خلال خطبة فضيلة الشيخ د محمد حسن المريخي بجامع الإمام .. دنيا تسلطت فيها النفوس على أكثر الناس
تاريخ النشر: 1st, March 2024 GMT
أوضح فضيلة الشيخ د محمد حسن المريخي خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن دنيا الناس اليوم، دنيا صعبة عسيرة، غريبة عجيبة، وفي نفس الوقت خطيرة، فقد تفقد المرء حياته ودينه وخلقه، بل وحتى تفسد عليه آخرته "يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور"، دنيا تسلطت فيها النفوس على أكثر الناس، واستولت على شؤونهم وأحوالهم، بل وأخذت بزمامهم ورقابهم، فهي التي ترسم لهم منهج حياتهم، وصراط مستقبلهم ودينهم وأخلاقهم وتصرفاتهم وسلوكياتهم، وهذا الحال المتردي عباد الله قوبل باستسلام عجيب منقطع النظير، وترحيب كبير، وغفلة عريضة عن الدين الحنيف، وإرخاء وإهمالا للنفوس وأزمتها، نفوس تعربد وتخرب، وتهدم وتتخلى عن المستقيمات، استولت على الرقاب، فأخذتها ذات اليمين، وذات الشمال حتى أسقتها من الحنظل حسيا ومعنويا وأقنعتها بالشرب من كؤوس الحرام، والمحظور والخبيث، ثم قذفتها في أودية الردى والهلاك، والخسران، نفوس عمياء مريضة تحب السوء والفحشاء، وتلتهمه وتبغض الخير والطيب وتمجه وتنبذه، لا ترى الحق، ولا تقبل الطيب، ولا تحب المستقيم، لكنها تتبنى الباطل، وتأنس للخبيث، وترافق الاعوجاج، هذه هي حقيقة النفوس الأمارة بالسوء إذا لم تعالج، وتداوى بدين الله تعالى الحنيف بمتابعة منهج سيد الأولين والآخرين عليه الصلاة والسلام.
وأضاف الخطيب: تطلق النفس على ذات الإنسان وروحه، والنفوس ثلاثة نفس شريرة وهي الأمارة بالسوء، ونفس خيرة وهي المطمئنة، تأمر بالخير ويمدح صاحبها، ويثنى عليه، ونفس لوامة، وهي التي تترنح بين الخير والشر، تغالب شهواتها تارة، وتسقط في حمأة المعصية تارة أخرى، فصاحبها يستحضر الملامة والحسرة، والخشية عقب اقتراف أي ذنب، فيتوب ويؤوب، قال الله تعالى "ولا أقسم بالنفس اللوامة"، وهذه نفس طيبة لأنها رجاعة للحق ولا يوجد فيها إصرار أو تحدي، وكل أنواع هذه النفوس كلها مذكورة في القرآن، فالنفس الشريرة التي تأمر بالسوء مذكورة في سورة يوسف عليه السلام "وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء"، وأما النفس المطمئنة الخيرة التي تأمر بالخير فهي في سورة الفجر "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"، ونحن عباد الله بصدد النفس الشريرة التي استولت واستحوذت على أكثر ناس هذا الزمان.
وقال الشيخ د. محمد المريخي لقد قدم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه وسنة نبيه الوصية بالنفس، قدم الوصية بالنفس، ورعايتها، وحذر من الغفلة عنها، والانتباه، واليقظة لها لخطورتها، وسوء عاقبتها، فقال الله تعالى "إن النفس لأمارة بالسوء"، فهي أمارة، وليست آمرة، لكثرة أمر صاحبها بالسوء الذي لا تشبع منه من الفواحش وسائر الذنوب، وهي مركب الشيطان، وقال تعالى "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها"، قد أفلح من طهر نفسه وأصلحها، ووقف عليها بصوت الطاعة، وقد خاب وخسر، وضل من أهملها، وأرخى لها الحبل فأغوته وأعمته عن الحق، واكتساب الحسنات، والاستعداد ليوم الدين، قال الله تعالى "فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى"، ومن الاهتمام الكبير بالنفس عباد الله، والخوف منها، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من دعاء ربه عز وجل، يطلب استقامة نفسه وهدايتها، وتزكيتها ويستعيذ ويلوذ به سبحانه وتعالى ليحميه من شر النفوس وطغيانها، يقول صلى الله عليه وسلم "اللهم آتي نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها"، "اللهم إني أعوذ بك من علم الله ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها" وكان يقول أيضا "اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي"، ويقول "اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه".
