الداخلة.. ندوة تناقش الأفق الجيوسياسي لقضية الصحراء المغربية
تاريخ النشر: 1st, March 2024 GMT
شكل الأفق الجيوسياسي لقضية الصحراء المغربية محور نقاش الندوة السياسية الأولى للتحالف من أجل الحكم الذاتي في الصحراء، التي نظمت يوم الخميس بالداخلة، بحضور شخصيات وطنية ودولية مرموقة.
وتهدف هذه الندوة الهامة إلى إطلاق تفكير جديد حول هذا النزاع الإقليمي في مختلف جوانبه، على ضوء آخر التطورات التي تعرفها القضية بمنظمة الأمم المتحدة وعلى الصعيد الميداني، وكذا في ضوء إطلاق المبادرة الأطلسية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تم الإعلان عنها بمناسبة تخليد الذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء المظفرة، (6 نونبر 2023).
وأكد والي جهة الداخلة – وادي الذهب، عامل إقليم واد الذهب، علي خليل، في كلمة بالمناسبة، أن مدينة الداخلة تحتضن، بشكل منتظم، لقاءات دولية كبرى، استطاعت من خلالها جذب العديد من الشخصيات المرموقة، بينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء وبرلمانيون ومنظمات حكومية وغير حكومية.
وأضاف أن كافة هذه الشخصيات والمنظمات اطلعت على الأوراش السوسيواقتصادية التي تم إنجازها أو توجد قيد الإنجاز بالجهة، مشيرا، في هذا الصدد، إلى بعض المشاريع المهيكلة، لاسيما ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تزنيت – الداخلة ومشروع سقي 5000 هكتار عبر تحلية مياه البحر.
وأبرز خليل أن كل هذه المشاريع الكبرى ستجعل من جهات جنوب المملكة بشكل عام، وجهة الداخلة وادي الذهب على الخصوص، قطبا اقتصاديا مهما، ما يعزز موقعها كبوابة رئيسية للمغرب نحو إفريقيا وبقية العالم.
من جانبه، أكد منسق التحالف من أجل الحكم الذاتي في الصحراء، عبد اللطيف عيدرة، أن هذه الندوة تهدف بالأساس إلى إطلاق نقاشات موضوعية وبناءة على ضوء “الإنجازات غير المسبوقة” التي تعرفها الصحراء المغربية على مستوى التنمية السوسيو اقتصادية.
وأوضح أن هذا اللقاء يأتي في ظل الدعم القوي الذي أبدته أغلبية المجتمع الدولي تقريبا لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الحل الوحيد لتسوية هذا الملف بشكل نهائي في الأمم المتحدة.
وقال عيدرة إن هذه النقاشات كفيلة بتوضيح الحقائق وتكريس خطاب يروم تنوير الرأي العام الدولي حول الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي تروجها الجزائر.
وأكد أن اختيار مدينة الداخلة لاستضافة هذا الحدث الكبير يشكل فرصة لتمكين كافة المشاركين من الاطلاع على الإقلاع التي تشهده المدينة على مستوى البنى التحتية وإنجاز مشاريع مهيكلة تروم جعلها محطة ضرورية للاستثمار والتنمية.
وأشار إلى أنه “منذ بداية قضية الصحراء المغربية، ظلت السنغال دائما متشبثة بموقفها الداعم للمغرب ولوحدته الترابية”، مضيفا أن بلاده، التي تعتبر هذه القضية بمثابة قضية وطنية، أبدت دعمها في مناسبات عديدة، بما في ذلك داخل الاتحاد الإفريقي، حيث كانت من أشد المدافعين عن عودة المغرب إلى المنظمة الإفريقية سنة 2017، وعن مواقف المملكة داخل المؤسسات الإفريقية.
من جانبه، أبرز رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، أن هذه الجهة تعيش، على غرار باقي جهات جنوب المملكة، على إيقاع مشاريع مهيكلة كبرى في جميع المجالات، مكنتها من مواصلة إقلاعها وتقدمها بخطى ثابتة في إطار النموذج التنموي الجديد.
