أقيمت في قاعة أحمد بن ماجد النسخة الثانية من ندوة «تاريخ الإبل العمانية»، التي ينظمها شؤون البلاط السلطاني ممثلا في الهجانة السلطانية، وذلك ضمن فعاليات معرض مسقط الدولي للكتاب.

أدار الندوة الشاعر محمد بن خلفان المشرفي، وتحدث فيها الدكتور محمد بن علي العبري أستاذ مشارك في قسم العلوم الحيوانية والبيطرية بجامعة السلطان قابوس، والدكتور سليم بن محمد الهنائي أستاذ مساعد في كلية العلوم والآداب بجامعة نزوى، والأستاذ الدكتور مسلم بن سالم الوِهِيبي أستاذ عقيدة وفلسفة بكلية العلوم التطبيقية، والدكتور ناصر بن محمد الناعبي مدير مركز عمان للموسيقى التقليدية.

المحور العلمي

تناول الدكتور محمد العبري الجانب العلمي من خلال ورقته المعنونة بـ«دور المختبرات والبحوث الحيوانية في صحة الإبل»، وأشار فيها إلى بحث تناول التوصيف الجيني للإبل العمانية، مشيرا إلى أن طرق البحث كانت من خلال تجميع بصيلات شعر من 51 من إبل الجمال و23 من إبل الإنتاج و40 من إبل السباق و50 من الإبل الظفارية و13 من الإبل السعودية و6 من إبل الإمارات العربية المتحدة، وتم بعد ذلك استخلاص الحمض النووي من الشعر لكل حيوان وفك الشفرة الوراثية له، ثم تم تحليل الإبل العمانية على حدة لمعرفة العلاقات بينها وبين الإبل الأخرى، وقد أظهرت النتائج بأن إبل السباق العمانية وإبل الجمال العمانية قريبة جينيا من بعضها البعض ولا يوجد اختلاف جيني واضح بينها، كما أظهرت النتائج تميزا جينيا لإبل الإنتاج العمانية عن كل من إبل السباق وإبل الإنتاج العمانية، وأظهرت النتائج كذلك تميز إبل محافظة ظفار مع اختلاط محدود مع إبل الشمال وإبل الإنتاج.

وأشار العبري إلى أن هذه الدراسة تعد المحاولة الأولى من نوعها في سلطنة عُمان لكشف الهوية الجينية للإبل العمانية المعروفة بعراقة سلالاتها وتميزها خاصة في سباقات السرعة.

المحور التاريخي

أما الدكتور سليم الهنائي فقد تناول المحور التاريخي بورقته التي عنونت بـ«أهمية الإبل عند أهل عمان»، وقال في بدايتها: «الورقة تسعى إلى إلقاء الضوء على دور الإبل في الكثير من الأحداث، كما أنها تستعرض مكانة الإبل في المجتمع العماني بشكل خاص والعربي بشكل عام، وقد سلكنا المنهج التحليلي الوصفي، معتمدين على عدد من المصادر والمراجع، وكذلك على المشاهدة والمقابلات الشفوية».

وانقسمت الورقة إلى مبحث «الإبل في التاريخ»، ومبحث «الدور الاقتصادي والاجتماعي للإبل في سلطنة عُمان»، أما المبحث الأول فجاء فيه: «كان للإبل قدر وشأن عند العربي، ارتباط الإبل بالإنسان قديم، ولا يمكن تحديد الفترة التأريخية لذلك، لكن من خلال النقوش هنا في سلطنة عُمان أو في أنحاء الجزيرة العربية يمكن الاستدلال على عمق تلك العلاقة الموغلة في القدم، التي تؤكد على أن استئناس الإنسان للإبل كانت قديمة وسيعمل البحث على استعراض بعض أدوار الإبل وتوطينها منذ القدم».

وجاء في المبحث الثاني: «استخدم أهل سلطنة عُمان الإبل في نواح متعددة، وقد كان منذ القدم وسيلة نقل وحاملة للهودج فهي للترحال وللكسب، كما كان يدفع بها الدية وفي الوقت نفسه هي العرض والشرف وغيرها الكثير من الهبات والمنح التي تقدمها الإبل التي سوف يعمل المبحث على عرضها».

