نقطة عمياء.. هل يصلح الفلاسفة ما أفسده الفيتو؟
تاريخ النشر: 29th, February 2024 GMT
يبدو أن تاريخ النفاق الإنساني لم يصل إلى محطته الأخيرة بعد، حيث تواصل الأمم المتحدة ترسيخ حقيقة أن نصوص ميثاقها تنطبق على بعض الدول بدون البعض الآخر، في حين تؤكد الدول الكبرى يوما بعد يوم أنها لا تكترث لسحق مبادئها عندما يتعلق الأمر بالمصالح.
فقد أسست المنظمة الدولية عام 1919 كواحدة من ثمار الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، لكنها فشلت في منع اندلاع الحرب العالمية الثانية (1945)، والتي أودت بحياة 9 ملايين إنسان.
وعلى مدار 10 عقود، أكدت المنظمة -في أكثر من أزمة- أنها لم تتعلم درس السياسة بعد، وذلك بسبب دأبها على النظر بعين واحدة إلى ما يتهدد الدول أو الشعوب من مخاطر.
وتتجلى هذه النظرة العوراء للأمم المتحدة في ميثاقها الذي يعطي الدول الخمس الكبرى (الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا) حق النقض (الفيتو) الذي يمكنه وقف أي قرار مهما بلغ الإجماع الدولي عليه.
ومن خلال هذه الممارسة غير العادلة ترسخت حقيقة أن كافة مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبنود ميثاق الأمم المتحدة ليست إلا حبرا على ورق في مواجهة الدكتاتورية العالمية المقننة.
وفيما تنص المادة الـ51 من الميثاق الأممي -بوضوح- على حق الدفاع عن النفس، إلا أن هذا الحق يتم تفعيله بطريقة انتقائية من جانب الدول الداعمة لإسرائيل، التي تتخذه مبررا لعدوان دولة الاحتلال على المدنيين العزل في فلسطين.
ولا يمثل استخدام حق الدفاع عن النفس لتسويغ جرائم إسرائيل، فقد استخدمت بريطانيا الذريعة نفسها لاحتلال مصر في نهاية القرن الـ19، عندما قصف أسطولها مدينة الإسكندرية (11 يوليو/تموز 1882) بزعم أنها تهدد سفنها.
وبناء على هذه الأدلة التاريخية، يمكن الجزم بأن حق الدفاع عن النفس شأنه شأن سائر الحقوق لن يكون له أي معنى ما لم يستند إلى قوة تحميه.
ورغم محاولات فلاسفة -من ابن خلدون وصولا إلى جان جاك روسو- وضع أسس المدينة الفاضلة، إلا أن الواقع يؤكد أن الدول لا تعرف الأخلاق ما لم تكون مدفوعة بالمصالح.
وفي ظل هذا المناخ الظالم يزيد فقدان ثقة المجتمعات في مصداقية الأمم المتحدة بل وفي كل ما تقوله، فضلا عن أن التمرد والاعتماد على الغلبة -لا الحجَّة- في أخذ الحقوق، يمثلان تهديدا متزايدا للأمن والسلم الدوليين.
وهنا يأتي السؤال عمَّا إذا كان قانون الغاب هو الحاكم فعلا لهذا العالم، أم إن عقل الإنسان قادر على تفضيل الحق على القوة، أم إن البشر قد اعتادوا الظلم ولن يكون الفلاسفة قادرون على إصلاح ما أفسده "الفيتو".
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
قطر تدعو الأمم المتحدة لمواصلة استخدام القرار رقم 377 أمام الفيتو
سرايا - دعت قطر، الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى موقف أشمل إزاء سلطة النقض (فيتو) بناء على دورها المتعلق بصيانة الأمن والسلم الدوليين، عبر مواصلة استخدام مبادرة "الاتحاد من أجل السلام"، بموجب القرار رقم 377.
وفي 12 ديسمبر/ كانون الأول 2023، عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة استثنائية طارئة لطلب الوقف الفوري لحرب غزة، بعدما استخدمت الولايات المتحدة الفيتو ضد تحرك مماثل في مجلس الأمن، وجاءت الجلسة تحت قرار رقم 377 "متحدون من أجل السلام" والذي يستخدم بشكل استثنائي.
وشددت على أهمية اتخاذ تدابير بشأن وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
جاء ذلك بحسب ما ذكرته المندوبة الدائم لقطر لدى الأمم المتحدة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، الأربعاء، أمام الجمعية العامة بمقرها في نيويورك حول استخدام الفيتو، وفق بيان للخارجية القطرية.
وأشارت ابن يوسف، إلى أن "اهتمام قطر بمبادرة الفيتو، يعكس إدراكها الراسخ بأهميتها في تجسيد الدور المهم للجمعية العامة وفقا لميثاق الأمم المتحدة، الذي منحها اختصاصا في المسائل المتعلقة بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين".
ولفتت إلى "مبادرة الاتحاد من أجل السلام المنشأة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 377".
وأكدت المندوبة القطرية، أنها "تمثل خطوة مهمة في إطار تعزيز دور الجمعية العامة المتعلق بصيانة الأمن والسلم الدوليين".
وشددت على "ضرورة مواصلة الجمعية العامة الاضطلاع بهذا الدور، وأن تستمر في مناقشة المسائل التي يستخدم فيها حق النقض ضمن الهيئة التمثيلية الأشمل في الأمم المتحدة".
وأوضحت المندوبة القطرية، أن "دور الجمعية العامة تعاظم بشكل مقدر فيما يتعلق بحفظ السلم والأمن الدوليين، منذ اعتماد قرار الجمعية العامة رقم 377".
وأكدت أن "مبادرة (الاتحاد من أجل السلام) ساعدت في صياغة علاقة أكثر فعالية وتكاملا بين الهيئتين (الجمعية العامة ومجلس الأمن) في إطار الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، لاسيما في ظل عجز المجلس (الأمن) في الاضطلاع بدوره ومسؤولياته في الاستجابة للوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، وذلك على إثر استخدام حق النقض من قبل دول دائمة العضوية".
كما دعت قطر، في الكلمة ذاتها، الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ التدابير اللازمة وفق ولايتها، لضمان الوصول إلى وقف فوري للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والضفة الغربية، وذلك من خلال تطبيق قراراتها ذات الصلة.
في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 1950 أجازت الجمعية العامة للأمم المتحدة ذلك القرار يتيح عقد دورة استثنائية خلال 24 ساعة بمشاركة أعضاء الجمعية العامة إذا بدا أن هناك تهديدا أو خرقا للسلام والأمن الدوليين في حال لم يتمكن مجلس الأمن من التصرف بسبب استخدام الفيتو ، ولا تمتلك أي دولة في الجمعية العامة حق الفيتو على عكس مجلس الأمن وتعتبر قراراتها الصادرة عنها غير ملزمة لكن لها ثقل سياسي ودبلوماسي.
ومساء الأربعاء، استخدمت الولايات المتحدة الفيتو مجددا ضد مشروع قرار يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة وإطلاق سراح جميع الأسرى.
تابع قناتنا على يوتيوب تابع صفحتنا على فيسبوك تابع منصة ترند سرايا
طباعة المشاهدات: 1262
1 - | ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه. | 21-11-2024 05:16 PM سرايا |
لا يوجد تعليقات |
الرد على تعليق
الاسم : * | |
البريد الالكتروني : | |
التعليق : * | |
رمز التحقق : | تحديث الرمز أكتب الرمز : |
اضافة |
الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط
جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع وكالة سرايا الإخبارية © 2024
سياسة الخصوصية برمجة و استضافة يونكس هوست test الرجاء الانتظار ...