كيف نستثمر في جيل التابلت؟
تاريخ النشر: 27th, February 2024 GMT
أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مؤخراً، عن آخر الإحصائيات الخاصة بالمنظومة التعليمية في مصر بعد تطورها بحلول العام الدراسي الحالي 2023/ 2024؛ حيث قالت في كتيب إحصاء التعليم قبل الجامعى، إن إجمالي عدد طلاب المدارس في مصر سجل هذا العام 25 مليونًا و657 ألفًا و984 طالبا. وعلى جانب آخر أعلنت الوزارة عن تسليم المجموعة الأولى من أجهزة التابلت على طلاب الصف الأول الثانوي العام لعدد 11 محافظة، والتي على رأسها محافظتا القاهرة والجيزة، وذلك في إطار جدول زمني لتسليم المديريات التعليمية لأجهزة التابلت، حيث قسمت محافظات الجمهورية والبالغ عددها 27 محافظة إلى مجموعتين لتسليم المديريات التعليمية، موضحة أن المجموعة الأولى بلغت 11 محافظة، أما المجموعة الثانية من المحافظات فيبلغ عددها 16 محافظة.
وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الدكتور رضا حجازي قال في تصريحات صحفية، إنه تم ربط أجهزة التابلت بمنصات التعلم المختلفة وتوفير محتوى رقمي كبير للطلاب كبديل للكتاب المطبوع، خاصة أن الوزارة لا تطبع الكتب الورقية لطلاب المرحلة الثانوية، مشددا على أن هناك محتوى رقميا كبيرا يستطيع الطلاب تحقيق أكبر قدر من الاستفادة منه في إطار توفير مصادر تعلم مختلفة يحتاجها الطالب حتى لا يعتمد على مصدر واحد، موضحا أن المصادر المتعددة تجعل الطالب يحصل على المعلومة بشكل مختلف، ومن ثم يحقق التعلم القائم على المتعة، وهو أمر محمود أن تستهدف وزارة التربية والتعليم إدماج الطلاب في مراحل التعليم ما قبل الجامعي بمحاور الخطة الاستراتيجية للوزارة “2024-2029” وخاصة محور التحول الرقمي، وهو ما يعني أن الوزارة ستقوم بإعطاء الطلاب في أيديهم “تابلت” حتى تتعدد مصادر التعلم المختلفة، مما يساعد الطلاب على تحقيق نواتج التعلم في المواد الدراسية. ورغم ما تؤكد عليه الدراسات والبحوث أن ادخال التابلت في العملية التعليمية يخفف من على كاهل أولياء الأمور، لأن المحتوى الذي يقدمه سوف يغني التلاميذ عن الكتب الخارجية وبديل مناسب خاصة أنه يتضمن أسئلة على الوحدات الدراسية والموضوعات، ولكن ما يهمنا هنا رغم أهمية كل ما أشرنا من إجراءات التركيز على مناهج التربية الرقمية في مراحل التعليم ما قبل الجامعي والقائمة على مجموعة من القيم والمهارات وقواعد السلوك المتعلقة بالتعامل الأمثل مع التكنولوجيا والرقميات الافتراضية ووسائطها المختلفة، إيماناُ بأن التربية الرقمية حجر الأساس للمجتمع الرقمي المعاصر، وهي الوسيلة لبناء الشخصية الإنسانية السوية للمواطن الرقمي الفاعل، بمعنى أننا نتمنى أن يكون مع التابلت دليل منهجي للتربية الرقمية في مراحل التعليم ما قبل الجامعي.
العديد من الدراسات العلمية أكدت على أنه من الضرورة بمكان تدعيم التربية الرقمية الفاعلة بتطوير التعليم وسياساته وخططه وإعداد المعلم وتطوير المناهج وطرق التقويم لتجويد مخرجاته، كما تساهم التربية الرقمية في تربية الجيل على الرقابة الذاتية والاستخدام الأمثل الواعي والمسؤول والأخلاقي الآمن للتقنيات الرقمية وتطبيقاتها ووسائلها المختلفة، ليس هذا وحسب بل أدوار ومسؤوليات المؤسسات التربوية والمجتمعية والإعلامية في تحقيق وتعزيز التربية الرقمية.
