أبرز المجاعات التي خلّفتها الحروب منذ بداية القرن العشرين
تاريخ النشر: 28th, February 2024 GMT
المجاعة هي جوع شديد طويل الأمد يصيب نسبة كبيرة من السكان في بلد أو منطقة ما، تتسبب في الوفاة نتيجة لارتفاع معدلات سوء التغذية الحادة بين الأفراد.
ويرجع حدوث المجاعات لسببين رئيسيين:
الأول: ناتج عن الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والأعاصير والجفاف والبرد غير الموسمي وتفشي الحشرات وأمراض النباتات، وغيرها.
والثاني: بشري بفعل الحروب والاعتداءات، وتأتي الحروب في المركز الأول المتسبب والأكثر شيوعا في حدوث المجاعات، إذ ينتج عنها إتلاف للمحاصيل عن قصد أو نتيجة القتال، أو قطع الطرق وتعطيل خطوط الإمداد ومنع وصول الطعام وتوزيعه من قبل المقاتلين.
العلاقة بين المجاعة ونقص الغذاءالفرضية التي كانت سائدة في حدوث المجاعات حتى ثمانينيات القرن الماضي هي انخفاض إنتاج الغذاء، مما دفع إلى عدم تصنيف المجاعات التي يلازمها هذا النقص بأنها "مجاعات" إلا بعد وقوعها بوقت طويل وتفاقم الوضع.
وفي أواخر القرن الـ20، أجرى الاقتصادي الهندي، أمارتيا سين، دراسة حول المجاعات محاولا دحض فرضية العلاقة الطردية بين انخفاض إنتاج الغذاء وحدوث المجاعات. وأثبت أن السبب الأقرب للمجاعات هو ما سماه "فشل الاستحقاق"، وأن حدوث المجاعة ليس بالضرورة ناتجا عن انخفاض في إنتاج الغذاء.
ويقصد بمفهوم "الاستحقاق" هنا حق الإنسان في الحصول على القدر الكافي من السلع والخدمات والقدرة على الاختيار فيما بينها. ويتوقف "استحقاق" الشخص على عدة عوامل من بينها تغير أسعار السلع أو فرض قوانين جديدة أو إصابة المحاصيل الزراعية بالآفات أو تعطيل توزيع الطعام بسبب الحرب، ومن ثم فيمكن أن تتعرض إحدى شرائح المجتمع للمجاعة دون أن يكون هناك نقص في الغذاء.
فعلى سبيل المثال تعتبر مجاعة البنغال 1943 دليلا على هذه الفرضية، إذ على الرغم من انخفاض إنتاج الغذاء عام 1943 فإن نسبته كانت مرتفعة قليلا عن سنوات ماضية أخرى، فقد ارتفع إنتاج الغذاء عام 1943 بنسبة 13% عما كان عليه عام 1941.
ويعد السبب الرئيسي لحدوث مجاعة البنغال 1943 التضخم الناتج عن الحرب، إذ ارتفعت أسعار الحبوب الزراعية بنسبة 300% مقابل زيادة 30% فقط في أجور العمال الزراعيين، مما أدى إلى تضرر هذه الطبقة من العمال بصورة بالغة، ومات كثيرون بسبب الجوع، وبينما اجتاحت المجاعة ريف البنغال، لم تتأثر عاصمة البنغال الغربية كولكاتا بالدرجة نفسها.
أبرز المجاعات حول العالم مجاعة روسيا 1912بدأت المجاعة نتيجة لكارثة طبيعية بفعل الجفاف الشديد، لكن مشاركة روسيا في أوائل القرن العشرين في الحرب العالمية الأولى وعدد من الحروب الأهلية دفع إلى تفاقم الوضع ووقوع مجاعة شديدة.
ونتج عن الحرب التي استمرت 4 سنوات (1914-1918) الإضرار بالممتلكات وفرض حصار اقتصادي والاستيلاء القسري على الأراضي الزراعية والمحاصيل بمقابل زهيد يعطى للمزارعين.
وأدت هذه التداعيات إلى انخفاض معدلات الإنتاج ونقص الغذاء بفعل الجفاف الشديد، إذ بلغت المجاعة ذروتها، وأودت بحياة 5 ملايين من السكان.
