الرهان على غزة من موسكو إلى انتصار غالاوي
تاريخ النشر: 3rd, March 2024 GMT
أثناء إخراجي لفيلم عن حركة مناهضة الحرب البريطانية تحدثت مع النائب في مجلس العموم جورج غالاوي، وسألته قبل الحوار كيف تعرّف على القضية الفلسطينية وأصبح واحدا من أشهر الساسة المدافعين عنها في الغرب؟ أجاب بأنه كان يجلس يوما في مكتب حزب العمال البريطاني في مدينة دندي الأسكتلندية قبل نحو نصف قرن ودخل عليه طالب فلسطيني يسأل عن مسئول الحزب في المدينة.
خسر غالاوي كثيرا سياسيا وشخصيا بسبب دفاعه المستميت عن القضية الفلسطينية، ولكنه ربح أمورا عديدة؛ منها الانتخابات البرلمانية الفرعية البريطانية مؤخرا عن مقعد دائرة روتشديل في إنجلترا ليعود على صهوة جواد الفزعة لنصرة غزة إلى مجلس العموم البريطاني مرة أخرى في لحظة شديدة الحساسة من تاريخ السياسية البريطانية، ترافق هذا مع استضافة العاصمة الروسية موسكو لاجتماع الفصائل الفلسطينية.
أن الناخبين البريطانيين في هذه الدائرة وغيرها من الدوائر التي فاز فيها سابقا؛ يدركون جيدا أنهم يصوتون لمرشح فرد من خارج الأحزاب الكبرى ومستحيل أن يكون جزءا من الحكومة القادمة أو يؤثر في التشريعات بالتبعية، ومع ذلك صوتوا له ليتصدى للتخاذل أو التواطؤ البريطاني الرسمي وحتى على صعيد قيادة حزب العمال، المعارض الرئيس، تجاه قضية غزة
من بريطانيا إلى روسيا، يبدو الحدثان مكرران، فقد كان غالاوي نائبا لعدة دورات في مجلس العموم البريطاني وقد استضافت موسكو وغيرها من العواصم العربية اجتماعات للفصائل الفلسطينية، غير أن الزمان غير الزمان والسياق غير السياق؛ القاسم المشترك بينهما هو الرهان على غزة في وقت تقف فيه معظم الدول في العالم موقف المتفرج أو المتواطئ مع الحرب على الفلسطينيين في القطاع التي تجاوزت القتل إلى التجويع وكسر الإرادة.
يُتهم غالاوي كما تُتهم روسيا باستغلال الحرب في غزة لتحقيق مكاسب سياسية. والسؤال هنا: إذا كان الرهان على غزة ونصرتها رهان رابح سياسيا لماذا لا تحذو حذوهما كثير من القوى والسياسيين في العالم؟ الإجابة هي أن الرهان على غزة هو مخاطرة سياسية ومغامرة أكثر منه مكسب مادي وقتي، وإن لم يخل الأمر من كسب أصوات أصحاب الضمير الحي في العالم وهؤلاء ليسوا أصحاب نفوذ وقوى صلبة في الوقت الراهن.
تبلغ نسبة السكان المسلمين في دائرة روتشديل 18.8 في المئة، وقد حصل غالاوي على نحو 40 في المئة من أصوات الناخبين، أي أن التأييد لغالاوي تجاوز أصوات المسلمين. ومن المعروف أن غالاوي لم يقم بأية إنجازات كبيرة على الصعيد الخدمي في الدوائر التي ترشح فيها سابقا نائبا على البرلمان؛ اللهم إلا التصدي بقوة لمشاريع الهيمنة الغربية الاستعمارية في العالمالرهان على غزة هو مخاطرة سياسية ومغامرة أكثر منه مكسب مادي وقتي، وإن لم يخل الأمر من كسب أصوات أصحاب الضمير الحي في العالم وهؤلاء ليسوا أصحاب نفوذ وقوى صلبة في الوقت الراهن وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وقضايا أخرى مثل الحرب على العراق وأفغانستان. وهذا يعني أن الناخبين البريطانيين في هذه الدائرة وغيرها من الدوائر التي فاز فيها سابقا؛ يدركون جيدا أنهم يصوتون لمرشح فرد من خارج الأحزاب الكبرى ومستحيل أن يكون جزءا من الحكومة القادمة أو يؤثر في التشريعات بالتبعية، ومع ذلك صوتوا له ليتصدى للتخاذل أو التواطؤ البريطاني الرسمي وحتى على صعيد قيادة حزب العمال، المعارض الرئيس، تجاه قضية غزة.