ولأن معايير القياس للحكومات التي تشهد تحولاً نحو نظم وتقنيات التحول الرقمي والذكاء الإصطناعي تتمثل في قياس كل من “قوة الحوسبة التي تشهدها المجتمعات، والمواهب، والبيانات، والبنية التحتية المادية”، والتي تعد بمثابة اللبنات الأساسية لتطوير الذكاء الاصطناعي واعتماده حتى الآن؛ فإنه من الضرورى أن تبحث مراكز الفكر ومؤسسات التربية والتنشئة المجتمعية مستقبل جيل التابلت، في ضوء القياس الذي ذكرناه دون انفصال عن السياق المجتمعي وتحولاته التي يشهدها في ظل الثورة الصناعية الرابعة، خاصة وأن جيل التابلت يندرج تحت مقياس “المواهب” التي تراهن عليها الدول الكبرى في اقتصاد المعرفة المستقبلي الذي يقوم بالأساس على رواد الأعمال والمبتكرين من المبرمجين والمطورين وصناع المحتوى ودعم رأس المال البشري “المبدع”.
كان هناك 75 مليار عملية تنزيل لتطبيقات “أنردويد، آيو ىس” iOS وAndroid في جميع أنحاء العالم في عام 2015، مما دفع مجال المطورين المحترفين إلى الوصول إلى 19 مليونًا بعد عامين فقط. تم تصميم غالبية هذه التطبيقات للاستخدام على الأجهزة المحمولة، وأكثرها شيوعًا هي تلك المستخدمة للشبكات الاجتماعية، لذلك فلا عجب أن بعض الأسماء الأكثر شهرة في تطوير التطبيقات هم من الأطفال والمراهقين عمليًا، ويكفي هنا أن نشير إلى “نيك دالويسيو” الذي ولد في نوفمبر 1995، وهو مبرمج كمبيوتر إنجليزي ورائد أعمال على الإنترنت. وهو معروف بتطبيقه Summly، وهو عبارة عن تقنية تلخيص وذكاء اصطناعي تم تطويرها بالتعاون مع SRI International. والذي يعد واحدًا من أصغر المليونيرات العصاميين على الإطلاق، وهو أيضًا أصغر رجل أعمال مدعوم برأس المال الاستثماري في العالم. في عام 2011، قام في البداية بجمع مبلغ 200 ألف دولار كتمويل أولي من شركة Horizon Ventures التابعة لملياردير هونج كونج السير لي كا شينج لتطبيقه. في وقت لاحق من عام 2012، واصل جمع مبلغ جيد قدره 1.23 مليون دولار من العديد من المستثمرين المشاهير مثل روبرت مردوخ وأشتون كوتشر وستيفن فراي، واعتبارًا من مارس 2013، تم بيع التطبيق لشركة Yahoo! مقابل 30 مليون دولار.
كما حصل أيضًا على لقب “مبتكر العام” من صحيفة وول ستريت جورنال. حتى أكتوبر 2015، قاد نيك عملية Yahoo News Digest التي تم إطلاقها في معرض CES 2014، والتي فازت بجائزة Apple Design لعام في WWDC لتميزها التكنولوجي والمنتجات. واليوم، يقوم مشروعه الأخير Sphere Knowledge بجمع التمويل لشركة ناشئة جديدة. نعود مرة ثانية إلى مناهج التربية الرقمية؛ وهنا نشير إلى أهمية أن يتم تبني سياسات لإنشاء المراكز التدريبية الداعمة للابتكار لجيل التابلت، وهو ما يتزامن مع انتهاء مرحلة التعليم ما قبل الجامعي على أن يستكمل تدريبهم وتطوير مشروعاتهم الرقمية في المرحلة الجامعية، وهو ما يتضافر وجهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في افتتاح كليات الذكاء الاصطناعي التي تتوزع جغرافياً في المحافظات المصرية وأقاليمها، وبالتالي نكون قد استفدنا مما تقوم به وزارة التربية والتعليم من جهود في هذا المحور المتعلق بالتحول الرقمي على أن نبلور تلك الجهود لتكون بمثابة حاضنة أعمال للموهوبين من الشباب المصري المنفتح على العالم بفعل التكنولوجيا وأن تستفيد الدولة المصرية من ثمار هذا الجهد الذي يتبلور في إطار رؤية الدولة المصرية الاستشرافية للمستقبل لنجني ثماره من خلال صورة نماذج أعمال ومشروعات رقمية تساهم في المزيد من الاستثمارات للشباب في هذا القطاع الحيوي الذي يشكل اقتصاديات الدول الكبرى والدول التي تسير في طريقها للتنمية وللمستقبل.