المحور الاجتماعي

بدوره تناول الأستاذ الدكتور مسلم الوهيبي البعد الاجتماعي في ورقته التي جاءت بعنوان «الأبعاد الفلسفية للعمل التطوعي في ميدان سباقات الهجن بسلطنة عمان»، وهي دراسة أشار الدكتور إلى أنها تهدف لاستنتاج الأبعاد الفلسفية للتطوع في ميادين سباقات الهجن بسلطنة عمان، وبيان أثره في الحفاظ على سلالات الهجن العمانية، وتم اختيار ميدان الأبيض الأهلي لسباقات الهجن بولاية سناو نموذجا، محددا أنشطة ٢٠١٩ م كعينة زمانية لكونه آخر موسم متكامل ما قبل تداعيات كورونا.

وقسمت الدراسة إلى 4 مباحث، مفهوم العمل التطوعي وأهميته ومجالاته، والتعريف بميدان الأبيض بوصفه أنموذجا للأعمال التطوعية، واستنتاج الأبعاد الفلسفية للميدان، وإبراز الملامح التي تميز ميدان الأبيض.

وخلصت الدراسة إلى أن ميدان الأبيض حقق الأهداف المرجوة من إقامته، إذ أسهم في إحداث تنمية شاملة للمجتمع، من خلال تعدد أبعاده الفلسفية الوطنية النافعة، فشكل قدوة لصناعة الأعمال التطوعية في المجتمع العماني، وفتح فرصا وظيفية للشباب العماني خاصة لمن هم دون الثانوية، وارتفعت نسبة العوائد الاقتصادية حول منطقة الميدان، كما شكل قوة جذب للعملات الأجنبية، وحقق المزج بين أصالة الماضي وجودة الحاضر، ونوع من أشكال الترابط الاجتماعي الناجح بين ولايات سلطنة عمان والدول المجاورة، ووفر الفرص العملية للمحافظة على الموروثات التقليدية العمانية المطعمة بنكهة معاصرة، وعمل على إيجاد صيغة للتلاحم بين الموروث الشعبي بجميع جوانبه وبين الإنجازات الحضارية التي تعيشها سلطنة عمان.

المحور الثقافي

وأخيرا تناول الدكتور ناصر الناعبي المحور الثقافي من خلال ورقته «الحياة الثقافية البدوية العمانية.. الموسيقى المرتبطة بالإبل»، متطرقا إلى أبرز الفنون الموسيقية المرتبطة بالإبل، منها «هَمْبَل البوش» وهو غناء بدوي تقليدي يؤدى على ظهور الجمال أثناء المسيرة والسفر، وجاء تعريفه أو توصيفه في معجم موسيقى عمان التقليدية (باب الهاء) أنه مسيرة الجمال غادية أو آتية، وهو الغناء على ظهور البوش وهي تسير الهوينى، ومن المناسبات التي يؤدى فيها هذا النمط الموسيقي، استقبال العائدين على ظهور الجمال وتهنئتهم بسلامة الوصول، وفي هذه الحالة يكون الركاب سائرين بجوار الجمال راجلين يقودونها بواسطة الحبال.

وفن «تغرود البوش» وهو من الأنماط الموسيقية البدوية التي تؤدى على ظهور الجمال وهي تهرول، وهذا النوع من الفن يساعد الراكب على التحكم في حركة الجمال، وذلك من خلال سرعة أداء الفن وبطئه، وكذلك رفع مستوى الصوت وخفضه».

وفن «الونة» وهو فن يعبر عن ألم الاشتياق والحنين لحبيب أو لوطن، والعودة لماضي الذكريات، وهذا النوع من النمط الموسيقي البدوي، يؤدى بشكل فردي بحيث يكون المؤدي على ظهر ناقته أو جالسا متكئا على عصاه، وإحدى راحتيه على خده مغمض العينين، وقد يتلقف كلامه أحد الجالسين.

