رسائلُ بالدم، وتفاوضٌ بالنار، على طول الجبهة الجنوبيّة الحدوديّة للبنان مع الأراضي الفلسطينّية المحتلّة. الأيام الأخيرة شهدت تصعيدًا خطيرًا، أخرج العمليات من إطارها المتعارف عليه، منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، حيث وسّعت اسرائيل نطاق عملياتها لتصل إلى عمق الجنوب وبعلبك، وطالت غاراتها مبانٍ سكنيّة وأرواحًا مدنيّة.

في المقابل أوصلت المقاومة صواريخها إلى الجليل الأعلى، متخطيّةً القبّة الحديديّة، قُصفت قاعدة صفد، الواقعة على بعد 15 كيلو مترًا، لم يتبنَّ حزب الله العملية ولم ينفِ، ارتفعت السقوف كثيرًا، ساد الرعب هنا وهناك. كل ذلك يحصل بالتوازي مع فشل المساعي الدبلوماسية في إنهاء الحرب، وسقوط المبادرات، الواحدة تلو الأخرى، على خلفيّة التعنّت الإسرائيلي. يستدرج العدو المقاومة لتحذو حذوه، وحيال مشهدية الميدان الملتهب، يتعاظم السؤال ومعه الخوف:
هل بدأت تتحول الميني حرب جنوب لبنان إلى حرب مفتوحة وشاملة؟ أم أنّ الفريقين يلهبان الميدان بقصد تحسين الشروط في عملية التفاوض؟
طيلة أشهر الحرب، لم تتوقف اسرائيل عن التهويل بحرب مدمّرة في لبنان وعاصمته بيروت، على غرار حربها على غزة، آخر تهديداتها ما أعلنه بالأمس عضو مجلس الحرب بيني غانتس عن استعدادهم "لصدور الأمر الذي سيتعيّن علينا فيه توسيع العمليات ضدّ الحزب في لبنان". يدرك الإسرائيلي أنّ الأمر ليس نزهة، لاسيّما وأنّ قدرات حماس لا تقارن بقدرات حزب الله، لكن ذلك وحده لا يشكّل تأكيدًا على عدم إشعال حرب مفتوحة، خصوصًا أنه ليس أمام نتنياهو سوى الهروب إلى الأمام، بعد فشله في تحقيق أيّ من أهدافه المعلنة في غزة. بالتوازي فشلت الجهود الدبلوماسية في إنجاز تسوية، وبقي الميدان مشتعلًا ومُهيّئًا لتفجير المعركة الكبرى في أيّ لحظة، فماذا تقول لغة الميدان؟
ألف عملية للحزب ولم يستخدم سوى 10% من قدراته
بالنظر إلى المسار العسكري الذي اتبعه حزب الله منذ الثامن من تشرين الأول، وفق معادلته القائمة على "الإشغال والإسناد" تجاوزت عملياته الألف عملية، يقول الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب في حديثه لـ "لبنان 24" وذلك يُظهر إمكاناته العسكرية وترسانته الصاروخية "رغم المعارك اليومية استخدم الحزب فقط صاروخين من صواريخه القريبة المدى "الكورنيت" الروسي و"بركان" القادر على حمل رأس متفجر بمقدار 500 كلغ غرام متفجرات. أمّا صواريخه الاستراتيجيّة البعيدة المدى مثل "كروز" و"فجر" و"أبابيل OP" فلم يستخدمها بعد. كما أنّ إطلاقه 62 صاروخًا دفعة واحدة، على قاعدة ميرون الإسرائيليّة للمراقبة الجويّة، كردّ أوّلي على اغتيال العاروري، شكّل مؤشرًا أنّه لا زال يستطيع التدخل بقوّة، متى أراد. مجريات الميدان تؤكد أنّ الحزب استعدّ لمرحلة طويلة، ولديه احتياطي كبير من الصواريخ، ولم يستخدم من قوته أكثر من 10%. يضاف إلى ذلك عامل مهم، وهو عدم اعتراض بيئته على القتال، على رغم نزوح الاف الجنوبيين. فيما يتظاهر النازحون من المستعمرات الاسرائيليّة في مناطق الشمال يوميًّا، ويشكّلون قوّة ضاغطة على حكومة نتنياهو. بالمقابل يعدّ العدو الإسرائيلي نفسه كذلك لسيناريو عسكري قوي. وقد عمل على إخراج معظم قواته من وسط غزة، مقللًا من استنزافهم في كامل القطاع، وركّز جهده باتجاه رفح. بالتزامن استقدم أربع فرق إلى الحدود مع لبنان، وأجرى مناورة في تضاريس تحاكي الحدود الشمالية في إطار ما سماه "رفع الجاهزية"، واستعراضه للقوة يعني أنّه لا زال يحظى بدعم أميركي قويّ".