د. حسام الضمراني – بوابة الفجر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: التعلیم ما قبل الجامعی التربیة والتعلیم التربیة الرقمیة الرقمیة فی على أن
إقرأ أيضاً:
ملتقى المجالس الاستشارية الطلابية يستعرض مسؤولية الطلبة في تعزيز المواطنة الرقمية
استعرض ملتقى المجالس الاستشارية الطلابية الذي احتضنته جامعة السلطان قابوس اليوم دور المجالس الاستشارية الطلابية في تعزيز قيم المواطنة الرقمية لدى الطلبة، وذلك تحت رعاية معالي الأستاذة الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية الموقرة، وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بحضور صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد، رئيس جامعة السلطان قابوس، وبمشاركة واسعة من ممثلي المجالس الطلابية من مختلف المؤسسات التعليمية في سلطنة عمان.
ويهدف الملتقى إلى تطوير العمل الطلابي كخطوة استراتيجية عبر طرح التحديات التي تواجه المجالس الاستشارية الطربية ومناقشتها مع خبراء ومختصين، وتقديم حلول عملية تدعم أداء هذا المجالس لمسؤولياتها في مؤسسات التعليم العالي، بالإضافة إلى استعراض التجارب الناجحة محلياً وتعزيز الابتكار الرقمي بين الطلبة، كما سلط الملتقى الضوء على ثقافة المواطنة الرقمية وسبل تمكين الطلبة من استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة للمساهمة في تحسين البيئة الجامعية والمجتمعية، إذ يعكس الملتقى رؤية عمان 2040 في إشراك الشباب في صنع المستقبل الرقمي، وتفعيل دورهم كمواطنين مبدعين في العالم الرقمي، وفعالين قادرين على التفاعل مع التحديات الرقمية وتحقيق تطلعات وطنهم في ظل التحولات التكنولوجية المستمرة.
وقالت الدكتورة ريا بنت سالم المنذرية، عميدة شؤون الطلبة، وأمينة سر المجلس الاستشاري بجامعة السلطان قابوس: يجمع الملتقى 26 مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي بهذا الوطن الحبيب سلطنة عمان، ممثلة في مجالسها الاستشارية الطلابية لمناقشة أحد أهم الموضوعات التي باتت أولوية قصوى في مجتمعاتنا ونحن نشهد هذا التصاعد المتسارع في التطورات التقنية وما يصاحبها باستمرار من تغييرات ملحوظة في المنظومة القيمية ألا وهو موضوع المواطنة الرقمية، التي تنطوي بين ثناياها قيم المسؤولية الفردية والمجتمعية المتضمنة استشعار كل فرد منا تمثيله دينه ووطنه ومن تعب في تربيته، خاصة عند حضوره في منصات التواصل الاجتماعي، حيث يلزم مضاعفة رقابته الذاتية أمام الله، وإحساسه بأنه ما عاد يمثل نفسه فحسب، فكل كلمة أو فعل يصدر منه يتبعه تأثير إيجابي أو سلبي على كل من يتابعه أو يشاهده، وتبقى مسؤوليته اتجاه ذلك التأثير حاضرة باستمرار فتحسب له أو عليه، ومن هنا كان من المهم أن تتفاعل المؤسسات التعليمية مع موضوع المواطنة الرقمية بتعزيز دورها في النهوض بقيمها، ويتضاعف هذا الدور حينما يأتي الحديث عن المجالس الاستشارية الطلابية التي يقع على عاتقها حمل أمانة توعية الطلبة الجامعيين وتثقيفهم بمثل هذه الجوانب، والإسهام في توجيه سلوكياتهم إلى الوجهة التي نطمح إليها جميعنا.
