لجريدة عمان:
2025-02-27@13:56:44 GMT

واقع البحث العلمي ومآلاته «2-2»

تاريخ النشر: 2nd, March 2024 GMT

أكتب هذا الجزء ليكون تتِمَّة للجزء الأول في المقال السابق الذي أسعى بواسطته إلى طرح الرأي الساعي إلى التطوير والتحسين دون التقليل من الجهود المبذولة، وسبق أنْ ذكرت أنّ مسؤولية هذا الملف لا يمكن أن تتحملها جهة واحدة بل تقع المسؤولية على الجميع بمَنْ فيهم الباحثون الذين يعملون على تحقيق أهداف المشروعات البحثية وتحويلها إلى منتجات واقعية ومحركات اقتصادية.

سُقت في المقال السابق بعضا من الإحصائيات التي وثقتها مراكز دولية متخصصة، وكانت المقارنة بين بعض الدول العربية بما فيها سلطنة عُمان مع الكيان الصهيوني لشدِّ الانتباه إلى مكامن القوة والضعف التي يمكن أن يُفهم بواسطتها خريطة التطوير دون أيّ قصد للتقليل من شأن دولة أو جهة وجهودها المبذولة؛ فالمُحب لوطنه الأم وأوطان بني جلدته -من العرب- سيكون خيرَ موجهٍ لكل ما يصب في المنفعة العامة. يتبين عبر ما عرضته من إحصائيات في المقال السابق أن لب مشكلة البحث العلمي تكمن في ضعف الدعم المالي الذي أمكن للقارئ استيضاح معدلاته بواقع ما تنفقه كل دولة من نسبة إجمالي الناتج المحلي، وهذا ما نؤكد عليه إلا أنه لا يكون العامل الوحيد الذي يعتمد عليه البحث العلمي؛ فثمّة عوامل أخرى تؤخذ بالحسبان مثل الاستراتيجيات الوطنية للبحث العلمي، وقوة التفاعل بين القطاعات الحكومية والقطاعات الخاصة مع المؤسسات التعليمية ومشاركتها في التنمية المعرفية والاقتصادية، ولا يمكن كذلك أن نهمل دور الباحث في هذه البَابَة.

هل يجدي مضاعفة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي ومشروعاته؟ يمكن لأي متابع لشأن البحث العلمي ومخرجاته في دول العالم أن يلحظ أنّ الدول التي تعتمد نسبة مالية عالية من الإنفاق للبحث العلمي أكثر انتعاشا اقتصاديا بسبب التفوق في جانب الابتكار والصناعة إلا أن هذا لا يمكن أن يكون معيارا مطلقا دون تحقق مجموعة من الشروط التي من دونها ستعدّ هذه المخصصات المالية هدرًا لا يُحرّك العملية المعرفية والاقتصادية ولا يزيد فيها شيئًا، ومن هذه الشروط التي ينبغي أن ترافق تدفق السريان المالي للبحث العلمي وجود استراتيجية واضحة محددة المعالم مرتبطة بأهداف وطنية شاملة تراعي عدة جوانب منها الجانب الصناعي والصحي والتعليمي والاقتصادي بشكل عام. كنت وما أزال أحد المستفيدين من برامج الدعم الوطنية للبحوث التي تمّولها الحكومة، ولا أنكر الجهود التي يوليها الفريق المتابع لمجريات هذه البحوث ومتطلباتها منها الدعم الفني -بجانب الدعم المالي- الميسّر عبر المنصات الإلكترونية، واللقاءات مع الباحثين والاستماع إليهم ومعرفة احتياجاتهم والتحديات التي تواجههم. لا ينبغي لهذه الجهود التي تعكس الإخلاص والتفاني في العمل أن تتقهقر أمام مربكات تضعضع المخرجات المرجّوة؛ إذ تقرّ استراتيجيات البحث العلمي الحديثة ضرورة ضمان تحويل أي مشروع بحث علمي إلى ابتكار ومشروع ذي مردود مادي يسهم إمّا في النمو الاقتصادي عبر مشروعات صناعية أو النمو التعليمي والصحي عبر مشروعات إنسانية تخدم النظام التعليمي والصحي، وهذا ما نراه متحققا في بعض المشروعات ومفقودا في بعضها الآخر، ولتجاوز هذا التحدي نحتاج إلى مراجعة شاملة لمستشعرات البحث العلمي التي أريد بها مؤشرات الأداء الرئيسة «KPI» التي تكون معيارا لقياس أهداف البحث ومدى تحققها، وأهم ما ينبغي وجوده مع هذه الأهداف وجود القيمة الاقتصادية المضافة، وأن تكون بارزة في جميع مقترحات البحث وآلية تنفيذها، وهذا موجود في بعض البرامج التي يشترك القطاع الخاص في تمويلها بوجود الدعم المالي والإداري من القطاع الحكومي، وأثبتت كثير من هذه البحوث التي يشترك القطاع الخاص والقطاع الحكومي في دعمها وتمويلها نجاحا تُرجم إلى مخرجات ترفد الجانب الصناعي والاقتصادي عموما دون التقليل من كفاءة برامج الدعم الحكومية الخالصة للباحثين في المؤسسات الجامعية لفئات الأكاديميين والطلاب التي ساهمت في رفد البحث العلمي عبر تمويل تأسيس المختبرات والنشاطات البحثية المتعددة مما تمهّد بشكل جليٍّ في تنمية العقول الوطنية الساعية إلى ترجمة قدراتها المعرفية إلى مشروعات وطنية تصب مصالحها في خدمة قطاعات تخدم المجتمع والاقتصاد، ويعتمد هذا النوع من البرامج بشكل كبير على الإنفاق الحكومي الذي هو بحاجة إلى خطط استثمارية كبيرة تخدم الإنسان واقتصاده، وبحاجة إلى تجاوز المألوف والانتقال إلى المشروعات الابتكارية المرتبطة بالمردود الاقتصادي عبر ارتباط مباشر بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة الناشئة التي تعد عماد اقتصادات الدول وحاضناتها الواعدة.