الأمر نفسه ينطبق على موقف موسكو تجاه قضية غزة في مجلس الأمن ومؤخرا من استضافة اجتماعات الفصائل، فمن غير المرجح أن يغير التحرك الروسي من موقف الولايات المتحدة وبقية الدول الأوروبية من الغزو الروسي لأوكرانيا وبقية القضايا الخلافية بين الجانبين، ولكنه مخاطرة ومغامرة ورهان.
لن تنقلب المواقف الرسمية البريطانية والروسية رأسا على عقب بسبب هذين الحدثين، لكنهما قطعا سيعيقان كثيرا من الخطط الشيطانية التي لا تستهدف غزة وحدها، ولكن امتدت لمناصري القضية الفلسطينية في أنحاء مختلفة من العالم ووصلت حتى إلى طلاب المدارس والجامعات.
twitter.com/HanyBeshr
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غالاوي الانتخابات غزة بريطانيا روسيا بريطانيا غزة روسيا انتخابات غالاوي مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القضیة الفلسطینیة الرهان على غزة فی العالم
إقرأ أيضاً:
الجامعة العربية تدعو كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية لتحمل مسؤولياتها إزاء الحرب التي يشنها الإحتلال على المسيرة التعليمية بفلسطين
دعت جامعة الدول العربية، كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية والإعلامية لتحمل مسؤولياتها إزاء الحرب التي يشنها الإحتلال الإسرائيلي على المسيرة التعليمية في فلسطين، مؤكدة على أهمية الإستمرار في توفير الدعم العربي والدولي للعملية التعليمية بما يسهم في ضمان إستمرار تقدم المسيرة التعليمية وتحسين جودة التعليم لأبناء فلسطين.
وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية السفير سعيد أبو علي، في كلمته أمام لجنة البرامج التعليمية الموجهة إلى الطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة في دورتها 108، والتي أختتمت أعمالها اليوم، إن إجتماعنا يأتي بعد إنقطاع ما يقارب عام ونصف بسبب الظروف البالغة الصعوبة التي تمر بها القضية الفلسطينية والحرب الاسرائيلية التدميرية، كما يأتي بالتزامن مع أعمال القمة العربية والإسلامية الطارئة بالرياض والتي اتخذت مجموعة كبيرة من القرارات النوعية الهامة في إطار التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وتضامن دولنا العربية والإسلامية مع نضال الشعب الفلسطيني المشروع لنيل حقوقه كاملة بإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق رؤية حل الدولتين، ودعم الاعتراف بدولة فلسطين وحصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وكذلك التحرك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لتجميد عضوية إسرائيل.
وأضاف، إن القمة طالبت أيضا مجلس الأمن بإصدار بقرار ملزم لوقف إطلاق النار في غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية فوراً إلى قطاع غزة، مؤكدة أنه لا سلام مع إسرائيل قبل انسحابها من كافة الأراضي العربية المحتلة "حتى خط الرابع من يونيو 1967، مشيرا إن القمة أطلقت أيضا آلية التعاون الثلاثي بين كل من جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي، لتنسيق المواقف المشتركة وسبل الدعم لمساعدة الشعب الفلسطيني بهدف تحقيق تقرير المصير له.
وأوضح الأمين العام المساعد، إن هذه الدورة تعقد بعد أكثر من 400 يوم من بدء العدوان على غزة، ولا تزال مشاهد المجازر والقتل والتدمير والتجويع خاصة في شمال غزة متواصلة، فقد أسفر العدوان الإسرائيلي المتواصل وجرائم الإبادة الجماعية منذ السابع من أكتوبر 2023 عن تدمير واسع النطاق لكافة مقومات الحياة، أدى إلى سقوط أكثر من 180 ألف مواطن بين شهيد وجريح ومفقود، وإعتقال أكثر من 5200 مواطن، ونزوح 2 مليون داخليا، مع تدمير ما يقارب من 80% من المباني السكنية، حيث إرتكب جيش الإحتلال الإسرائيلي أكثر من 4000 مجزرة مروعة، واستخدام حوالي 90 ألف طن من المتفجرات، بالإضافة لما يتعرض له سكان القطاع من حرب تجويع قاتلة.