وأكدت أن الملتقى يعد مؤشراً صادقاً على ان المجالس الاستشارية الطلابية لها دور بالغ التأثير في التعامل مع مستجدات الواقع، والإسهام في اقتراح معالجاته بما ينسجم والتوجهات الوطنية، ويدعم خططها الاستراتيجية، حيث تمثل صوت الطالب وفكره ورؤاه وتطلعاته، وجميعها محل تقدير وتمكين واهتمام في عمان الغالية، ومن المهم أيضاً أن يستشعر أعضاء هذه المجالس حجم مسؤولياتهم المعززة للقيم والأخلاقيات الحميدة التي تمثل جوهر الإنسان ومكانته في هذه الحياة فالقيم موجهات للسلوك وإن اختلت، اختلت شخصية الإنسان، وتراجع تأثيرها المتوقع متها، خاصة مع اتساع مفهوم التعليم الذي خرج من دائرة حشو الأذهان إلى آفاق بناء الطالب الإنسان.
كما ألقى الطالب مبارك بن غازي الحضري، رئيس المجلس الاستشاري الطلابي بالجامعة، كلمةً عبّر فيها عن تطلعات الشباب إلى صياغة مستقبل رقمي قائم على الوعي والمسؤولية، مؤكدًا أن المجالس الاستشارية تمثل صوت الطلبة النابض بالتغيير، وسندًا للمؤسسات التعليمية في مواجهة التحديات التقنية والتربوية.
وشهد الملتقى تقديم عرض ملهم لمشروع SQU Coffee، الذي أسسه الطالب محمود بن سعيد البحري، كنموذج مبتكر لمنصة رقمية طلابية عززت التجربة الجامعية داخل الحرم الجامعي، مسلطًا الضوء على قدرة الطلبة على تحويل الأفكار إلى مبادرات ناجحة.
وقامت راعية الحفل بافتتاح معرض المشاريع والشركات الطلابية الرقمية المصاحِب للملتقى، حيث تم عرض عدد من المبادرات الطلابية التقنية وريادة الأعمال الرقمية التي عكست إبداع الطلبة وطموحاتهم.
وفي سياق الفعاليات العلمية، نُظّمت جلسة نقاشية عن الرقابة الرقمية بين الحرية والحماية، أدارها الطالب حمد بن علي البادي، عضو المجلس الاستشاري الطلابي، بمشاركة الأستاذ محمد بن خميس العجمي، المختص في تقنية المعلومات، الذي استعرض أبرز التحديات التقنية المتعلقة بأمن المعلومات وسبل حماية المستخدمين في العالم الرقمي.
واختتم اليوم الأول من الملتقى بمجموعة من حلقات العمل التفاعلية، التي تناولت موضوعات متعددة في مجالات القيادة الرقمية، وأخلاقيات التكنولوجيا، وريادة الأعمال الطلابية، وقد أتاحت هذه الحلقات للمشاركين فرصة تعميق المعرفة والتواصل مع عدد من المختصين في هذه المجالات.
ويستمر الملتقى ليومه الثاني، متضمنًا جلسات حوارية وعروضًا طلابية، وصولاً إلى حفل الختام الذي يتضمن تكريم المشاركين والمتميزين، واستعراض أبرز توصيات ومخرجات الملتقى، تأكيدًا على أهمية تعزيز العمل الطلابي المشترك، وتطوير آليات التمكين الشبابي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.