وأردف: أمر الله تعالى بحفظ النفوس، واتخاذ أسباب حفظها وأوصى سبحانه وتعالى برعايتها وحفظها من الهلاك والانتحار، أو بأي سبب يؤدي إلى التهلكة، فقال سبحانه "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"، وقال تبارك وتعالى "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل قتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا" رواه البخاري ومسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" رواه أحمد وصححه الألباني، ومن كبير رعاية الدين الحنيف للنفوس أنه اعتبر من تسبب في إنقاذ نفس من الهلاك أو تسبب في فساد النفوس بأي طريقة حسية أو معنوية، فكأنما أهلك الناس جميعا، ومن أحيا النفوس، بأي حياة حسية أو معنوية ترضي الله تعالى، فكأنما أحيا الناس جميعا"، يقول الله تعالى "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"، يعني من أنجاها وتسبب في نجاتها من هلاك حسي أو معنوي، فله أجر كبير كأجر من تسبب في نجاة الناس جميعا، فكيف إذن سيكون جزاء من أحيا نفوسا حياة إيمانية مرتبطة بالتوحيد بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟.
وقال الشيخ د. محمد المريخي إن النفوس اليوم جشعة متمردة، تبطش بقوة، وتأكل الحرام بشراهة، وتعتدي وتسرق وتنهب، وكأنها فكت من قيدها، كثير من النفوس، اليوم عباد الله تقود أصحابها، وتتولى أمرهم، فأوردتهم الموارد والمهالك، والخزي وألقت بهم في أودية الرذيلة، والفسوق والحسرة، حتى عادت بعض النفوس من شدة فلتانها، عادت كأنها إله يعبد من دون الله تعالى، واتخذت ما تمليه على أصحابها دينا، وشريعة تسير عليه، وتتصرف بناء عليه، حتى ألقت بهم في الحرج مع الله عز وجل، ماتوا وهم عبيد لأنفسهم، قال الله تعالى " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون". قال المفسرون هذا الذي لا يهوى شيئا إلا ركبه وفعله، لأنه لا يؤمن بالله، ولا يحرم ما حرم الله، ولا يحل ما أحل الله، إنما دينه ما هويته نفسه يعمل به "لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم".
وإن البلوى كلها هي نسيان النفس، والغفلة عنها وإهمالها وإرخاء حبلها وقاربها، فتغدو في سخط الله وتروح في غضبه وتبيت في غير رضاه، وإن نسيان الله تعالى أو نسيان دينه كارثة سيدفع العبد ثمنها غدا يوم تبلى السرائر، إن نسيان الله تعالى والرضا بالدنيا ومتاعها والتفرغ لها ذنب كبير وحمل ووزره ثقيل عاقب الله عليه أقواما اقترفوه وسكنوا فيه فعاقبهم وحذر منهم سبحانه فقال "ولا تكونوا كالذين نسوا اله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون" نسوا الذي من أجله خلقوا، حتى خرجوا من الدنيا، فعاقبهم بأن أنساهم أنفسهم بأن يقيمونها في طاعته، فخرجوا من الدنيا خاسرين، وتوعدهم وغيرهم بالتضييق عليهم في الدنيا قبل الآخرة، "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى"، لا يرى الحجج ولا البراهين.
وذكر الخطيب أن النفوس السيئة الظالمة سوف تتخلى عن أصحابها في يوم عظيم لا تنفع فيه الحسرة ولا الندامة، قال الله تعالى عن الشيطان "وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم".
ولفت الخطيب أن النفوس لا تحفظ ولا تصان ولا تعالج إلا بدين الله تعالى بتشريعات الدين، ولا تشتط النفوس عباد الله، ولا تستأسد إلا عند ضعف سلطان الدين عليها، وعند الابتعاد عنه، والتمرد عليه، وإلا فسلطان دين الله تعالى حصن حصين، وسياج منيع، وسور عظيم لا يمكن اقتحامه ولا تسوره، ولا القفز عليه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حتى حين ينتهبها وهو مؤمن"، وقال صلى الله عليه وسلم "لا يزني منكم زان إلا نزع الله منه نور الإيمان فإن شاء أن يرده عليه رده وإن شاء أن يمنعه منعه"، وقال "لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ينزع عنه الإيمان كما يخلع أحدكم قميصه فإن تاب تاب الله عز وجل عليه".
ونوه الخطيب بأنه لما كانت الوسوسة عباد الله وحديث النفس شيئا يهجم على القلب بغير اختيار الإنسان، تفضل الله تعالى على الأمة فعفا عنها، فلا يؤاخذ عليها، لا يؤاخذ عبده على الوسواس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم" رواه البخاري ومسلم، فاتقوا الله عباد الله واحفظوا أنفسكم مما يسخط الله ويغضبه من المعاصي والذنوب والأغاني التي هدمت أخلاق الناس وأفسدت عليهم دينهم وأخلاقهم وصدتهم عن ذكر الله وعن الصلاة، احفظوا النفوس عباد الله بالصلاة، ومتابعة ما أمر الله والرسول، احفظوا النفوس عباد الله من الجرأة عليه، وعلى دينه، وعلى رسوله، وكتابه وسنة رسوله، احفظوا النفوس من التقول على الله، والاستهزاء والسخرية بأحكامه وتشريعاته، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون، عالجوا النفوس عباد الله بالوحي المنزل بالكتاب والسنة، احفظوا النفوس من الفكر الشاذ، والثقافات المغشوشة، يحفظوها من إرخاء حبلها، ومن ظلم الناس واحتقارهم، وهضم حقوقهم، والتسلط عليهم وقهرهم، ومن أكل أموال الناس بالباطل بالغش والتزوير، والكذب، والحجج الباطلة، والدلو عند القضاء ومن الطمع والجشع، ومن الاستكبار والاستعلاء والغرور، وقهر الفقراء والمساكين واليتامى، فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم، يقول عمر رضي الله عنه "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم وتهيأوا للعرض الأكبر "يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية".