كما أشار، أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة لا يقل خطورة وكارثية من حيث مواصلة الإحتلال الإسرائيلي التصعيد في تنفيذ سياساته العدوانية في مدينة القدس وكافة المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، ما أسفر عن استشهاد حوالي 780 شهيد، واعتقال ما يقارب من 12 ألف مواطن مع تدمير ممنهج للبنية التحتية، في نفس الوقت الذي تواصل فيه عصابات المستوطنين المسلحة وبدعم مباشر من جيش الاحتلال ممارسة الإرهاب والاعتداءات المتواصلة في إطار سياسة الإحتلال الرسمية الممنهجة في حرق واقتلاع وتدمير للممتلكات، وفرض العزل والاغلاقات إلى تنفيذ الاعدامات الميدانية والتهويد وممارسة التمييز العنصري والتطهير العرقي والتهجير القسري، والتمدد الاستعماري وصولاً إلى ما أعلنه أمس رئيس وزراء الإحتلال ووزير ماليته بشأن الضم الرسمي والمعلن للضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية.
وقال أبو علي، إن القرار الإسرائيلي بقطع العلاقات مع وكالة "الأونروا" ضاربا بعرض الحائط جميع الأعراف والمواثيق والقرارات الدولية والقانون الدولي الإنساني، بهدف تصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة وإلغاء أنشطتها ودورها بالعنوان السياسي، مؤكدا أن مواصلة الإحتلال تقويض ولاية الأونروا لن يغير من الوضع القانوني للوكالة التي تتمتع بتفويض دولي بناء على قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وطالب الأمين العام المساعد، المجتمع الدولي بدوله وهيئاته المتعددة وخاصة مجلس الامن التدخل المباشر والفوري، وإتخاذ التدابير العملية اللازمة لتوفير نظام حماية دولي في الأرض الفلسطينية لوضع حداً لاستمرار هذا العدوان الممنهج والانتهاكات الجسيمة لقواعد وأحكام وقرارات الشرعية الدولية، فقد كان قطاع التعليم وكل مكوناته في مقدمة القطاعات التي تعرضت للاستهداف الإسرائيلي التدميري، ما أسفر عن كارثة كبيرة بحجم الخسائر البشرية والمادية التي طالت مكونات التعليم كافة كما تداول وبحث مؤتمركم، فهناك أكثر من 30 ألف طفل/ة ما بين شهيد وجريح وسط تدمير 93% من أبنية القطاع التعليمي، فيما تعرضت 70% من مدارس الأونروا الـ200 للقصف والتدمير، وتم قصف 4 مبان من كل 5 مبان مدرسية، وكذلك تدمير 130 من المباني والمنشآت الجامعية كما حرم أكثر من 750 ألف طالب/ة من حقهم في مواصلة تعليمهم في مدارسهم، وجامعاتهم.
وقال الأمين العام المساعد، إنه منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي، توقفت العملية التعليمية في كافة الجامعات والمدراس والمراكز التعليمية والتدريبة، وتحول عمل المدراس من أماكن تعليمية إلى مراكز إيواء يستخدمها السكان النازحين الذين هُجروا من منازلهم قسراً، ومع ذلك لم تتوان قوات الإحتلال عن استهداف هذه المدارس والمنشآت وهي مكتظة بالنازحين، لتوقع المئات من الشهداء والمصابين، حتى وإن كانت المدرسة أو المنشأة تتبع لهيأة دولية كالأمم المتحدة وترفع علمها، حيث مازال واقع حال التعليم في القدس، تحت وطأة سياسات الأسرلة والتهويد، ومحاربة المناهج الفلسطينية وتحريفها، في معركة مستمرة ومتجددة مع بداية كل عام دراسي جديد، لفرض مناهج الإحتلال الإسرائيلي، والذي يستوجب تدخل المعنيين من دول وهيئات ومنظمات رسمية وأهلية الالتفات لمدى التحريض والعنف ومستوى مضامين العنصرية بالمناهج الإسرائيلية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً وخطيراً للمواثيق الحقوقية الدولية، وانتهاكاً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، خاصة معاهدة جنيف الرابعة وما فيها من نصوص حيال الوضع التعليمي في البلاد المحتلة.
كما أكد الأمين العام المساعد، أن هذه الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية شكلت حافزاً لمضاعفة أسباب الصمود والإصرار الفلسطيني على تطوير والعملية التعليمية وحمايتها، لتحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات.
يذكر أن الإجتماع عقد برئاسة وكيل مساعد للشؤون التعليمية بوزارة التربية والتعليم أيوب عليان، وممثلي عن إتحاد إذاعات الدول العربية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الالكسو" بالإضافة إلى وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين "الأونروا".