يقودنا هذا المسار المذكور آنفا إلى إعادة فهم جدوى مضاعفة الإنفاق الحكومي -المحسوب من إجمالي الناتج المحلي- للبحث العلمي؛ فنرى وجوده ضرورة شرط معرفة مَصاب سريان هذا الإنفاق المالي وتحديد أهدافه الاقتصادية التي تخدم الرؤية الوطنية وتسهم في التنمية بدلَ أن تركن مخرجاتُ هذه البحوث في أوراق النشر العالمية ومكتبات الجامعات أو في شكل مختبرات معطّلة -بعد اكتمال البحث- دون أيّ ترجمة معرفية ومجتمعية واقتصادية؛ فلا بد من تحديد المشتركات بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع الأكاديمي التي إن اتحدت جهودها معا فإن نتائج البحث العلمي أكثر توجها إلى رفد النظام الاقتصادي، وهذا ما أُثبتَ نجاحه عبر ما سقناه من أمثلة تخص بعض برامج دعم البحث العلمي في سلطنة عُمان المرتبطة بمشروعات اقتصادية واضحة؛ فوجود القطاع الخاص شريكا مع القطاع الحكومي -في الدعم المالي للبحث العلمي ومتابعة آلية التنفيذ التي يعمل عليها القطاع الأكاديمي وأفراده الباحثون وقياس سير هذه البحوث بواسطة مؤشرات الأداء الرئيسة- سيحدد بُوصلة البحث العلمي ويقوده إلى مصبٍ يرفد الصناعة والاقتصاد وجميع مجالات الحياة. لا غرو أن الاستثمار في البحث العلمي ومشروعاته يُعَدُّ استثمارا يستحق التعويل عليه ودعمه بالمال الكافي؛ فهو استثمار للعقول والنهضة بالاقتصاد وقطاعات الحياة بمجملها؛ فتستحق بعض البحوث هذا الاستثمار المجزي شريطة الإشراف الدقيق على جميع مفاصل التنفيذ من المختبر إلى المصنع، ولا يتحقق ذلك دون وضوح الاستراتيجية التي أشرنا إليها في الفقرات السابقة.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: القطاع الحکومی البحث العلمی الدعم المالی للبحث العلمی القطاع الخاص هذه البحوث

إقرأ أيضاً:

البحث العلمي واستدامة المعرفة.. ندوة تستعرض مشاريع طلابية بجعلان بني بوعلي

رعى سعادة الدكتور يحيى بن بدر بن مالك المعولي، محافظ جنوب الشرقية، فعاليات الندوة العلمية "البحث العلمي لطلبة مدارس جعلان بني بوعلي"، والتي أقيمت بقاعة المحاضرات في جمعية المرأة العمانية بالولاية.

وتضمنت الندوة عدة محاور أساسية ركزت على البحوث العلمية والمشاريع الطلابية المرتبطة بالموروث البيئي والاجتماعي للولاية.

واستهلت الفعالية بكلمة اللجنة المنظمة، ألقاها الأستاذ الدكتور سالم بن سليم الغنبوصي، رئيس مكتبة السويح العامة، أوضح فيها أهمية البحث العلمي في تطوير المعرفة، وحل المشكلات، والابتكار، وتحقيق التنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن البحث العلمي يتماشى مع تطلعات الحكومة الرشيدة وفق رؤية عُمان 2040.

أوراق علمية ومشاريع طلابية متميزة

بعد ذلك، قدم الدكتور صالح بن ناصر الساعدي، الأستاذ المشارك بجامعة السلطان قابوس، الورقة الرئيسية للندوة بعنوان "الطاقة المتجددة: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل".

وتوالت العروض البحثية للطلبة، حيث استعرض الطالبان خالد رزق حمدي ومحمود يحيى محمود السيد بحثًا حول "أثر الغازات المنبعثة من مصانع الزيوت السمكية على سكان ولاية جعلان بني بوعلي"، تحت إشراف المعلم نواف بن سالم العريمي من مدرسة السلطان قابوس للتعليم الأساسي.

