هل أنت ممن يجمعون بين تربية أبنائهم والعناية بوالديهم في آن معا؟ إذا كنت كذلك، فأنت واحد من أبناء "جيل الشطيرة"، كما يطلق عليهم علماء الاجتماع.

ويشير مصطلح "جيل الشطيرة" إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35-54 عاما، وهو تصنيف يعتمد على المسؤوليات لا على سنوات الميلاد.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4لماذا تتراجع ذاكرة الإنسان بشكل مفاجئ؟ وكيف يمكن استعادتها؟list 2 of 4رعاية الأكبر سنا.

. كيف يمكنك أن تجعلها أسهل بكثير؟list 3 of 4نساء غزة.. احتياجات يومية تضاعف معاناتهنlist 4 of 4لماذا يمضي الوقت سريعا كلما تقدمنا في العمر؟end of list

ويطلق على أبناء هذا الجيل هذا الاسم، لأنهم عالقون بين الاعتناء بأطفالهم في مرحلة النمو وبين رعاية آبائهم ممن هم بحاجة إلى الدعم، سواء كان دعما ماليا أو جسديا أو عاطفيا.

أجيال متغيرة وتحديات ثابتة

كانت عالمة الاجتماع الرائدة في علم الشيخوخة دروثي ميلر، أول من استخدم مصطلح "جيل الشطيرة"، وأدرجته في ورقة بحثية لها بالاجتماع السنوي لجمعية الشيخوخة الأميركية عام 1980، في إشارة إلى المسؤوليات المالية والإجهاد النفسي والعاطفي إثر حصر الفرد بين رعاية عدة أجيال، ونُشرت هذه الورقة في مجلة "العمل الاجتماعي" في عام 1981.

في هذا التوقيت، كان جيل الطفرة السكانية -مواليد بين عامي 1946 و1964- يشكل معظم أبناء "جيل الشطيرة" الذي يضم اليوم مواليد جيل الألفية، إذ تتغير التركيبة السكانية لـ"جيل الشطيرة" من وقت إلى آخر، لكن الفكرة بتحدياتها تبقى كما هي.

غالبية "جيل الشطيرة" هم من النساء لأنهن أكثر ميلا لتقديم الرعاية لأقاربهن الأكبر سنا (غيتي) النساء يمثلن الشريحة الأكبر

ينقل موقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن اختصاصية علم الشيخوخة بجامعة ساوثهامبتون أثينا فلاشانتوني، قولها إن عدد المسؤولين عن رعاية أكثر من جيل آخذ في التصاعد، بسبب تأخير قرار الإنجاب لتحقيق الاستقرار المالي أولا، وارتفاع متوسط الأعمار ثانيا، فتكون المحصلة النهائية، أطفال وآباء يحتاجون للرعاية في ذات الوقت.

ووفق فلاشانتوني، فإن غالبية "جيل الشطيرة" هم من النساء، لأنهن أكثر ميلا لتقديم الرعاية لأقاربهن الأكبر سنا، ولا يبخلن في تقديم كل أشكال الدعم، في حين يقتصر دور معظم الرجال عادة على الدعم المالي.

ومع ما يعانيه "جيل الشطيرة" من ضغوط في جميع الاتجاهات، وأعباء ومسؤوليات متعددة، توضح فلاشانتوني، أن هناك بعض الجوانب الإيجابية "فالأجداد الأصحاء يساعدون النساء اللاتي يقمن برعايتهن على البقاء في سوق العمل، والارتقاء في المناصب الوظيفية بشكل ملحوظ"، ويعزز ذلك الأبحاث التي رصدت دور الأجداد خلال العقدين الماضيين.

ضغوط نفسية وأعباء مالية

في المقابل، فإن النساء هن الأكثر تضررا في "جيل الشطيرة"، إذ يشعرن بالتوتر والإحباط أكثر من أي فئة عمرية أخرى وفقا لتقرير الإجهاد الصادر عن جمعية علم النفس الأميركية في 2007. كما كشف التقرير عن زيادة في عدد النساء اللاتي أبلغن عن تعرضهن للضغط الشديد والتوتر في هذه الفئة العمرية مقارنة بالرجال من الفئة نفسها.

وترى عالمة النفس والمديرة التنفيذية للممارسات المهنية في جمعية علم النفس الأميركية، كاثرين نوردال، أن معاناة أبناء "جيل الشطيرة" وشعورهم بالقلق والتوتر يعدان أمرا طبيعيا وليس غريبا، بيد أن الأمهات غالبا ما يضعن احتياجات أسرهن في المقام الأول، ويهملن أو يتجاهلن احتياجاتهن الخاصة.

وتوضح نوردال أن رعاية صحة الوالدين ورفاهية الأطفال والاهتمام بتوفير المال لإلحاق الأبناء بالجامعات أو الادخار من أجل التقاعد، كلها أمور تعزز مشاعر القلق والتوتر.

