طالما ردد الإعلام والمشتغلين به من العرب ان إسرائيل جيش بنيت له دولة. والجيش في غزة دمر وتبين انه خردة وشتات مرتزقة لا أكثر. وقادته مغامرون وحمقى ينحرون الجيش ودولته وكأنهم لم يتعلموا شيئا من علوم الجيوش والحروب. والاهم ان صخرة غزة ومقاومتها الأسطورية لخمسة أشهر دمرت أفضل فرقه وألويته وأعجزته عن تحقيق أي مكسب وكشفت عيوبه القاتلة فعرفت غزة من أين تؤخذ إسرائيل فجيشها عقب اخيلها.
أخذته على مفاجأة بامتياز في عملية طوفان الأقصى وجرجرته كالثور الى المسلخ فالمقتلة. وكشفته على العجز والنقص في الخبرات والعلوم وفي العديد فأشعلت نارا في هشيم توازنات إسرائيل وباتت قضية التجنيد وتامين العديد للجيش أزمة تضاف وتثير الأزمات المستعصية عن الحل في توازناتها. فالجيش الذي بنيت له دولة بات قاصرا ومدمرا وسمعته في الاوحال ولم يعد قادرا على حماية الدولة وتامين المستوطنين المسعورين والمتدينين يرفضون الخدمة ويتكاثرون كالفطر. والى هذا الإنجاز العبقري لغزة ايضا تعيد صياغة المفاهيم والمصطلحات والقوانين والقواعد الناظمة للحياة البشرية فكتائبها وفصائلها تعيد صياغة مفهوم ومصطلح حقوق الإنسان والحيوان والجندرة وحق الطفل والمرأة والشيخ بل الحق بالغذاء والامن. والى هذه ايضا تسقط مصطلحات وتعريفات دأبت في الآونة الاخيرة جوقات بترويجها عبر تسمية العربية بغرب اسيا وكأن الحضارات والشعوب تعرف بالجغرافية واصحاب ومروجي هذا المصطلح اما غير متنبهين او يتقصدون بوعي وبسعي لدمل اسم العربية والعروبة واو لافتعال صراع مصطلحات ومفاهيم وتسميات بعد ان خبت الصراعات العربية الفارسية والسنية – الشيعية والخلافات على تسمية الخليج اعربي ام فارسي ام اسلامي. فتعريف بلاد الشام والرافدين وباد الحجاز واليمن والجزيرة العربية بغرب اسيا تسمية ظالمة وخطا لا يجوز القبول به وتمريره. فالعربية التي اخذ منها العرب اسمهم بحسب الجغرافيين والرحالة والكتب القديمة قبل الاديان وفي الاديان هي الجغرافية الممتدة من ساحل سيناء- غزة الى الاناضول فالهضبة الايرانية امتدادا الى البحر العربي . غزة هي الحدود التاريخية والجغرافية للعربية وقد سطرت اسمها الكتب القديمة لمكانتها ولأهميتها كحافظة للعربية وحصنها وبوابتها التي عجز عنها الاسكندر المقدوني بثلاث معارك ولم تسالمه الا عندما وافق على شروطها وقيمها. واليوم تسقط الكيان الصهيوني وتسرع من انسحاب العالم الانجلو ساكسوني عن العربية والوطن العربي والعالم الاسلامي بما في ذلك الدول والشعوب الاسيوية فتستحق قيمتها وتسميتها بقبضة العربية وحافظة بلاد العرب. التسمية التاريخية العربية ويجب تسميتها بالوطن العربي نسبة للشعب ودوره ولنبي العرب والمسلمين والكتاب الذي انزل بالعربية لا نسبة الى الموقع الجغرافي سيما ان الامر سيطرح السؤال؛ عن من هو وسط اسيا ومتى كانت تصنف الشعوب الحية والمقاومة ومنشئة الحضارات وارض الرسالات بالجهات الجغرافية. الى كل ذلك اعادت غزة تلميع مفاهيم ومصطلحات حروب المقاومة والعصابات الثورية وتجدد فيها وبتكتيكاتها ولا يجوز تصوير الحرب في غزة كأنها حرب جبهيه بين دول انما هي في حقيقتها ومساراتها حرب بين دولة غاصبة مدعومة وتقودها امريكا والعالم الانجلو ساكسوني ومقاومة وشعب محاصر وجائع. ولا يجوز مقارنتها وبحث توازناتها العسكرية والمجتمعية بالتوصيفات والمفاهيم التقليدية وكما بين لدول. الاهم؛ فحرب غزة ومقاومتها الاسطورية تعيد ضبط مفهوم ومصطلح الساحات والجبهات. فالساحات الفلسطينية توحدت في سيف القدس وتعززت في جولة وحدة الساحات اما الجاري في حرب غزة ومن محور اسنادها فهو وحدة الجبهات. الفارق شاسع بين الساحة والجبهة. فسورية ولبنان واليمن والعراق دول وكيانات وجبهات وليسوا ساحات على غير ما كانت عليه الحالة الفلسطينية من ساحة غزة وساحة الضفة وساحة فلسطين ال٤٨ وساحة اللجوء. والخلط والاصرار على تعميم مفهوم ومصطلح الساحات ليس بريئا غير انه خاطئ ومتجنى وان عجت به وسائل ووسائط محسوبة على محور المقاومة والمساندة. غزة تنتصر وبنصرها ستنهض العرب والاقليم وتعود المفاهيم والمصطلحات الى حقيقتها وقيمها ومحمولاتها. كاتب ومحلل سياسي لبناني.
