عبد العزيز البغدادي
مثلما أن الجزء من الكل، فإن الكل ليس سوى مجموع الأجزاء، ينطبق هذا على الكون في علاقته بالمجرات والأجرام والكواكب والنجوم وكل تفاصيل الكون الأرحب واللامتناهي، كما ينطبق على (الأرض) وطن الإنسان المتعاظم الذي يتفنن في ابتكار كل أنواع الأسلحة الفتاكة والمدمرة وفي تلويث هذا الوطن الذي ملأه بالويلات والآثام، ومن الغريب أن هذا الكائن الضئيل المسمى إنساناً يمتلك من القدرات العقلية الهائلة المكتشفة ومنها قدرته على ابتكار أسلحة الدمار الشامل وكل فنون القتال المعروفة بما تنشره من آلام وفظائع وغير المعروفة أو مكتشفة انطلاقاً من مضمون الآية الكريمة : (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ) ولا ندري إلى أين ستوصلنا هذه القدرات والملكات المستخدم معظمها في فنون التوحش، ومن المحزن أن هذا الإنسان الجبار عاجز عن رؤية حجمه قياساً بحجم الكون أو حتى بحجم وطنه (الأرض) الذي نرى كثيراً من الأغبياء يبحثون لهم عن هويات تبعدهم عن الوطن الصغير إلى وطن أصغر خدمة لبعض الأهواء المعتلة وتقصيهم عن رؤية آيات الجمال الطبيعي وتعدد المناخ وما تخلقه القدرة الكونية أو أي قدرة وفقاً لمختلف التصورات والعقول والأفكار والأفهام .
هذا الكائن يتفنن في صناعة أسباب الموت أكثر من تفننه في صناعة أسباب الحياة وتطويرها بما يحقق التوازن بين المادي والمعنوي.
الإنسان – كما قيل – عالم بذاته، فيه يختصر وطنه (الأرض) من بحار وجبال وأنهار وسهول وصحار ووديان وبراكين، ومُخُّه يشبه الكون – كما يقول بعض علماء الكونيات أو علم الكون، وفي عالمه تكمن كل المتناقضات، ومن خلال نشاطه – وأقصد هنا الإنسان الأكثر نشاطاً وحركة وتأثيراً، ومصدر كل ذلك تفاعل عوامل الخير والشر داخله كتفاعل عناصر الأرض، ومدى تغلب الخير والوئام والسلام أو التوتر والقلق والحروب الفتاكة، يلخص ما يؤول إليه تأريخ الإنسان منذ وَجِدَ، صراعٌ مستمر، إما اعتداءً أو دفاعاً استخدم فيه في بداية تأريخه قوته البدنية الطبيعية، ثم بدأ بتطويع الطبيعة في خدمته وتحقيق أغراضه ومطامعه بدءاً باستخدام الأحجار ثم الأخشاب والحديد في البناء وصناعة آلات الحرب البدائية، أي أنه صنع منها ما يخدم الحياة والموت معاً وتفنن في وسائل وأساليب القتال، ببساطة يبدو الإنسان موطن الخير والشر تحركه الغريزة والعقل، أو الغريزة قبل العقل لأنه الكائن الذي يجمع بينهما في ذاته، حيث يعرَّف بأنه حيوان عاقل، وحين يوصف بالعاقل فهذا لا يبعده عن الشر لأن العقل مثلما هو مصدر الخير هو كذلك مصدر الشرور التي لا يقوى على فعلها واتقائها أقوى الوحوش المفترسة، فعقل الإنسان ابتكر أسلحة صيد قادرة على قتل عدد كبير من الطيور بطلقة صيد واحدة تحتوي على كمية كبيرة من الشظايا أو المفرقعات، أي أن الشظية الواحدة تقتل طائراً في السماء بهمسة زر بندقية الصيد تفوق قوة الأسد العاجز عن الطيران للامساك بالطير، الإنسان المميز بالعقل المفترس بات أشرس من أكثر الحيوانات افتراساً بأنيابها ومخالبها، وقادر على إبادة سكان مدينتين بل سكان الأرض إن أراد بهمسة زر مفتاحه داخل حقيبة الموت المحفوظ بجيب رئيس من رؤساء الدول التي يُطلق عليها العظمى قد لا يكون بكامل قواه العقلية .