الأجداد الأصحاء يساعدون النساء اللاتي يقمن برعايتهن على البقاء في سوق العمل (بيكسلز) مجموعة من التحديات

وتلاحق أبناء "جيل الشطيرة" مجموعة من التحديات، أبرزها:

الشعور بالذنب والخوف من التقصير، وكأنهم لا يقدمون ما يكفي للمساعدة. الإرهاق والشعور بالعزلة لعدم وجود وقت كاف لمعظم الالتزامات الاجتماعية. صعوبات في العمل، وعدم القدرة على التوفيق بين الظروف الطارئة والالتزامات المهنية، كدخول أحد الوالدين المستشفى، ولاسيما مع غياب المرونة في العمل. ضغوط اقتصادية، بسبب الاضطرار إلى إعالة أطفالهم، ودعم حاجيات والديهم من تكاليف طبية ومعيشية ورعاية منزلية، مما يحول دون الوصول إلى مستوى كاف من الرفاهية. ووفق مركز "بيو" الأميركي للأبحاث، فإن نحو 21% من البالغين في منتصف العمر مكلفون بتقديم الدعم المالي لأحد الوالدين. خطر التعرض لمشاكل الصحة العقلية، فقد يكون أحد أفراد الأسرة مراهقا يعاني أو شابا يواجه الركود وصعوبة الاستقلال المالي أو مسنا يشعر باليأس، أو يعاني مرض ألزهايمر، ويقع العبء بأكمله على أكتاف جيل الشطيرة، وإن لم ينجح في معالجة الأمور، يصبح معرضا للاكتئاب والاحتراق النفسي. معاناة الأشخاص في "جيل الشطيرة" وشعورهم بالقلق والتوتر يعد أمرا طبيعيا وليس غريبا (شترستوك) نصائح لإدارة التوتر

تقدم جمعية علم النفس الأميركية مجموعة من الإستراتيجيات التي من شأنها مساعدة "جيل الشطيرة"، ولاسيما الأمهات، في إدارة التوتر والتعافي من الإجهاد، ومنها:

تحديد مصادر وأسباب الضغط النفسي: ينبغي تحديد المواقف التي تثير مشاعر التوتر، ومعرفة ما إذا كانت مرتبطة بالأطفال، أم بصحة الأسرة، أم بالقرارات المالية، أم بالعمل والعلاقات الاجتماعية؟ إيجاد طرق للتعامل مع التوتر وتخفيفه: من خلال تقييم السلوكيات المتبعة في التغلب على الضغط النفسي الناتج عن الجمع بين رعاية الأطفال وأحد الوالدين أو كليهما. التوقف عن محاولة القيام بكل شيء: يُفضل تحديد الأولويات، وتفويض المسؤوليات، قد يكون باستطاعة الآخرين من أفراد عائلتك أو الأصدقاء القيام ببعض المهام لتخفيف العبء عليك ونيل قسط من الراحة. تحديد الأهداف والمهام اليومية: يمكن كتابة قوائم بالمهام اليومية، وشطب المهمة عند اكتمالها، لتعزيز الشعور بالإنجاز، قد تفيد بعض تطبيقات الهاتف المحمول في تدوين المهام. البحث عن طرق صحية لإدارة التوتر وتقليل الضغوطات: مثل المشي لمسافة قصيرة أو ممارسة بعض التمارين الرياضية، والتواصل مع الأصدقاء والعائلة في محاولة للشعور بالأمان والفهم والتعبير عما بداخلك. الاعتناء بالنفس وتعزيز نمط حياة صحي: ينبغي اتباع نظام غذائي صحي، وشرب كميات كافية من الماء، والحصول على قسط كاف من النوم، والانخراط في نشاط ممتع كل يوم كممارسة الاسترخاء، حتى تتوفر لديك الطاقة العقلية والجسدية لرعاية أطفالك ووالديك. استشارة اختصاصي نفسي: وذلك للمساعدة في معالجة المشاعر الكامنة وراء مخاوفك، وإدارة التوتر بشكل أفضل، وتغيير سلوكياتك غير الصحية في التعامل مع ضغوطك النفسية.

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

تحت رعاية الأنبا توماس عدلي.. يوم تكويني لشباب كنيسة السيدة العذراء بأوسيم

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

نظمت أمس، كنيسة السيدة العذراء سلطانة السلام، بأوسيم، يومًا تكوينيًا لشباب، وخدام الرعية، تحت رعاية الأنبا توماس عدلي، مطران إيبارشية الجيزة والفيوم وبني سويف للأقباط الكاثوليك، بالتعاون مع دار القديس جيروم للتكوين والدراسات الكتابية.

أقيمت فعاليات اليوم بالكلية الإكليريكية، بالمعادي، بمشاركة الأب ماركو مجدي، راعي الكنيسة.

دارت لقاءات اليوم التكويني حول "سفري أيوب والرؤيا"، حيث ألقى المحاضرات الأب يوحنا عصمت الفرنسيسكاني.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يعلن اغتيال مسؤول الحرب النفسية في حماس
  • الذكاء الاصطناعي.. سلاح ذو حدين أمام تحديات الصحة النفسية
  • 39 ألف طفل يتيم يواجهون قسوة الحياة دون سند أو رعاية
  • وفد رابطة سيدات العمل بحث مع مكي في اعتماد آلية للتعيينات في الادارة العامة تحقق المساواة
  • بنعلي تترأس اجتماعاً لتتبع تقدم الدراسات التقنية والاقتصادية لمشروع الربط الكهربائي بين المغرب وفرنسا
  • تحت رعاية الأنبا توماس عدلي.. يوم تكويني لشباب كنيسة السيدة العذراء بأوسيم
  • ماندوليسي التقى رئيس بلدية خربة سلم لبحث الأوضاع الأمنية والاقتصادية
  • التفكير خارج الصندوق.. سرّك الجديد للتعامل مع الضغوط النفسية
  • حادث أسد طنطا.. والد مساعد مدربة الأسود بعد بتر ذراع نجله: ابني منهار وحالته النفسية سيئة
  • مجازر في رفح والنصيرات.. وغزة تواجه مجاعة مع توقف المخابز عن العمل