بوابة الوفد:
2025-04-03@02:00:48 GMT

فى باب الغرائب

تاريخ النشر: 28th, February 2024 GMT

أغرب ما يمكن أن تقرأه هذه الأيام، هو ما صدر عن يسرائيل كاتس، وزير خارجية اسرائيل، تعليقًا على ما يجرى تداوله على أنه خطة أعدها بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الدولة العبرية، لقطاع غزة فى مرحلة ما بعد الحرب على القطاع.
ما يسمى بالخطة كان قد جرى الإعلان عنه من جانب نتنياهو، الذى يتعامل مع القطاع فى خطته، وكأنه أرض اسرائيلية، ويتطلع الى الفلسطينيين الذين يسكنون غزة وكأنهم اسرائيليون.

. وهذا فى حد ذاته ما يحكم على ما يقدمه بالفشل مسبقًا.
أما وزير خارجيته فيقول إنهم فى مرحلة ما بعد الحرب، سوف يكتبون خطبة الجمعة لأئمة المساجد فى غزة!.. وهو طبعًا يريد أن يقول إن الخطاب الذى سوف يتوجه به الخطباء من فوق منابر المساجد الى المصلين سوف لا يكون حرًا، وبمعنى أدق سيكون اسرائيليًا، وبمعنى أدق وأدق سيكون خطابًا سابق التعليب!
ولا هدف من وراء هذا، إلا الرغبة فى التحكم وفى السيطرة، وإلا أن يكون كل ما يقال فى الحدود التى لا تثير الغزاويين ضد اسرائيل أو تجلعهم يكرهونها! 
وليست هذه هى المرة الأولى التى نطالع فيها كلامًا بهذا المضمون، فمن قبل كان نتنياهو نفسه قد قال إنهم سوف يتدخلون فى مناهج التعليم فى غزة، وأن الهدف هو ألا تكون المناهج مما يجعل الطالب الغزاوى يكره إسرائيل!
هذا كلام قيل فى العلن وليس فى السر، وهو لا يدل على شيء بقدر ما يدل على أن قائله فى الحالتين لا يرى أبعد من قدميه، وأنه عاجز عن فهم السبب الذى يجعل الطالب الغزاوى يكره إسرائيل، أو يجعل المصلى الغزاوى لا يحبها.. فالقصة لا تجدى معها خطبة فى الجامع، ولا منهج يدرسه الطالب فى المدرسة، لا لشيء، إلا لأنها مرتبطة مباشرةً بما تمارسه اسرائيل على الأرض تجاه الفلسطينيين فى غزة أو بالطبع فى الضفة الغربية.
هذه هى القصة، وهذا هو أصلها، ولو غيرت اسرائيل من سلوكها تجاه الفلسطينيين، فلن تكون فى حاجة الى التدخل فى خطبة الجمعة ولا فى المنهج الدراسي.. ثم إن السؤال هو كالتالى: هل يتصور رئيس وزراء إسرائيل ومعه وزير خارجيته، أن ترتكب حكومة الإسرائيلية ما ترتكبه فى غزة منذ السابع من أكتوبر، أو أن تقف فى طريق قيام دولة فلسطينية مستقلة، ثم تنجح الخطبة أو ينجح المنهج الدراسى فى إقناع المصلين أو الطلاب بألا يكرهوا إسرائيل؟
هذا عبث لا طائل من ورائه، ولا حل إلا ما يتوافق عليه العالم منذ ما قبل الحرب على غزة، ثم ما ازداد العالم توافقًا عليه هو نفسه بعد هذه الحرب.. الحل فى قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وما عدا ذلك هو ضحك على النفس وخداع لها من جانب نتنياهو ووزير خارجيته، أكثر منه ضحكًا على الآخرين أو خداعًا لهم.
 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: سليمان جودة خط أحمر وزير خارجية اسرائيل قطاع غزة أرض اسرائيلية فى غزة

إقرأ أيضاً:

تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب

 

