شن الناشط الإعلامي والمحلل السياسي- رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم عبدالباري عطوان هجوماً لاذعاً على عملية إنزال المساعدات الأخيرة التي تمت فوق قطاع غزة، واصفاً إياها بالعار والخذلان..

وأشار عطوان في مقال له اليوم الأربعاء، في صحيفة رأي اليوم، بأن هذا الحدث قد اثار شكاً ولغطاً واسعاً ينبغي التوقف عنده والتركيز عليه من خلال ستة نقاط رئيسية، أولها أن اللجوء الى هذا الانزال الجوي الاستعراضي في الوقت الذي توجد فيه اكثر من 2300 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية امام معبر رفح المغلق، وتحمل مئات الآلاف من الاطنان من الأغذية والمواد الطبية بعضها انتهت صلاحيته من طول الانتظار، والثانية ان مجموع ما جرى اسقاطه من المساعدات والوجبات الجاهزة لا يزيد عن 46 طنا، أي بالكاد يكفي لبضعة مئات من الافراد، ولوجبة واحدة فقط.

وتابع عطوان، إلى أن النقطة الثالثة التي ينبغي التركيز عليها إلى أن هذه الطائرات العسكرية الست دخلت الى أجواء القطاع بالتنسيق، وربما عبر التوسل، مع دولة الاحتلال للحصول على موافقتها، أي انها “مسرحية” جرى الاتفاق على فصولها وإبطالها مسبقا.

وقال رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم، في النقطة الرابعة، أن هذه الخطوة لم تقدم أي حلول، مؤقتة او دائمة، لأبناء القطاع الذين يواجهون المجاعة فعليا، ويعيش اكثر من مليون ونصف المليون منهم في الخيام في ظروف سيئة جدا، بل ما حدث العكس كليا، حيث صبت خطوة الانزال هذه في مصلحة جزاري الاحتلال، واعمال الإبادة التي يمارسونها، واضفت لمسة إنسانية عليهم تخفف الضغوط العالمية، وتقدمهم الى العالم كحمل وديع ومتعاون وانساني.

وأضاف عطوان، تعليقاً على الحدث، بأن النقطة الخامسة التي ينبغي التركيز عليها، “أن الدول العربية الثلاث المشاركة طائراتها في عملية الانزال الغذائي الجوي هذه (مصر والأردن والامارات) هي من الدول المطبعة مع دولة الاحتلال، وكل ما استطاعت فعله لأهل القطاع، وهي التي قالت نها أقدمت على التطبيع من اجل انقاذهم وخدمة أهدافهم في حق تقرير المصير، كل ما استطاعت ان تقدمه بعد أكثر من أربعة أشهر من سفك الدماء، هو 46 طنا من الأغذية، ولم تقدم أي منها على مجرد قطع العلاقات، واغلاق السفارة الإسرائيلية في عواصمهم احتجاجا، مثلما فعلت دولا غير عربية وغير إسلامية مثل جنوب افريقيا، وكولومبيا، وبوليفيا، وتشيلي، وفنزويلا، والقائمة طويلة”.

وقال عطوان: أن “كل ما قدمته، او انزلته مصر العظمى المسؤولة سياسيا واخلاقيا عن القطاع هو 10 أطنان في هذه العملية، حسب البيانات الرسمية، التي نصّر على انها استعراضية وسيئة، بل ساذجة، الاعداد والتنفيذ، فلماذا تحتاج مصر الى هذه الخطوة الصغيرة جدا جدا، بالمقارنة الى حجمها ومكانتها ومسؤولياتها، وهي التي تتحمل المسؤولية الأكبر عن اغلاق معبر رفح، والخضوع للشروط الإسرائيلية كاملة”.

وأضاف: أن من شاهد منظر الجياع، وهم بمئات الآلاف، يلهثون لإلتقاط الوجبات الهابطة من السماء لإطعام أطفالهم الجوعى الذين لم يتناولون لقمة خبز واحدة منذ يومين او ثلاثة، ويعانون من الامراض والاوبئة لتلوث المياه، في ظل تدمير كامل للمستشفيات، وانعدام الدواء، من شاهد هذا المنظر غير الإنساني يشعر بالصدمة والخجل والحزن، لانه لم يحدث له مثيل في تاريخ المنطقة، وربما العالم بأسره، انها قمة الإهانة والاذلال، ومن المعيب جدا، ان حكومات الدول العربية الثلاث تتباهى، وتتغنى إعلاميا، وهي التي تملك السلاح والمال، والجيوش والولاء لأمريكا بمثل هذه الخطوة الصغيرة جدا، وتشعر بالرضا التام، وربما الفخر أيضا، باعتقادها انها أدت واجبها، واراحت ضميرها، وتحملت مسؤولياتها كاملة تجاه شعب شقيق يعاني ذروة المأساة امام اعينهم.

