تحت رعاية ولي العهد.. انطلاق أعمال مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية»
تاريخ النشر: 28th, February 2024 GMT
انطلقت اليوم، أعمال مؤتمر "مبادرة القدرات البشرية "، في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة برنامج تنمية القدرات البشرية -أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030.
وأكّد وزير التعليم، رئيس اللجنة التنفيذية لبرنامج تنمية القدرات البشرية الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، خلال كلمته الافتتاحية أنّ مبادرة القدرات البشرية تظهر التزام المملكة بإثراء الحوار العالمي حول تنمية القدرات البشرية وتعزيز الإستراتيجيات والحلول القابلة للتنفيذ التي تلهم التقدم.
وأبان أنّه خلال اليومين المقبلين، سينضم إلى المبادرة أكثر من 200 من القادة والخبراء العالميين، لتبادل وجهات نظرهم حول كيفية إطلاق العنان لإمكانات القدرات البشرية، وتحفيز التعاون الدولي لتحقيق أقصى قدر من المرونة في أوقات عدم اليقين، منوهًا أنّ مشهد التوظيف يعد أكثر ديناميكية من أي وقت مضى، وأمر بالغ الأهمية؛ مفيدًا أنّ التقديرات العالمية توضح أنّ قرابة الـ40% من مهارات العمال ستتعطل في السنوات الخمس المقبلة، في حين يتم تعيين اعتماد التكنولوجيا والتوسع لتحويل ما يقارب 75% من الممارسات التجارية على مستوى العالم.
وقال البنيان: "مع استمرار الاقتصادات في التنقل الديناميكي بسوق العمل، أصبح من الأهمية العمل بشكل شامل لتعزيز النتائج الإيجابية للقدرات البشرية، إذ يعتمد نجاح التطورات الصناعية في قطاعات مثل التكنولوجيا الخضراء والرعاية الصحية والتكنولوجيا التوليدية والذكاء الاصطناعي على قوة عاملة جاهزة للمستقبل تتمتع بالمهارات المناسبة".
وأوضح أنّ مبادرة القدرات البشرية تعد جزءًا من رؤية المملكة 2030، وتدعم هدف تطوير المهارات والمعرفة والكفاءات والقدرات البشرية التي ستمكن الناس من الصمود أمام التحولات في مشهد التوظيف، حيث تبرز مبادرة القدرات البشرية كمنارة للأمل والتقدم كمنصة تعاونية عالمية مكرسة للنهوض بجدول أعمال القدرات البشرية، تهدف إلى تمكين الأفراد وتعزيز الاقتصادات المرنة للمستقبل.
وبيّن أنّ المملكة، ومن خلال برنامج تنمية القدرات البشرية، أنشأت إستراتيجية ديناميكية تمتد عبر مراحل التعلم، مما يمهد الطريق للأفراد لإطلاق إمكاناتهم الكاملة، مؤكدًا أنّ الإستراتيجية تهدف إلى الشمولية، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات غير الربحية لضمان النجاح والازدهار للجميع، حيث ترحب المملكة بالعمل مع جميع الشركاء لاستكشاف الفرص وتعزيز تصميم السياسات والحلول المبتكرة لتعزيز القدرات البشرية، مضيفًا أنّه سيتم الإعلان عن أكثر من 45 اتفاقية خلال المؤتمر تعكس التزام المملكة بالعمل بشكل تعاوني مع جميع الشركاء، والقطاعات القادمة من أكثر من 70 دولة في مهمة مشتركة لتعزيز الإمكانات البشرية.
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: ولي العهد مبادرة القدرات البشرية مبادرة القدرات البشریة تنمیة القدرات البشریة
إقرأ أيضاً:
عيد تحت القصف!!
غادرنا شهر رمضان سريعا، تاركا خلفه جراحا لا تندمل، وألما يعتصر قلوب إخوتنا في غزة. وها هو عيد الفطر يحل، ذلك اليوم الذي يحتفل به مئات الملايين من المسلمين في شتى أنحاء العالم، باعتباره مناسبة عظيمة تحمل معها الفرحة والبهجة والتواصل بين الأحبة. يوم يرتدي فيه الناس أجمل ثيابهم، ويتعطرون بالروائح الزكية، ويتبادلون التهاني والتبريكات، بينما الأطفال يمرحون في الحدائق، والبيوت تمتلئ بالفرح والسرور.
لكن في غزة، ومع تكبيرات العيد، تعلو أصوات الطائرات الصهيونية، وتتعالى أزيز الصواريخ وقذائف المدافع، فلا فرحة ولا بهجة، بل قصف متواصل، وجوع يفتك بالأجساد، ورائحة البارود تحل محل العطور، وأصوات الانفجارات تغطي على أصوات التكبير.
أطفال غزة لا يرتدون ثيابا جديدة، بل يُكفنون ببياض الموت، ومن نجا من نيران العدوان، تجده يلعب فوق أنقاض منزله المدمر. لا حلويات ولا ولائم، فالرغيف اليابس هو الحلوى، وشربة الماء الصافية هي العيدية.
