خلافات في تل أبيب حول إطلاق سراح معتقلين إداريين فلسطينيين
تاريخ النشر: 2nd, March 2024 GMT
سرايا - نشب خلاف بين وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير ووزيرة المواصلات ميري ريغيف ورئيس الشاباك رونان بار، حول إطلاق سراح المعتقلين الإداريين من سجن عوفر.
وخلال المناقشة تساءلت ريغيف: "لقد رأيت إعلانا الآن عن إطلاق سراح 40 فلسطينيا معتقلا في سجن عوفر وهم يتجولون في المنطقة".
وقال بار: "المعتقلون الإداريون انتهت فترة اعتقالهم ولم نطلق سراحهم بعد.
وردا على ذلك، كرر رئيس الشاباك الشرح مرة أخرى وقال: "هناك اكتظاظ في السجون. لا أستطيع إحضار جميع المعتقلين، يجب أن أطلق سراحهم".
وفي وقت لاحق من النقاش، نشب خلاف آخر حول خطاب وزير الدفاع يوآف غالانت، ومطالبته بإقرار قانون التجنيد بموافقة بيني غانتس.
وقال غالانت: "نحن في حدث لم يتكرر منذ 75 عاما ونحن في واقع عسكري ولم أعطِ فيتو لأحد. إقرأوا كلامي من المصدر الأول وليس التفسيرات أنا أدعو إلى الوحدة وأريد مواصلة الحرب والانتصار".
من جانبه قال وزير المالية سموتريتش: "هذا هو الوقت المناسب للتعامل مع الوحدة، ليس من الصواب الحديث عن مثل هذه الأمور في هذه المرحلة"، مضيفا أنه يجب تنظيم الوضع المدني في غزة في اليوم التالي للحرب.
وفي أعقاب النقاش الدائر حول إطلاق سراح المعتقلين الإداريين، قال مسؤولون أمنيون في بيان: "في الأسبوع الماضي، اضطر الجيش والشاباك إلى إلغاء الاعتقالات المخطط لها خلال شهر رمضان، في ضوء النقص في أماكن الحبس بسبب الحرب والأسرى الذين جرى إطلاق سراحهم ولم يكن لديهم أي نية لتمديد اعتقالهم، ومن المقرر أن يتم إطلاق سراحهم خلال الشهر المقبل، وإطلاق سراحهم سيفتح المجال أمام القبض على المطلوبين للتحقيق".
وجاء في البيان أيضًا: "يجب التأكيد أنه خلافًا لتصريحات بن غفير فإن هذه ليست لفتة، وقد تم توضيح الأمر كجزء من المناقشة في مجلس الوزراء. حذرنا من أزمة أماكن الاحتجاز وتأثير ذلك على الاعتقالات والتدابير المضادة. ومنذ فترة طويلة، تعمل وزارة الأمن القومي على إيجاد حلول لهذه القضية".
إقرأ أيضاً : الصحة في غزة: 10 مجازر إسرائيلية أسفرت عن 92 شهيدا خلال 24 ساعةإقرأ أيضاً : وزير خارجية فرنسا: "إسرائيل" مسؤولة عن منع وصول المساعدات إلى غزةإقرأ أيضاً : هفوة جديدة .. بايدن يعد بإسقاط مساعدات إنسانية لـ "أوكرانيا" بدلا من غزة - (فيديو)
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
كلمات دلالية: الاحتلال شهر رئيس الدفاع الوضع غزة اليوم شهر مجلس حلول رمضان فرنسا المنطقة الوضع مجلس الصحة اليوم بايدن الدفاع غزة الاحتلال حلول أوكرانيا رئيس الوزراء شهر إطلاق سراحهم إطلاق سراح
إقرأ أيضاً:
ضغوط دولية أم حسابات السلطة؟.. دلالات الإفراج عن معتقلين سياسيين بتونس
تونس– شهدت تونس خلال اليومين الماضيين تطورا لافتا في ملف المعتقلين السياسيين، حيث أفرجت السلطات عن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة سهام بن سدرين، ووزير البيئة السابق رياض المؤخر، والصحفي محمد بوغلاب، الذين كانوا يقبعون في السجون بتهم مختلفة، إلى جانب العشرات من المعتقلين السياسيين والحقوقيين والصحفيين.
ويأتي هذا في أعقاب بيان شديد اللهجة صادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في 18 فبراير/شباط الجاري، طالبت فيه السلطة التونسية بوضع حد لسياسة الاعتقال التعسفي وملاحقة المعارضين السياسيين، مما شكل ضغطا قويا على النظام التونسي.
وقد جاء بيان المفوضية الأممية عقب تدهور الحالية الصحية لهؤلاء المساجين لاسيما بن سدرين بعد دخولها في إضراب عن الطعام، فضلا عن معاناة بوغلاب من مرض السكري مما أثر على بصره بشكل حاد.
وعلى ضوء هذه التطورات، يقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، للجزيرة نت، إن خطوة الإفراج عن المعتقلين السياسيين الثلاثة "تمثل بداية تفاعل إيجابي وتدريجي من قبل السلطة مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني المعني بحقوق الإنسان".
ويرجع الجورشي هذه الخطوة إلى عاملين رئيسيين: الأول يتعلق بالوضع الداخلي المتأزم سياسيا واجتماعيا، حيث تلوح في الأفق تحركات واحتجاجات اجتماعية للمعطلين عن العمل وبعض القطاعات الأخرى "قد تؤثر على استقرار السلطة مما يفرض عليها التعامل بحذر مع هذه المستجدات".
أما العامل الثاني، وفق الجورشي، فهو الضغط الحقوقي الدولي المتزايد، لاسيما من قبل مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي عبر بوضوح عن قلقه وطالب السلطات التونسية بتغيير نهجها في التعامل مع المعارضين السياسيين والنشطاء.
