مشروع اصلاح وضع المصارف... خيارات الحكومة محدودة
تاريخ النشر: 28th, February 2024 GMT
يعقد مجلس الوزراء، جلسة عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم في السرايا للبحث في مشروع القانون المتعلق بمعالجة أوضاع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها.
وكان نائب رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور سعادة الشامي وجه الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء كتاباً بشأن المشروع الذي أعد أصلاً من مصرف لبنان، فطلب ضرورة دعوة حاكم المركزي لحضور الجلسة المخصصة للمشروع لشرحه وللرد على استفسارات الوزراء.
تعتقد أوساط متابعة ل "لبنان24" بأن الحكومة تواجه معضلة جدية في معالجة مشروع القانون المتعلق بإصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، وتحديدا في الشق المتعاق بمعالجة موضوع الودائع، لأن ما قامت به الحكومة في الأسابيع الماضية هو دمج مشروع اعادة تنظيم القطاع المصرفي مع مشروع إعادة الانتظام المالي الذي يتصل بمعالجة الودائع ، بعد أن أدخلت بعض التعديلات واعادت معالجة بعض التفاصيل التقنية.
إن المرتكزات الأساسية لمعالجة كلا المسألتين حافظت، بحسب الأوساط نفسها، إلى حدود كبيرة على الصيغة الأساسية في نقاط عدة أبرزها:
أولا في ما يتعلق بإعادة تنظيم القطاع المصرفي، جرى تصنيف المصارف بين قابلة للإصلاح وغير قابلة للإصلاح وأخرى تعطى فرصة محدودة لإعادة تقويم وضعها، لكن مشروع القانون أدخل تعديلا على الهيئة المختصة بإعادة الهيكلة، إذ نص على إنشاء هيئة جديدة لدى مصرف لبنان تتألف من الحاكم رئيسا ونوابه الأربعة وخبير قانوني وخبير مالي مصرفي وخبير اقتصادي، ويعين الخبراء في مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء. ومن المتوقع أن يشهد هذا الموضوع نقاشا حادا في البرلمان، لأن الاتجاه الغالب لدى الكتل النيابية تشكيل هيئة مستقلة يتمثل فيها المركزي لكن لا تكون تابعة له.
ثانيا: في موضوع الودائع، حافظ المشروع الجديد على استثناء الأموال الجديدة من موجبات التدابير التي ينص عليها مشروع القانون المطروح، ودعا إلى إخضاع كل وديعة تتجاوز ال 500 ألف دولار إلى تحديث نموذج "أعرف عميلك" بهدف التأكد من مشروعية الودائع، ودعا إلى إعادة فائض الأموال المحولة التي تتجاوز ال 100الف دولار، واعتمد التمييز بين الودائع المؤهلة والودائع غير المؤهلة واعتبر أن المبلغ المحمي من كل وديعة مؤهلة يساوي 100000دولار. أما المبلغ المحمي في الودائع غير المؤهلة فيبلغ 36000 دولار. وفي ما يخص المبلغ المحمي لدى المصارف التي صدر قرار بتصفيتها وشطبها، فهو لا يتخطى قيمة 50 في المئة من المبالغ التي وردت أعلاه بحسب طبيعة الوديعة.
لكن الحقيقة الأكثر قسوة، بحسب الأوساط نفسها، تكمن في كيفية تسديد هذه الموجبات للمودعين، إذ يجب أن تسدد
ال 100000 دولار للودائع المؤهلة في السنتين الاولتين بمقدار 300$شهريا، ثم يجري زيادة المبلغ تباعا مع السنوات اللاحقة على مدى 15عاما. أما بخصوص الودائع غير المؤهلة فتسدد ب200$ شهريا على فترة 15عاما. وفي ما يتعلق بمعالجة رصيد الودائع المصرفية بعد احتساب المبلغ المحمي فيتم ذلك عبر :
1-تحويل جزء من رصيد الوديعة وفقا لارادة العميل إلى الليرة اللبنانية ضمن سقف محدد وعلى أساس سعر صرف محدد (يتولى الأمر المجلس المركزي لمصرف لبنان).
2-تحويل جزء من الودائع التي تفوق قيمتها 500 الف دولار إلى أدوات رأسمالية، (bail.in) بحيث يساوي كل 5 دولار من الوديعة دولارا واحدا من رأسمال المصرف المعني.
3-تحويل ما تبقى من ودائع إلى سندات مالية مصنفة تستحق بعد الثلاثين عاما على أن تحول هذه السندات إلى صندوق استرداد الودائع.
