«الجبهة الشعبية السودانية»: مستعدون للجلوس مع «تقدم» والدعم السريع لوقف الحرب
تاريخ النشر: 3rd, March 2024 GMT
رئيس الجبهة أكد من العاصمة المصرية القاهرة استعدادهم للجلوس مع تنسيقية «تقدم» حالة عدم استثناء الحوار لأي طرف من الأطراف
التغيير: القاهرة
دعا رئيس الجبهة الشعبية السودانية، الناظر محمد الأمين ترك، إلى حوار سوداني سوداني لا يستثني أحد، مشيراً الى أن الإقصاء هو الذي أشعل الحرب.
وعقدت الجبهة ، أول لقاء جامع لها في جمهورية مصر العربية، أمس السبت، بقيادة ترك وعدد من القيادات المنتمية للتيار الإسلامي بجانب قيادات إدارية أهلية.
وقال ترك خلال اللقاء الجامع، إنه سبق ونبه إلى فشل الفترة الانتقالية بسبب ضعف الوثيقة الدستورية.
وأشار إلى أن الذين وضعوا الوثيقة الدستورية المعيبة لم يلتزموا بها بل أحدثوا بها عدداً من الخروقات.
وأكد استعداد الجبهة الشعبية السودانية، الجلوس مع أي طرف بغض النظر عن رأيهم فيه من أجل مصلحة السودان.
وأكد ترك استعداد الجبهة للجلوس مع تنسيقية «تقدم»حالة عدم استثناء الحوار لأي طرف من الأطراف.
وحث قيادات إقليم دارفور في الجبهة الشعبية السودانية علي ضرورة التواصل مع قيادة الدعم السريع لوقف الحرب.
من جانبه قال ممثل الحركة الإسلامية، الدرديري محمد أحمد، إن الناظر ترك تناسى المرارات على الرغم من المكايدات التي تعرض لها من قبل «تقدم» إلا أنه تناسى المرارات وفتح قلبه للحوار معها.
وشكر أحمد نائب مجلس السيادة الانقلابي، مالك عقار وأكد أنه صاحب فكرة إنشاء الجبهة الشعبية السودانية والحوار السوداني السوداني الذي لا يقصى أحد.
من جهته، اعتبر نائب رئيس الجبهة الشعبية السودانية، إبراهيم سليمان أن التحدي الأساسي أمام الشعب السوداني هو الخروج من الأزمة الراهنة. وطالب الجبهة بالتحرك داخلياً وخارجياً بشكل عاجل.
من جانبه، أوضح ممثل حركة وجيش تحرير السودان (قيادة مني أركو مناوي)، حسين مناوي أن المشكلة الأساسية في السودان هي كيفية إدارة التنوع سواء كان ذلك التنوع اجتماعياً أو ثقافياً أو اثنياً.
وطالب حسين، ما أسماهم بالمتطرفين في الاتجاهات اليمينية واليسارية بالتوقف عن التعصب الحزبي والعقائدي .
بينما أكد ممثل الحزب الاتحادى الديمقراطي، خالد الشيخ، أن النخب المصرية تفهمت ما يجري في السودان وثمنت الحوار السوداني السوداني الذي لا يقصى أحد.
وأشار الى أنه شارك في ندوة تحدث فيها عدد من المثقفين المصريين أكدوا بوجود مؤامرة تستهدف البلدين السودان ومصر.
وفي السياق، أوضح عضو الجبهة الشعبية مصطفى المنا، أنهم ليسوا حزب سياسي بل تيار يجمع كل الشعب السوداني لمواجهة هذه الكارثة التي تمر بها البلاد.
حكومة مستقلة
من جانبه، شدد رئيس حزب الشعب الديمقراطي، يحي حاج نور علي أهمية وجود حكومة مستقلة.
وأوضح أن الفترة الانتقالية لا ينبغي أن يتصدرها السياسيون. وتابع: “بل يجب أن تدار بواسطة كفاءات وطنية مستقلة .
كما أثني وكيل ناظر عموم الرزيقات، إبراهيم علي، على مسار على فكرة الجبهة الشعبية.
ولفت إلى أنهم جاهزون للعمل من خلال الجبهة لتجاوز هذه الأزمة الكبيرة التي تمر بها البلاد.
الوسومالجبهة الشعبية السودانية القاهرة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية(تقدم) حرب الجيش والدعم السريعالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الجبهة الشعبية السودانية القاهرة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية تقدم حرب الجيش والدعم السريع
إقرأ أيضاً:
من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟
التاريخ ليس ما حدث، بل ما يُقال إنه حدث. هو ذلك النص الذي يُعاد كتابته في كل مرة تستولي فيها سلطة جديدة على مكامن القوة. وحين يخشى الطغاة ماضي الأمة، لا يواجهونه بالنقاش، بل بالمحو، بالحرق، بالطمس، بالسرقة.
فالأمم التي يُراد لها أن تكون قطيعًا لا تحتاج إلى ذاكرة، لا تحتاج إلى شواهد على أنها وُجدت قبل أن يُعاد تعريفها من جديد. وهذا ما فعلته الجبهة الإسلامية بالسودان؛ لم تكتفِ بإعادة صياغة المناهج، ولا بتزييف الروايات، بل قررت أن تسدل الستار على كل ما سبقها، كي يُولد السودان من جديد على صورتها، لا كما كان، بل كما ينبغي له أن يكون في خطابها المُعلّب.