إعلانوفي السياق، يقول الجورشي إن الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين قد يكون مؤشرا أوليا على انفراج سياسي محتمل "إلا أنه يظل مرتبطا بمسار تطور العلاقة بين السلطة والموقوفين، خاصة فيما يتعلق بالمعتقلين من حركة النهضة".
ويضيف "في العموم إطلاق بعض المعتقلين السياسيين مؤشر إيجابي ويفتح الأفق في إمكانية حلحلة الوضع السياسي في تونس ولعله يكون بداية انفراجة وانفتاح سياسي رغم أن استيعاب أبعاد هذا التحول يتطلب بعض الوقت لمعرفة إن كان إطلاق المساجين السياسيين في الفترة المقبلة سيشمل الإسلاميين أم سيقتصر فقط على من هم غير منتمين لحركة النهضة".
ومن المنتظر أن تنطلق أولى جلسات محاكمة عشرات السياسيين الموقوفين منذ فبراير/شباط 2023 سواء كانوا إسلاميين أو غيرهم فيما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة في الرابع من مارس/آذار المقبل، ويطالب محامو المعتقلون ببث المحاكمة في وسائل الإعلام لإطلاع الرأي العام على حيثيات هذه القضية التي يعتبرونها "مفبركة تماما".
من جهته، يقول المحامي والناشط عبد الوهاب معطر للجزيرة نت إن الإفراج عن الموقوفين الثلاثة جاء نتيجة ضغط شديد من المنظمات الحقوقية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان "وليس نابعا من تغيير حقيقي في نهج السلطة".
ويضيف أن تونس تحولت في عهد الرئيس قيس سعيد إلى "دولة فاحت منها رائحة الاستبداد بعدما أفرط النظام في سجن وملاحقة خصومه السياسيين مما دفع مفوض الأمم المتحدة لحقوق الانسان لإصدار ذلك البيان".
وأشار معطر إلى أن النظام لجأ إلى تلك الخطوة كعملية "تنفيس" سياسي ومناورة تهدف إلى امتصاص الانتقادات الدولية المتزايدة، مؤكدا أن السلطة لم تستجب بالكامل لمطالب الأمم المتحدة بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، خاصة كبار السن وعلى رأسهم زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي (83 عاما).
إعلانوبشأن توقعاته الفترة المقبلة بحصول انفراج سياسي أوسع، يقول معطر إن النظام قد يمضي في إطلاق عدد آخر من المساجين السياسيين "بشكل انتقائي" مستبعدا أن يقوم مثلا بإطلاق سراح الغنوشي رغم كبر سنه لأنه يمثل بالنسبة إلى النظام "حوتا كبيرا".
توظيف القضاء
من جهة أخرى، يرى الناشط الحقوقي في مجال الهجرة رمضان بن عمر أن هذه الإفراجات، رغم أنها تبعث الأمل، إلا أنها تكشف عن استمرار توظيف القضاء من قبل السلطة لخدمة مصالحها السياسية، بهدف تحسين صورتها الحقوقية قبل اجتماع مجلس حقوق الإنسان القادم.
وقبل أيام من لجوء السلطة إلى الإفراج عن ثلاثة معتقلين سياسيين، وقبل صدور بيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان، أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس أحكاما قاسية بحق عدد من المتهمين فيما يعرف إعلاميا بقضية "أنستالينغو" نسبة إلى شركة إنتاج محتوى رقمي، مما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية.
وتواجه السلطات التونسية اتهامات متزايدة باستخدام القضاء أداة لتصفية الحسابات السياسية ضد المعارضين، في ظل غياب استقلالية القضاء وفق المراقبين.
وكانت المحكمة قد أصدرت أحكاما مشددة بحق عدد من القيادات السياسية، من بينهم رئيس حركة النهضة الذي حكم عليه بالسجن لمدة 22 سنة، والقيادي في النهضة رفيق عبد السلام بـ34 سنة، وسمية ابنة الغنوشي بـ25 سنة، إضافة إلى آخرين.
كما شملت الأحكام قرارات بمصادرة الممتلكات وفرض غرامات مالية، مما زاد من حدة الجدل حول وضع الحريات في البلاد.
دعوات للتهدئة
وفي ظل هذه التطورات، طالب نواب سابقون من البرلمان الذي حله الرئيس بأن تكون خطوة الإفراج عن المساجين الثلاثة بداية تغيير حقيقي في المشهد السياسي والحقوقي التونسي.
ودعا النائب السابق والقيادي بالنهضة ماهر مذيوب إلى أن تكون هذه الخطوة بارقة أمل لإنهاء ملف الاعتقالات السياسية، داعيا الرئيس إلى اتخاذ خطوات جريئة نحو المصالحة الوطنية.
إعلانوبينما يأمل البعض أن تكون هذه بداية تغيير حقيقي نحو انفراج سياسي أوسع يشمل جميع المعارضين، يرى آخرون أنها مجرد تحرك تكتيكي محدود ومحاولة من السلطة لتخفيف الضغط دون تقديم تنازلات جوهرية بملف الحريات وحقوق الإنسان.
ويواجه سعيد اتهامات متزايدة من قبل المعارضة السياسية والمنظمات الحقوقية بتكريس نهج استبدادي منذ إعلانه عن التدابير الاستثنائية في 25 يوليو/تموز 2021 والتي قام بموجبها بتجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة ورفع الحصانة عن النواب، مستندا إلى الفصل 80 من دستور 2014 الذي قام لاحقا بإلغائه وتعويضه بدستور لسنة 2022 وسع فيه صلاحياته كرئيس.