واستعرض، في هذا الصدد، مختلف المشاريع الكبرى المنجزة أو الجاري إنجازها بالجهة، لاسيما ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يكتسي أهمية استراتيجية لغرب إفريقيا وللأقاليم الجنوبية، وسيعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناعية بهذه الجهة، في جميع قطاعاتها الإنتاجية، وكذا إشعاعها كقطب اقتصادي.
وشارك في هذا اللقاء أعضاء من التحالف من أجل الحكم الذاتي في الصحراء من إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية ومنتخبون محليون وبرلمانيون ينحدرون من الصحراء المغربية.
ويشمل برنامج هذه الندوة تنظيم العديد من جلسات النقاش، وكذا زيارات ميدانية لمشاريع مهيكلة تندرج في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
ويعد التحالف من أجل الحكم الذاتي في الصحراء منظمة مستقلة بذاتها تضم أزيد من ثلاثة آلاف من السياسيين والبرلمانيين والدبلوماسيين والأكاديميين والصحافيين والمحامين وممثلي المجتمع المدني من جميع القارات، تتمثل قضيتهم المشتركة في الترافع، في مختلف الأوساط السياسية والبرلمانية والجامعية، لفائدة المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد والأوحد من أجل تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي.
المصدر: مراكش الان
كلمات دلالية: الصحراء المغربیة
إقرأ أيضاً:
إطلاق خطط إستراتيجية لزيادة المساحات الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي
البوسعيدي: تنفيذ حقول تجارية نموذجية لنخيل التمر وأشجار الفواكه المختلفة
اعتماد مشروع تنموي لزراعة أشجار الزيتون في المناطق ذات الميزة النسبية
منافسة المنتج المستورد وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج من أبرز التحديات
الوزارة تحرص على إدخال التقنية الحديثة في القطاع الزراعي وتشجع المزارعين على تطبيقها
كشف الدكتور خير بن طوير البوسعيدي، مدير دائرة النخيل والإنتاج النباتي، أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أطلقت مبادرات متعددة لدعم المزارعين، تضمنت دعم زراعة القمح العماني بتوجيهات سامية من جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-، حيث خُصص 5 ملايين ريال عُماني لدعم مزارعي القمح العماني لتمكينهم من تسويق هذا المنتج، ولضمان إيجاد منفذ للمزارعين لبيع إنتاجهم من محصول القمح وتسويقه في السوق المحلي وسوق التصدير بطريقة مناسبة للمستهلك، وعليه قامت الوزارة بتوقيع مذكرة تعاون مع شركة المطاحن العمانية لشراء محصول القمح المنتج محليًا من المزارعين، مما كان له الأثر الإيجابي في زيادة إقبال المزارعين على زراعة القمح.
وأوضح أن الوزارة قدّمت تقاوي محلية وحصادًا مجانيًا للمزارعين لدعم عملية الزراعة، وعليه ارتفعت المساحة المزروعة بمحصول القمح بشكل ملحوظ خلال الموسم الزراعي 2024/2023 مقارنة بالموسم السابق، إذ زادت المساحة المزروعة من 6,359 فدانًا إلى 8,940 فدانًا، وبنسبة نمو بلغت 41%، كما ارتفع إجمالي الإنتاج من 7,119 طنًا في موسم 2023/2022 إلى 11,604 أطنان في الموسم الحالي، مسجّلًا زيادة كبيرة وصلت إلى 63%.
وأضاف: إن مبادرات الوزارة ومشروعاتها تضمنت أيضًا تنفيذ حقول تجارية نموذجية لنخيل التمر وأشجار الفواكه المختلفة من خلال توزيع الفسائل النسيجية والخضرية وشتلات الفاكهة بشكل سنوي، كما نفذت الوزارة حملات مختلفة لمكافحة الآفات والأمراض مثل البرنامج الوطني لمكافحة سوسة النخيل، وبرنامج مكافحة خنفساء النارجيل، وبرنامج الرش الجوي لمكافحة دوباس النخيل وغيرها.
