عربي21:
2025-03-28@16:38:53 GMT

هل يمكن أن تعود سوريا واحدة موحدة؟

تاريخ النشر: 2nd, March 2024 GMT

لا شك أن سوريا اليوم تعيش في أسوأ مرحلة انتقالية تمر بها الدول، وهو وضع شاذ بكل المقاييس، ولا يمكن أن يستمر على هذا الحال طويلاً، مهما كان ذلك في مصلحة العابثين بالجغرافيا السورية وبالشعب السوري. لا بد من التوصل إلى حل مناسب للداخل والخارج، حتى لو كان جراحياً مؤلماً وقاسياً. لكن هل سيعيد الحل، أياً كان نوعه وقساوته، هل سيعيد سوريا كتلة واحدة يا ترى؟ أم إن هناك عوامل كثيرة باتت تعيق عملية التوحيد ولملمة الأشلاء الممزقة مهما كان نوع الحل؟.



لا شك أن السوريين جميعاً، معارضين ومؤيدين، تواقون لإعادة تجميع التراب السوري الذي مزقته الصراعات الخارجية على أرض سوريا، ونهشته الأحقاد الداخلية بين السوريين أنفسهم، لكن ذلك الإجماع السوري على إعادة توحيد البلاد لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يقبله القسم المعارض من السوريين مع بقاء النظام الحالي الذي لعب الدور الأكبر في تدمير سوريا بشراً وحجراً، والذي عمل جاهداً على تفتيتها وزرع الأحقاد بين مكوناتها كي يعيش على تناحرها، والذي باعها بالجملة والمفرق برخص التراب كي يحمي عرشه الذليل.

وحتى ما يسمى بالمؤيدين يتمنون أن يتغير النظام ورأسه البارحة قبل اليوم، لأنهم أدركوا متأخرين، أنهم، كالمعارضين، كانوا ضحية لممارسات النظام الفاشية الوحشية، حتى لو لم يرم عليهم البراميل المتفجرة، أو يدمر بيوتهم، لكنهم بالتأكيد يرون اليوم بأم أعينهم كيف يمارس بحقهم أبشع أنواع التنكيل المعيشي والحياتي، رغم أنهم قدموا له الغالي والنفيس في حربه على بقية السوريين. لم يعد يخفى على أحد اليوم أن ملايين المؤيدين باتوا يحسدون اللاجئين السوريين في دول الجوار على عيشتهم التعيسة، على الأقل لأنهم يستمتعون بأبسط أساسيات الحياة كالماء والكهرباء والخبز والانترنت، بينما أصبحت الكهرباء في (سوريا الأسد) حلماً بعيد المنال بالنسبة لملايين السوريين، ناهيك عن أن أبسط احتياجات السوريين كالخبز والمازوت والغاز والبنزين أصبح تحصيلها معقداً ومذلاً جداً عبر ما يسمى بالبطاقة الذكية سيئة الصيت التي بات السوريون يتهكمون عليها ليل نهار بعد أن أصبحت من أشنع وسائل التنكيل والإذلال التي يمارسها النظام بحقهم.

العامل الآخر الذي يحول دون إعادة توحيد التراب السوري أن ملايين السوريين في المناطق غير الخاضعة للنظام بالإضافة إلى ملايين اللاجئين لا يمكن أن يعودوا مع بقاء النظامولا ننسى أن النظام اليوم يمارس، بالإضافة إلى ذلك، على مؤيديه أبشع أنواع الجباية لتمويل أجهزته القمعية والقهرية، مع العلم أن رواتب السوريين لم تعد تكفي لشراء الحاجات الأساسية لأسبوع واحد، مع ذلك عليهم أن يدفعوا كل أنواع الضرائب والأتاوات حتى على استخدام الموبايل. تصوروا أن على المواطن السوري أن يدفع ضريبة حتى على الهاتف المحمول تفوق أحياناً سعر الهاتف نفسه، وهي ضريبة لا توجد ربما إلا في سوريا وبعض الدول التعيسة التي تتفنن بالتنكيل ونهب وسلب شعوبها.

