مجلة “جاكوبين” الأمريكية: سحب الاستثمارات العالمية يلحق ضرراً بالاقتصاد الإسرائيلي
تاريخ النشر: 29th, February 2024 GMT
الجديد برس:
وصفت مجلة “جاكوبين” الأمريكية، الأربعاء، جرائم حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة بـ”الاستثمار السيئ”، خصوصاً بعد أن تجلت تداعياتها القاسية على الاقتصاد الإسرائيلي وهروب كبرى الرساميل العالمية من “إسرائيل”، الأمر الذي لعب دوراً حاسماً في قرارات وكالات التصنيف الائتماني السلبي لاقتصاد “إسرائيل”.
ونشرت المجلة تقريراً، جاء فيه أن: “قرار صندوق النفط النرويجي البالغة قيمته 1.4 تريليون دولار، سحب استثماراته بالكامل من السندات الإسرائيلية، وسحب ما تبقى من استثماراته في بداية حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، هو أحدث الأخبار السيئة بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي”.
وأكدت أن سحب النرويج الأخير لاستثماراتها من السندات الإسرائيلية خلق فرصة كبيرة لحملات سحب الاستثمارات الأخرى لضرب “إسرائيل”، حيث كان ذلك مؤلماً ومحاولة لوضع حد للحرب.
وبحلول نوفمبر 2023، سحبت إدارة استثمار بنك نورجيس، التي تشرف على صندوق التقاعد الحكومي النرويجي العالمي، جميع استثماراتها التي تبلغ قيمتها ما يقرب من نصف مليار دولار في السندات الإسرائيلية، مشيرة إلى “عدم اليقين في السوق”. حسب جاكوبين الأمريكية.
وقالت المجلة: إن “السندات الإسرائيلية هي أموال يتم إقراضها مباشرة إلى الخزانة الإسرائيلية. منذ تأسيسها عام 1951م”، موضحةً أن بيع السندات الإسرائيلية أسهم في ضخ مليارات الدولارات إلى كل قطاع من قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي تقريباً. ما يجعل من غير الممكن فصل السندات الإسرائيلية عن ما يقرب من قرن من التطهير العرقي والمذابح.
وقالت أيضاً: “إن بيع السندات الإسرائيلية قد موّل وما زال يمول صيانة نظام الفصل العنصري على ملايين الفلسطينيين في جميع أنحاء فلسطين التاريخية، والإبادة الجماعية التي يتم تنفيذها ضد 2.3 مليون فلسطيني في غزة”.
ولهذا السبب تستهدف حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من السندات الإسرائيلية وفرض العقوبات (BDS)، جزءاً من استراتيجية أكبر لبناء ضغط اقتصادي وسياسي يساند النضال الفلسطيني من أجل تفكيك نظام الفصل العنصري الإسرائيلي. حسب المجلة.
ووفقاً لمجلة جاكوبين الأمريكية، فإن قرار صندوق الثروة السيادية النرويجي الأخير، ليس الأول، فقد سبقته قرارات مماثلة خلال الأعوام الماضية، أهمها حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي أعلنها الصندوق في عام 2017، وحظيت هذه المقاطعة بتأييد رسمي من قبل اتحاد نقابات العمال النرويجي، الذي يمثل مئات الآلاف من العمال.
وواصل الصندوق- حسب المجلة- الضغط على المؤسسات المالية النرويجية لوقف تمويل الفصل العنصري الإسرائيلي، حيث قام الصندوق بالفعل بسحب استثماراته من عدد من الشركات الإسرائيلية لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان، بما في ذلك في عام 2021، عندما استبعد شركتين بسبب صلاتهما بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
وأضافت المجلة، لقد خلقت حركة المقاطعة مفردات جديدة للتضامن الدولي الفعال، ووجهت الضغوط لإنهاء تواطؤ الحكومات والشركات والمؤسسات والأفراد في تمويل الفصل العنصري الإسرائيلي. والآن، في وقت يعاني الاقتصاد الإسرائيلي خمسةَ أشهر من الحرب، فقد حان الوقت للتصعيد.