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: خطبة الجمعة صلى الله علیه وسلم قال الله تعالى الناس جمیعا وهو مؤمن إن الله الشیخ د
إقرأ أيضاً:
علامات قبول الطاعة بعد رمضان.. 5 أمارات ترقبها في نفسك
علامات قبول الطاعة بعد رمضان، انقضى شهر رمضان شهر النفحات، والطاعة والعبادات، وحافظ المسلمون واستقاموا على الطاعة والعبادة في هذا الشهر الفضيل واجتهدوا حتي ينالوا الثواب الجزيل من رب العالمين.
وبانتهاء رمضان تق عزيمة كثير من الناس عن الاجتهاد في الطاعة والعبادة، ويتناسون مكارم الأخلاق، غافلين أن الاستقامة على الطاعة والخلق أمر رباني وفرضية إلهية في رمضان وفي غير رمضان، وليكن رمضان بداية الاستقامة عند غير المستقيم، وإعادة وتجديد لنشاط المستقيم.
وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في إجابته عن سؤال: «ماذا أفعل بعد رمضان؟»، إن الشكر لله على إتمام العبادة ليس باللسان فقط؛ وإنما بالقلب والأقوال والأعمال وعدم الإدبار بعد الإقبال، فقد حث الله تعالى على ذلك، فقال: «ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون» (البقرة :185).
وأضاف «الأزهر» أن خير ختام للعمل الصالح في رمضان أن تكثر من الاستغفار بعده، فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم شهر رمضان بالاستغفار والصدقة.
وتابع: ليكن شهر رمضان نقطة انطلاق لك، وقارن بين حالك في رمضان وحالك بعده، وترقى في الأعمال الصالحة، فعن ابن عباس، قال: قال رجل: يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الحال المرتحل» قال: وما الحال المرتحل؟ قال: «الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل» أخرجه الترمذي، فالمعبود واحد، ورب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام.
وأشار إلى أن رمضان مدرسة التغيير نستفيد منه لما بعده، نغير فيه من أعمالنا وسلوكنا وعاداتنا، ومن أقبل على الله مخلصا أقبل الله عليه، قال تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (الرعد: 11)، مؤكدا أن الصلاة واجبة في رمضان وفي غيره، فلا يليق بالمسلم أن يترك الصلاة بعد رمضان، ولا أن يترك الجماعات، فلا تكن من الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان!.
وتابع: أحسنوا عبادة الله فليس بعد الموت سجود ولا تضيعوا ما قدمتم في رمضان، ولا ترجعوا إلى المعاصي والسيئات «ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا..» (النحل: 92).
علامات قبول الطاعة بعد رمضانولفت إلى أن من علامات قبول الأعمال الصالحة في رمضان أولا: أن تستمر عليها بعده، فالمداومة على الصالحات سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته..» أخرجه مسلم، قائلا «لا تغتر بعبادتك، ولا يدخل العجب إلى قلبك، ولا تمن على الله بعملك، بل داوم واسأل الله القبول، قال تعالى: «ولا تمنن تستكثر».
وحذر مركز الأزهر، من الكسل والفتور بعد رمضان، مؤكدا أن الاستقامة من أفضل الأعمال، فعن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: «قل: آمنت بالله، فاستقم» أخرجه مسلم.
وأردف ثانيا: «كان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كونوا لقبول العمل أشد اهتماما من العمل، ألم تسمعوا قول الله عز وجل: إنما يتقبل الله من المتقين» [المائدة:27]، ويقول الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى: «من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها، فعلامة قبولها أن يصلها بطاعة أخرى، وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها، وأقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها».
وطالب بضرورة المداومة على العبادة بعد رمضان، فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على الأعمال الصالحة، فعن القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها، وإن قل قال: وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته». أخرجه مسلم.
وألمح إلى أن من علامات قبول العبادة والطاعات ثالثا: ظهور آثارها على السلوك والعمل، وحسن معاملة الخلق في كل شيء، فمن وجد ثمرة عمله في خلقه فقد حقق غاية من أهم غايات الطاعة والعبادة.
وأشار إلى أن من علامات قبول العبادات رابعا: أن يحبب الله الطاعة إلى قلبك فتأنس بها، وتطمئن إليها، قال تعالى: «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب» [الرعد:28]، خامسا: والكره للمعصية علامة من علامات القبول عند الله، قال تعالى: «ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون» [الحجرات:7].