نبوءة نتنياهو عن اليمن.. وأوهامه التي تبدّدت في البحر الأحمر
تاريخ النشر: 28th, February 2024 GMT
يمانيون – متابعات
مطلع تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2017 للميلاد؛ أعلن تحالف العدوان على اليمن بمنفذيه الإقليميين “السعودية والإمارات” وداعميه الدوليين “أميركا، بريطانيا، فرنسا” عن السيطرة على باب المندب الاستراتيجي وجزيرة ميون التي تشطر المضيق إلى قناتين.
المعارك لم تتوقف عند حدود باب المندب لتشمل الشريط الساحلي الغربي الممتد من المضيق إلى قرب مطار الحديدة على تخوم المدينة مرورًا بالمخا ومناطق ساحلية أخرى قبل التراجع والانكسار والاكتفاء بالتموضع العسكري خارج حدود المحافظة الساحلية التي تضم شريان الحياة لثلثي سكان البلد المحاصر والمعتدى عليه.
كان ذلك أكبر وأهم إنجاز ميداني تقدمه الإمارات لمشغلها الأميركي والشريك الخفي يومها كيان العدوّ الصهيوني، فالمعركة من لحظتها حملت أبعادًا إقليمية ودولية لأهمية المنطقة في التحكّم بأمن الطاقة العالمي وطرق الملاحة الدولية، كما وكانت مصلحة وهدفًا صهيونيًا خالصًا لحجم المخاوف والقلق الذي أبداه رئيس حكومة العدوّ بنيامين نتنياهو في أعقاب نجاح ثورة الحادي والعشرين من أيلول/ سبتمبر العام 2014م من سيطرة من أسماهم “الحوثيون” على باب المندب وما يشكّله ذلك من خطر على أمن الكيان أكبر من خطر البرنامج النووي الإيراني؛ وفقًا لتوصيف نتنياهو.
ولأجل التحكّم بطرق التجارة العالمية وأمن الطاقة تقاطعت المصلحة البريطانية والفرنسية في السيطرة على واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
السيطرة الميدانية على المضيق لم تكن كافية لتبديد مخاوف الصهاينة واعتماد الإماراتي الوكيل الحصري للأميركي كونه قائد تلك العمليات، حيث كان ميدان البحر شاهدًا على تشكّل قوة بحرية بدأت من الصفر وسيكون لها – بعون الله- دور مستقبلي في صياغة المعادلات الإقليمية وتغيير موازين القوى بقدرات وعمليات نوعية استهدفت السفن السعودية والإماراتية الحربية وأخرجت بعضها عن الخدمة، وشظاياها من ذلك الحين طالت كيان العدوّ الذي استوطنه الخوف والرعب تحسبًا من احتمالية المواجهة في قادم الأيام.
في شهر مارس/أذار من العام 2015م، دخل رئيس وزراء العدوّ بنيامين نتنياهو على خط العدوان على اليمن بتصريح حذر فيه من محاولة إيران السيطرة على الشرق الأوسط ومضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يمكن له التأثير على التجارة العالمية وتصدير النفط للعالم. وقال نتنياهو: “محور إيران ـ لوزان ـ اليمن هو محور خطير جدًّا للبشرية جمعاء، ويجب العمل على وقفه”؛ بحسب تعبيره.
ومع تنامي القدرات اليمنية وتزايد العمليات الفاعلة والمؤثرة ضدّ الأهداف البحرية والحيوية للسعودية والإمارات، تفاعل صناع القرار في الكيان الإسرائيلي ودوائر البحث ومراكز الدراسات لدرجة أن يضع البعض التساؤلات عن التوقيت الذي ستكون فيه “إسرائيل” الهدف القادم للصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية.
وفي شهر آب/ أغسطس العام 2018م، وخلال مناورة عسكرية، جدد نتنياهو الحديث عن مخاوفه وأفصح عن أوهام وأطماع التوسع في البحر الأحمر بتصريح جاء فيه: “شهدنا مواجهات قاسية مع حلفاء لإيران، حاولوا منع الملاحة الدولية في المضيق عند مدخل البحر الأحمر”- في إشارة إلى عملية يمنية أحرقت سفينة سعودية في البحر الأحمر- وأضاف: “يوفر لنا البحر العديد من الفرص. إنه فوق كلّ شيء يزيد من الحجم الصغير لـ”دولة إسرائيل”، ويسمح لنا بنشر سفننا فوق الأمواج وتحتها عبر منطقة شاسعة، وهذا يمنحنا قوة كبيرة”؛ على حد قوله.