وأكد تقرير المجلة الأمريكية، أن اقتصاد “إسرائيل” في ورطة، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي لـ”إسرائيل” في الربع الأخير من عام 2023، بنسبة 20% تقريباً، وانخفض الإنفاق الاستهلاكي بمقدار الثلث، وتقلصت الواردات والصادرات، وارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 88%، وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني لـ”إسرائيل” للمرة الأولى في تاريخ البلاد، قائلة إن توقعاتها الاقتصادية “سلبية”.
وبعد وقت قصير من إصدار وكالة موديز تصنيفها الجديد، انتقد سموتريتش وكالة التصنيف المالي بسبب “افتقارها إلى الثقة في صحة المسار الذي تسلكه إسرائيل في مواجهة أعدائها”. في غضون ذلك، زعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن التصنيف سيعود إلى طبيعته “بمجرد أن ننتصر في الحرب”.
وتبعاً لذلك تابعت المجلة قائلة: “لقد هزت الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر الاقتصاد الإسرائيلي، ويشعر المستثمرون بالقلق. ويمثل هذا فرصة حاسمة لحركة التحرير الفلسطينية للضغط من أجل سحب الاستثمارات من السندات الإسرائيلية”. مشيرة إلى أن سندات الخزانة الأمريكية والمحلية استثمرت وحدها 1.6 مليار دولار في السندات الإسرائيلية، وهذا لا يشمل العدد الذي لا يحصى من الجامعات والنقابات والشركات والأفراد في جميع أنحاء الولايات المتحدة الذين استثمروا أيضاً.
وأكدت المجلة في هذا السياق، أن قطع تدفق كل الدولارات الأمريكية إلى خزانة الحرب الإسرائيلية أمر ملح. مشيرة إلى أنه “ومع اقترابنا من مرور خمسة أشهر على بدء الإبادة الجماعية، فإن الواقع على الأرض في غزة يتسم بالرعب والدمار، وهو ما يكافح معظمنا من أجل فهم حجمه ونطاقه”.
وبيّنت المجلة أن طفلاً من بين كل ستة أطفال في شمال غزة يعانون من سوء التغذية الحاد، ويلجأ الفلسطينيون إلى طحن علف الحيوانات وبذور الطيور لصنع الخبز. وسرعان ما سينفد منهم ذلك أيضاً. وفي خان يونس، انهار أكبر مستشفى عامل في غزة بعد حصار دام أسابيع من قبل الجيش الإسرائيلي. ولا يزال مئتا مريض محاصرين داخل المستشفى، حيث انقطعت الكهرباء وتقلصت الإمدادات الأساسية. وقد توفي ثمانية أشخاص بالفعل بسبب نقص الأكسجين. وفي رفح، أقصى جنوب قطاع غزة، يستعد الجيش الإسرائيلي لغزو بري. إن 1.5 مليون فلسطيني أجبروا على الفرار إلى رفح يواجهون مذبحة جماعية وتهجيراً جماعياً، بعد أن اضطروا إلى الذهاب إلى أقصى الجنوب بسبب القصف العسكري الإسرائيلي المستمر.
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: الاقتصاد الإسرائیلی الفصل العنصری
إقرأ أيضاً:
“الأورومتوسطي”: وحشية “إسرائيل” في غزة تفوق وصف الإرهاب
يمانيون |
اعتبر المرصد “الأورومتوسطي” لحقوق الإنسان (مستقل مقره جنيف)،اليوم الجمعة، الجرائم التي ترتكبها “إسرائيل” في قطاع غزة بانها تفوق في فظاعتها وتنظيمها واتساع نطاقها تلك التي ارتكبتها جماعات مسلحة إرهابية، والتي قوبلت بإدانات دولية واسعة.
