كثفت روسيا الاتحادية من تحركاتها في ملف اليمن مؤخرا، بشكل لافت، وأكثر من أي وقت مضى، وذلك في ظل وضع مضطرب يعيشه اليمن، وتصدر فيه اهتمام العالم، على خلفية الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي في البحر الأحمر، مستهدفة السفن الأمريكية والبريطانية، والمتصلة بإسرائيل، نصرة لغزة، وفقا لما تعلنه الجماعة.

 

وعلى غرار هذه التحركات، تأتي زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك، إلى روسيا التي وصلها الأحد، بدعوة من موسكو في أول زيارة رسمية له منذ تعيينه رئيسا للحكومة، خلفا لمعين عبدالملك، في 6 فبراير/ شباط الجاري.

 

زيارة بن مبارك لموسكو تأتي تلبية لدعوة تلقاها من الجانب الروسي، سيلتقي خلالها برئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين، ورئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفينكو، ونائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرتشوك، ووزير الخارجية سيرغي لافروف.، وفقا لوكالة سبأ الرسمية.

 

وذكرت الوكالة أن بن مبارك سيناقش في هذه الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها وتطويرها والتطورات في اليمن والمنطقة والدور الروسي للمساهمة في إحلال الأمن والسلام في اليمن والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

وبحث بن مبارك اليوم الثلاثاء، مع مسؤولين روس في أكثر من لقاء العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وفرص تعزيزها في مختلف الجوانب، والفرص الاستثمارية.

 

الاقتصاد وفرص الاستثمار

 

 جلسة مباحثات رسمية يمينة – روسية عقدت اليوم في مقر الحكومة الروسية بالعاصمة موسكو، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور احمد عوض بن مبارك، ونائب رئيس الوزراء الروسي اليكسي اوفيرتشوك.

 

كرست المباحثات لمناقشة الفرص الاستثمارية في مجال الطاقة والكهرباء والزراعة والثروة السمكية، إضافة الى مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة واليات تنفيذ بنود اعلان مبادئ علاقات الصداقة والتعاون الثنائي الموقع عام 2003، وتفعيل عمل اللجنة الوزارية المشتركة.

 

وخلال الجلسة أكد نائب رئيس الوزراء الروسي، على انفتاح بلاده للتعاون مع اليمن في مجال الطاقة والنفط والثروة السمكية والزراعة وصولاً إلى تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة، واتخاذ الخطوات اللازمة للبدء بذلك.

 

كما حضر الجلسة من الجانب الروسي، نائب وزير الزراعة ليفين سرغي، ونائب وزير الطاقة موفشالينكوف سرغي، وممثلين عن وزارات الاقتصاد والتنمية والنقل والخارجية.

 

التوترات بالبحر الأحمر حاضرة في النقاش

 

في جلسة مباحثات أخرى، بحث بن مبارك، مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، آخر التطورات في اليمن كما تبادلا وجهات النظر حول الأوضاع على المستوى الإقليمي والدولي.

 

وتناولت المباحثات مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية، وجهود تحقيق السلام وآثار استهداف جماعة الحوثي للملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن على العملية السياسية والأوضاع الانسانية.

 

وقدم بن مبارك ايجازا حول التطورات التي تشهدها اليمن في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها الحكومة.

 

وتطرق رئيس الحكومة، الى الهجمات الحوثية في البحر الأحمر ومحاولة ربطها بالعدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، موضحا ان ما تقوم به جماعة الحوثي له اهداف داخلية لا علاقة لها بنصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، في الوقت الذي تقوم فيه بمفاقمة معاناته باستهداف المنشآت النفطية واستمرار حصار مدينة تعز.

 

من جانبه جدد وزير الخارجية الروسي، موقف بلاده الداعم لحل الازمة اليمنية سلميا، مشيرا إلى عمق العلاقات اليمنية الروسية ووجود فرص لتطويرها والتعاون المشترك في مختلف المجالات. وفي الشأن الفلسطيني أكد لافروف على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة.