وقدمت الطالبة جمانة بنت عبدالله الجابرية بحثًا بعنوان "معالجة مياه الصرف الصحي بالبكتيريا"، بإشراف المعلمة عائشة بنت ماجد الكاسبية من مدرسة سيح السندة للتعليم الأساسي، فيما تناول بحث آخر "تلوث المياه وعلاقته بمعدل الإثراء الغذائي في مياه رأس الحد"، أعدته الطالبتان سليمة بنت راشد الحربية والود بنت علي الستمية، بإشراف المعلمة الزهراء بنت عبدالله المسرورية من مدرسة وادي الشكلة للتعليم الأساسي.

كما قدم الطلبة حمد بن راشد الجعفري وشهم بن سعيد الجعفري ومسعد بن يوسف الجعفري بحثًا بعنوان "اتجاهات الطلبة نحو ترشيد استهلاك الكهرباء في المنزل والمدرسة"، تحت إشراف المعلم محمد بن حمد الجعفري من مدرسة أبو بكر الرازي للتعليم الأساسي.

أما الطالبات الجوري بنت جمعة الغيلانية وآية بنت محمد الساعدية وفاطمة بنت سالم الساعدية، فقدمن بحثًا حول "استخدام قشور جوز الهند لتحسين جودة المياه"، بإشراف المعلمة صالحة بنت علي العلوي من مدرسة بلاد بني بوعلي للتعليم الأساسي.

وشملت الأبحاث أيضًا دراسة "مدى فاعلية استخدام بعض أنواع الطحالب البحرية في صناعة الصبغات العضوية"، قدمتها الطالبات حورية بنت مبارك العريمية والجوري بنت خالد العريمية وشيخة بنت حمد الساعدية، تحت إشراف المعلمتين أملاك بنت خميس الحربية وحبيبة بنت حمد الساعدية من مدرسة عائشة بنت عثمان للتعليم الأساسي.

وتطرقت الجلسة الثالثة للندوة إلى دور العلوم والتكنولوجيا في الحياة اليومية، حيث قُدمت دراسة "تأثير الحليب على البشرة"، أعدتها الطالبة آمنة بنت خادم السنيدية، بإشراف المعلمة ريا بنت علي المزامية من مدرسة الجوابي للتعليم الأساسي.

وتناول بحث آخر "المستنقعات وآثارها الصحية على أهالي قرية أصيلة"، أعدته الطالبات مريم بنت حمود الغيلانية وبتول بنت خالد الغيلانية ورنى بنت سالم الغيلانية، تحت إشراف المعلمة وفاء بنت حميد الجعفرية من مدرسة أصيلة للتعليم الأساسي.

كما قدم الطالب فراس بن خالد السعيدي دراسة حول "المجتمع المدرسي ودوره في دعم المشروعات الريادية لدى طلبة مدارس محافظة جنوب الشرقية"، بإشراف الدكتور راشد بن سيف المقحوصي من مدرسة السلطان تركي بن سعيد للتعليم الأساسي.

واختتمت الجلسة بدراسة "تقنيات توليد الطاقة من الحركة الميكانيكية: مقارنة بين المواد الكهروضغطية وتقنيات الاحتكاك الكهروستاتيكي"، قدمتها الطالبة جمانة بنت عبدالله الجابرية، تحت إشراف المعلمة عائشة بنت ماجد الكاسبية من مدرسة سيح السندة للتعليم الأساسي.

واختتمت الندوة بافتتاح راعي المناسبة معرض المشاريع الطلابية والبحوث العلمية، ثم تم الإعلان عن الفائزين بجوائز المشاريع البحثية المتميزة، وتكريم الطلبة المشاركين، والباحثين المجيدين من أبناء الولاية، إضافة إلى تكريم الداعمين ولجان تحكيم البحوث والمشاريع الطلابية.

مقالات مشابهة

  • البحث العلمي واستدامة المعرفة.. ندوة تستعرض مشاريع طلابية بجعلان بني بوعلي
  • البحث العلمي: فتح باب التقدم للمدرسة الصيفية LAMASUS.. تفاصيل المشاركة
  • ساويرس يطالب النظام المصري بمراجعة أولويات الإنفاق الحكومي
  • هيئة تمويل العلوم والسفارة الإيطالية يحتفلان بتمكين المرأة في البحث العلمي
  • جامعة ظفار تحتفي بيوم البحث العلمي وتكرم المشاريع الابتكارية
  • الطاقة الذرية والبحث العلمي ينظمان ندوة حول تطبيقات النمذجة في علم البلورات
  • ندوة علمية عن البلورات بالتعاون بين الطاقة الذرية وأكاديمية البحث العلمي
  • خميس عضوًا بمجلس بحوث الزراعة والغذاء بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا
  • الإعلامي الحكومي بغزة:الاحتلال دمر 137مدرسة وجامعة وأعدم 150 عالما
  • "خميس" عضوًا بمجلس بحوث الزراعة والغذاء بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا