بإيجابية لافتة، تتعامل قوى المعارضة مع المبادرة الرئاسية التي أطلقتها كتلة "الاعتدال" النيابية، منذ إعلان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع موافقته عليها قبل أيام، على الرغم من أنّها تقوم في جانبٍ منها على شكلٍ من أشكال الحوار، الذي أشهرت "القوات" الفيتو في وجه كلّ طروحاته، حتى حين اجتهد الفرنسيّون لتجنّب هذا "الفيتو"، فأطلقوا عليه وصف "اجتماع العمل"، أو "اللقاء التشاوري".


 
وإذا كانت إيجابية المعارضة دفعت إلى "التفاؤل" بإمكان وصول المبادرة إلى حيث فشلت مبادرات أخرى، فإنّها طرحت علامات استفهام عن مدى "جدّيتها"، في ظلّ وجهة نظر تقوم على أنّ هذه الإيجابية قد لا تكون سوى "مناورة"، في إطار لعبة "تقاذف المسؤوليات" بين القوى السياسية، وبالتالي لا تهدف سوى لـ"إحراج" الفريق الآخر، وتحديدًا معسكر "حزب الله"، لاتهامه بتعطيل المبادرة، وعدم تلقّف "اليد الممدودة".
 
وفي السياق، ثمّة من يطرح المزيد من علامات الاستفهام، فإلى أيّ مدى يمكن أن تمضي المعارضة في إيجابيتها إزاء هذه المبادرة؟ وهل باتت مكوّناتها متفقة فعلاً على "المرشح الثالث" الذي تريد ان تخوض السباق بجدّية؟ وماذا لو وافق "حزب الله" على السير بالمبادرة وذهب إلى مجلس النواب متمسّكًا باسم مرشحه سليمان فرنجية؟ هل تتمسّك المعارضة باسم جهاد أزعور الذي أنهى التقاطع عليه مفعوله؟!
 
الكرة في ملعب "حزب الله"
 
لا يبدو جانب "تقاذف المسؤوليات" بعيدًا عن السياق العام للأمور، فأوساط المعارضة لا تتردّد عند سؤالها عن مسار مبادرة "الاعتدال" في طلب تحويل السؤال إلى الأطراف الأخرى، وتحديدًا "حزب الله"، الذي لم يجاهر حتى الآن بموقف مُعلَن وواضح من المبادرة، خصوصًا لجهة التعهدات المفترضة منه بموجبها، بعدم "تطيير" نصاب جلسة الانتخاب التي يفترض أن يدعو إليها رئيس البرلمان نبيه بري، بدورات "مفتوحة ومتتالية" كما وعد.
 
وتشير أوساط المعارضة إلى أنّه بعيدًا عن محاولة فريق "حزب الله" تحوير المبادرة عن أهدافها، وإيحائه بأنّ المعارضة هي التي تراجعت وتنازلت بقبولها، باعتبار أنّها وافقت على مبدأ الحوار في نهاية المطاف، إلا أنّ هذا الفريق لم يعلن صراحةً تجاوبه مع هذه المبادرة، بل إنّ المحسوبين عليه يطرحون الأسئلة والشكوك حولها، على الرغم من أنّ التعهد المطلوب كان رئيس المجلس قد قدّمه بشكل أو بآخر يوم أطلق مبادرته الحوارية الأخيرة، وفقًا لما يقوله هذا الفريق.
 
وفيما تشدّد هذه الأوساط على أنّ الكرة في ملعب "حزب الله"، يقول العارفون إنّ الواضح أنّه وبمعزل عن "حسن النوايا" للفريق الذي أطلق المبادرة، أنّ لعبة "شدّ الحبال" بين الفريقين هي التي لا تزال مسيطرة على المشهد، في ظلّ تبادل الاتهامات بين طرفين يرفضان تقديم أيّ تنازل ملموس وعملي يفضي إلى انتخاب رئيس، ولكنّهما يسعيان في الوقت نفسه إلى اقتناص أيّ فرصة لإبعاد تهمة التعطيل عن كاهلهما، ورميها عند الطرف الآخر.
 
"تفاهم" المعارضة.. هل تحقّق؟!
 
ومثلما كان مؤيدو "الثنائي الشيعي" يردّون على المشكّكين بالنوايا عندما أطلق رئيس مجلس النواب مبادرته، بدعوتهم إلى "اللحاق به إلى باب الدار"، ترد أوساط المعارضة اليوم على تشكيك الطرف الآخر بالنوايا المبيّتة لديها، وفقًا للمنطق نفسه، فتدعو فريق "حزب الله" إلى التعامل بإيجابية موازية مع مبادرة "الاعتدال"، والقبول بكل مندرجاتها، خصوصًا إذا كانت تعتقد أنّ ذلك سيؤدي إلى "إحراج" المعارضة غير المتفاهمة في ما بينها.
 
