بوابة الوفد:
2025-01-03@18:27:13 GMT

بلد القصب لا تجد السكر

تاريخ النشر: 2nd, March 2024 GMT

بلد القصب مفيهاش سكر!، لا بد أن يجد أهالى المناطق التى تزرع المساحات الأكبر من القصب فى الصعيد وتوردها لمصانع السكر وخاصة فى محافظة قنا المتعاقدة مع مصنعى سكر نجع حمادى ودشنا من يهون عليها حالة الغضب المخلوطة بالعشم عندما يستغيثون بوزير التموين بأن معظم قرى المحافظة لا تجد كيس سكر ولو بأى ثمن! المشكلة فى جفاف السلعة وليس فى سعرها أيضًا الذى تعدى المعقول واللامعقول.

عتاب أهل الصعيد، الناس الطيبة فى محله، كباية الشاى بعد الأكل عندهم هى الحلو عندهم، هرمون السعادة، فى كباية شاى مغلى و3 ملاعق سكر! وعشمهم فى محله عندما يقولون: إن طباخ السم يدوقه رغم أن هذا المثل خاطئ بغض النظر عن تداوله لأن طباخ السم لو داقه سيلفظ أنفاسه أو على الأقل يصاب بالتسمم، ولكنها مقوله تاريخية قديمة.

القصب الذى تجود زراعته فى المناطق الحارة، فى أرض الصعيد لا ينتج السكر فقط، فهناك أكثر من منتج يتم الحصول عليه من القصب، وهناك حالة عشق قديم وأبدى ربطت بين أهل الصعيد وخاصة فى قنا وبين القصب، لدرجة أنهم يعتبرون أول يوم تستقبل فيه مصانع السكر محصول القصب يوم عيد، أو يوم افتتاح التوريد، وقام أهل الصعيد بتأليف الأغانى الخاصة بالقصب، والتى ترددها الفتيات فى الأفراح، مثل القصب عاوز المية، وباللبايش يا قصب وهم يتبارون فى العناية بالمحصول من أجل زيادة الانتاج رغم ارتفاع تكلفة الانتاج بمبالغ تزيد على عائد المحصول الذى يورده المزارعون للمصانع، أو بالكاد يكون العائد مساوياً للتكلفة، أو يزيد قليلاً، وهم راضون انتظارًا لنظرة من الدولة لرفع ثمن توريد القصب بما يحقق عائداً مجزياً للمزارع من وراء محصول يستغرق عاماً كاملاً فى الأرض ما يستنزف كل أمواله ويستدين عليها لكنها حالة العشق لزراعة القصب، التى لم تستغلها الجهة الحكومية المسئولة عن القصب سواء المصانع أو وزارة الزراعة أو الاستثمار أو التموين، فى التقدير المناسب لثمن التوريد.

وعلى طريقة رب ضارة نافعة، غيرت الحكومة ووزارة التموين نظرتها للقصب هذا العام بعد الارتفاع الشديد من سعر السكر، وقامت برفع سعر توريد طن قصب السكر بنسبة اعتبرها المزارعون نواية تسند الزير، أى أنها تساعده على تدبير تكلفة الإنتاج، الزيادة التى قررت لا تتناسب مع ارتفاع أجور العمالة الموسمية للقصب، وتكلف القطع والتحميل والشحن والنقل، والزراعة والرى، والسماد، وتربيط القصب، وتكلفة علاج أمراضه.. كان مزارعو القصب يأملون فى زيادة تحقق لهم عائدًا ينتظرونه لتحقيق أحلامهم المؤجلة والتى تتردد على ألسنتهم عندما يطروحونها للنقاش، ويرهنون التنفيذ بعائد القصب، ولكن دائمًا تبقى الأحلام مؤجلة، أو تتحقق الأحلام البسيطة، وتبقى الزيادة الضئيلة فى سعر توريد القصب، وجبة للغراب الذى يطير بها فوق الزعازيع، وهو رمز لارتفاع أجور العمالة التى تتعامل مع المزارعين مثل التجار الذين ينتظرون علاوة الموظفين لرفع الأسعار، وتصبح المحصلة أن زراعة القصب هى زراعة خاسرة لأن تقدير سعر طن القصب غير عادل، رغم الأهمية الاستراتيجية لزراعة القصب بخلاف تحقيق النسبة الأكبر من الاكتفاء الذاتى من السكر وغيره من الصناعات الأخرى التى تصل إلى الوقود والخشب والأقلام والعطور وتشغيل المصانع وأجور العمالة وهم بالآلاف.