وأكد عطوان، بأن عملية انزال المساعدات حركة استعراضية مخجلة تسيء للحكومات التي أقدمت عليها، ولا تحقق الا القليل جدا للشعب الفلسطيني المباد، المحاصر، المجوّع في قطاع غزة، والمزيد من المهانة والاذلال، وحتى الاستغلال، في محاولة فاشلة لتخفيف حدة غضب شعوبها، وحالة الغليان التي تعيشها، في ظل هذا العجز الرسمي العربي المصطنع، والغطرسة الدموية الإسرائيلية في المقابل.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع الذي حقق اعظم انتصار في تاريخ الامة في العصر الحديث، ومنذ بدء الصراع العربي الإسرائيلي، لا يحتاج الى طائرات عسكرية تحمل اليه الوجبات السريعة، وانما الى طائرات تحمل الصواريخ، ومئات الآلاف من الجنود، والقنابل، لوقف المجازر الإسرائيلية، وأعمال الخراب، والتدمير، والتهجير الداخلي، كمقدمة للقصري الخارجي، فاللجوء الى قذف غزة بـ”الساندويشات” والمعلبات هو قمة الخنوع والاهانة والاستسلام للهيمنة وحرب الإبادة الإسرائيلية، وهذا قمة العار في رأينا، وستكون العواقب وخيمة

مرتبط

المصدر: الميدان اليمني

كلمات دلالية: عطوان غزة فلسطين

إقرأ أيضاً:

جوتيريش: سكان قطاع غزة محاصرون في دوامة موت لا تنتهي

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن قطاع غزة أصبح ساحة قتل، منتقدًا كيان الاحتلال الإسرائيلي بسبب منعها دخول المساعدات بدلًا من احترام التزاماتها الصريحة بتلبية احتياجات السكان.

وصرح جوتيريش للصحفيين يوم الثلاثاء: "مر أكثر من شهر كامل دون وصول ذرة مساعدات إلى غزة، لا طعام، لا وقود، لا أدوية، ولا سلع تجارية، ومع نضوب المساعدات فُتحت مجددًا أبواب الرعب".

أخبار متعلقة الاحتلال يعتزم إغلاق 6 مدارس تابعة للأنروا في القدس الشرقيةضبط شركتين مصريتين غير مرخصتين تروجان لرحلات حج وعمرة

وأضاف: "غزة أصبحت ساحة قتل، والمدنيون محاصرون في دوامة موت لا تنتهي".

توفير الغذاء والمعدات الطبية

ورفض جوتيريش تأكيدات الاحتلال أن هناك مخزونات كافية في غزة لإطعام السكان، وذكر كيان الاحتلال بالتزاماته.

وتابع أن "إسرائيل، باعتبارها قوة احتلال، تتحمل التزامات صريحة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان".

وفي إشارته إلى اتفاقيات جنيف، شدد خصوصًا على مسؤولية قوة الاحتلال في ضمان توفير الغذاء والمعدات الطبية للسكان.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } جوتيريش: قطاع غزة أصبح ساحة قتل - وفا

وقال جوتيريش إنه لا شيء من هذا يحدث اليوم، كما رفض أيضًا مقترحات إسرائيلية جديدة بشأن المساعدات، مؤكدًا

أن آليات الموافقة الجديدة التي اقترحتها لتسليم المساعدات تهدد بفرض سيطرة شديدة على المساعدات وتقييدها، حتى آخر سعرة حرارية وحبة طحين".

حساب السعرات الحرارية

وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة: يجب أن أكون واضحًا، لن نشارك في أي نظام لا يحترم بشكل كامل المبادئ الإنسانية، الإنسانية والنزاهة والاستقلال والحياد". مطالبًا بضمان وصول المساعدات دون عوائق.

تشير هذه التصريحات إلى مقترحات قدمتها أخيرًا سلطات الاحتلال إلى الأمم المتحدة من أجل تشديد سيطرتها على المساعدات، بما في ذلك حساب السعرات الحرارية التي تدخلها.

وأعرب جوتيريش أيضًا عن قلقه إزاء الوضع في الضفة الغربية المحتلة.

وشدد على أن "الطريق الحالي مسدود، وغير مقبول بتاتًا في نظر القانون الدولي والتاريخ، وخطر تحول الضفة الغربية إلى غزة أخرى يزيد الوضع سوءًا".

وتابع: "حان الوقت لإنهاء نزع صفة الإنسانية وحماية المدنيين، وتحرير الرهائن، وضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة، وتمديد وقف إطلاق النار".

مقالات مشابهة

  • استمرار المجازر الإسرائيلية على غزة.. و"حماس" تدعو للضغط على الاحتلال
  • قصف مدفعي مكثف من آليات الاحتلال على حي الزيتون شرقي مدينة غزة
  • إعلام فلسطيني: شهيد جراء قصف الاحتلال خيمة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة
  • قصف مدفعي يستهدف شرق مدينة رفح الفلسطينية جنوبي قطاع غزة
  • جوتيريش: سكان قطاع غزة محاصرون في دوامة موت لا تنتهي
  • ارتفاع سعر الذهب الآن بمصر.. وعيار 21 بهذا الرقم
  • نتنياهو: هناك دول أخرى تريد استقبال سكان غزة
  • شهداء بالعشرات وتكثيف للغارات جنوب ووسط القطاع في اليوم الـ22 من استئناف العدوان
  • نتنياهو يتحدث عن دول تريد استقبال سكان غزة
  • حراك جماهيري بعدة مدن عربية وأوروبية نصرة لغزة