القتال مستمر حتى يحين زمن التسوية
يملك الفريقان ما يكفي من أدوات الحرب، لإبقاء نار الميدان ملتهبة في الوقت الذي يسبق التوصّل إلى حلّ سياسي معين، يلفت ملاعب، مرجّحا أن يستمر إشعال النار إلى حين انضاج طبخة سياسية، لتقديمها على الموائد الدبلوماسية. أما على المستوى الأشمل، فيدل استمرار القتال على عدم تبلور اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بعد، والجهتان تسعيان لذلك، وكلام وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان من بيروت في زيارته الأخيرة حول التهدئة وتجنّب التصعيد، يصب في هذا الاتجاه، علمًا أنّ الإيراني ومنذ عملية طوفان الأقصى انخرط في جهود دبلوماسية كبيرة، بالتوازي مع رسائله العسكرية من لبنان إلى اليمن مرورًا بالعراق. أمّا الأميركي فوقف منذ اللحظة الأولى بوجه الضغوط تجاه العملية العسكرية الاسرائيلية الانتقاميّة، محاولًا عبر كبار دبلوماسييه عزل الخارج عن العملية حتى تتمكّن اسرائيل من إتمامها، وهدفه عدم ترك اسرائيل تحت التهديد مستقبلًا، ليس في غزة فقط وإنّما على الحدود الشماليّة. لكن هذه استراتيجية لم تنجح حتى اليوم، ولن تنجح، باعتقاد ملاعب "طالما أنّ الفلسطينيين لديهم أسلحتهم وقرارهم، كما أنّ الهدف الأميركي الإسرائيلي المشترك بانهاء وجود ايران في المنطقة دونه صعوبات جليّة، حيث زوّدت ايران أذرعها في المنطقة بمستشارين وتقنيات قتاليّة مهمة، ولا زالت تملك أوراقًا. انطلاقًا من هذه الصورة، اذا لم تُحل سياسيًّا بين ايران والولايات المتحدة، سيبقى الفريقان على استعداد لاكمال المسار العسكري".
الحرب المفتوحة مستبعدة  
ما نشهده في الميدان من تصعيد ليس توسعة ساحات القتال أو تطويرها نحو حرب شاملة وفق ملاعب "بل عبارة عن تطوير بنك الأهداف، بعد سقوط قواعد الإشتباك. ومن المرجح أن يستمر الوضع على هذه الحال من القتال، من دون الدخول بحرب مفتوحة".