لم يكتفِ نتنياهو بتلك التصريحات ليتحدث في مناسبة أخرى عن قدرة الكيان على تشكيل تحالفات دولية لمواجهة ما وصفها بالتهديدات، وأي محاولة لإغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي.
السعودية بدورها لم تكذب الخبر، وكذلك الإمارات التي دخلت في علاقات مباشرة وعلنية على كلّ المستويات مع كيان العدوّ إلى جانب البحرين والمغرب، في وقت تمهد واشنطن لتشكيل تحالف بحري يضمّ الكيان والدول المطبّعة.
مطلع العام ألفين وعشرين، أعلن وزير الخارجية السعودي عن تأسيس مجلس الدول المطلّة على البحر الأحمر وخليج عدن، بهدف التنسيق والتشاور بشأن الممر المائي الحيوي، في ظلّ ما أسموها التحديات المتزايدة، ومواجهة الأخطار المحدقة.
عملية “طوفان الأقصى” كانت مباغتة للعدو الإسرائيلي بكلّ أجهزته الأمنية والعسكرية ليجد نفسه في موقع المهزوم للمرة الثانية بعد هزيمة 2006م، وليلمس بالأفعال حقيقة تطويقه بالصواريخ والعمليات المنكلة من عدة جهات بالرغم من كلّ الدعم الذي يحظى به أميركيًا وغربيًا والجهود الرامية لتشكيل طوق أمني من دول التطبيع يحاكي أنشطة كيان العدوّ التوسعية ومصالحه التجارية التي يمر النسبة الأكبر منها عبر البحر الأحمر.
المخاوف الإسرائيلية تتحقق على أرض الواقع ونبوءة نتنياهو لا مفر منها، اليمن يُنهي حقبة الهيمنة الإسرائيلية الأميركية على البحر الأحمر بالإعلان عن معادلة منع السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بها من المرور عبر مضيق باب المندب حتّى يتوقف العدوان على غزّة وينتهي الحصار.
معادلة جديدة، نقلت الصراع في فلسطين إلى المنطقة والإقليم- وبقوة الله -تحرص القوات المسلحة اليمنية وفعل الصواريخ والطائرات المسيّرة وليس أخيرًا الزوارق فوق سطح الماء وتحته على تثبيتها، حتّى مع تشكيل أميركا تحالف دولي لحماية أمن الكيان.
– موقع العهد/ سماعيل المحاقري
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: البحر الأحمر کیان العدو باب المندب
إقرأ أيضاً:
ما الذي تحقق من أهداف نتنياهو بعد 15 شهرا من الحرب؟
على مدار 15 شهرا، لم يتوقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تكرار أهدافه من الحرب على قطاع غزة، التي كان في مقدمتها إنهاء الوجود العسكري والسياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وإلى جانب القضاء على حماس، وضع نتنياهو هدفين رئيسيين آخرين، هما استعادة الأسرى بالقوة ومنع أي تهديد مستقبلي لإسرائيل يمكن أن يخرج من غزة.
ووفقا لتقرير أعده صهيب العصا للجزيرة، فقد كان القضاء على حماس عسكريا وسلطويا يعني أن الحركة لن تكون موجودة في اللحظة التي سيتم فيها الإعلان عن وقف إطلاق النار، في حين كان الهدف الإستراتيجي ألا يصبح القطاع مصدر تهديد للأبد.
وبين هذين الهدفين، كان هدف استعادة الأسرى حاضرا دائما، خاصة أن هؤلاء هم الذين يفترض أن الحرب قد اندلعت من أجلهم بالدرجة الأولى.
تجويع وتدمير واعتقال
ولتحقيق هذه الأهداف، حاصرت إسرائيل القطاع تماما ومنعت دخول الدواء والغذاء والوقود إليه، وألقت على سكانه أطنانا من المتفجرات حتى أحالته جحيما.
وخلال عمليات التدمير الممنهجة، اعتقلت قوات الاحتلال آلاف الفلسطينيين من داخل المؤسسات التعليمية أو الطبية أو الخدمية التي دخلتها، ودفعت مليوني إنسان للنزوح مرات عديدة.
إعلانوقتلت إسرائيل -بقرار سياسي- أكثر من 46 ألف إنسان وأخفت ما يصل إلى 10 آلاف آخرين، أملا في تحقيق أهداف نتنياهو وحكومته المتطرفة ومن انضم لمجلس حربه من الساسة الإسرائيليين.