وفن «الطارق» قال الناعبي حوله: «حسب رأيي الشخصي جاء الطارق من تطريق الشيء، وبما أنه يؤدى على ظهور الإبل أثناء السير، وكأنه أي المؤدي للفن، يُطرقها أو يُنظم سيرها، وفن الطارق من الأنماط التي تؤدى ليلا أو أثناء السير، وبطبيعة الحال تسير الجمال وهي في حالة الهوينى لطبيعة الوقت أو الظرف الزمني وخاصة عندما يكسو الليل الظلام الدامس حيث يتوجب على المسافر أو المسافرين الحيطة والحذر، ويؤدى أيضا أثناء الاستراحة والسمر».

وقد شهدت الندوة حضورا متنوعا من سلطنة عمان ومن دول مجلس التعاون وأثريت بالمداخلات والنقاشات.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: سلطنة عمان على ظهور الإبل فی من خلال من إبل إلى أن

إقرأ أيضاً:

علماء صينيون يطورون رقائق لتعزيز قوة الحوسبة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

طور فريق بحث صيني معالجا دقيقا من أشباه الموصلات بسمك بضع طبقات ذرية فقط. 

وذكرت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، اليوم السبت، أن هذه الرقاقة، المعروفة باسم "وو جي"، عبارة عن معالج 32 بت ببنية "RISC-V" الذي يعتمد على"RISC-V" الذي يعتمد على أشباه موصلات ثنائية الأبعاد.

وأضافت الوكالة أن بنية "RISC-V" تعرف بأنها بنية مفتوحة المصدر ومجانية، وبمرونة تصميمها واستهلاكها المنخفض للطاقة.

وقال تشو بند، من جامعة فودان، إن المعالج الدقيق يحتوي على 5900 ترانزستور ومكتبة خلايا قياسية كاملة تشمل 25 نوعا من وحدات المنطق، ويمكنه إجراء عمليات الجمع والطرح على ما يصل إلى 4.2 مليار نقطة بيانات؛ ما يسمح ببرمجة ما يصل إلى مليار أمر.

وتم تصميم الدوائر المنطقية ثنائية الأبعاد بما يتماشى مع التطورات في الدوائر المتكاملة المصنوعة من السيليكون، كما تم تحسين تدفق العمليات، حسبما جاء في الدراسة التي نشرت تفاصيلها في مجلة "نيتشر" مؤخرا.

وأفاد تشو، المؤلف المراسل للورقة البحثية، بأن فريق البحث استخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي المبتكرة لتمكين التحكم الدقيق، بدءا من نمو المواد ووصولا إلى عمليات التكامل.

وقد نجح نهج الفريق في التصنيع والتصميم في معالجة التحديات الرئيسية لتكامل الدوائر ثنائية الأبعاد على نطاق الرقاقة؛ ما أدى إلى نموذج أولي غير مسبوق لمعالج دقيق يظهر الإمكانات الهائلة لتكنولوجيا الدوائر المتكاملة ثنائية الأبعاد التي تتجاوز السيليكون القياسي، وفقا للباحثين.
 

مقالات مشابهة

  • "الأحمر" للطيران الشراعي يحقق ميداليتين بـ"دورة الألعاب الشاطئية الخليجية"
  • بالكاش مايوه.. نسرين طافش تشعل السوشيال ميديا في أحضان زوجها (صور)
  • 2.5 مليون مسافر و16.7 ألف رحلة عبر مطارات سلطنة عمان خلال شهرين
  • غداً.. انطلاق فعاليات أسبوع عُمان للمياه 2025
  • علماء صينيون يطورون رقائق لتعزيز قوة الحوسبة
  • واردات سلطنة عمان من الذهب تسجل 372 مليون ريال
  • الحزن يخيم على أهالى منشأة الجمال بالفيوم عقب وفاة عامل بليبيا
  • سلطنة عمان تشارك في ملتقى القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا
  • زيارات العيد .. إرث اجتماعي راسخ في الثقافة العمانية
  • كرة اليد العمانية بين الواقع والطموح !