اسرائيل تعدّل التكتيك: اغتيال القادة.. وعمليتان نوعيتان للحزب
استعراض الواقع الميداني في مرحلته الثالثة، يظهر كيف انتقلت اسرائيل إلى "الاستهداف الذكي" أو عمليات الاغتيال، حصل ذلك بناءً على نصيحة أميركية بالتقليل من قتل المدنيين واغتيال القادة، وفق ملاعب، لذلك شهدنا مروحة من الاستهدافات خارج غزة، في سياقها يأتي انفجار كرمال في طهران قرب مقبرة قاسم سليماني، واغتيال القيادي في حركة حماس صالح العاروري في ضاحية بيروت الجنوبيّة، و أبو باقر الساعدي القيادي في كتائب حزب الله العراقي في بغداد، وشخصيات من المقاومة جنوب لبنان، ومستشار الحرس الثوري الإيراني سعيد علي دادي في دمشق. بالمقابل محور المقاومة ردّ في أكثر من مكان، ضمن معادلة وحدة الساحات، من صواريخ الحوثيين التي استهدفت 39 سفينة في البحر الأحمر، إلى قصف إيلات بصواريخ لا زالت في دائرة التكتّم حول مصدرها، وصولًا إلى صواريخ الحزب من جنوب لبنان، حيث حصلت عمليتان نوعيتان، أحدثتا تغييرًا في المعادلة "الأولى استهداف قيادة المنطقة الشمالية في صفد، عند السادسة صباحًا برشقة صواريخ، تجاوز أحداها القبّة الحديديّة، وأصاب هدفه محقّقًا إصابات كبيرة، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى رمزية ودلالة عملية صفد، بما تعنيه من استخدام المقاومة صاروخًا لم يُستخدم سابقًا، كما لم تنطلق صفارات الإنذار، ما يطرح سؤالًا عن امتلاك حزب الله أجهزة تشويش، وهو احتمال قائم، كما أنّ عدم تبنيّ الحزب عملية صفد، شكّل تكتيكًا ذكيًّا أربك العدو حيال مصدر الصاروخ، وامكانية أن يكون قد أُطلق من خارج لبنان. أمّا العملية النوعيّة الثانية، فكانت وصول طائرة مسيّرة إلى مدينة طبريا على مقربة من منزل أحد الوزراء الاسرائيليين، وقد اجتازت مسافة 50 كلم داخل الأجواء الإسرائيليّة، وقيل إنّها لم تنفجر، وهذا يشير إلى امتلاك المقاومة معداتٍ حديثة، أو إلى ضعف في الأجهزة الإسرائيليّة". المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: حزب الله

إقرأ أيضاً:

بعد التهديد الإسرائيلي بالرد.. مدارس تُقفل أبوابها

اقفلت مدارس عدة رسمية وخاصة في منطقة صور أبوابها بعد التهديد المعادي بالرد العسكري على لبنان.  مواضيع ذات صلة المدارس أقفلت أبوابها.. النشاط الزلزالي في اليونان مستمر Lebanon 24 المدارس أقفلت أبوابها.. النشاط الزلزالي في اليونان مستمر 28/03/2025 10:29:37 28/03/2025 10:29:37 Lebanon 24 Lebanon 24 تشكل الجليد ليلا أقفل معظم مدارس بعلبك Lebanon 24 تشكل الجليد ليلا أقفل معظم مدارس بعلبك 28/03/2025 10:29:37 28/03/2025 10:29:37 Lebanon 24 Lebanon 24 في الشمال.. مدارس ستغلق أبوابها غدًا Lebanon 24 في الشمال.. مدارس ستغلق أبوابها غدًا 28/03/2025 10:29:37 28/03/2025 10:29:37 Lebanon 24 Lebanon 24 لهذا السبب.. مدارس ستغلق أبوابها غدًا Lebanon 24 لهذا السبب.. مدارس ستغلق أبوابها غدًا 28/03/2025 10:29:37 28/03/2025 10:29:37 Lebanon 24 Lebanon 24 قد يعجبك أيضاً أول عيد فطر بعد الحرب... هكذا يواجهه اللبنانيون في غياب الأحبة Lebanon 24 أول عيد فطر بعد الحرب... هكذا يواجهه اللبنانيون في غياب الأحبة 03:30 | 2025-03-28 28/03/2025 03:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 تصعيد في الجنوب.. قصف إسرائيلي جديد بعد رصد إطلاق صواريخ (فيديو) Lebanon 24 تصعيد في الجنوب.. قصف إسرائيلي جديد بعد رصد إطلاق صواريخ (فيديو) 01:32 | 2025-03-28 28/03/2025 01:32:30 Lebanon 24 Lebanon 24 اشتباك مسلح في عكار بسبب خلاف مروري.. إليكم التفاصيل Lebanon 24 اشتباك مسلح في عكار بسبب خلاف مروري.. إليكم التفاصيل 04:13 | 2025-03-28 28/03/2025 04:13:44 Lebanon 24 Lebanon 24 توقيف مروّج مخدّرات في ساحل المتن! Lebanon 24 توقيف مروّج مخدّرات في ساحل المتن! 