غضب أهالى الصعيد، ومناطق زراعة القصب من اختفاء السكر فى محله، وواجب على وزير التموين الدكتور على مصيلحى، أن يستجيب لهم فى ظل انكسار حدة أزمة السكر من حيث توفيره فى الأسواق والتدرج نحو النزول بأسعاره، إلا أن بلاد القصب ما زالت تحلم بعودة السكر الذى أصبح مقصورًا على الوجه البحرى.

غضب أهل الصعيد ليس مقصورًا على اختفاء السكر، ولكن أيضًا من القرار الذى اتخذه الدكتور على المصيلحى أيضًا فى فرض جنيه رسمًا على كل طن قصب يورد لمصانع السكر لحساب جمعية مزارعى القصب.

الغريب أن القرار تم تبريره بأنه استجابة لرئيس جمعية القصب ما قبل ارتفاع تكلفة الخدمات التى تقدمها الجمعية لمزارعى القصب!! أرجو أن يعلن الوزير أو رئيس الجمعية ما الخدمات التى تقدمها الجمعية لمزارعى القصب، كفاية أعباء على المزارعين، وخاصة مزارعى القصب الذين لا يحصلون على مقابل الإذعان لتوريد محصولهم للمصانع وهم راضون ولكنهم يتألمون ويريدون الإنصاف.

أرجو من وزير التموين أن يطلب من الجمعية أنواع الخدمات التى تقدمها لمزارعى القصب ويخطر المزارعين ليتمسكوا بالحصول عليها حتى تستحق العائد الذى تحصل عليه من كدهم وتعبهم، كما أرجو ألا ينسى بلاد القصب فى توفير السكر بالثمن المتاح.

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: حكاية وطن محمود غلاب سكر أهل الصعید

إقرأ أيضاً:

ميلاد السيد المسيح

«عيسى ابن مريم» هو معجزة من معجزات الله عز وجل، فهو ذلك النبى الذى خُلق من غير أب، وأمه البتول «مريم ابنة عمران» التى خلد الله ذكرها فى القرآن الكريم بسورة باسمها تُتلى إلى يوم القيامة وهى التى أحصنت فرجها فنفخ الله فيها من روحه، وجاء بنبى الله عيسى، الذى أنطقه الله بعد ولادته، وكان دافعًا لأمه بالطهر والعفاف، وهو الذى علم أنه رسول من عند الله فى طفولته أيضًا، وهو من عانى مع قومه لهدايتهم إلى طريق الله مثل كل الأنبياء والرُسل، وهو من رفعه الله إلى سمائه بعد محاولة قومه لقتله، وهو من بشر بنبى الرحمة وآخر أنبياء ورُسل الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عندما قال الله عز وجل «وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ» سورة الصف، فجاءت السنة المالية بمولد المسيح عيسى بن مريم، فسلامًا عليك وعلى والدتك البتول وعلى نبى الرحمة وكل أنبياء الله، من منا الآن يتشبه بأخلاق هؤلاء الأنبياء الكرام فى تعاملاته مع الآخرين، فنهضة الأمة من أخلاق شعبها.

لم نقصد أحدًا!!

 

مقالات مشابهة

  • بين تحدٍ وإنجاز وإخفاق ٢٠٢٤.. صمود انتفاضة الأقصى
  • النموذج السورى
  • الحياة الحزبية.. فى مصر
  • "التموين" تعلن بدء موسم توريد قصب السكر بمحافظة المنيا
  • التموين: بدء موسم توريد قصب السكر بمحافظة المنيا
  • وزارة التموين : بدء موسم توريد قصب السكر في المنيا
  • حازم المنوفي: موسم توريد القصب يساهم في استقرار أسعار السكر وتحقيق الوفرة محليا
  • إلى الداعين لحزب جديد!
  • غزة المنسيِّة
  • ميلاد السيد المسيح