أم عمر.. بين صعاب الحياة وغلاء الأسعار تحارب لتحيا
تاريخ النشر: 29th, February 2024 GMT
لا فرق بين طقس بارد وطقس حار حارق.. مهما كان الطقس وأينما كان الوضع تواصل "أم عمر" عملها كعاملة زراعية باليومية في الحقول المترامية داخل محافظة الإسماعيلية. تستقل وعدد من نسوة القرية قبل شروق الشمس ظهر سيارة نصف نقل تنطلق بهن يوميا من قريتهن والقرى المجاورة على الطرق السريعة والوعرة حتى الوصول للحقل وبعدما يتمكن من اتمام مهمتهن في جمع المحاصيل الزراعية تعاود بهن نفس السيارة التي يتكدسن أعلاها لتلقي بهن بالقرب من منازلهن.
رحلة شاقة يصارعن فيها مخاطر الطريق وهن في العراء ليتمكن من الوصول لمقر عملهن الذي لا يجدن فيه اية وسائل للحماية من صعوبة الطقس نظير اجر محدود لا يتعدى ال120 جنيها يوميا.. وعقب انتهاء عملها تهرع أم عمر نحو منزلها مسرعة وقد قاربت الشمس على الغروب لتستقبل اطفالها الذين عادوا من المدرسة وفي انتظار تناول وجبة العشاء سويا امام شاشة التلفاز الذي تتكبد منذ عامين دفع اقساطه.
انفصلت ام عمر عن زوجها منذ عدة سنوات ولان طليقها هو الاخر ليست لديه وظيفة فلم تتمكن من الحصول على نفقة معيشة لاطفالها مما أضطرها للنزول للعمل .
تعمل ام عمر من 3 الى 4 ايام في الاسبوع حسب توافر العمل وموسم الحصاد ...الاجرة يوميا 120 جنيه بما يعني نحو 1500 جنيه شهريا .تدخر منهم 500 جنيه شهريا ايجار الغرفة والصالة التي تسكن فيها مع اطفالها .لتجد نفسها امام 1000 جنيه عليها ان تدبر نفقاتها بهم مع طفليها وسط ارتفاع في الاسعار غير مسبوق.
اليوم انهت ام عمر ورفيقاتها في الحقل العمل مبكرا ورغم ان الاجر اليوم اقل الا انها تجد لديها متسعا من الوقت لتصل للمنزل قبل عودة اطفالها من المدرسة لتصنع لهم طعام الغداء ..وهو طبق من البطاطس المقلية والباذنجان والخبز. وفي المساء تقوم بتقطيع حبات من الفراولة التي اعطاها لها صاحب الحقل اثناء عملها في تجميع المحصول. وتقول ام عمر "كنت اعمل حتى اطعم اطفالي واوفر مصاريف الدراسة لهم " ولكن الان لم يعد الدخل يكفي الاكل ولم استطع توفير مصاريف الدراسة اليومية من مستلزمات مدرسية وتمن الدروس. وهو ما دفعها للموافقة على عمل طفلها معها ايام العطلة الاسبوعية حتى تتمكن من توفير اقل القليل من مصروفات الدراسة .
وتقول "أم عمر" "كل جنيه بنجيبه بيكون بعرق وتعب..الهوا واحنا راكبين العربية في عز البرد بينحل في جتتنا .والطين شقق ايدينا .وتنية الظهر واحنا بنحصد قسمت وسطنا ..وفي الاخر كم جنيه مش عارفين حتى نوكل عيالنا بهم عيش حاف "وتابعت "انا مش لوحدي ده حال كل الستات اللي شغالين معانا .احنا بنسمع عن زيادة مرتبات الموظفين وانهم مش عارفين يعيشوا.فما بالك بنا لا دخل ثابت ولازيادة والاسعار كل يوم في الطالع "
وتواصل “احنا شغالين حسب الموسم .في الشتاء بنجمع فراولة وفاصوليا وبسلة وفي الصيف مانجة وسوداني ”وبنشتغل يومين او تلاتة في الاسبوع مش كل يوم .لكن لما بيكون في شغل بنروح كل يوم رغم التعب بس مفيش ادامنا خيار تاني “واضافت لو في يوم تعبت ولا حد من العيال تعب واضطريت اقعد جمبه مفيش دخل اجيب به الدوا ”.
وتنتشر في قرى الإسماعيلية مزارع الفراولة والتي يبدأ موسم حصادها منذ منتصف يناير الماضي وتستمر حتى نهاية مايو المقبل .ويعمل في جمع الفراولة الآلاف من العاملين والعاملات مقابل أجر يومي يتراوح ما بين 120 إلى 150 جنيه يومياً. يستعين اصحاب الحقول بالعمال الزراعيين مرتين في الاسبوع لحصاد المحصول وتعبئته قبل تحميله ونقله لاسواق الجملة ومصانع الحلوى والمربى.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أم عمر عاملة زراعية محافظة الإسماعيلية ام عمر أم عمر
إقرأ أيضاً:
الأونروا: استشهاد وإصابة 100 طفل يوميا بغزة أمر مروع
اعتبر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني اليوم الجمعة أن استشهاد وإصابة ما لا يقل عن 100 طفل يوميا في قطاع غزة منذ استئناف الهجمات الإسرائيلية بحسب ما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" بأنه أمر مروع.
وأضاف لازاريني في منشور على "منصة إكس" أن 15 ألف طفل قتلوا في غزة منذ بدء الحرب بحسب التقارير، وقال إن الحرب حولت قطاع غزة إلى أرض محرمة على الأطفال.
وأكد أن وقف إطلاق النار في بداية هذا العام منح أطفال غزة فرصة للبقاء على قيد الحياة، وفرصة لأن يكونوا مجرد أطفال، أما استئناف الحرب، فقد عاد ليَسلبهم طفولتهم من جديد.
وشدد على أن قتل الأطفال، أينما كانوا غير مبرر على الإطلاق، ووصف ما يجري في غزة بأنه وصمة عار في ضمير الإنسانية، وطالب بوقف فوري لإطلاق النار في القطاع.
وضع مأساوي
وفي سياق متصل قال المتحدث باسم بلدية غزة عاصم النبيه إنّ البلدية عاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين بسبب تدمير 75% من آلياتها ومرافقها. وأشار في تصريحات للجزيرة إلى أنّ الوضع مأساوي في ظلّ افتقار المواطنين للمياه والمأوى وأماكن الإيواء النظيفة.
في غضون ذلك دمرت غارة إسرائيلية محطة لتحلية المياه في حي التفاح شرقي مدينة غزة، ما أدى لاشتعال النيران فيها. وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إن أكثر من تسعين في المئة من أهالي القطاع بلا مصدر للمياه النظيفة بعد تدمير الاحتلال أكثر من سبعمئة بئر، وإخراج خمسة وسبعين في المئة من الآبار ومحطات التحلية عن الخدمة.
إعلانوفي 2 مارس/ آذار الماضي، أغلقت إسرائيل معابر قطاع غزة أمام دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية للقطاع، ما تسبب بتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية وفق ما أكدته تقارير حكومية وحقوقية محلية.
وسبق وحذرت مؤسسات حقوقية وحكومية وأممية من تداعيات استمرار تشديد الحصار الإسرائيلي على القطاع ودخول الفلسطينيين بحالة من الجوع الحاد.
وبدعم أميركي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.