أصابت مجاعة الشام خلال الحرب العالمية الأولى، وخاصة مناطق واسعة من سوريا، والتي كانت تشمل ولاية حلب وبيروت وسكان جبل لبنان.
صادرت الحكومة الأملاك والأراضي الزراعية والمحاصيل لخدمة المجهود الحربي، كما فر الكثير من المزارعين الشباب من أراضيهم هربا من الخدمة العسكرية.
وأودت المجاعة بحياة ما يقرب من ثلث سكان جبل لبنان وما بين 60 ألفا و80 ألف نسمة في مدينة حلب.
مجاعة البنغال 1943تعد مجاعة البنغال واحدة من أسوأ الكوارث في الهند وجنوب آسيا في القرن العشرين، وكانت الهند حينها تحت الحكم البريطاني.
عقب سقوط ميانمار وسنغافورة في أيدي اليابان خلال الحرب العالمية الثانية عام 1942، توقفت صادرات الأرز من هاتين الدولتين. وتسبب الإعصار الذي حدث في أكتوبر/تشرين الأول 1942 في إتلاف محصول الأرز، وبعد ذلك توقفت واردات الأرز من ميانمار إلى الهند، وكانت تمثل نسبة 15%، إضافة إلى فقدان صادرات الأرز من البنغال إلى سريلانكا.
وعلى الرغم من كل ذلك فإن تلك الأسباب لم تدفع بشكل أساسي إلى حدوث مجاعة البنغال في الهند البريطانية، إذ كان المحصول كافيا للشعب البنغالي، لكن ظروف الحرب هي التي دفعت إلى تحول الوضع إلى مجاعة كارثية.
فقد خزنت القوات الاستعمارية البريطانية المواد الغذائية لتزويد القوات المقاتلة بها خوفا من الغزو الياباني، كما صدرت القوارب والعربات والأفيال، مما أضر بالصيادين والعمال البنغاليين ومنعهم من استئناف تجارتهم التي تمثل مصدر دخل رئيسي لهم.
كل هذه السياسات أضرت بالبلاد وأدت إلى ارتفاع نسب التضخم بصورة كبيرة إلى جانب فشل الحكومة في توفير المساعدات الإغاثية، مما دفع إلى وقوع مجاعة كارثية أثرت على أكثر من 58% من الأسر الريفية.
واستمرت هذه المجاعة 8 أشهر (من مارس/آذار حتى أكتوبر/تشرين الأول 1943) وامتدت آثارها عدة أشهر أخرى، وأودت بحياة حوالي 3 ملايين شخص نتيجة لسوء التغذية وتفشي الأمراض والأوبئة.
مجاعة المغرب 1944وقعت المجاعة إبان الاستعمار الفرنسي للمغرب الذي نهب خيرات البلاد، وسميت هذه السنة "عام الجوع"، وكذا عام "البون" (القسيمة) لأن الاستعمار فرض التزود بالمواد الغذائية عبر قسائم شراء محدودة. واستمرت المجاعة عاما كاملا.
فرض الاستعمار نظام الحماية على البلاد وارتكب أبشع الجرائم بحق المغاربة، واستنزف ثروات البلاد وسخرها لصالح المجهود الحربي، ووضع ملكية الأراضي الزراعية في يد المستعمرين الفرنسيين، وفرض سياسة التقشف على أصحاب الأراضي الأصليين.
ولم تكن حصص التموين التي فرضها الاستعمار تسد حاجة الناس، ودفع هذا الوضع كثيرين في عدة مناطق إلى أكل بعض الحشائش والنباتات وكذا الجراد. وخلفت هذه المجاعة نحو 50 ألف قتيل وأورثت أمراضا وأوبئة.
مجاعة فيتنام 1945
دخل الجيش الياباني فيتنام الشمالية والوسطى عام 1940 باتفاق مع الاستعمار الفرنسي، مما أدى إلى خضوع فيتنام لاستعمار مزدوج.
خلال الاستعمار الفرنسي كان الجوع يصيب فيتنام، ولكن لم يصل إلى ذروته إلا بدخول الاستعمار الياباني، الذي دفع إلى وقوع مجاعة شديدة أصابت نحو 32 مقاطعة.
