زيلينسكي يهدد نقطة ضعف بوتين.. ما أهمية القرم عند سيد الكرملين؟
تاريخ النشر: 22nd, July 2023 GMT
لا يخفى على أحد الأهمية الكبيرة التي توليها روسيا لجسر القرم، وقد تجلّى ذلك بأن فعلت المستحيل للسيطرة عليه عام 2014.
إلا أن التطورات الأخيرة لا تنذر بالخير، خصوصا مع إعلان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن الجسر الذي يربط شبه جزيرة القرم بروسيا "يجلب الحرب وليس السلام"، وبالتالي فهو هدف عسكري مشروع لقواته، ما يهدد بتصعيد قريب.
"جسر مضيق كيرتش"، أو جسر شبه جزيرة القرم، لا يلبث هذا المصطلح أن يغيب عن الإعلام قليلاً إلا ويعود مسرعا متصدراً نشرات الأخبار.
يبلغ طول جسر القرم 19 كيلومترا أي ما يعادل 12 ميلاً فوق مضيق كيرتش. وهو الرابط المباشر الوحيد بين شبكة النقل في روسيا وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو من أوكرانيا في عام 2014.
وكان الجسر مشروعا رائدا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي فتحه بنفسه أمام حركة المرور على الطرق بضجة كبيرة من خلال قيادة شاحنة عابرة في عام 2018.
"الخاصرة الرخوة" لروسيا تصبح هدفا لأوكرانيا.. ما أهمية شبه جزيرة القرم؟ويتكون من طريق وسكة حديد منفصلين، وكلاهما مدعوم بركائز خرسانية، مما يفسح المجال لمسافة أوسع تقامها أقواس فولاذية عند النقطة التي تمر فيها السفن بين البحر الأسود وبحر آزوف الأصغر.
في حين تم بناء الهيكل بتكلفة تبلغ 3.6 مليار دولار، من قبل شركة تابعة لأركادي روتنبرغ، التي تعتبر الحليف الوثيق والشريك السابق لبوتين في الجودو.
وللجسر أهمية أيضاً كونه يقوم بتزويد الوقود والمواد الغذائية وغيرها من المنتجات لشبه جزيرة القرم، حيث يعتبر ميناء سيفاستوبول القاعدة التاريخية لأسطول البحر الأسود الروسي.
وقد أصبح فيما بعد طريق إمداد رئيسيا للقوات الروسية بعد أن دخلت موسكو أوكرانيا في 24 فبراير 2022، وأرسلت قوات من شبه جزيرة القرم للاستيلاء على معظم منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا وبعض مقاطعة زابوروجيا المجاورة، فإذا ما تم إعاقة استخدام الجيش الروسي للجسر، فإن خطوط إمداد القوات في جنوب أوكرانيا ستصبح أكثر هشاشة.
فتح جبهة جديدة على روسيا.. ضربات أوكرانيا تتزايد في القرم أضرار جسيمةيذكر أن انفجارات على جسر القرم يوم الاثنين أدت إلى مقتل اثنين من المدنيين وإخراج جزء من الجسر البري من الخدمة بعد أن عاد في الآونة الأخيرة إلى العمل بكامل طاقته بعد تعرضه لأضرار جسيمة في هجوم مماثل في أكتوبر/تشرين الأول.
ورحبت أوكرانيا بهجوم الاثنين، لكن المسؤولين لم يعلنوا مسؤوليتهم مباشرة، وألقت موسكو باللوم على أوكرانيا.
وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، وتريد كييف استعادتها في الوقت الذي تقاوم فيه الغزو الروسي الشامل الذي بدأ في فبراير شباط من العام الماضي.
مادة إعلانية تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News روسيا جسر_القرمالمصدر: العربية
كلمات دلالية: روسيا جسر القرم شبه جزیرة القرم جسر القرم
إقرأ أيضاً:
رئيس سابق للاستخبارات البريطانية: بوتين يهدد أوروبا ولندن بحاجة للاستعداد للحرب
حذّر السير أليكس يانغر، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، من أن المملكة المتحدة بحاجة ماسة إلى إعادة تسليح نفسها وتكثيف استعداداتها الدفاعية في مواجهة التهديدات المتزايدة من قبل روسيا، مؤكدًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى لتقويض الغرب وإعادة رسم خريطة أوروبا لصالح نفوذ موسكو.