وقال المرصد، في بيان أن “المجتمع الدولي يقف اليوم صامتا، بل ومتواطئا، أمام جريمة إبادة جماعية ترتكب بنية معلنة لمحو وجود الفلسطينيين من وطنهم، وتنفذ بإرادة وتصميم، منذ أكثر من 18 شهرا دون توقف”.
وأوضح “الأورومتوسطي”، أن تفجير قوات الاحتلال “الإسرائيلي” فجر الخميس، روبوتا مفخخا بأطنان من المتفجرات في قلب حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط منطقة مكتظة بالنازحين، ودون أي ضرورة عسكرية أو وجود لأعمال قتالية في المنطقة، “يجسد سلوك عصابات إرهابية، بل ويفوقه في الوحشية والاستهتار بالحياة البشرية، ولا يمت بصلة إلى سلوك دولة يفترض أن تخضع للقانون الدولي”.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال “الإسرائيلي” اعتمد خلال الأشهر الماضية، خاصة في مناطق شمالي قطاع غزة، سياسة تفجير الروبوتات المفخخة في قلب الأحياء السكنية خلال العمليات البرية.
وأكد توثيق أكثر من 150 عملية تفجير من هذا النوع، أدت إلى “مقتل مئات المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال”، إلى جانب إحداث دمار هائل في المنازل السكنية والبنى التحتية.
وأشار المرصد إلى أن فريقه الميداني وثق آلاف الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال “الإسرائيلي”، والتي تشكل دليلا قاطعا على فظاعة ما ترتكبه إسرائيل، وعلى وجود نمط من الجرائم غير المسبوقة في العصر الحديث من حيث الحجم والاستهداف والنية. فقد سجل أكثر من 58 ألف قتيل، غالبيتهم من النساء والأطفال، معظمهم قتلوا تحت أنقاض منازلهم التي دمرت عمدا فوق رؤوسهم، وكثير منهم قتلوا قنصا بشكل مباشر ومتعمد.
كما أصيب أكثر من 120 ألف شخص، وسجل ما لا يقل عن 39 ألف طفل يتيم، إلى جانب التدمير شبه الكامل للبنية التحتية في قطاع غزة، بما في ذلك المساكن والمرافق الطبية والتعليمية، ما يجعل من هذه الجرائم واحدة من أوسع حملات الإهلاك الجماعي المنهجي في التاريخ المعاصر.
وبين المرصد الأورومتوسطي أنه رغم أن الأساليب التي ترتكب بها “إسرائيل” جرائمها في غزة تعيد إلى الأذهان صورا من ممارسات عصابات، لا سيما جرائم القتل الجماعي للمدنيين، فإن ما يجري في غزة أشد خطرا بما لا يقاس، من حيث الوحشية والمنهجية والنية الواضحة في الاستئصال، ولا يمكن اختزاله في مستوى الأساليب أو أدوات العنف فقط.
ونبه المرصد الأورومتوسطي إلى أن ما ترتكبه “إسرائيل” لا يمكن اعتباره أعمالا عشوائية أو سياسات متطرفة، بل يجسد نموذجا متكاملا لإرهاب الدولة المنظم، نابعا من خطة شاملة للإهلاك والمحو، تنفذ على مرأى ومسمع من العالم، وتغطى سياسيا وعسكريا وماليا وإعلاميا، مشددا على أن هذه الجرائم ترتكب بقصد معلن وثابت، يتمثل في القضاء على الشعب الفلسطيني، واقتلاع من تبقى من أرضه وطمس هويته، وإنهاء وجوده الجماعي بشكل نهائي.
ومنذ ال18 من مارس الماضي، استأنف جيش العدو حرب الإبادة على غزة، متنصلا من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس” استمر 58 يومًا منذ 19 يناير 2025، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.
وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإنه استُشهد منذ الـ18 من الشهر الماضي ألف و163 فلسطيني، وأُصيب ألفان و 542 آخرون، غالبيتهم من النساء والأطفال.