منظمات حقوقية تحذر من خطورة عدم امتثال إسرائيل لأوامر العدل الدولية
تاريخ النشر: 29th, February 2024 GMT
الثورة / ناصر جرادة
اعتبرت منظمات دولية أن عدم امتثال إسرائيل لأوامر محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية، تحدٍّ صارخ للنظام الدولي، وحذرت من خطورة هذا التجاهل المتعمَّد على حياة ملايين الفلسطينيين.
وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أمس الأول الثلاثاء، إن “الحكومة الإسرائيلية لم تمتثل لإجراء واحد على الأقل في الأمر الملزم قانوناً الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضدها”.
وكشفت المنظمة أن إسرائيل دمرت مكاتب منظمتين إنسانيتين على الأقل في غزة، منذ صدور أوامر محكمة العدل الدولية. واعتبرت المنظمة أن تجاهل إسرائيل الصارخ أمر محكمة العدل الدولية يشكِّل “تحدياً مباشراً للنظام الدولي القائم على القواعد”.
وحذّرت من أن عدم ضمان امتثال إسرائيل يُعرض حياة ملايين الفلسطينيين للخطر، ويُهدد بتقويض المؤسسات المكلفة بضمان احترام القانون الدولي والنظام الذي يضمن حماية المدنيين في جميع أنحاء العالم”.
إسرائيل تتحدى “العدل الدولية”
بدورها، اعتبرت منظمة العفو الدولية، أن إسرائيل تتحدى حكم محكمة العدل الدولية. وقالت في بيان: “بعد شهر من حكم محكمة العدل الدولية، فشلت إسرائيل في ضمان وصول ما يكفي من السلع والخدمات المنقذة للحياة إلى سكان غزة المعرضين لخطر الإبادة، والذين هم على حافة المجاعة”.
وأضافت العفو الدولية أن “الكيان المحتل فشل في اتخاذ الحد الأدنى من التدابير المؤقتة لحماية الفلسطينيين”.
وكانت منظمة العفو الدولية قد قالت في وقت سابق، إنه “يتعين على إسرائيل إنهاء احتلالها فلسطين لوقف تأجيج نظام الأبارتهايد/الفصل العنصري والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان”.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، مع بدء جلسات الاستماع العلنية في محكمة العدل الدولية للنظر في العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي، إنه يجب على العالم أن يدرك أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني هو شرط مسبق لوقف انتهاكات حقوق الإنسان المتكررة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشددت على أنَّ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين “هو أطول احتلال عسكري وأحد أكثر الاحتلالات العسكرية فتكاً في العالم. على مدى عقود، اتسم هذا الاحتلال بانتهاكات ممنهجة وواسعة النطاق لحقوق الفلسطينيين، كما مكّن هذا الاحتلال نظام الأبارتهايد الإسرائيلي المفروض على الفلسطينيين ورسّخه”.
وكانت المحكمة قد أمرت حكومة الاحتلال في 26 يناير الماضي، بـ”اتخاذ إجراءات فورية وفعالة للسماح بتوفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية”، وتقديم تقرير إليها بشأن امتثالها لتنفيذ التدابير المحددة “في غضون شهر”، لكن بعد مرور شهر، تواصل حكومة نتنياهو عرقلة توفير الخدمات الأساسية ودخول وتوزيع الوقود والمساعدات المنقذة للحياة داخل غزة، ما اعتبرته المنظمة الحقوقية “أعمال عقاب جماعي ترقى إلى جرائم حرب”.
ودعت “هيومن رايتس ووتش” المجتمع الدولي لاستخدام “جميع أشكال النفوذ، بما فيها العقوبات والحظر، للضغط على الحكومة الإسرائيلية للامتثال لأوامر المحكمة المُلزمة في قضية الإبادة الجماعية”.
ووفقاً للبيانات التي نشرها أوتشا ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة “أونروا”، انخفض المتوسط اليومي لعدد الشاحنات التي تدخل غزة محمَّلة بالغذاء والمساعدات والأدوية بأكثر من الثلث في الأسابيع التي تلت حكم محكمة العدل الدولية.
