البوابة نيوز:
2025-04-04@02:47:00 GMT

إستراتيجية الجوع والحرمان.. غزة نموذجًا!

تاريخ النشر: 27th, February 2024 GMT

يتفرّد العقل الصهيونى بابتكاره حروب إبادة جماعية تخترق كل الحواجز والخطوط الحمراء التى رسمها الضمير الإنسانى عبر التاريخ، وها هو يشن حرب تجويع وحرمان ضد ٢٫٣ مليون مواطن فلسطينى يسعى إلى إبادتهم إما بالموت جوعًا، وإما بقتل قضيتهم لإجبارهم على الهجرة والبحث عن وطن جديد ينزحون إليه باحثين عن لقمة خبز وشربة ماء.


العقل الصهيونى بحكم طبيعة تكوينه الفاسدة القائمة على خرافة "شعب الله المختار" يعتقد أنه الأرقى والأفضل والأذكى بالنسبة لباقى البشر ومن ثم يعتقد أنه الأولى بالبقاء والحياة لذلك صارت حروب الإبادة وقتل الآخرين جزءًا أصيلًا من تكوينه وقناعاته.
فشل الاحتلال الصهيونى بآلة الحرب والدمار المدعومة أمريكيًا وأوروبيًا فى تحقيق انتصار عسكرى على فصائل المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة وذخائرها محلية الصنع فلجأ إلى ما يمكن تسميتها باستراتيجية الجوع والحرمان لكسر إرادة مئات الآلاف من المدنيين وإجبارهم على ترك بلادهم؛ وهى استراتيجية يلجأ إليها فى العادة المستبدون لفرض إراداتهم وجعل الخيارات أمام الشعوب المحتلة محدودة والأحلام ضيقة لا تتجاوز لقمة خبز تسكت البطون الجائعة.