ومن أهم مزايا هذه الدول احتكار أسلحة الدمار الشامل مع حريتها وقدرتها على تدمير العالم باسم الشرعية الدولية وعلى صناعة الحكام الدمى في الدول الصغيرة، منها من تحكم باسم الديمقراطية والعلمانية، ومنها من تحكم باسم الدين والخرافات والعقائد الفاسدة بكل أشكالها، تحكم شعوباً يتم تجهيلها وتدجينها وتدوير عجلة التخلف بأبشع الأدوات والوسائل وكل أنواع العصبيات المريضة التي يجهل أصحابها أو يتجاهلون ضآلة هذا الكائن الذي يُدعى الإنسان، والأغلبية هم الجهلة ولكن القرار غالبا بيد جزء من المتجاهلين يدفعهم ذلك لتغليب الغريزة وتجاهل أهمية العقلانية واحترام العلم فيقربهم من خانة المجرمين أو المتنمرين وينشط نزعة الشر لديهم، فالجهل مصدر الشر والعلم مصدر الخير – كما يرى كثير من الفلاسفة، ولذلك فإن غالبية الحكام من الأشرار، وإلا فما الذي يدفعهم لتجهيل الشعوب وتدجينهم وتحويلهم إلى مجرد قطعان مطبوعين على السمع والطاعة عكس ما تدعو إليه الآية الكريمة (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)؟
والنتيجة المحزنة أول من يجني ثمارها الحاكم الذي تغلبت غرائزه على عقله فافترست غريزة روحه شهوة التسلط – أحط أنواع الشهوات عند من يعقل، هذا النهج الغرائزي للإنسان يتجلى في استخدام عقله الجبار في ابتكار أبشع أساليب الوحشية وكيل السباب والشتائم على الحيوانات والوحوش المسكينة لاستخدامها غريزة الافتراس مع تدبيج الخطب والمواعظ باسم الفضيلة والإنسانية عن الوحشية والتوحش مخاطباً غيره بفعل الخيرات واجتناب المنكرات، وهذا حال كل من يقولون ما لا يفعلون !!،
هو العدل عنوان كل تقي * ومحرابه المستطاب النقي
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
تقسيم غزة.. ماذا يعني تصريح نتنياهو على الأرض وما هو ممر موراغ؟
(CNN)-- قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي "يغير توجهه" في غزة، ويقسم ويستولي على أجزاء أخرى من القطاع، وهي الخطوة التي يقول المراقبون إنها قد تعني أن إسرائيل قد تنشئ سيطرة أعمق وأطول أمدًا على الأرض.
أعلنت إسرائيل أنها ستصعّد حملتها ضد حركة "حماس" في غزة حتى توافق على شروط مُعدّلة لوقف إطلاق النار، بينما تعهد وزير الدفاع بالسيطرة على "مناطق واسعة" من القطاع. وشهدت غزة حملة قصف مكثفة، حيث أعلنت وزارة الصحة في القطاع مقتل ما لا يقل عن 100 شخص خلال 24 ساعة، ليصل إجمالي عدد القتلى إلى 1163 منذ استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة في 18 مارس/آذار.
ولم يتضح بعد حجم الأراضي التي تستعد إسرائيل للاستيلاء عليها أو ما إذا كانت تدرس ضمها بشكل دائم، لكن نتنياهو أعطى بعض التلميحات، وقال على وجه الخصوص إن قواته ستنتزع السيطرة على قطاع رئيسي آخر من الأرض.