يقول المثل الشعبي، كما أن التاجر المفلس يفتش بدفاتره القديمة، لم يعد للنظام السوري من وظيفة سوى التفتيش بجيوب السوريين المعتّرين الذين يعيش أكثر من تسعين في المئة منهم تحت خط الفقر، مع ذلك فهم ربما أصبحوا المصدر الوحيد للنظام كي يمول نفسه. ونظراً لهذا الوضع الكارثي في سوريا اليوم، فإن المعارضين والمؤيدين أصبحوا على قلب رجل واحد فيما يتعلق بموقفهم الرافض لبقاء النظام. وإذا بقي النظام فهذا يعني مؤكداً أن سوريا ستظل تراوح في المرحلة الانتقامية إلى ما شاء الله، وبالتالي ستبقى ممزقة، وربما تختفي كلياً عن الخارطة في قادم السنوات، خاصة وأن الجنوب السوري بدأ منذ فترة ينظف مناطقة من رجس النظام وأجهزته كما يحصل في السويداء اليوم.

أما العامل الآخر الذي يحول دون إعادة توحيد التراب السوري أن ملايين السوريين في المناطق غير الخاضعة للنظام بالإضافة إلى ملايين اللاجئين لا يمكن أن يعودوا مع بقاء النظام، وخاصة المناطق التي ذاقت الأمرّين من ممارسات النظام الطائفية والإجرامية المبرمجة. والنظام يعرف ذلك جيداً، فلا هو يريد عودتهم إلى سوريا ولا هم يريدون العودة إليه. وقد اعترف بشار نفسه في أكثر من مرة بأن سوريا (للمتجانسين) فقط كما أسماهم هو نفسه، أي مؤيديه وحُماته من إيرانيين وروس وميليشيات طائفية. وكلنا كان قد سمع نصيحة عصام زهر الدين الفاشية للاجئين السوريين في الخارج عندما قال لهم جملته المشهورة: «نصيحة من هالذقن لا ترجعوا». وهذا بدوره مؤشر على استحالة إعادة توحيد أشلاء البلاد الممزقة.


قد يقول البعض إن النظام فيما لو امتلك القوة اللازمة قادر أن يعيد كل المناطق السورية تحت سيطرته، خاصة وأن أسماء الأسد تجهّز اليوم ابنها حافظ الثاني ليستلم الحكم في سوريا، شاء من شاء وأبى من أبى، لكن هل هذا ممكن؟ هل يمكن للنظام أن يمتلك القوة اللازمة ثانية لاستمرار حكم العائلة الأسدية؟ هل لديه الموارد للحصول عليها؟ هل مسموح له أن يستعيد قوته؟ أليس وجوده وبقاؤه أصلاً مرهوناً بوجود قوات وميليشيات إيرانية وقواعد روسية بضوء أخضر أمريكي وإسرائيلي؟ ألم يعترف نائب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق أندرو أكسوم أمام الكونغرس في خطاب شهير قبل سنوات بأن أمريكا هي من حثت الروس والإيرانيين على دخول سوريا لحماية النظام، لأن سقوطه كان سيشكل خطراً على أمن إسرائيل؟ إذاً، باختصار، لا يستطيع النظام استعادة سوريا الأسد بوضعه الحالي، إلا أن البعض يرى أن اتفاقاً تركياً روسياً إيرانياً سورياً قد يساعد النظام على إعادة المناطق الخارجة عن سيطرته إلى سلطته. لكن هل هذا ممكن يا ترى؟ وهل الأمر بهذه السهولة؟ وهل الروس والإيرانيون والأتراك والنظام هم من يقررون مصير سوريا، أم إنهم جميعاً لا يستطيعون التوصل إلى أي حل من دون المباركة الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية؟ ولا ننسى أن الرئيس الروسي بوتين في أحد تصريحاته القديمة، لم يتحدث عن شعب سوري، بل عن شعوب سورية، وهذا يعنى ضمناً أن سوريا القديمة قد انتهت.