وأشار إلى أن الوزارة أطلقت العديد من المبادرات الزراعية بالشراكة مع شركات القطاع الخاص، كمبادرة "أوكيو الخضراء للشتلات"، ومبادرة "القافلة الزراعية"، ومشروع "الزراعة الرأسية الذكية"، ومبادرة "الاستخدام الآمن للأسمدة والمبيدات"، علاوة على ذلك تنفذ الوزارة مجموعة من الحلقات التدريبية للمزارعين في مختلف القطاعات، حيث توجد العديد من البرامج والحلقات التدريبية التي تقدمها الوزارة بشكل دوري سواء للمزارعين أو الفنيين في مختلف المجالات الزراعية مثل الإنتاج، والوقاية، ومعاملات ما قبل وبعد الحصاد، والتسويق، فخلال العام الماضي والعام الحالي تم تقديم العديد من حلقات العمل المحلية والإقليمية، مثل طرق إكثار شتلات الفاكهة، والإدارة المتكاملة لحشرة سوسة النخيل الحمراء، ومهارات صيانة مكائن الرش ذات الضغط العالي وتشخيص الأعطال في الميدان، والتسويق الزراعي وغيرها، مؤكدًا أن الوزارة مستمرة في التخطيط مع المؤسسات والمنظمات ذات الاختصاص لتوفير برامج تدريبية متاحة في مجال التكنولوجيا الزراعية ومدى إمكانية تطبيقها لدى المزارعين المحليين ودعمهم لتوطين هذه التقنيات.
وأوضح البوسعيدي أن هذه المبادرات أسهمت في زيادة المساحات الزراعية وارتفاع الإنتاج، حيث بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي للتمور 97%، وللخضروات 77%، وللفواكه (بدون التمور) 26%، وقد سجّلت محاصيل نخيل التمر، والنارجيل، والليمون، والموز، والتين، والفيفاي نموًا جيدًا مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضاف البوسعيدي: إن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بزراعة المحاصيل في المرتفعات الجبلية بمختلف محافظات سلطنة عُمان، مثل الجبل الأخضر وجبل شمس ومحافظة ظفار وغيرها، حيث تم تنفيذ العديد من المشروعات، وبعض المشروعات لا تزال مستمرة، وذلك لاستغلال الميزة النسبية في هذه المناطق لزراعة محاصيل نوعية مختلفة كالزيتون والرمان وغيرها، وقد تم توزيع أكثر من 15 ألف شتلة زيتون على مزارعي الجبل الأخضر خلال الأعوام الماضية نظرًا لما يتمتع به هذا المحصول من قيمة اقتصادية عالية، مما أسفر عن إنتاج 294 طنًا من الزيتون، أنتجت 33,887 لترًا من زيت الزيتون خلال الموسم الماضي، وبلغت قيمته التسويقية 678 ألف ريال عُماني، مشيرًا إلى أنه تم مؤخرًا اعتماد مشروع تنموي بتمويل من صندوق التنمية الزراعية والسمكية بمبلغ 150 ألف ريال عماني، يهدف إلى التوسع في نشر زراعة أشجار الزيتون في المناطق ذات الميزة النسبية.
وأوضح البوسعيدي إلى أنه تم توزيع عدد من الشتلات على المزارعين خلال العام الماضي، ووفقًا للتقرير السنوي لعام 2023م، بلغ العدد الإجمالي 17,968 شتلة من فواكه متنوعة مثل المانجو، والليمون، والتين، والجوافة، والسدر المطعوم، والنارجيل وغيرها، كما تم توزيع 12 ألف فسيلة نسيجية من أصناف مختلفة مثل الفرض، وخلاص الظاهرة، وبونارنجة وغيرها.