عام 1945 دمر الاستعمار الياباني مزارع الأرز لصالح زراعة نبات الجوت العشبي وإنتاج مواد تخدم جيشه على حساب الشعب الفيتنامي، كما خزن اليابانيون الأرز للاستهلاك المحلي واستخدامه وقودا لمحطات الطاقة.
وأدت المجاعة في فيتنام إلى وفاة نحو مليوني شخص وفق تقديرات محلية، بينما تقدر وثائق دولية عدد الضحايا بمليون شخص، أي ما نحو 8% من إجمالي السكان.
مجاعة الصومال 1992تعد الصومال من أكثر الدول عرضة للمجاعات بشكل مستمر، نظرا لطبيعة مناخها الجاف والصحراوي وندرة سقوط الأمطار، مما يدفع إلى نفوق الكثير من المواشي وتلف العديد من المحاصيل الزراعية وقلة توافر المياه في الأنهار والآبار.
لكنها لم تسلم أيضا من تعرضها للمجاعات بفعل الحروب الأهلية المتكررة والصراعات المسلحة، والفوضى المتكررة في البلاد، مما يحول دون إقامة حكومة قوية مستقرة تسهم في وضع إستراتيجية قوية لتنمية البلاد.
ففي عام 1992 وقعت مجاعة تعد من أقسى المجاعات في القرن العشرين، أدخلت الصومال في حرب أهلية قاسية عقب الإطاحة بنظام الرئيس محمد سياد بري على يد أمراء الحرب العشائريين، وسرعان ما انزلقت البلد في مجاعة، ونفقت آلاف المواشي وتفشت الأمراض، ولقي على إثرها نحو 300 ألف شخص مصرعهم.
هذه الكارثة دفعت الولايات المتحدة الأميركية وعدة دول إلى إرسال قوات عسكرية بموجب قرار أممي تحت عنوان حملة "إعادة الأمل" لحماية المواطنين والإشراف على وصول مواد الإغاثة الغذائية والطبية إليهم.
وفي نهاية عام 2016 حذرت الأمم المتحدة من مخاطر وقوع مجاعة قاسية بالبلاد، وقدرت أن نحو نصف السكان يحتاجون إلى دعم عاجل لتجنب آثار الجفاف الشديد الواقع بالبلاد وقتها.
مجاعة السودان 1998في عام 1998 دفعت الحرب في السودان (وخاصة في جنوب السودان قبل أن ينفصل ويصبح دولة عام 2011) إلى وقوع مجاعة أدت إلى وفاة الآلاف من السكان. وواجه أطراف النزاع (الحكومة السودانية والمليشيات المسلحة المعارضة لها) تهما بالمساهمة في تفاقم الأزمة بسبب نهب الغذاء ومنع وصول المساعدات الإغاثية إلى الشعب.
وتعرضت البلاد لموجة جفاف شرسة وتأخر هطول الأمطار واشتدت المجاعة، مما أدى إلى وفاة نحو 70 ألف شخص ونزوح أكثر من 72 ألفا من المناطق الريفية.
وفي السنة نفسها، قدرت الأمم المتحدة أن نحو 2.5 مليون شخص في جنوب السودان (من إجمالي عدد سكان السودان المقدر بنحو 27 مليونا) معرضون لخطر المجاعة.
وفي عام 2017 أعلنت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي، أن أجزاء من جنوب السودان تعاني من مجاعة شديدة جراء الحرب الأهلية والصراع المستمر في المنطقة والأزمات الاقتصادية المتوالية وارتفاع أسعار الغذاء وانخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع نسب التضخم، التي تجاوزت نسبة 800%.
مجاعة السودان 2023
منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 اندلع قتال عنيف في السودان بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) وقوات الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان مما أودى بحياة أكثر من 15 ألف شخص وتسبب بنزوح أكثر من 8 ملايين، وهي إحدى عمليات النزوح الكبرى في العالم.
وواجه نحو 25 مليون شخص خطر المجاعة بسبب نقص الغذاء والماء، وعانى نحو 18 مليون شخص الجوع الحاد وانعدام الأمن الغذائي الحاد، من بينهم 5 ملايين في حالة خطرة.