"ليتنا متنا بالقصف.. فالجوع يقتلنا ويقتل أبناءنا كل لحظة".. لسان حال ٧٠٠ ألف فلسطينى فى شمال قطاع غزة ومليون وثلاثمائة ألف فى مدينة رفح؛ وفى الوقت نفسه لا ينشغل الأمريكيون إلا بقضية تحرير أسرى الصهاينة لدى المقاومة الفلسطينية.
من المفارقات الحضارية أن يظل العقل الصهيونى البدائى متواجدًا فى العصر الحديث الذى أنتج خلاله الضمير البشرى الميثاق العالمى لحقوق الإنسان، ومن المفارقات أيضًا أن يجد هذا العقل البدائى من يدعمه فى تبنيه استراتيجية الجوع والحرمان لكسر إرادة الفلسطينيين وتركيعهم، فها هى بعض الدول التى تنتسب إلى الحضارة الغربية تعلن وقف مساعداتها لوكالة الأونروا لإغاثة الفلسطينيين استنادًا لإدعاء صهيونى لم تقدم حكومة نتنياهو دليلًا واحدًا على صحته مفاده أن فصائل المقاومة تستخدم مقرات الوكالة وإمكاناتها اللوجيستية فى أغراضها العسكرية، وهاهو العالم يقف عاجزًا أمام استهداف قوات الاحتلال الصهيونى لشاحنات الإغاثة مما اضطر برنامج الغذاء العالمى إلى وقف مساعداته لسكان شمال قطاع غزة، والمحصلة أن الإرادة السياسية للدول التى تدعى التمسك بمبادىء الضمير الإنسانى وقيم حقوق الإنسان قد وقفت عاجزة مشلولة إما إراديًا أو لا إراديًا أمام مشاهد إعداد الخبز من أعلاف البهائم حتى نفدت ثم البحث عن أوراق الشجر وحشائش الأرض وشرب المياة الملوثة.
يقول اللواء طيار د. هشام الحلبى الخبير العسكرى والاستراتيجى أن حرب التجويع تأتى فى سياق استراتيجية إسرائيلية أشمل تستهدف تهجير الفلسطينيين إما قسرًا عبر القصف العشوائى للمدنيين أو طوعًا تحت ضغط الجوع والحرمان مؤكدًا أن العقلية الصهيونية لا تلتزم بأى خطوط حمراء للقانون الإنسانى العام وقواعد القانون الدولى التى تجرم ارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين أثناء الحروب مذكرًا بقصف الجيش الصهيونى للأهداف المدنية فى مصر أثناء حرب الاستنزاف "مدرسة بحر البقر".
سألته: ما إذا كانت بعض المواقف الدولية المطالبة بوقف الحرب وتمكين شاحنات المساعدات الإغاثية من الوصول إلى مختلف مناطق القطاع قد تشكل ضغطًا حقيقيًا على حكومة نتنياهو المتطرفة وعن الموقف الحقيقى للأمريكيين؟ قال: لابد من فهم العقلية الإسرائيلية.. إنها ترفض الرضوخ لأية ضغوط والمسئولون الإسرائيليون يعلمون أنهم سيحالون للمحاكمة الجنائية بمجرد وقف هذه الحرب، ومن الخطأ الاعتقاد بأن واشنطن أو غيرها من العواصم الغربية تستطيع التأثير على الموقف الاسرائيلى؛ فإسرائيل لها حضور سياسى قوى ومؤثر داخل تلك البلدان وعلينا أن نتذكر دائمًا الدور الحيوى الذى تلعبه منظمة الإيباك الصهيونية داخل المجتمع الأمريكى.
ومع إعلان جاك سوليفان مستشار الأمن القومى الأمريكى توصل مصر وقطر وإسرائيل والولايات المتحدة إلى ملامح مبدئية لاتفاق هدنة مؤقتة وحل أزمة الأسرى، بتحرير ١٥ أسيرًا فلسطينيًا مقابل كل أسير إسرائيلى بحسب تصريحات مسئولين بحركة حماس، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو إلى إطلاق تصريحات قد تقضى على الجهود التى بذلتها أطراف المفاوضات الأساسية وتعرقل امكانية بلورة اتفاق نهائى خلال جولتين مرتقبتين فى الدوحة والقاهرة، حيث بادر بالقول نسعى لاتفاق لتحرير الأسرى ولا نتمنى نجاحه، وحتى لو توصلنا إلى اتفاق فانه لن يؤخر عملية اجتياح رفح بريًا.
يبدو نتنياهو مصرًا على الاستمرار فى هذه الحرب وتهديد الأمن القومى المصرى بإجبار الفلسطنيين على النزوح نحو الأراضى المصرية هروبًا من القصف العشوائى وشبح الموت جوعًا.
السؤال الآن ما هى أدوات مصر لمواجهة هذا التحدى حفاظًا على أمنها القومى؟! أكد لى الخبير الاستراتيجى اللواء طيار د. هشام الحلبى أن مجرد إجبار مئات الآلاف الفلسطينيين على الهروب نحو الحدود المصرية سواء بعملية عسكرية تخريبية أو باستمرار حرب تجويع يعد مساسًا وتهديدًا للأمن القومى المصرى وهذا يعنى فورًا تعليق معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وما يستتبع ذلك من التحرر من قيود المعاهدة بشأن مناطق “أ” و“ب” و“ج” وهذا ما لا تستطيع إسرائيل مواجهته، لذلك وحتى لا نصل إلى هذه النقطة تعتمد مصر على التفاوض كأداة رئيسة لوقف هذه الحرب.
لا مكان للتفاؤل على ما يبدو فى ظل هذه الأوضاع المشتعلة والتى تزداد تعقيدًا فى عدة جبهات وقد تصبح الحدود المصرية الفلسطينية أكثر النقاط سخونة إذا أصر الكيان الصهيونى على تنفيذ مخططاته وهذا ما يراه الخبير العسكرى والاستراتيجى الذى يؤكد أن جميع السيناريوهات مطروحة ولا يمكن استبعاد أىٌ منها لافتًا إلى أن أكثرها تفاؤلا التوصل إلى اتفاق هدنة طويل الأمد نسبيًا يتم بموجبه حل أزمة الأسرى وعودة الفلسطنيين إلى مدنهم وقراهم فى قطاع غزة وبدء تنفيذ خطة إعادة إعمار لكن ذلك لم يعنى إلا التجهيز لحرب أخرى تشتعل مجددًا فى المستقبل خاصة وأن الحكومة الإسرائيلية لن توافق أبدًا على حل الدولتين، كما أن العلاقة بين الفصائل الفلسطينينة تشوبها العديد من التعقيدات صعبة الحل.
خلاصة القول، سقوط ٣٠ ألف شهيد يزدادون كل يوم واستمرار تنامى اليمين المتطرف الإسرائيلى وتعقد مصالح الأطراف الإقليمية والدولية لا ينبىء باستقرار فى المنطقة على المدى المتوسط وأخشى ما أخشاه أن تعتمد الدول الكبرى وبعض الأنظمة استراتيجية الجوع والحرمان لفرض سياسة الأمر الواقع على الشعوب فكما يقول المثل المصرى "الجوع كافر".

 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الاحتلال الصهيونى الجوع والحرمان ابادة جماعية علي الفاتح

إقرأ أيضاً:

رجل يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام طفله في مشهد مأساوي.. فيديو

خاص 

شهد أحد أرصفة مدينة إب اليمنية، لحظات مأساوية لرجل وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة على بعدما أنهكه الجوع، وبجواره طفله الصغير الذي لم يدرك ذاك.

ووثق مقطع فيديو وصورا متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مشهد لرجل يدعى ياسر أحمد البكار، وقد فاضت روحه وهو على الرصيف في منطقة المعاين شمال غربي مدينة إب.

