بالقرب من باخموت (أوكرانيا),-(أ ف ب) – تمكنت وحدة أوكرانية صغيرة مختبئة وراء شجيرات من استهداف مواقع روسية في باخموت بمدافع “هاوتزر” السوفياتية القديمة، لكن بعد ثلاث محاولات، إذ ان آلية إطلاق النار لم تكن تعمل على أكمل وجه. نجحت المحاولة الثالثة. وعندما أعلن صوت عبر جهاز الاتصال اللاسلكي بعد لحظات إصابة الهدف، علت الهتافات في صفوف جنود الوحدة.
وقال قائد المجموعة المعروف في الحرب باسم “الشيطان” إنه “بالطبع، نريد أسلحة أكثر حداثة وتطوراً حتى نتمكن من الدخول والخروج (متخفين) بسرعة”. وأضاف الرجل البالغ 38 عامًا “مع أجهزتنا، لا تسير الأمور على ما يرام”. وخلال تبادل القصف المدفعي بين روسيا وأوكرانيا منذ اندلاع النزاع في شباط/فبراير 2022، السرعة ضرورية. يكشف القصف مركز الوحدة وغالبًا ما يكون الردّ فورياً. لكن بالنسبة لبعض الوحدات، تعتبر الأسلحة الغربية الحديثة مجرد حلم. وغالبًا ما تعود المعدات إلى سبعينات القرن الماضي، ويصعب استخدامها وتكون عرضة للأعطال. وقال الجندي فاليري (48 عامًا) وهو عامل ميناء سابق “في مركزنا على الجبهة، لم يصلنا الدعم الغربي”. وأضاف “ما زلنا نستخدم أسلحة سوفياتية قديمة، وصواريخ قديمة أيضًا”. مع ذلك، تحقق أوكرانيا تقدّما. ففي محيط باخموت المدينة الصناعية التي استولى عليها الجيش الروسي في أيار/مايو بعد حصار مدمر استمر لأشهر، حقق الجيش الأوكراني بعض المكاسب في الأسابيع الأخيرة. ولفت الجندي أليكس البالغ 27 عامًا إلى نجاحات مُحقّقة في خضم الصعوبات. وقال مبتسماً “نصيب حوالى 80 بالمئة من أهدافنا. ربما ليس في المحاولة الأولى، ولكن عادةً في المحاولة الثالثة”. – “كما في البداية” – تعدّ المناطق التي تُستخدم فيها الأسلحة الغربية سرية إذ انها استراتيجية، على الرغم من أن رغبة كييف في قطع الممر البري الرابط بين روسيا وشبه جزيرة القرم في جنوب أوكرانيا معروفة جيدًا. ولباخموت الواقعة في شرق البلاد، قيمة رمزية أكثر من كونها استراتيجية. ويُذكّر حصار المدينة الذي استمر حوالي عام ببعض المعارك الرئيسية في الحرب العالمية الثانية. ومنذ سقوط المدينة تراجع الجيش الأوكراني ليتمركز في محيطها وبدأ عمليات لاستهداف القوات الروسية المتمركزة هناك، بهدف التمكن من استعادتها. وقال “الشيطان” قائد وحدة المدفعية “يبدو أننا بدأنا نعمل بشكل أفضل حالياً، وأصبح الروس أكثر هدوءًا”. لكنه بدا حذرا في توقعاته، مشيرا إلى أنه “بالنسبة للحسم قبل نهاية الصيف، لا أستطيع أن أؤكد ذلك”. ويخشى الجنود الأوكرانيون وأنصار كييف أن يشكل هذا الصيف آخر فرصة لاختراق الدفاعات الروسية التي أثبتت قوتها منذ بدء الهجوم المضاد في مطلع حزيران/يونيو. ويُطرح سؤال آخر وهو ما إذا كان الغرب، وخصوصاً واشنطن، قادرًا على الاستمرار في مساعدة أوكرانيا لفترة أطول. فبعد ذلك سيقع الحمل على أكتاف المقاتلين الأوكرانيين المتحمّسين لكنهم منهكون. ويرى الجندي فولوديمير أن غياب الأسلحة الغربية لن يغير شيئًا. وقد بلغ عامه الثالث والثلاثين محتفلاً بعيد ميلاده على خط الجبهة. وفي الذكرى السنوية الأولى لالتحاقه بالجيش قبل الغزو الروسي، كانت أوكرانيا تخوض حربًا أقل حدة ضد انفصاليين موالين لروسيا، في حين أكدت موسكو حينها أن ليس لديها جنود في أوكرانيا. ويتذكر فولوديمير بصوت هادئ كيف صد الجيش الأوكراني الهجوم الروسي على كييف في الأسابيع الأولى للغزو الذي بدأ في شباط/فبراير 2022. وكانت المساعدات الغربية شبه معدومة وكافح العديد من الأوكرانيين مستخدمين ما كان في متناول اليد. وقال فولوديمير وهو ينظف بندقيته “إذا توقفوا عن إمدادنا بأسلحة وصواريخ، أعتقد أننا سنواصل القتال حتى النهاية. كما في البداية”.