04:10 | 2025-03-28 28/03/2025 04:10:33 Lebanon 24 Lebanon 24 صندوق النقد للبنان: ارفعوا السرية المصرفية أولًا.. والودائع بالليرة؟ Lebanon 24 صندوق النقد للبنان: ارفعوا السرية المصرفية أولًا.. والودائع بالليرة؟ 04:00 | 2025-03-28 28/03/2025 04:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة دخلت في غيبوبة.. نقل فنانة شهيرة إلى العناية المركزة بعد تعرضها لأزمة صحية حادة (صورة) Lebanon 24 دخلت في غيبوبة.. نقل فنانة شهيرة إلى العناية المركزة بعد تعرضها لأزمة صحية حادة (صورة) 05:20 | 2025-03-27 27/03/2025 05:20:39 Lebanon 24 Lebanon 24 لهذا السبب تم استدعاء كريم سعيد Lebanon 24 لهذا السبب تم استدعاء كريم سعيد 08:10 | 2025-03-27 27/03/2025 08:10:00 Lebanon 24 Lebanon 24 غادر موقع التصوير.. هذا ما حصل مع بطل مسلسل "طائر الرفراف" التركي Lebanon 24 غادر موقع التصوير.. هذا ما حصل مع بطل مسلسل "طائر الرفراف" التركي 05:57 | 2025-03-27 27/03/2025 05:57:27 Lebanon 24 Lebanon 24 لم يُحقق النجاح المطلوب.. هل فشلت دانييلا رحمة في "نفس"؟ Lebanon 24 لم يُحقق النجاح المطلوب.. هل فشلت دانييلا رحمة في "نفس"؟ 04:38 | 2025-03-27 27/03/2025 04:38:08 Lebanon 24 Lebanon 24 "نسبة الخطأ صفر".. إليكم أول أيام عيد الفطر Lebanon 24 "نسبة الخطأ صفر".. إليكم أول أيام عيد الفطر 00:03 | 2025-03-28 28/03/2025 12:03:24 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 03:30 | 2025-03-28 أول عيد فطر بعد الحرب... هكذا يواجهه اللبنانيون في غياب الأحبة 01:32 | 2025-03-28 تصعيد في الجنوب.. قصف إسرائيلي جديد بعد رصد إطلاق صواريخ (فيديو) 04:13 | 2025-03-28 اشتباك مسلح في عكار بسبب خلاف مروري.. إليكم التفاصيل 04:10 | 2025-03-28 توقيف مروّج مخدّرات في ساحل المتن! 04:00 | 2025-03-28 صندوق النقد للبنان: ارفعوا السرية المصرفية أولًا.. والودائع بالليرة؟ 03:55 | 2025-03-28 حريق يلتهم شقة سكنية في طرابلس فيديو "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) Lebanon 24 "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) 04:59 | 2025-03-25 28/03/2025 10:29:37 Lebanon 24 Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) 02:50 | 2025-03-25 28/03/2025 10:29:37 Lebanon 24 Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) 00:43 | 2025-03-25 28/03/2025 10:29:37 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد رمضانيات عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • اسرائيل توسّع إعتداءاتها جغرافياً لتحقيق 5 اهداف
  • باحث: إسرائيل لديها أهداف فى لبنان تريد استكمالها بالحرب
  • باحث سياسي: المقاومة اللبنانية تمتلك قدرات عسكرية تسمح لها باستكمال الحرب
  • باحث: الاتفاق اللبناني الداخلي بضمانة أمريكا وفرنسا
  • باحث سياسي: المقاومة اللبنانية مازالت تمتلك قدرات عسكرية تسمح لها باستكمال الحرب
  • جابر ندد بالعدوان ودعا الى مزيد من الضغط على اسرائيل
  • حديث وقت السحر في هذه المرحلة من هما الاخطر؟؟؟ اسرائيل وامريكا ام السعودية  وقطر؟؟
  • بعد التهديد الإسرائيلي بالرد.. مدارس تُقفل أبوابها
  • دعوات لبنانية للتطبيع مع اسرائيل والانفجار الداخلي على الأبواب!
  • الرئيس عون التقى لودريان: للضغط على اسرائيل للالتزام باتفاق وقف النار