كما عانى نحو 3.5 ملايين طفل من سوء التغذية، وارتفعت معدلات سوء التغذية ووجد السودانيون أنفسهم على حافة كارثة إنسانية مع مرور الوقت. ودفع سوء الأوضاع إلى تفشي الأمراض المعدية والأوبئة، وتم الإبلاغ عن تفشي أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك والكوليرا.
وحذرت منظمات دولية من تفاقم الأوضاع وتكرار وقوع مجاعة شرسة كتلك التي ضربت السودان في سنوات سابقة.
مجاعة قطاع غزة 2023
عانى قطاع غزة من مجاعة شرسة بسبب العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ شدد الاحتلال منذ بداية الحرب الحصار -الذي كان قد فرضه من قبل على القطاع منذ 2007- مما أدى إلى نفاد جميع المواد الغذائية.
وإضافة إلى تجاوز حصيلة الشهداء جراء القصف والتوغل البري حاجز 29 ألف شهيد منذ بدء الحرب -أغلبهم من النساء والأطفال- فإن الاحتلال الإسرائيلي قرر فرض حصار خانق واستخدم سلاح التجويع ضد الفلسطينيين في غزة.
وقد بلغت الأزمة الإنسانية أقصى ذروتها في شمال القطاع ثم امتدت إلى جنوبه، وعانى السكان من النقص الشديد في الغذاء ومياه الشرب (حتى الملوثة منها) وذلك بعد قطع الاحتلال إمدادات المياه ونقص الوقود الذي أدى إلى إغلاق الآبار.
كما أغلقت المخابز بسبب النقص الشديد في الوقود والدقيق، واعتمد سكان القطاع على تناول المعلبات منذ بداية الحرب لسد جوعهم على الرغم من ندرتها، ولجؤوا إلى طحن أعلاف الحيوانات، وحتى هذه الأعلاف نفدت، كما امتد الجوع الشديد إلى الحيوانات وأدى إلى نفوق الكثير منها.
ووفقا لمؤشرات اليونيسيف ومنظمات دولية فإن حوالي 90% من الأطفال دون سن الخامسة في القطاع مصابون بمرض معد أو أكثر، وحذرت من ارتفاع شديد في الوفيات بين الأطفال مع استمرار الحرب.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: القرن العشرین إنتاج الغذاء سوء التغذیة مما أدى إلى أکثر من دفع إلى
إقرأ أيضاً:
هل ينجح ترامب في جني 700 مليار دولار سنويا من الرسوم الجمركية؟
في ظل تصاعد سياسات الحمائية التجارية، تعود التعريفات الجمركية إلى الواجهة بقوة في الولايات المتحدة، وهذه المرة عبر وعود طموحة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعتزم، حسب مستشاره التجاري بيتر نافارو، جمع ما يصل إلى 700 مليار دولار سنويا من الرسوم الجمركية وحدها.
وناقش الخبير الاقتصادي الأميركي "جاستن فوكس" هذا السيناريو المفترض في مقال رأي نشرته وكالة بلومبيرغ، مقدّما تحليلا تاريخيا واقتصاديا معمقا حول ما إذا كان هذا الهدف واقعيا، وما الذي قد يعنيه للاقتصاد الأميركي.
بحسب نافارو، فإن خطة ترامب ترتكز على فرض 100 مليار دولار من الرسوم على واردات السيارات، و600 مليار دولار أخرى على مختلف السلع المستوردة، ما يعادل حوالي 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.
هذه النسبة تمثل زيادة ضخمة مقارنة بالإيرادات الجمركية الحالية التي تعادل تقريبا 9 أضعاف ما يتم تحصيله حاليا من الجمارك، وفقا لبيانات مكتب الإدارة والميزانية الأميركي.
سياق تاريخي.. من ماكينلي إلى ترامبويستعرض فوكس المسار التاريخي للإيرادات الجمركية الأميركية، مشيرا إلى أن هذه الإيرادات لم تتجاوز نسبة 2% من الناتج المحلي منذ أوائل سبعينيات القرن الـ19، ولم تحقق هذا الرقم بشكل مستمر إلا في فترات قصيرة جدا في عشرينيات وثلاثينيات القرن الـ19.
إعلانوحتى خلال رئاسة ويليام ماكينلي (1897-1901)، الذي غالبا ما يستشهد به ترامب كمصدر إلهام، لم تتجاوز الإيرادات الجمركية نصف ما يُتوقع أن تحققه خطط الإدارة الحالية.