– ليس موضوعنا مناقشة الفرضية اللبنانية بإمكانية تحقيق الأهداف الوطنية السيادية المعلن عنها في البيان الوزاري، بإنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي عن طريق الخيار الدبلوماسي، والرهان على الضغط الأمريكي على “إسرائيل”، إذ يكفي لتظهير فشل هذه الفرضية انتقال أصحابها إلى طرح مستقبل سلاح المقاومة بصورة مقلوبة لجدول الأعمال المفترض المبني على الاستقواء بنجاح الحل الدبلوماسي بفرض احترام القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار على الاحتلال، لمخاطبة المقاومة من موقع قوة حول مستقبل السلاح. وقد بات أصحاب الفرضية على يقين بالفشل فارتأى بعضهم الهروب إلى الأمام وتحميل المقاومة وسلاحها مسؤولية فشلهم، وهم يعلمون أن المثال السوري أمامهم يكفي للفهم بأن التعري أمام “إسرائيل” من كل عناصر القوة لا يؤدي إلى احترامها سيادة البلد، لأن حكومة سوريا الجديدة التي تستطيع القول إنها حققت لـ”إسرائيل” ما كان حلماً مثل قطع خط إمداد المقاومة في لبنان عبر سوريا وإخراجها وإخراج إيران من سوريا، وترك الاحتلال يدمر كل مقدرات الجيش السوري. ورغم أن سوريا تعرت حتى من خطاب الاعتراض بوجه التمادي الإسرائيلي في التوغل والعدوان، ورغم أن تركيا وقطر هما راعيتا الحكم الجديد في سوريا، فإن واشنطن ملتزمة مع تل أبيب ولا تقيم حساباً في رفع العقوبات إلا لما ترغبه تل أبيب بربط ذلك بمستقبل الطلبات الإسرائيلية.

– موضوعنا هو أن في المنطقة حرباً واحدة، هي حرب شعوب المنطقة ومقاوماتها مع كيان الاحتلال، وكل حروب المنطقة التي لا تبدو كذلك هي متفرعات لهذه الحرب. وهكذا كانت حرب سوريا لأكثر من عشرة أعوام، وهكذا هي نتيجة الحرب اليوم، والسعي لتحويلها إلى حرب لإنشاء مناطق استراتيجية ثالثة ليست لـ”إسرائيل” ولا للمقاومة محكومة بالفشل، كما يظهر مثال سوريا ومثال لبنان، ففي سورية انسحب نظام الرئيس بشار الأسد من المشهد، بعدما كان وجوده العنوان الظاهر للحرب، وقد نجح صناع الحرب في إنهاك الشعب والجيش والعبث بعناصر القوة حتى سقطت كل عناصر القوة، وانتهى الأمر بانسحاب الرئيس دون قتال، وحاول الأتراك قيادة فكرة إنشاء منطقة ثالثة ليست إسرائيلية ولا مقاومة، وها هي النتيجة أمامنا، ليس بسبب قوة وتعطيل وممانعة المقاومة التي كان الرئيس بشار الأسد جزءاً من جبهتها، بل بسبب ممانعة وتعطيل وقوة “إسرائيل” وأمريكا، وهذا ما يحدث في لبنان بالتمام والكمال.

– كل ما يجري يدور حول نتائج الحرب التي لم تنته، ولذلك نشهد ما نراه من تداعيات بنيوية تتصدع معها حالة الاستقرار السياسي، وربما الأمني في تركيا، لأن تركيا وضعت كل أوراقها في رهانها السوري، رهانها الاقتصادي مرتبط برفع العقوبات الأمريكية عن سوريا وتدفقات تمويل إعادة الإعمار باعتبار ذلك فرصة استثنائية لنهوض الاقتصاد التركي عبر دور محوري للشركات التركية في إعادة الإعمار، والرهان الأمني مرتبط بإنهاء الوضع القائم شمال شرق سورية لصالح الجماعات الكردية المسلحة، ولم ينته. والرهان السياسي مرتبط ببناء الحجر الأساس لمنظومة العثمانية الجديدة من بوابة نجاح النموذج السوري، واحترام واشنطن وتل أبيب للعباءة التركية لهذا النموذج وتعافيه الاقتصادي والسياسي، وكل ذلك لم يحدث، بل أدى الفشل إلى تصدع النموذج وجاءت مجازر الساحل تعبيراً عن هذا التصدع لتترك آثارها على النسيج الاجتماعي المماثل بتكوينه الطائفي للنسيج السوري. وها هو الفالق يشق تركيا ويضعها في المجهول.