ومن ناحية الودائع غير المؤهلة، فهي تخضع للمنهجية ذاتها، لكن مع اختلاف النسب، فيختلف سعر صرف الدولار والسقف المحدد ويجري احتساب كل 10 دولار، دولارا واحدا في رأسمال المصرف المعني، أما السندات المالية فتستحق بعد 40عاما.
وعلى خط الودائع في المصارف التي صدر قرار بتصفيتها، فينال كل مودع حصته وفقا لقواعد التصفية، وتقوم المؤسسة الوطنية لضمان الودائع بتغطية الفارق الذي لا يتجاوز مبلغ مليار ليرة لبنانية. وينص القانون في الختام، على إنشاء صندوق استرداد الودائع.
ان توزيع الخسائر جرى تحميله تراتبيا أولا للمودعين من خلال الهيركات الذي مورس على مستويات مختلفة، وثانيا للمصارف التي تتحمل جزءا اساسيا من تمويل المعالجة، في حين بدت مسؤولية الدولة، بحسب الاوساط نفسها، محدودة في مواضع استثنائية تتركز بصورة أساسية على إعادة رسملة مصرف لبنان بما يقارب 2 مليار ونصف مليار دولار .
يبدو بوضوح شديد أن خيارات الحكومة محدودة وأن سبل المعالجة لإعادة قرابة 70مليار دولار ضيقة وأن البحث عن أدوات وطرق غير التي حددتها الحكومة في المشروع سيكون شاقا ومعقدا. وأغلب الظن أن الكتل النيابية لن تجرؤ على تحمل مسؤولية مواجهة المودعين بالموافقة على تقسيط المبلغ النقدي المحمي على 15عاما، بما لا يتجاوز ال100000دولار، وعلى استحقاق السندات المالية بعد ثلاثين عاما. والاكيد بحسب مصدر نيابي، أن الاكتفاء بالنقد والرشق السياسي لا يجدي على الإطلاق في معالجة قضايا مالية تحتاج إلى إجراءات ملموسة.
نقطة جوهرية تستدعي الإضافة في البحث، يحسب المصدر النيابي، وهي مسؤولية الدولة وتحويلها إلى شريك فعلي في تحمل الخسائر من خلال استثمار مدروس في أصولها، وهذا ما يجب أن يتعاون عليه مجلس النواب والحكومة بطريقة بناءة خارج تقادف المسؤوليات وبعيدة عن الاصطفافات السياسية التي تهدد المعالجة برمتها لقضية خطيرة بهذا الحجم.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: مشروع القانون
إقرأ أيضاً:
1.2 مليار دولار.. الحكومة: صرف الشريحة المُستحقة للمراجعة الرابعة من صندوق النقد
التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الخميس، بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي، عضو مجلس المديرين التنفيذين، ممثل المجموعة العربية والمالديف بصندوق النقد الدولى، لمتابعة عددٍ من ملفات التعاون المشتركة مع الصندوق.
وقال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن الاجتماع جاء لمتابعة موافقة مجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي على الانتهاء من المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة المصرية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
وأضاف "الحمصاني": شهد اللقاء الإشارة إلى أنه تم صرف الشريحة المُستحقة للمراجعة الرابعة بقيمة 1.2 مليار دولار، حيث تم التأكيد أن برنامج الإصلاح الاقتصادي يُسهم بكفاءة في عودة الاستقرار لمؤشرات الاقتصاد الكلي وزيادة مستويات الاحتياطيات من النقد الأجنبي وتلبية الاحتياجات التمويلية اللازمة وانخفاض مستويات التضخم وتعافي مؤشرات النمو الاقتصادي.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أنه تمت خلال اللقاء متابعة موافقة مجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي على برنامج مصر مع صندوق الاستدامة والصلابة الذي يوفر تمويلا طويل الأجل بتكلفة مُيسرة بقيمة 1.3 مليار دولار، فضلا عن متابعة تنفيذ المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة القادمة.
وأشار المستشار محمد الحمصاني إلى أن اللقاء تطرق إلى متابعة تطورات الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والدولية وموقف الاجتماعات المقبلة بصندوق النقد الدولي، خلال الشهر الجاري، في ضوء التطورات الراهنة على الساحتين العالمية والإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والتأثيرات المتوقعة على منظومة التجارة العالمية ومعدلات النمو.
وأوضح "الحمصاني" أن رئيس الوزراء تابع مع الدكتور محمد معيط ملفات التعاون مع صندوق النقد الدولي، وأهم المحاور والمكونات المتوقعة خلال الفترة المقبلة المتبقية من برنامج التعاون مع الصندوق.