وأخيراً هناك عامل أقوى من كل العوامل الأخرى التي تحول دون إعادة توحيد التراب السوري. هل يا ترى أوصل ضباع العالم سوريا إلى هذا الوضع الكارثي ودمروها ومزقوها ودقوا بين مكوناتها مئات الأسافين الطائفية والعرقية والاجتماعية القاتلة بالتعاون مع النظام وبقية العابثين بسوريا، كي يعيدوها كما كانت واحدة موحدة؟ أرجو أن نكون مخطئين.

المصدر: القدس العربي

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه سوريا النظام سوريا دمشق النظام سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إعادة توحید السوریین فی أن سوریا یمکن أن لا یمکن

إقرأ أيضاً:

الأمن السوري يعلن القبض على خلية تابعة لحزب الله قبل تنفيذ عمليات إجرامية

أعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان، بأن مديرية أمن ريف دمشق أطلقت حملة أمنية استهدفت خلايا تابعة لحزب الله اللبناني في منطقة السيدة زينب.

خلية حزب الله

وأوضحت الداخلية السورية أن خلايا حزب الله كانت تخطط لتنفيذ عمليات إجرامية في المنطقة، وتمكنت من إلقاء القبض على عدد منهم، وتأتي هذه الحملة في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف عنصرين من حزب الله في جنوب لبنانالحوثي: مستعدون لمساعدة حزب الله ضد إسرائيل

يذكر أنه في 11 يناير الماضي، اعتقلت قوى الأمن العام في ريف دمشق، أشخاص من خلايا تنظيم داعش الإرهابي أثناء محاولتهم تفجير داخل مقام السيدة زينب، في محاولة لزرع الفتنة بين السوريين.

وجاء ذلك، بعد أيام من نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان وثيقة مزورة نسبت إلى وزارة الدفاع في حكومة دمشق.

رسالة من حزب الله إلى الرئيس اللبناني بشأن التصعيد الإسرائيليرئيس وزراء لبنان: إسرائيل تتذرع بسلاح حزب الله للبقاء في الجنوب

وسبق الحادثة تداول لصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة منسوبة لوزارة الدفاع في حكومة دمشق، تحمل توقيع قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع، وتدّعي إصدار أوامر عسكرية لحرق المقامات الشيعية في سوريا، وعلى رأسها مقام السيدة زينب في دمشق، مع اتهام “فلول النظام السابق” بالمسؤولية عن ذلك، الوثيقة تضمنت توجيهات بتوثيق عملية الحرق عبر تصويرها ونشر الفيديوهات على حسابات لعناصر قوات النظام السابق المحتجزين لدى إدارة العمليات العسكرية.

مقالات مشابهة

  • هل يمكن كبح جماح حزب الله في سوريا ولبنان؟
  • الإمارات: أهمية بناء سوريا موحدة وآمنة وخالية من التطرف والتمييز
  • الأمن السوري يعلن القبض على خلية تابعة لحزب الله قبل تنفيذ عمليات إجرامية
  • قطر الخيرية تجمع 220 مليون ريال لبناء منازل النازحين السوريين
  • بعد أن دمرها النظام البائد.. إعادة تأهيل ثلاث مدارس في مدينة معرشورين بريف إدلب الجنوبي وافتتاح واحدة أمام التلاميذ
  • الأمن السوري يعتقل عناصر من النظام السابق بحوزتهم أسلحة وعبوات ناسفة
  • الإمارات تؤكد أهمية بناء سوريا موحدة وآمنة وخالية من التطرف
  • الصفدي يؤكد ضرورة دعم الشعب السوري في إعادة بناء وطنه
  • الأمن السوري يعتقل أحد قادة النظام العسكريين.. متورط بجرائم في حي التضامن
  • أبرز رموز نظام الأسد الذين اعتقلهم الأمن العام السوري