بينما تضغط الولايات المتحدة والغرب باتجاه دعم الأوكرانيين، خوفا من انتصار روسيا، فإنهما يتعاملان بديناميكية مختلفة تجاه الحرب بين حماس وإسرائيل. لورانس هاس – ناشيونال إنترست
إن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة للحد من القتال في غزة مفهومة في ضوء المخاوف العالمية بشأن معاناة المدنيين. وتقول وزارة الصحة التي تديرها حماس في القطاع إن عدد القتلى الفلسطينيين يقترب من 30 ألف شخص، وتقول الأمم المتحدة إن 80 بالمائة من الفلسطينيين فروا من منازلهم وأن ربعهم يتضورون جوعا.
يقيس الخصوم الآن عزيمة الغرب من خلال مراقبة الأحداث في الشرق الأوسط، كما يراقب الخصوم الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، ومنها طبعا حركة حماس المعادية لإسرائيل وحزب الله في لبنان.
إن وقف إطلاق النار، سواء كان مؤقتاً أو غير ذلك، من شأنه أن يترك حماس قادرة على إعادة البناء وشن المزيد من الهجمات الشبيهة بهجمات السابع من أكتوبر. وهو ما تعهد قادتها بالقيام به إلى أن يتم تدمير الدولة اليهودية. كما أنه سيشجع حزب الله على تكثيف هجماته على إسرائيل.
ومع أخذ ذلك في الاعتبار، فمن الحكمة أن لا يضغط الزعماء الأميركيون والأوروبيون على إسرائيل لحملها على قبول سلام سابق لأوانه من شأنه أن يشجع على المزيد من إراقة الدماء وحتى معارك أكبر في المستقبل في هذه المنطقة المضطربة أو خارجها.
في الوقت الحالي، يركز العالم كله على غزة. وفي الأيام الأخيرة، تعكف الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل لوقف مؤقت لإطلاق النار، وإطلاق سراح رهائن حماس، والسماح بوصول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وفي الوقت نفسه، عقدت محكمة العدل الدولية جلسات استماع حول السياسة الإسرائيلية في "الأراضي الفلسطينية المحتلة"، والتي تعرفها بأنها الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة - على الرغم من انسحاب إسرائيل من غزة في عام 2005 وحكمها من قبل السلطة الفلسطينية. ومن ثم حماس منذ ذلك الحين.
ومع استمرار إسرائيل في عمليتها العسكرية في غزة، واستهداف وتدمير الأنفاق وغيرها من مرافق البنية التحتية، فإن الأمم المتحدة وغيرها من زعماء العالم يضغطون على القدس لحملها على عدم الانتقال إلى رفح. لكن إسرائيل مصممة على الانتقال إلى رفح لمواصلة "تفكيك كتائب حماس المتبقية".
وفي هذه الأثناء كان حزب الله يهاجم إسرائيل بشكل شبه يومي منذ 7 أكتوبر؛ حيث يطلق آلاف الصواريخ والقذائف والطائرات دون طيار ويتسبب في تهجير 80 ألف إسرائيلي من منازلهم في الشمال.
يقول زعماء إسرائيل إنهم لن يتسامحوا بعد الآن مع تواجد حزب الله على هذا القرب من الحدود، والذي يستطيع من خلاله شن هجوم أكثر تدميراً على الدولة اليهودية، باستعمال أسلحة أقوى كثيراً من حماس. وهم يحذرون من أنه إذا لم يجد المجتمع الدولي طريقة لطرد حزب الله من الحدود، فسوف يوجهون بنادق إسرائيل نحو حزب الله بمجرد القضاء على حماس.
يقال إن حزب الله لديه 20 ألف مقاتل نشط و20 ألف احتياطي وترسانة من الأسلحة تشمل أسلحة صغيرة ودبابات وطائرات دون طيار وما يقدر بنحو 130 ألف صاروخ، مما يجعله "الحزب الأكثر تسليحا في العالم".
وفي الوقت الحالي، كان نصر الله راضياً عن صرف انتباه القدس عن طريق الهجمات الخادعة بدلاً من إشراكها في حرب واسعة النطاق. فهل سيستمر ذلك؟ أم أن نصر الله وداعميه سيقررون نشر مقاتلي حزب الله ومحاولة التغلب على إسرائيل من خلال إطلاق آلاف الصواريخ بينما تظل القدس غارقة في غزة؟
وسواء وقفت واشنطن والغرب إلى جانب إسرائيل أو زادوا الضغوط عليها للتراجع في غزة، فإن ذلك قد يدفع بقوة نحو تشكيل الخطوة التالية لحزب الله.
المصدر: ناشيونال إنترست
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا حركة حماس حزب الله طوفان الأقصى قطاع غزة على إسرائیل حزب الله فی غزة
إقرأ أيضاً:
باحث في العلاقات الدولية: نتنياهو يرى المرحلة الثانية من الصفقة كابوسًا
أكد نعمان العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن الاحتلال الإسرائيلي يتعامل بوحشية مع الأسرى الفلسطينيين، وخاصة بعد السابع من أكتوبر، حيث حرموا من أبسط حقوقهم، وتعرضوا لاعتداءات ممنهجة داخل السجون، إضافة إلى النقل التعسفي وظروف احتجاز قاسية.
وأضاف العابد، خلال استضافته مع الإعلامية هاجر جلال، ببرنامج "منتصف النهار" على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الاحتلال يواصل انتهاكاته بحق الأسرى الفلسطينيين، في حين أظهرت حركة حماس معاملة إنسانية للمحتجزين الإسرائيليين، وهو ما تجلى في مشهد أثار جدلًا واسعًا داخل إسرائيل، حيث ظهر أحد الأسرى الإسرائيليين وهو يقبّل أحد أفراد المقاومة، ما يدل على المعاملة الحسنة التي تلقاها.
وأشار إلى أن بنيامين نتنياهو لم يكن راغبًا في إتمام صفقة تبادل الأسرى، لكنه اضطر للقبول بها تحت ضغوط داخلية من عائلات الأسرى الإسرائيليين، وضغوط دولية من قبل الوسطاء، خاصة مصر وقطر، وكذلك نتيجة الضغط الأمريكي، حيث أراد الرئيس دونالد ترامب تحقيق إنجاز سياسي عبر الإفراج عن الأسرى الأمريكيين مزدوجي الجنسية.
وأوضح العابد أن نتنياهو يسعى لتجنب المرحلة الثانية من الاتفاق، لأنها تتعلق بوقف إطلاق النار وإجراءات أخرى قد تؤثر على استمراره في السلطة، ويراها كابوِسًا، مشددًا على أن إسرائيل لم تلتزم بالكامل حتى بشروط المرحلة الأولى من الاتفاق.
كما لفت إلى أن الإدارة الأمريكية، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية، تظل داعمة للاحتلال الإسرائيلي وتحرص على تفوقه في المنطقة، مشيرًا إلى أن الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة، بما في ذلك الاحتجاجات الطلابية والغضب الشعبي، أسهمت في دفع الإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل للقبول بالصفقة.