لا ألعاب ولا هدايا، بل أشلاء ممزقة، وأجساد متفحمة، ودموع أمهات ثكلى، يودعن فلذات أكبادهن بصمت خانق، وبقلوب تنزف حرقةً وحزنا.
العالم يتفرج، والموت يحصد العشرات، والمستشفيات لم تعد تتسع للجرحى، فتحولت الحدائق والملاهي إلى مقابر جماعية. الأزقة والشوارع لم تعد تشهد ضحكات الأطفال، بل تكتظ بالأنين، وصدى الاستغاثات يتردد بين الجدران المهدمة. العيد هنا ليس كأي عيد، فهو عيد ممزوج بالدم والدمار، والحياة فيه مرهونة بلحظة قصف غادر.
لكن الكارثة لا تكمن فقط في العدوان الصهيوني، بل في الخذلان العربي، في تلك الأنظمة التي تواطأت بالصمت، وتآمرت بالمواقف المائعة، واكتفت بالبيانات الفارغة، بينما واصلت بعض الدول التطبيع والتعاون مع العدو، وكأن الدم الفلسطيني لا يعنيها. أين الجيوش التي أنفقت عليها المليارات؟ أين المواقف الحازمة؟ غزة تحترق، والعواصم العربية تتزين بأضواء العيد، كأنها في عالم آخر، لا ترى، لا تسمع، ولا تشعر.
لكن وسط هذا السواد، هناك شعوب أبت إلا أن تكون مع فلسطين، وشعوب خرجت تهتف بغضب، رافضةً هذا الظلم، مؤكدةً أن فلسطين لن تكون وحدها. وهنا في اليمن، كان الموقف واضحا وجليا، منذ بداية طوفان الأقصى، كما هو العهد دائمًا، حيث ظل اليمنيون على العهد والوفاء، يخرجون في الساحات، يعلنون دعمهم، ويؤكدون أن القضية الفلسطينية ستبقى قضيتهم الأولى، وأنهم مستعدون للوقوف مع غزة بكل ما يملكون، سياسيا وعسكريا واقتصاديا.
اليمن، رغم جراحه وحصاره، كان صوته هو الأعلى، وكانت مواقفه هي الأصدق، فأرسل رسائله العملية بقطع طرق الملاحة أمام السفن الإسرائيلية، وبإطلاق تهديدات مباشرة لداعمي الاحتلال، ليؤكد أن فلسطين ليست وحدها، وأن المقاومة لها حلفاء صادقون، لا يساومون على دماء الشهداء، ولا يخونون العهد. وما هي إلا أيام حتى استهدف أبطال اليمن حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر، في رسالة واضحة بأن اليد التي تقتل أطفال غزة لن تكون في مأمن، وبأن الحرب لم تعد من طرف واحد، فالصواريخ الباليستية والمسيّرات اليمنية باتت تفرض معادلة جديدة، وتحطم الهيمنة الأمريكية في المنطقة.
وفي قلب فلسطين المحتلة، لم يكن الصمت هو الخيار، فقد جاءت صواريخ الفرط صوتية من اليمن برد واضح، إذ استُهدف مطار بن غوريون ويافا بصواريخ “ذو الفقار” و”فلسطين”، في رسالة قوية بأن الكيان الصهيوني لم يعد يملك التفوق المطلق، وأن القوات المسلحة اليمنية اليوم تملك من القوة ما يجعل العدو يعيش تحت الضغط والخوف والهلع. صافرات الإنذار لم تتوقف، والمستوطنون يهرعون إلى الملاجئ، بينما يدرك العدو أن زمن الردع قد انتهى، وأن حساباته في هذه الحرب باتت أكثر تعقيدا..
وها هي صنعاء الصمود وبقية المحافظات اليمنية تشاطر غزة آلامها ومآسيها، وتتعرض للقصف من قبل الطيران الأمريكي الإسرائيلي، وتدفع ثمن موقفها الثابت تجاه ما يتعرض له إخواننا في غزة..
كيف للمسلمين أن يفرحوا بالعيد، وأهل غزة يُقتلون ويُحاصرون ويُجوَّعون؟ كيف ترتفع أصوات التهاني في العواصم العربية والإسلامية، بينما صرخات أطفال غزة تموت في زوايا الصمت المخزي؟ عن أي عيد نتحدث، وعن أي هلال نترقب، بينما هلال التحرير والنصر لا يُرى في الأفق؟
العيد في غزة لمن كُتبت له الحياة، لمن استطاع النجاة من الموت، لمن ما زال يفتح عينيه كل صباح على مشهد الركام والجثث والأشلاء. العيد في غزة ليس فرحا، بل صبر وصمود وكبرياء، وأمل يرفض الموت، رغم القهر ورغم الدمار.
هذا هو عيد غزة… عيد تحت القصف، لكنه أيضا عيد المقاومة والصمود والثبات!