساحة واسعة للتعبير عن تناقضات الواقع الإنساني بشكل حرّ وغير تقليدي، أما على مستوى الإخراج، فأرى نفسي أقرب إلى مزيج من التجريبي والعبثي، حيث أبحث دائمًا عن طرق جديدة لكسر القوالب المعتادة، وإشراك الجمهور في تجربة تتجاوز السرد التقليدي.
أما بالنسبة لمصادر الإلهام، فلا أستمد أعمالي من تيار مسرحي معيَّن بقدر ما أستلهمها من الهمّ الإنساني بكل أبعاده، والواقع الذي نعيشه مليء بالعبثية والتناقضات، وهو ما يجعلني أجد في المسرح وسيلة للكشف عن هذه التناقضات، وليس مجرد تقليد لأي مدرسة بعينها.
**********************************************************************************************
• هل تعتقد أن المسرح العماني قادر على تقديم تجارب مسرحية تنافس على المستوى العربي؟
- المسرح العماني لا يُطرَح عليه سؤال "هل هو قادر؟" لأنه قدَّم بالفعل تجارب مسرحية نافست بجدارة على المستوى العربي، وأثبت حضوره بقوة في العديد من المهرجانات والفعاليات المسرحية، واليوم، يشهد المسرح العماني تطورًا سريعًا وملحوظًا، سواء من حيث النصوص، أو الرؤى الإخراجية، أو الأداء، مما يجعله حاضرًا في المشهد المسرحي العربي كمنافس حقيقي، وليس مجرد مشارك.
**********************************************************************************************
• تتسم بالهدوء كما يلاحظك الجميع، وفي "من بعثنا من مرقدنا" فجَّرت مفاجأة بشهادة عدد كبير من الأدباء والمسرحيين، ماذا تُخبِّئ حاليًا خلف هذا الهدوء؟
- ربما أبدو هادئًا للبعض، لكنني أؤمن بأن المسرح والأدب يحتاجان إلى المراقبة الصامتة أكثر من الضجيج، "من بعثنا من مرقدنا" كانت تجربة تحدٍّ، وحمل الإشادات حولها مسؤولية كبيرة تدفعني نحو البحث عن أفق جديد للمسرح، أكثر عمقًا وأكثر جرأة.
حاليًا، أعمل على تطوير فكرة مسرحية تتناول موضوعًا حساسًا جدًا، ولكن بطريقة رمزية تفتح المجال للعديد من الإسقاطات والتأويلات، ولا أسعى إلى تقديم الفكرة بشكل مباشر، بل أريد أن تكون ذات أبعاد متعددة، بحيث يستطيع كل متلقٍّ قراءتها من زاويته الخاصة، وفقًا لتجربته ورؤيته، ولا تزال الفكرة في مرحلة التطوير، وأبحث عن الطريقة المناسبة لتنفيذها بالشكل الذي يخدمها ويجعلها تجربة ذات أثر حقيقي.