لكن دولة الاحتلال بدأت تستفيق من الصدمة والغضب بعد مرور 8 أشهر من أطول حروبها، فانسحب رئيس الأركان السابق بيني غانتس والقائد السابق في الجيش غادي آيزنكوت من مجلس الحرب بعد أسابيع من الخلافات والتهديدات المتبادلة.
واتهم الرجلان نتنياهو بعدم امتلاك إستراتيجية عسكرية وسياسية لمسار الحرب، وقد نزلا إلى جوار المعارضة في الشارع يطالبونه بالتوصل إلى اتفاق يعيد الأسرى.
كما توترت علاقات نتنياهو مع حلفائه الغربيين على وقع إيغاله غير المبرر في الدم الفلسطيني دون الوصول إلى أي من أهداف الحرب. وتأزمت علاقته مع واشنطن بعد مراوغته أكثر من مرة في المفاوضات بوضع شروط جديدة.
وقبل ذلك وبعده، لم يستمع نتنياهو لتحذيرات الرئيس الأميركي السابق جو بايدن من احتلال مدينة رفح جنوب القطاع والتوغل في محور فيلادلفيا على الحدود الفلسطينية المصرية.
وقد تجاوز نتنياهو كل ذلك، ولم يترك صورة تشير إلى استمراره في الحرب إلا التقطها، فدخل قطاع غزة مع جنوده وأعلن أنه لن يتراجع عن القتال حتى يحقق أهدافه الثلاثة التي وضعها.
ومع كل توغل في غزة، كانت إسرائيل تخسر مزيدا من الجنود، ومع كل محاولة لتحرير الأسرى كان يقتل عددا منهم.
نتنياهو في محور نتساريم بقطاع غزة (إعلام الجيش الاسرائيلي) فشل في استعادة الأسرىولم تنجح إسرائيل في استعادة أي من أسراها إلا مرة واحدة عندما استعادت 4 من بين 250 أسيرا، وقتلت وأصابت في سبيل ذلك مئات المدنيين الفلسطينيين في مخيم النصيرات بعد 8 أشهر من القتال، ووقفت العملية كلها على حافة الفشل.
ولم يكن كل ذلك كافيا لوقف التظاهر في الشارع الاسرائيلي، حيث أكد المحتشدون مرارا قناعتهم بعدم قدرة نتنياهو على تحقيق أهداف الحرب وتحديدا إعادة الأسرى أحياء دون صفقة مع حماس.
إعلانومع استمرار الحرب، بدأ خصوم نتنياهو السياسيون يتهمونه بالتهرب من عقد صفقة تبادل أسرى، حفاظا على مستقبله السياسي. وقال غانتس وآيزنكوت إن الحرب فشلت في تحقيق أهدافها.
وقال زعيم المعارضة يائير لبيد إن النجاح الوحيد الذي يمكن للحرب تحقيقه هو التوصل لصفقة تعيد الأسرى أحياء. بينما واصل وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير (استقال احتجاجا على وقف القتال) ووزير المالية بتسلئيل سموترتيش تمسكهما بأن الحرب حققت إنجازات هامة، وأن مواصلتها مهمة جدا لتحقيق بقية الأهداف.
وظل الانقسام السياسي سيد المشهد في إسرائيل حتى منتصف الشهر الجاري عندما تم الإعلان عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار، بعد مفاوضات مضنية تعثرت شهورا بسبب تعنت نتنياهو.
ومنح الاتفاق أملا في توقف للحرب وانسحاب للقوات الإسرائيلية من القطاع والدفع بمزيد من المساعدات للسكان الذين سمح للنازحين منهم بالعودة إلى ديارهم.
لكن الاتفاق الذي تم إعلانه كان مع حركة حماس التي تعهد نتنياهو باجتثاثها تماما، وقد نص على استعادة من تبقى من الأسرى الإسرائيليين الأحياء مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين قدامى في سجون الاحتلال.
وتمثل بنود الاتفاق كل ما تمسكت به المقاومة طوال شهور الحرب، وقالت إنه سيكون السبيل الوحيد لوقف الحرب وإعادة الأسرى.
ويوضح الاتفاق دون لبس أن إسرائيل عقدت صفقة مع حماس في النهاية ولم تسترجع أسراها دون الثمن الذي طلبته الحركة في أول الحرب. وقبل هذا وذاك، لم تسلم المقاومة سلاحها كما كان نتنياهو يريد رغم ما لحق بها من خسارة في العدد والعتاد.