وأضاف البوسعيدي: إن الوزارة خصصت خلال العامين الماضيين دعمًا ماليًا شاملًا لعدة مشروعات تنموية، حيث تم تخصيص 30 ألف ريال عُماني لشراء تقاوي القمح، و80 ألف ريال عُماني للحصاد، بالإضافة إلى أكثر من مليون ريال عُماني لمشروع تطوير وتوفير خدمات الإرشاد الزراعي، كما دعمت مشروع الزراعة الذكية بمبلغ 160 ألف ريال عُماني.
وأضاف البوسعيدي: إن الوزارة تسعى بكل إمكانياتها لتعويض المتأثرين بالأنواء المناخية بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص، فعلى سبيل المثال في الحالة المدارية "شاهين" تم إنشاء محفظة اقتراضية بوزارة المالية بمبلغ 10 ملايين ريال عُماني بالتعاون مع بنك التنمية لتقديم قروض بدون فوائد للمزارعين المتأثرين، وفق آلية وشروط معينة.
وقال البوسعيدي: إن منافسة المنتج المستورد وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج كالأسمدة والمبيدات وارتفاع تكلفة الكهرباء وغيرها، تُعد من أهم التحديات التي يواجهها المزارع المحلي، وللحد من هذه التحديات تسعى الوزارة إلى تشجيع الموردين على تقليل نسبة الاستيراد من خلال تشجيعهم على الزراعة التعاقدية مع المنتجين المحليين لشراء إنتاجهم، كما أن إدخال التقنيات الحديثة وتركيب الألواح الشمسية يمثل أحد الحلول التي تنتهجها الوزارة للحد من تكاليف الطاقة الكهربائية.
وأكّد البوسعيدي حرص الوزارة على تطبيق التكنولوجيا في القطاع الزراعي وتشجيع المزارعين على تطبيقها، حيث يوجد تنسيق وتواصل مستمر بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وجامعة السلطان قابوس، والمنظمات الزراعية الأخرى كمنظمة "الفاو" وغيرها، وقد بدأت الوزارة باستخدام الطائرات المسيرة "الدرون" في الرش ومكافحة الآفات، إضافة إلى استخدام أنظمة الاستشعار عن بُعد وأنظمة تحديد المواقع الجغرافية "GIS" لتحديد المناطق الصالحة للزراعة ومدى توفر المياه وتقييم بعض آفات المحاصيل.
وفي مجال استخدام الطاقة البديلة لإدارة المزارع للحد من تكاليف الإنتاج، نفذت الوزارة مشروع تركيب منظومات طاقة شمسية لأكثر من 50 مزارعًا بمحافظة شمال الباطنة بتمويل من مؤسسات القطاع الخاص، بهدف الحد من تكاليف الإنتاج.
وفيما يتعلق بالآفات الزراعية، أضاف البوسعيدي: إن الوزارة تتبنى برامج مكافحة سنوية للحد من الآفات الزراعية، وتشمل برنامج مكافحة دوباس النخيل وسوسة النخيل الحمراء وغيرها من البرامج، وتسعى أيضًا إلى استخدام المكافحة الحيوية للحد من الآفات الزراعية، وذلك باستخدام المفترسات الطبيعية، ومنها مشروع مكافحة حشرة الرمان في الجبل الأخضر باستخدام طفيل "الترايكوجراما" الذي أعطى نتائج ممتازة للحد من الضرر الاقتصادي للآفة.
وأكّد البوسعيدي أن الوزارة، خلال المراحل المقبلة، تعمل بكل الإمكانيات المتوفرة ووفق خطط إستراتيجية لزيادة المساحات الزراعية والإنتاج لمختلف المحاصيل الأساسية من خلال التوسع في المشروعات الاستثمارية وعقود الانتفاع، والتصدي للتحديات التي تواجه هذه المشروعات وحلها، سعيًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي المستدام، بما يواكب تطلعات "رؤية عُمان 2040".