– داخل كيان الاحتلال بنى بنيامين نتنياهو رهانه على استثمار صورة نصر افتراضي في لبنان وغزة وسوريا، بالتمادي في عمليات التدمير والقتل والتوغل، لإحكام قبضته مع حلفائه على القرار السياسي والأمني والقضائي، والمضي قدماً بحسم الصراع الذي نشب قبل حرب الطوفان بين “إسرائيل” القديمة التي بات يمثلها اليوم رئيس الشاباك والمستشارة القانونية للحكومة والمحكمة العليا وأهالي الأسرى، و”إسرائيل” الجديدة ويمثلها تحالف ايتمار بن غفير بتسلئيل سموتريتش، ولأن النصر ليس حقيقياً، كما تقول ممانعة النازحين من الشمال والجنوب بالعودة، وكما يقول الفشل في الجبهات البرية لغزة ولبنان، وكما يقول فشل القبة الحديدية في تأمين حماية الجبهة الداخلية، يفشل نتنياهو في إحكام السيطرة ويندلع الصراع الذي يفتح باب الحرب الأهلية، كما تقول تصريحات نتنياهو نفسه ورئيس الكيان حول خطر الانزلاق إلى حرب أهلية.

– يفشل بنيامين نتنياهو لأنه يزور نصراً في الحرب الحقيقية ليربح في حرب أخرى، ويجد أن عليه المضي في الحرب الرئيسية أملاً في تغيير وجهة الحرب الداخلية، لأنه دون نصر حقيقي فيها لا مكان للنصر في سواها، ويفشل رجب أردوغان لأنه حاول صناعة نصر فرعي بالهروب من خوض غمار الحرب الرئيسية،، وتوهم صناعة مكان محايد فيها، ولهذا تذهب “إسرائيل” وتركيا إلى أزمات كبرى، وفشلت سوريا لأن محاولة نقلها إلى مكان ثالث في حرب شديدة الاستقطاب ليس فيها مكان للحياد فاكتشفت أن لا مكان ثالث وأنها تقف في الفراغ، لكن اليمن وحده ينجح لأنه منذ البداية عرف الحرب الرئيسية وحدد موقعه فيها وقاتل بشعب موحد وقوات مسلحة واضحة الخيار، وتحمل التبعات والتضحيات، ومَن يستطيع أن ينكر اليوم أن في المنطقة قوتين إقليميتين تتقاتلان هما مقاومة غزة وكيان الاحتلال، وقوتان دوليتان من خلفهما، اليمن خلف غزة، وأمريكا خلف “إسرائيل”، ورغم فوارق القوة تستمر الحرب لسنة ونصف ولا تسقط غزة ولا يسقط اليمن.

– ببساطة اطرحوا السؤال، مَن الأقوى إقليمياً اليمن أم تركيا؟

 

* رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية

مقالات مشابهة

  • كيف ينعكس الصراع بين نتنياهو والمعارضة على الحرب في غزة‎؟
  • لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل .. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو
  • تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب
  • لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل.. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو
  • آيزنكوت: نتنياهو فقد القدرة على العمل لصالح إسرائيل
  • نتنياهو يدلي بشهادته في فضيحة "قطر غيت" واعتقال اثنين من كبار مساعديه
  • أبوبكر الديب يكتب: إقتصاد إسرائيل يدفع ثمن طموحات نتنياهو السياسية
  • إصرار نتنياهو على الحرب.. محاولة نجاة أم سعي لتنفيذ خطط اليمين؟
  • مقابل هذ الشرط.. إسرائيل تقترح هدنة في غزة
  • إعلام عبري: إسرائيل ستناقش إنهاء الحرب على غزة بشرط واحد