وفي ما يتعلق بالادعاءات الصهيونية التي تلقي اللوم على “الأمم المتحدة” في تأخير توزيع المساعدات وعدم تأمين شرطة غزة القوافل، قالت “هيومن رايتس ووتش”: “لا يمكن للحكومة الإسرائيلية تحويل اللوم للتهرب من المسؤولية”.
كما عارضت منظمة حقوق الإنسان الصهيونية “چيشاة-مسلك” بدورها أيضاً ادعاءات حكومة الاحتلال بأنها “لا تعرقل دخول المساعدات أو توزيعها”، ووجدت أيضاً أنها لا تمتثل لأمر محكمة العدل الدولية. وأشارت المنظمة إلى مسح أجرته منظمات إنسانية خلص إلى أنه “لا يجري توزيع أي مساعدات تقريباً خارج محافظة رفح جنوبي غزة”.
ونوهت بأن “برنامج الأغذية العالمي” أوقف في 20 فبراير الجاري تسليم المساعدات الغذائية إلى شمال القطاع بسبب انعدام السلامة والأمن، وذلك إثر قصف الاحتلال قافلة غذاء يوم 5 فبراير.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
منظمات مؤيدة للاحتلال تشن حملة للإطاحة بفرانشيسكا ألبانيز من الأمم المتحدة
تشن منظمات موالية للاحتلال، ضغوطات كبيرة، لمنع تجديد ولاية، فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قبيل التصويت في مجلس حقوق الإنسان الأممي.
وتسعى هذه المنظمات إلى عرقلة التجديد لفترة ثانية مدتها ثلاث سنوات، في التصويت المقرر إجراؤه اليوم الجمعة، في ختام الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان.
وتدعي منظمة "يو ان واتش " (UN Watch)، إحدى أبرز الجهات المؤيدة للاحتلال، أن بعض تصريحات ألبانيز "تنتهك مدونة السلوك المرتبطة بالمنصب"، وتسعى لعرقلة إعادة تعيينها استنادا إلى ذلك.
ومن بين 47 دولة عضوا في المجلس، كانت هولندا الدولة الوحيدة التي أعلنت رسميا معارضتها لتجديد ولاية المقررة الأممية، في حين ألغت ألمانيا في فبراير/ شباط الماضي سلسلة من محاضرات ألبانيز في جامعات ألمانية.
وقدم ليكس تاكنبرغ، المسؤول الأممي السابق الذي عمل مع ألبانيز، والخبير القانوني إحسان عادل، تقييما للأسباب والدوافع الكامنة وراء الحملة التي تستهدفها.
ليكس تاكنبرغ، الذي شارك ألبانيز في تأليف كتاب "اللاجئون الفلسطينيون في القانون الدولي"، وعمل في وكالة "الأونروا" 31 عاما، منها 10 سنوات في غزة، قال إن التزام ألبانيز بولايتها أقلق الاحتلال وداعميه.
وأضاف: "طوال السنوات الثلاث الماضية حاولوا عرقلة عملها بوسائل مختلفة، والآن يحاولون منع تجديد ولايتها".
وأوضح تاكنبرغ أن المقررين الأمميين ينتخبون لفترة مدتها ست سنوات، وعادة ما يعد تجديد الولاية بعد الثلاث سنوات الأولى إجراء شكليا، لكن في حالة ألبانيز، تسعى المنظمات الموالية للاحتلال إلى إحباطه.
وأشار إلى أن غالبية الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان تدعم استمرار ولايتها، وأن الدول المعارضة تقتصر على عدد قليل من الدول الغربية.
وأكد أن الرئيس الحالي للمجلس السفير يورغ لاوبر "لم ير سببا لتحقيق أعمق في الاتهامات الموجهة للمقررة الأممية، ما لم تظهر أدلة جديدة ضدها".
وفق تاكنبرغ، فإن كل انتقاد لسياسات الاحتلال يقابل بمحاولات قمع من جانبها وحلفائها.
وقال: "غالبا ما ينشرون رسائلهم من خلال سياسيين يمينيين شعبويين أو أعضاء في الكونغرس الأمريكي، ويستخدمونهم لإثارة الضغوط. هذه المساعي لا تستهدف ألبانيز فقط، بل تمتد أيضا إلى السياسيين والحكومات التي تجرؤ على انتقاد إسرائيل".