ويضيف فوكس أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي قبل عام 1929 تعتمد على تقديرات غير رسمية، جمعها موقع "MeasuringWorth.com"، في حين تعتمد الإحصاءات الحديثة على مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي. ويؤكد أنه رغم التفاوتات المحتملة في الدقة، فإن الأرقام تشير بوضوح إلى أن هدف ترامب يمثل قفزة غير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد الأميركي.
تحوّل بنية الاقتصاد الأميركي.. اعتماد واسع على الوارداتوشهدت الولايات المتحدة منذ ستينيات القرن الماضي زيادة كبيرة في نسبة الواردات إلى الناتج المحلي الإجمالي، فعلى سبيل المثال، بلغت الواردات من السلع 11.2% من الناتج المحلي في عام 2024، وهي نسبة أعلى بكثير من النسب التي كانت تُسجَّل قبل عام 1996، حين كانت الواردات تمثل أقل من 10% من الناتج المحلي.
هذا الارتفاع في الاعتماد على الواردات يوفّر، نظريا، قاعدة أوسع لتطبيق الرسوم الجمركية، وفي هذا السياق، يشير فوكس إلى أن قيمة 700 مليار دولار من مجمل الواردات تعادل 21% تقريبا من قيمة السلع المستوردة، وهي نسبة لا تختلف كثيرا عن مستويات العائدات الجمركية في القرن التاسع عشر.
لكن المفارقة التي يسلط عليها الضوء أن أحد الأهداف المعلنة للرسوم هو تقليص حجم الواردات، وبالتالي، فإن أي نجاح لهذه السياسة في تقليص الواردات سيجعل من الصعب تحقيق هدف الإيرادات، ويضيف فوكس أن عودة الولايات المتحدة إلى مستويات التعريفات الجمركية في القرن التاسع عشر قد تُشكّل صدمة اقتصادية يصعب التنبؤ بعواقبها، خاصة في ظل بنية الاقتصاد الحديث.
تعريفات ثم ازدهار.. وهم أم واقع؟ويحذّر فوكس من الاعتقاد السائد بأن التعريفات المرتفعة ترتبط حتميا بالنمو الاقتصادي، فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت قوة اقتصادية عُظمى خلال فترة التعريفات المرتفعة في القرن التاسع عشر، فإنه لا توجد أدلة قاطعة تربط بين ارتفاع الرسوم الجمركية وازدهار اقتصادي مستدام.
وتستشهد بلومبيرغ في المقال ببيانات من البنك الدولي لعام 2021، والتي تظهر أن الدول ذات الإيرادات الجمركية الأعلى نسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مثل السنغال ومنغوليا، ليست من الدول الأكثر ازدهارا. وفي الواقع، فإن تطبيق سياسة ترامب سيضع الولايات المتحدة في مرتبة قريبة من تلك الدول، حسب المقارنة التي قدمها فوكس.
إعلانويوضح الكاتب أن الأميركيين اليوم أكثر ثراء بـ17 مرة من سكان السنغال، و10 مرات من الأميركيين في عام 1900، وهو ما يُثير القلق من أن السياسات الجمركية الجديدة قد تُعرض هذا التقدم للخطر.
بين الطموح والتكلفة المحتملةويخلص المقال إلى أن تحقيق إيرادات جمركية بقيمة 700 مليار دولار سنويا ليس مستحيلا من الناحية النظرية، لكنه يأتي بتكلفة اقتصادية محتملة باهظة. فرفع الرسوم إلى هذا المستوى، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الأميركي على الواردات بشكل كبير، قد يؤدي إلى:
زيادة أسعار المستهلكين. تعطيل سلاسل الإمداد. زعزعة العلاقات التجارية الدولية.ويرى الكاتب أن المضي قدما بهذه الخطة قد يُعيد الاقتصاد الأميركي إلى نموذج القرن التاسع عشر، ليس فقط في السياسات، بل وربما في النتائج أيضا، ويختم فوكس بتحذير ضمني من أن الطريق إلى تحقيق الإيرادات من الرسوم ليس فقط مليئا بالتحديات، بل قد يكون محفوفا بالمخاطر طويلة الأجل.