 

وعقب جلسة المباحثات عقد كلا من بن مبارك وسيرغي لافروف، مؤتمرا صحفيا، أكد الأول وجود الكثير من المجالات لتعزيز العلاقات اليمنية الروسية في القطاعات الاقتصادية والخدمية.

 

وقال بن مبارك، إنه تم الاتفاق على التواصل بين الوزارات المعنية في اليمن وروسيا وزيارات فرق فنية للاتفاق ومناقشة مجموعة من المقترحات في مجالات النفط والكهرباء والثروات المعدنية وغيرها.

 

وتحدث عن جملة المواضيع التي تم مناقشتها مع المسؤولين الروس في الجوانب السياسية ووجهات النظر المتبادلة إزاء عدد من القضايا وفي مقدمتها السلام في اليمن واستهداف الحوثيين للملاحة والسفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن والوضع في الأراضي الفلسطينية.

 

بدوره، جدد وزير الخارجية الروسي التزام بلاده بالعلاقات مع اليمن والقائمة على الاحترام المتبادل والحفاظ على تقاليد التعاون المثمر لهذه العلاقات التاريخية، مشيرا الى الحرص على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع اليمن، وموقف بلاده في دعم الحل السلمي للازمة اليمنية.

 

وتطرق لافروف إلى موقف بلاده المؤكد على وقف العمليات في البحر الأحمر وعدم قبول أي ظواهر مضرة بالتجارة العالمية، مشددا على إعطاء الأولوية للحفاظ على سلامة الملاحة في البحر الأحمر.

 

وقال إن العملية الأميركية البريطانية في اليمن تسببت في تزايد حدة الصراع وتداعيات سلبية طالت الملاحة البحرية المدنية، مؤكدا أن ضمان الملاحة البحرية في البحر الأحمر يجب أن يتصدر أولويات جميع الفاعلين السياسيين.

 

وفي سياق موازٍ بحث بن مبارك، مع مدير معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم الروسية فيتالي ناؤمكن تبادل الرؤى ووجهات النظر حول القضايا السياسية والاجتماعية في اليمن وابعادها المختلفة والديناميكيات الاقليمية والدولية وتأثيرها في الملف اليمني وسبل تعزيز العلاقات العلمية بين اليمن وروسيا.

 

القائم بأعمال السفير الروسي في عدن.. زيارات ولقاءات

 

وتتزامن زيارة بن مبارك في موسكو مع زيارة القائم بأعمال السفير الروسي لدى اليمن، يفغيني كودروف، إلى العاصمة المؤقتة عدن التي وصلها في وقت سابق من الشهر الجاري.

 

وفي الثامن عشر من فبراير الجاري ناقش يفغيني كودروف مع بن مبارك مختلف جوانب العلاقات الروسية اليمنية وآفاق تطويرها.

 

 

وخلال تواجده في عدن عقد يفغيني كودروف عدة مباحثات مع مسؤولين في الدولة، كما نفذ عدة زيارة لمؤسسات الدولة منها وزارة التعليم العالي وجامعة عدن ومحطة الحسوة الكهروحرارية.

 

وقال د.يفغيني كودروف إنه بحث السبت الماضي مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي د.خالد الوصابي وقيادة الوزارة تعزيز التعاون في مجال التعليم وجهود روسيا من أجل تدريب المتخصصين بين شباب اليمن.

 

 

والأحد الماضي، قال الدبلوماسي الروسي إنه عقد لقاء مثمر مع وكيل أول وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية عبدالحكيم فاضل جودة، وممثلي قطاع الطاقة وإدارة المحطة الحسوة خلال زياته للمحطة وتم إطلاعه على تركيب المحطة والاحتياجات الحالية لتحديث معداتها.