نهب المتحف القومي في أبريل 2023 لم يكن مجرد حدثٍ عابرٍ في فوضى الحرب، بل كان امتدادًا طبيعيًا لمشروع بدأ منذ أن قررت الجبهة الإسلامية أن السودان يبدأ بها، وينتهي عندها.
حين اقتحمت قوات الدعم السريع قاعات المتحف، لم تكن تبحث عن الذهب وحده، بل عن فرصة أخرى لمحو الشواهد، لدفن الماضي تحت ركام الخراب. كانوا يدركون أن كوش وعلوة والمغرة ليست مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل هويات قد تصطدم بالسردية التي تريد السلطة فرضها.
وكما قال هاينريش هاينه: “حين يحرقون الكتب، فإنهم في الواقع يخشون الفكرة التي تحملها.” وحين ينهبون المتاحف، فإنهم في الحقيقة يحاولون سرقة التاريخ قبل أن يستعيده الناس.
لكن القصة لم تتوقف عند السرقة. العبث يبلغ ذروته حين يتحول التخريب إلى معجزة، وحين يصبح النهب إعادة تعريفٍ للهوية الوطنية.
أحد ضباط الجيش، في نوبة من الانتشاء الأيديولوجي، خرج علينا ليعلن أن الله قد عوّض السودانيين عن فقدان المتحف القومي بـ**“حفظ مكتبة الشيخ الترابي”**! وكأن هذا البلد محكومٌ بمقايضةٍ أبدية؛ كلما سقط جزء من ماضيه، عُوِّض عنه بترسيخ سردية الإسلاميين.
وكأن هذا القدر اللعين لا يريد لنا أن نرى ترهاقا وبعنخي وأبادماك، بل أن ننحني أمام كتب الترابي وعصارة فكره، التي لم تنتج سوى دولة بلا ذاكرة، وشعب بلا ماضٍ، وسودانٍ يُعاد تصميمه في قوالب لا تشبه أهله.
لم يكن هذا الضابط يعبّر عن رأيه الشخصي، بل كان يُعيد إنتاج العقيدة الرسمية التي ترى أن كل ما سبق “دولة الشريعة” لا يستحق سوى النسيان، وأن السودان لم يكن شيئًا قبل أن تضع الجبهة الإسلامية يدها عليه.
هذه ليست مجرد محاولة للسيطرة على الحاضر، بل كما قال جورج أورويل: “من يتحكم في الماضي، يتحكم في المستقبل. ومن يتحكم في الحاضر، يتحكم في الماضي.”
الجبهة الإسلامية لم تكن تسرق الذهب فحسب، بل كانت تصوغ سردية جديدة: السودان ليس كوشيًا، ولا نوبياً، ولا مسيحيًا، ولا أفريقيًا، بل كيانًا وُلد يوم أن قررت هي ذلك. تاريخ هذا البلد يبدأ حيث تبدأ هي، وكل ما سبقها مجرد تمهيدٍ لا يستحق الذكر.
هذا ليس سلوكًا خاصًا بالإسلاميين وحدهم، بل هو منطق كل أنظمة الطغيان؛ من النازية التي أعادت كتابة التاريخ الألماني لتصنع سردية التفوق العرقي، إلى السوفييت الذين أزالوا رفاق ستالين من الصور الرسمية بعد أن أزالوهم من الحياة، إلى داعش التي هدمت آثار نينوى وبابل، لأن وجودها يهدد تصورها الضيق عن العالم.
كل هؤلاء أدركوا أن السيطرة الكاملة لا تتحقق فقط بالسلاح، بل بالذاكرة، وأن الشعوب التي تعرف ماضيها قد ترفض مستقبل الطغاة.
لكن التاريخ ليس بيتًا يُمكن إحراقه بالكامل، ولا كتابًا يُمكن تمزيقه ثم إملاء نسخة جديدة منه دون مقاومة. فالشعوب التي يُفرض عليها النسيان تُعيد اكتشاف نفسها بطرق لا يتوقعها الطغاة.
الذاكرة ليست مجرد صناديق زجاجية في المتاحف، بل هي الحكايات التي تنتقل من جيل إلى آخر، هي الشعر الذي ينجو من مقص الرقابة، هي الفن الذي يعيد رسم الوجوه المحذوفة من التاريخ، هي الأسئلة التي لا تموت مهما حاولت السلطة إسكاتها.
وكما قال والتر بنيامين: “حتى الموتى لن يكونوا في أمان إذا انتصر العدو.”
لكن العدو لا ينتصر إلى الأبد.
قد ينهبون المتاحف، وقد يحرقون التماثيل، وقد يمحون الأسماء من الكتب، لكن ذاكرة السودان ليست شيئًا يمكن محوه بقرارٍ إداري أو بنهبٍ مسلح.
هذه البلاد أقدم من السلطة، وأعمق من أن تختصرها حقبة، وأقوى من أن تُمحى بسردية ملفقة. والسؤال الذي يبقى: هل يستطيع السودانيون استعادة تاريخهم قبل أن يُعاد فرض تاريخٍ جديدٍ عليهم؟
Sent from Yahoo Mail for iPhone
zoolsaay@yahoo.com