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
الاثنين.. انطلاق الدورة الثانية لملتقى مراكز الفكر العربي بالجامعة العربية
تعقد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الملتقى السنوي لمراكز الفكر في الدول العربية في دورته الثانية تحت شعار "نحو آلية عربية لمواجهة التهديدات الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات الإرهابية" يومي 23-24 ديسمبر 2024 في مقر الأمانة العامة بالقاهرة.
وأكد الوزير مفوض الدكتور علاء التميمي، مدير إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بالجامعة العربية، أن انعقاد الملتقى يأتي في إطار الخطة العلمية السنوية لإدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية لعام 2024، حيث يهدف الى إيجاد آلية عربية لمواجهة التهديدات الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات الارهابية، من خلال توحيد جميع الجهود في المنطقة العربية لتقديم آلية موحدة للتصدي لتلك التهديدات، وكذلك تعزيز التبادل الفكري والخبرات والمعرفة بين المشاركين وتشجيعهم على طرح الأفكار والحلول المبتكرة لمواجهة تلك التهديدات، وتسليط الضوء على التهديدات المحتملة التي قد تنشأ من استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات الإرهابية.
واستعرض التميمي، المحاور الستة الرئيسية لأعمال الملتقى، أولها بيان أبرز التهديدات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي وأسبابها التي تجعل من استغلال الذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات الإرهابية تهديداً جاداً على الأمن العالمي، ووضع خطط وبرامج ومشروعات بحثية واستشراف المستقبل نحو وضع آليات التصدي لها، بما يسهم في تعزيز التعاون البحثي العربي المشترك.
أما المحور الثاني فيتلخص في بيان أدوار ومهام مراكز الفكر العربية والقطاع الخاص والشركات التقنية في تحديد المسئولية الأخلاقية للشركات في ضمان عدم إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها، وأهمية التعاون بين الحكومات والشركات التقنية لتطوير حلول مبتكرة وفعالة للتصدي للتهديدات.
في حين يتطرق المحور الثالث الى إعداد رؤية عربية لاستراتيجيات التصدي لتلك التهديدات سواء على الصعيد تكنولوجيا الدفاع، والتشريعات والسياسات، والتوعية والتدريب، وتعزيز التعاون بين الدول وتبادل المعلومات لمكافحة التهديدات العابرة للحدود.
ويأتي المحور الرابع لبيان التحديات التي تواجهها في تحقيق تلك البرامج والمشروعات للخروج ببرامج ومشروعات بحثية مشتركة، بما في ذلك مشروعات الشراكة مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية للتعاون الإقليمي، ويضع المحور الخامس استراتيجيات لتثقيف المجتمعات العربية حول مخاطر الذكاء الاصطناعي وكيفية التعامل معها، وتطوير برامج تدريبية لتعزيز قدرات الجهات الأمنية والمؤسسات الحكومية في مواجهة التهديدات.
ويختتم الملتقى في محوره السادس بإقامة معرض لإصدارات مراكز الفكر في الدول العربية طوال مدة الملتقى.