 

وأشار إلى أن المحطة بنيت في ثمانينات القرن الماضي كدعم من الاتحاد السوفييتي للشعب اليمني الصديق وقال إنها "تعد رمزًا للروابط التاريخية القوية بين بلدينا الشقيقين. في القرن الحادي والعشرين، لا تزال روسيا تسعى إلى تعزيز العلاقات مع اليمن".

 

 

وأكد أنه ناقش خلال اللقاء امكانية تفعيل جوانب الشراكة المختلفة بين الجانبين، خاصة تدريب المتخصصين لهذا القطاع.

 

وأمس الاثنين، بحث د.يفغيني كودروف مع رئيس جامعة عدن، الخضر ناصر لصور، سُبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين جامعة عدن والجامعات الروسية، والعديد من المواقف والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

 

وقال إنه "ناقش سبل تطوير التعاون بين الجامعات الروسية وجامعة عدن" مشيرا إلى مساعي روسيا المستمرة في تدريب المتخصصين اليمنيين في جامعات موسكو".

 

ومنتصف فبراير الجاري ناقش مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوزارة الخارجية الروسية السفير الكسندر كينشاك مع وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري بمشاركة القائم بأعمال سفير روسيا لدى اليمن د.يفغيني كودروف، تطورات الأوضاع في اليمن.

 

 

كما ناقش السفير الكسندر كينشاك مع وزير الداخلية اللواء الركن ابراهيم حيدان تعزيز التعاون بين البلدين في عدة مجالات.

 

 

وشهدت الأزمة اليمنية خلال الأشهر الماضية حراكاً دبلوماسياً روسياً لافتاً، ضمن مسارات الوساطة الدولية للدفع بأطراف النزاع في اليمن للوصول إلى تسوية سياسية للحرب، بالتزامن مع انسداد أفق التفاوض بشأن اتفاق جديد للهدنة الأممية.

 

وجرت في موسكو مباحثات روسية سعودية بشأن اليمن، أواخر يناير الماضي جرت بين نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، الذي زار موسكو مع وفد سعودي مرتبط بالملف اليمني.

 

وتسير هذه الجهود الدبلوماسية الروسية بالتزامن مع حالة التعثر في المحادثات الثنائية بين الحوثيين والسعودية بوساطة عمانية، في الوقت الذي يبحث فيه المبعوث الأممي عن حشد الدعم الدولي لجهود الوساطة الأممية للوصول إلى تسوية سياسية للحرب في اليمن، التي تدخل عامها التاسع على التوالي.

 


المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن روسيا الحكومة اليمنية البحر الأحمر الحوثي وزیر الخارجیة الروسی فی البحر الأحمر تعزیز العلاقات الثنائیة بین رئیس الوزراء مع الیمن فی الیمن بن مبارک مع وزیر

إقرأ أيضاً:

مع استمرار الغارات على اليمن والتوتر مع إيران.. أمريكا ترسل المزيد من العتاد لـ«الشرق الأوسط»

أعلنت “جماعة أنصار الله- الحوثيين”، “سقوط ثلاثة قتلى وجريحين في غارات جوية أمريكية استهدفت محافظة الحُديدة”.

وقال أنيس الأصبحي، المتحدث باسم وزارة الصحة: إنّ “العدوان الأمريكي الذي استهدف بعدة غارات مبنى مؤسسة المياه بمديرية المنصورية في محافظة الحديدة أسفر في حصيلة أوّلية عن ارتقاء ثلاثة شهداء وجريحين، جلّهم من موظفي المؤسسة الأبرياء”.

وبحسب المعلومات، “استهدفت غارات أمريكية استهدفت، مواقع عدة، بينها بنى تحتية للمياه في محافظة الحديدة، كما استهدفت ثلاث غارات، محافظة حجة وثلاث غارات محافظة صعدة”.