المصدر: رأي اليوم
إقرأ أيضاً:
لترجيح كفتهم ضد الجيش.. السودان يتهم دولا بتزويد “الدعم السريع” بصواريخ
الجديد برس|
اتهم متحدث باسم الحكومة السودانية دولا (لم يسمها) بتوفير صواريخ مضادة للطيران لفرض حصار جوي على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، فيما أبدت حركات مسلحة استعدادها لإجلاء سكان محاصرين.
وشنت قوات الدعم السريع، صباح السبت، قصفا مدفعيا على مخيم زمزم الواقع على بعد 12 كيلومترا جنوب غرب الفاشر.
وقال المتحدث باسم الحكومة خالد الأعيسر في بيان إن “بعض الدول تورطت في تزويد الدعم السريع بالأسلحة والصواريخ المضادة للطيران مؤخرا، في محاولة لتشديد الحصار البري على الفاشر ليصبح بريا وجويا”.
وأشار إلى أن الحكومة قامت بإسقاط مساعدات غذائية وطبية عبر الجو إلى الفاشر، منتقدا صمت وتقاعس الأمم المتحدة وعدم اتخاذها خطوات فعالة وجادة لوقف الجرائم ضد المدنيين ومنع وصول المساعدات إلى الفاشر.
وفي 13 يونيو الماضي طالب مجلس الأمن الدولي “قوات الدعم السريع” برفع الحصار الذي تفرضه على الفاشر.
وخلال العام 2025، شددت الدعم السريع الحصار على الفاشر بعد تهجير سكان قرى جنوب وغرب وشمال المدينة وتدمير مصادر المياه، مما تسبب في شح السلع وانعدام بعضها.
وأعلنت القوات ذاتها يوم الخميس إسقاط طائرة حربية بينما كانت تلقي براميل متفجرة على المدنيين، فيما قال ناشطون إنها كانت تسقط مواد غذائية لسكان الفاشر المحاصرين.
من جهتها أعلنت القوة المحايدة لحماية المدنيين في دارفور عن فتح ممرات آمنة لنقل المدنيين في الفاشر ومخيم زمزم من جحيم النزاع إلى قرى تحتضنهم بالأمان بالتنسيق مع الدعم السريع.
ودعا المدنيين في الفاشر ومخيمات أبو شوك وزمزم وأبوجا والمناطق المحيطة بهم إلى إخلاء مواقع التماس العسكري والعملياتي بصورة مؤقتة والتوجه إلى المحليات والمناطق الآمنة في شمال دارفور أو خارجها.
وفر 605 آلاف شخص من ديارهم في مناطق شمال دارفور خلال الفترة من 1 أبريل 2024 إلى 31 يناير 2025، نتيجة للاشتباكات العسكرية واجتياح قوات الدعم السريع لقرى شمال كتم وشمال وغرب الفاشر.