وقال نتنياهو في خطاب مصور، الأربعاء: "في قطاع غزة، الليلة الماضية، غيّرنا مسارنا. الجيش الإسرائيلي يسيطر على الأراضي، ويضرب الإرهابيين، ويدمر البنية التحتية". وأضاف: "نحن الآن نقسم القطاع ونزيد الضغط تدريجيًا، حتى يُسلمونا رهائننا. وما داموا لم يُسلموهم لنا، فسيزداد الضغط حتى يُسلموهم". وتابع قائلا: "نحن بصدد إنجاز أمر آخر: نسيطر على ممر موراغ. سيكون هذا ممر فيلادلفيا الثاني، ممر فيلادلفيا إضافي".
يشير ممر موراغ إلى مستوطنة موراغ التي كانت تقع بين مدينتي خان يونس ورفح جنوب غزة. أما ممر فيلادلفيا، فهو شريط من الأرض بطول 14 كيلومترًا جنوب غزة على طول الحدود مع مصر، والذي استولت عليه إسرائيل أيضًا ولا تزال تحتله، فيما يعد نقطة خلاف رئيسية في مفاوضات وقف إطلاق النار.
قال خبراء، لشبكة CNN، الأربعاء، إن ممر موراغ، وهو طريق تاريخي يربط معبر صوفا في غزة بمستوطنة موراغ السابقة، قد يصبح خطًا فاصلًا بين خان يونس ورفح إذا سيطرت عليه القوات الإسرائيلية.
وقالت منظمة "جيشاه"، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان تركز على حرية حركة الفلسطينيين، إنه حتى قبل العملية الحالية، كانت إسرائيل قد وسعت بالفعل سيطرتها على منطقة عازلة على طول حواف الجيب، تغطي ما يقرب من 52 كيلومترا مربعا على طول محيط القطاع بالكامل، أو 17٪ من إجمالي مساحته.
وقارن العقيد احتياط جريشا ياكوبوفيتش، الرئيس السابق للإدارة المدنية لتنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية، هذه الخطوة -التي تأتي أيضا في أعقاب عدد من أوامر الإخلاء للفلسطينيين- بإنشاء القوات الإسرائيلية في وقت سابق "منطقة عازلة " في شمال غزة، حيث أخلت القوات معاقل "حماس" وأقامت محيطًا أمنيًا بالقرب من مجتمعات الحدود الإسرائيلية.
وقال ياكوبوفيتش، لشبكة CNN، إن الجيش الإسرائيلي قد يسعى لإخلاء سكان رفح وتوسيع المنطقة العازلة الجنوبية. وأضاف أن "الحفاظ على هذه المناطق الحدودية يضغط على حماس ويحمي المجتمعات الإسرائيلية".
"إحكام السيطرة"
وتوقع اللواء احتياط إيتان دانغوت، منسق أنشطة الحكومة السابق في الأراضي الفلسطينية، أن يكون الاستيلاء على ممر موراغ بمثابة بداية لتقسيم غزة إلى ثلاثة أقسام واسعة من أجل المزيد من السيطرة.
وأضاف أن "هذا يعني أن إسرائيل أو الجيش الإسرائيلي ينفذ عملية واضحة للغاية من أجل إبقاء المناطق تحت السيطرة المحكمة من قبل القوات العسكرية التي تمنع الحركة من منطقة إلى أخرى".
وتابع قائلا إنه سيكون هناك سيطرة كاملة على حركة المرور المسموح لها بالدخول والعبور، وهذا يعني أنه إذا وافقت إسرائيل على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، فستكون السيطرة على القوافل أشد".
ورأى دانغوت أن التركيز على ممر موراغ هو أيضًا "قرار سياسي يهدف إلى منح المتطرفين اليمينيين في الحكومة أملًا بأننا قد نعود إلى بعض المناطق (المستوطنات) كما كنا من قبل". وأضاف: "عندما تُنطق كلمة موراغ بصوت عالٍ، فهذا يعني العودة إلى فك الارتباط مع غوش قطيف".
كانت غوش قطيف تجمعًا استيطانيًا يضم عدة مستوطنات إسرائيلية، منها مستوطنة موراغ الزراعية، جنوب قطاع غزة. بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام ٢٠٠٥، قرر رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون تفكيك غوش قطيف وإخلاء حوالي ٨٠٠٠ يهودي كانوا يعيشون فيها.