وأشار إلى أن المقررين الخاصين ليسوا موظفين لدى الأمم المتحدة، وبالتالي لا يخضعون لتسلسلها الهرمي أو لتأثيراتها السياسية.
وأردف: "لهذا السبب، لديهم حرية قول الحقيقة. ألبانيز تفعل ذلك بثبات، وهي جزء محوري في آلية حقوق الإنسان، لذلك من الضروري للغاية تجديد ولاياتها".
ووصف تاكنبرغ ما يجري في غزة بأنه "عملية إبادة جماعية تجري على البث المباشر"، مؤكدا وجود أدلة كثيرة على أفعال إسرائيل وخطابات قادتها العسكريين والسياسيين، والتي تعكس نية الإبادة الجماعية بشكل غير مسبوق.
وعن مستقبل الحملة ضد ألبانيز، قال: "أعرفها جيدا، وأخشى أحيانا على سلامتها الشخصية. لا أعتقد أن إسرائيل ومؤيديها سيتوقفون عن مضايقتها".
من جهته، وصف إحسان عادل، مؤسس منظمة "القانون من أجل فلسطين"، إلغاء محاضرات ألبانيز في ألمانيا بأنه: "انتهاك صارخ للحرية الأكاديمية".
وأضاف: "فرانشيسكا ألبانيز، باحثة قانونية مرموقة ومعينة من قبل الأمم المتحدة، وما تعرضت له ليس استهدافا شخصيا فقط، بل يعد اعتداء على نزاهة النظام القانوني الدولي والحرية الأكاديمية".
وقال: "ما نشهده هو حملة إسكات سياسية تهدف لقمع التحليلات القانونية التي تتحدى إفلات إسرائيل من العقاب. وقد سبقتها هجمات على المقررين السابقين مثل مايكل لينك وريتشارد فولك، وعلى جميع من تولوا هذا المنصب".
وتابع: "ما يجعل الهجوم الحالي على ألبانيز أكثر أهمية هو أن تقاريرها تتحدى بشكل مباشر استراتيجية إسرائيل الطويلة لتفادي المساءلة القانونية".
وأضاف أن تقارير ألبانيز تكشف بالتفصيل طبيعة هجمات الاحتلال على غزة التي تتعمد ارتكاب إبادة جماعية، ونظام الفصل العنصري المفروض على الفلسطينيين، وانتهاكات الاحتلال للقانون الدولي.
وأشار عادل إلى أن إحدى أهم النقاط التي تضمنتها تقارير ألبانيز هي "رفض اعتبار هجمات إسرائيل على غزة نوعا من الدفاع المشروع عن النفس".
كما أكدت في تقاريرها أن "قتل أكثر من 20 ألف طفل لا يمكن تبريره كخسائر مدنية جانبية، ولا يمكن اعتبار السكان المدنيين جميعا دروعا بشرية، لأن ذلك يمثل تحريفا سافرا للقانون الدولي".
ولفت عادل إلى أن هذه التقارير اتهمت دولا ثالثة بدعم الاحتلال رغم التزاماتها القانونية بمنع الإبادة الجماعية، مما يجعلها شريكة في الجريمة.
وقال: "نواجه الآن ما يمكن تسميته بالعنصرية المناهضة للفلسطينيين. وإن محاولات إسكات ال هي رد مباشر على نجاح المساعي في تأطير أفعال إسرائيل ضمن جرائم الإبادة الجماعية".
واختتم محذرا "إذا سمحنا للمصالح السياسية أن تحدد ما يمكن للخبراء القانونيين قوله، حتى لو كانت استنتاجاتهم قائمة على الأدلة والمعايير القانونية الدولية، فهذا يعني أننا نقف على أعتاب سابقة خطيرة".
وزاد: "هذه السابقة ستمنح الدول القوية حرية إسكات من يعارض انتهاكاتها، وهو ما يؤدي إلى تقويض النظام العالمي لحقوق الإنسان، الذي بني لمنع الفظائع التي نشهدها اليوم في غزة."
تجدر الإشارة إلى أن الخبيرة القانونية الأممية ألبانيز لطالما انتقدت انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين ووصفت في أكثر من مناسبة الهجمات والممارسات في الأراضي الفلسطينية بأنها "إبادة جماعية".