وإذا كانت أوساط المعارضة توحي بأنّ "تفاهمها" لن يكون مشكلة في هذه الحال، تمامًا كما توحي بأنّ انتخاب الرئيس "حتميّ" بمجرد الذهاب إلى جلسات مفتوحة، على الرغم من أنّ الوقائع لا تعطي أيّ مرشح أكثرية الأصوات المطلوبة، ولو اكتمل نصاب الجلسات، فإنّ العارفين يعتبرون أنّ "البحث الجدّي" بالاسم الثالث لم يبدأ بعد في صفوف المعارضة، التي تعلم أنّ ورقة "جهاد أزعور" استُنفِدت، وانتهى مفعولها منذ وقت طويل.
 
يقول العارفون إنّ "حسم" موقف المعارضة مؤجَّل، بانتظار موقف "حزب الله"، فإذا تمسّك باسم سليمان فرنجية كما هو واضح، ستبقى المعارضة على موقفها بعدم طرح أيّ اسم ثالث، حتى يحين الوقت المناسب لذلك، ولو أدّى ذلك إلى الذهاب للمجلس باسم جهاد أزعور الذي أضحى خارج المنافسة، على أن يتوازى ذلك مع اتصالات بين قوى المعارضة وسائر الأطراف تحت سقف البرلمان، للوصول إلى "الخاتمة السعيدة".
 
في الخلاصة، هي لعبة "شدّ الحبال" التي لم تنتهِ فصولاً بين الفريقين، حتى باتت أيّ مبادرة تلوح في الأفق، تشكّل "فرصة" لا لتحقيق الهدف المرجوّ وانتخاب الرئاسة، بل لتسجيل النقاط وتوزيع الاتهامات، لعبة يعتقد العارفون أنّها ستستمرّ، حتى تأتي "كلمة السرّ" التي ينتظرها كثيرون من خارج الحدود، ولو أنّ هناك من يتأمّل بأنّ مبادرة "الاعتدال"، بما تحمله من غطاء داخلي وخارجيّ، تشكّل "أملاً"، ولو بقي محدودًا ومتواضعًا!   
  المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

«أراضي وأملاك دبي» تنظم مبادرة «إفطار صائم»

دبي: «الخليج»
نظمت دائرة الأراضي والأملاك في دبي، بالتعاون مع جمعية دبي الخيرية وعدد من المطورين العقاريين، مبادرة «إفطار صائم» تحت شعار «يدوم الخير»، وذلك ضمن جهود القطاعين العام والخاص لتعزيز العمل الخيري وترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية المستدامة.
شارك في دعم هذه المبادرة كل من داماك العقارية، دانوب العقارية، أورو 24 للتطوير العقاري، وإلينغتون العقارية، وذا فيرست جروب وشركة الإمارات للحلول العقارية «إيريس»من خلال توفير أكثر من 100,000 وجبة إفطار طيلة شهر رمضان الكريم في عدة مواقع رئيسية تشمل المحيصنة، والبرشاء، والبرشاء جنوب، والمدينة العالميّة، وبر دبي - الفهيدي.
وقال محمد علي البدواوي، المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري بالإنابة، في دائرة الأراضي والأملاك بدبي: «يمثّل شهر رمضان المبارك فرصة لتعزيز القيم الإنسانية النبيلة التي يقوم عليها مجتمعنا، ومن خلال هذه المبادرة، نجسد التزام دائرة الأراضي والأملاك في دبي بدورها الريادي في تعزيز التكافل الاجتماعي، بالتعاون مع شركائنا من المؤسسات الخيرية والقطاع العقاري.
كما تأتي هذه الخطوة امتداداً لمساعينا في دعم مستهدفات عام المجتمع 2025، وترسيخ نهج دبي في بناء مجتمع متماسك يرتكز على قيم العطاء والتعاون والمسؤولية.»
ومن جانبه قال أحمد السويدي، المدير التنفيذي لجمعية دبي الخيرية: «يسرنا التعاون مع دائرة الأراضي والأملاك بدبي في هذه المبادرة الإنسانية، التي تسهم في نشر قيم الرحمة والإخاء التي تميز هذا الشهر الفضيل.

مقالات مشابهة

  • فريق بهلا الخيري ينفذ مبادرة كسوة العيد
  • إطلاق مبادرة فرحة عيد بالتعاون مع الهلال الأحمر
  • محافظ تنومة يتفاعل مع مبادرة “أجاويد” في نسختها الثالثة
  • «انطباعات الحياة البرية».. مبادرة بيئية للأطفال
  • «الإمارات للطعام» يتعاون مع «نعمة» للحد من الهدر
  • أردوغان يكشف "مفاجأة".. من قدم الوثائق التي أدانت إمام أوغلو؟
  • قومي البحوث يطلق المرحلة الثالثة من مبادرة أجيال
  • «خطوة حياة» تسجل 39 مليون خطوة خيرية منذ انطلاقها في رمضان
  • «أوقاف الشارقة» تشارك في مبادرة فرحة عيد
  • «أراضي وأملاك دبي» تنظم مبادرة «إفطار صائم»