وأظهر الفيديو الرجل وأمامه قطعة خبز وبجواره طفله الصغير عمار الذي لم يعرف أن أباه قد توفي، في مشهد مؤلم ومؤثر.

وقالت وسائل إعلامية يمنية، أن البكار، هو أبا لأربعة أطفال، ويعيش ظروفاً مادية صعبة، شأنه شأن آلاف المواطنين الذين يكابدون قساوة الأيام وتبعاتها الثقيلة.

وتوفي ياسر البكار بجوار طفله، وبشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار، بعد أن تضور جوعا في مشهد صادم هز كل اليمنيين، حيث أفاد شهود عيان أن “البكار” سقط فجأة من دون مقدمات، ليفارق الحياة ويترك ابنه الصغير مركونا بجواره، في حالة صدمة وحزن شديدين.

وقالت مصادر أن “البكّار” ظل جائعاً حتى ظهر أمس الأربعاء، قبل أن يحصل على قطعة خبز وزبادي، لم ينتهِ من أكلها، وقنينة ماء وافته المنية قبل أن يشرب منها، وإلى جانبه كان طفله “عمار” الذي ظل لفترة طويلة يُخبئ في يده قطعة كيك وعصير أعطاه أحد المارة لأبيه الذي ظن أنه كان نائماً.

وسادت حالة من الحزن والصدمة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عقب النهاية حلت بالبكار، وحمّل المواطنون ميليشيا الحوثي مسؤولية نهايته الحزينة.

وتحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة محاكمة لميليشيا الحوثي الإرهابية وقياداتها التي تغرق في بحر الترف والعيش الرغيد من الجبايات التي تنهبها فيما يموت المواطنون المحتاجون جوعاً، بحسب تعبير الكثيرون.

وقال الناشط اليمني إبراهيم عسقين، في منشور له على منصة فيسبوك،: “اليوم في مدينة إب مات على الرصيف رجل بجانب طفله، مات من الجوع في حين يتم جباية المليارات من المحافظة باسم الواجبات والضرائب والأوقاف والتحسين وغير ذلك ويتم ترحيلها إلى الحوثي في صعده”.

وأضاف: “مات من الجوع بينما المشرفون الحوثيون يعانون من التخمة والسمنة”.

وتابع: “ياسر البكار مات وانتشرت صوره ليشاهدها القاصي والداني، فيما كثيرون يموتون في محافظة إب من القهر والوجع بجلطات ونوبات قلبيه من دون أن يعلم بهم أحد”.

وأكمل: “ينجلطون عندما يجدون أنفسهم غير قادرين على توفير لقمة العيش لأطفالهم وأهاليهم بعد أن منع الحوثي رواتبهم وأحال حياتهم إلى جحيم، لذلك ستجدون قادم الأيام ألف ياسر البكار يموتون هنا وهناك ما لم يتم التخلص من هذه العصابة الكهنوتية السلالية القذرة”.

وكتب الناشط محمد قائد القاضي: “رجل مات في محافظة إب وكسرة الخبز المغموسة بالزبادي في فمه وطفله بجواره ينظر له بعين تملأها الحيرة والخوف أي قهر بعد هذا أي وجع أشد من أن يموت الأب وهو يحاول يسد جوعه”.

وأضاف: “بلادنا وصلت لمرحلة الموت من الجوع الناس تموت بكرامتها وما حد داري عنهم يا الله أنت العالم بحالنا أنت القادر على رفع الظلم عنّا فرّجها على كل مكروب وارحم من ماتوا جوعًا وقهرًا”.

https://cp.slaati.com//wp-content/uploads/2025/04/فيديو-طولي-8.mp4

مقالات مشابهة

  • رجل يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام طفله في مشهد مأساوي.. فيديو
  • الأونروا: الجوع واليأس ينتشران في غزة.. والمساعدات تستخدم كسلاح
  • نصف غزة تحت التهديد بالإخلاء ومنظمات تحذر من خطر الجوع
  • غزة على حافة المجاعة.. كارثة إنسانية غير مسبوقة وسط استمرار الحصار والعدوان
  • ملك الأردن: تهجير الفلسطينيين يهدد أمن المنطقة بالانزلاق إلى عدم الاستقرار
  • روسيا.. سقوط طائرة حربية إستراتيجية ومقتل أحد أفراد الطاقم
  • الدفاع الروسية تحطم قاذفة إستراتيجية روسية في مقاطعة إيركوتسك
  • أخصائيون: الإمارات نموذج عالمي في تمكين ذوي التوحد
  • تونس وليبيا والجزائر تطلق إستراتيجية مشتركة لمكافحة التهريب وتنمية الحدود
  • ???? مناوي لا يقل عن حميدتي كثيراً