إلى ذلك، أعلنت جماعة “أنصار الله” اليمنية، “تنفيذ هجوم جديد على حاملة الطائرات الأمريكية “هاري ترومان” وقطع حربية أخرى في البحر الأحمر، بالصواريخ والطائرات المسيرة، ردًا على الغارات الأمريكية المستمرة”.

وقال المتحدث باسم قوات “أنصار الله”، العميد يحيى سريع، في بيان عسكري بثه تلفزيون “المسيرة” التابع للجماعة: “استهدفنا بالصواريخ والطائرات المسيرة القطع الحربية المعادية في البحر الأحمر، وعلى رأسها حاملة الطائرات الأمريكية “ترومان”.

وأضاف: “هذا الاشتباك هو الثالث خلال الـ24 ساعة الماضية، واستمر حتى ساعة إعلان هذا البيان”.

وأكد أن “عمليات القوات المسلحة اليمنية ستستمر بوتيرة متصاعدة ضد العدو الأمريكي باستهداف قطعه الحربية في منطقة العمليات المعلن عنها (البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن وباب المندب)”.

وذكر العميد سريع أن “العمليات ضد العدو الإسرائيلي تهدف لإيقاف الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني”.

وشدد المتحدث باسم قوات “أنصار الله”، على أن “العمليات لن تتوقف إلا بوقف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها”.

في السياق، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، أنّ “الولايات المتّحدة سترفع عدد حاملات طائراتها المنتشرة في الشرق الأوسط إلى اثنتين، وستنضمّ إلى تلك الموجودة في مياه الخليج حاملة ثانية موجودة حاليا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”.

وقال المتحدث باسم “البنتاغون” شون بارنيل: إنّ “حاملة الطائرات “كارل فينسون” ستنضم إلى حاملة الطائرات “هاري إس. ترومان” من أجل “مواصلة تعزيز الاستقرار الإقليمي، وردع أيّ عدوان، وحماية التدفق الحرّ للتجارة في المنطقة”.

وكان البنتاغون، أعلن أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، “أمر بنشر طائرات حربية إضافية لتعزيز الأصول البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحملة الجوية الأمريكية في اليمن، لأكثر من أسبوعين وتصاعد التوتر مع إيران”.

وبحسب وكالة”رويترز”، قال مسؤولون أمريكيون، “إن أربع قاذفات من طراز بي-2 على الأقل نُقلت إلى قاعدة عسكرية أمريكية بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي”.

هذا “ومنذ نحو أسبوعين، تشنّ الولايات المتحدة ضربات جوية كثيفة ضدّ “الحوثيين”، لوقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن”، كما زادت خلال الآونة الأخيرة “التوترات بين إيران وأمريكا، وسط استمرار التهديدات من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بقصف طهران إذا لم يتم التوقيع على الاتفاق النووي”.

مقالات مشابهة

  • وفاة أربعة غرقًا في مياه البحر بالحديدة غربي اليمن
  • اليمن على صفيح ساخن.. مواجهات أمريكية-حوثية تصل إلى البحر الأحمر
  • إعلام حوثي: مقتل شخص في غارة استهدفت شبكة الاتصالات بمحافظة إب وسط اليمن
  • ارتفاع قياسي مفاجئ لمياه البحر يغرق سواحل اليمن من الحديدة إلى عدن والبحر الأحمر
  • مع استمرار الغارات على اليمن والتوتر مع إيران.. أمريكا ترسل المزيد من العتاد لـ«الشرق الأوسط»
  • بوتين يجتمع مع وزير الخارجية الصيني في موسكو
  • قصف أمريكي جديد على اليمن.. وأنصار الله يستهدفون قطعا عسكرية في البحر الأحمر
  • من اليمن إلى أمريكا.. واشنطن أمام خيارين.. الانسحاب أو الاستنزاف!
  • ترامب يكشف متى ستتوقف الغارات ضد الحوثيين في اليمن
  • وزير الخارجية الصيني: نعمل على تعزيز التعاون المشترك مع الجانب الروسي