وفي تصريحات لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية اليوم، قال يانغر إن بريطانيا "منعزلة تمامًا عن التهديد الحقيقي" الذي يشكله الكرملين، داعيًا إلى ضرورة إدماج الدفاع الوطني في الحياة اليومية للمواطنين، وربما عبر "أشكال جديدة من الخدمة الوطنية أو الاحتياطيات المدنية المتكاملة".
وأكد يانغر أن بريطانيا "نزعت سلاحها عسكريًا إلى حد كبير"، مضيفًا: "لقد فككنا قاعدتنا العسكرية والصناعية، وهذه مشكلة خطيرة... لقد عشنا لسنوات في راحة كاملة من دون أي تهديد وجودي، لكن هذا لم يعد ممكنًا".
الدفاع الجماعي والوعي الشعبي
وانتقد المسؤول الاستخباراتي السابق ما وصفه بـ"السخرية المنتشرة" من فكرة الدفاع الجماعي، قائلاً: "نميل إلى رؤية الجيش كفريق كرة قدم وطني، نتابعه عبر الشاشات ولا نشعر بأن لنا دورًا فيه. هذا التصور يجب أن يتغير".
ودعا إلى رؤية جديدة للاحتياطيات العسكرية تتسم بالإبداع والشمول، موضحًا أن تعزيز الثقافة الدفاعية بين المدنيين يمكن أن يعود بفوائد واسعة على المجتمع البريطاني.
ترامب وبوتين.. توافق استراتيجي مقلق
وتطرق يانغر في حديثه إلى العلاقة بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، رافضًا الإجابة بشكل قاطع على ما إذا كان ترامب "عميلًا روسيًا"، لكنه أشار إلى "التوافق الفكري الخطير" بين الرجلين، لا سيما في ما يتعلق بتقويض مفهوم سيادة الدول الصغيرة أمام طموحات الدول الكبرى.
وقال: "ما يهم فعلاً هو أنه يتفق مع بوتين في أن القوى الكبرى تمتلك حقوقًا خاصة على حساب الدول الأصغر، خصوصًا في مناطق نفوذها".
تهديدات هجينة ومتنامية
من جهتها، حذّرت الدكتورة راشيل إيليهوس، المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة، من أن بوتين يسعى لتوسيع نفوذه في مناطق أوروبا الشرقية، مستغلًا فراغات جيوسياسية تركتها نهاية الحرب الباردة، خصوصًا في دول مثل أوكرانيا، جورجيا ومولدوفا.
وأضافت أن موسكو لا تحتاج لغزو مباشر من أجل زعزعة استقرار تلك الدول، بل تعتمد على "حرب هجينة" تشمل الهجمات السيبرانية، والتضليل الإعلامي، والضغوط الاقتصادية.
ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، شهدت أوروبا زيادة بنسبة 300% في الهجمات غير التقليدية الروسية خلال عام 2023-2024. واستهدفت هذه الهجمات قطاعات النقل، والمرافق الحكومية، والبنية التحتية الحيوية، والصناعات الدفاعية.
قلق من ضعف التحالفات الغربية
كما عبّر السير أليكس عن قلقه من تراجع الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، خاصة في ظل سياسات ترامب، مشيرًا إلى أن الأخير أفشى معلومات استخباراتية حساسة للروس خلال فترة رئاسته، مما قوّض الشراكة ضمن تحالف "العيون الخمس".
وقال: "في هذه البيئة المتقلبة، فإن أي تهاون في حماية المصادر والاتصالات قد يكون كارثيًا. هناك ضباط في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مستعدون للموت دفاعًا عن مصادرهم البشرية".
تهديد يتطلب يقظة جماعية
واختتم يانغر حديثه بالتأكيد على أن المملكة المتحدة بحاجة إلى تبني رؤية دفاعية أكثر شمولًا، تستوعب أن الحرب اليوم لا تقتصر على السلاح التقليدي، بل تشمل أدوات غير مرئية وخفية مثل المعلومات والاقتصاد والتقنيات الحديثة.
وأضاف: "لا يمكننا الجلوس مكتوفي الأيدي. البيئة الأمنية تتغير، وإذا لم نتغير معها، فسنجد أنفسنا متأخرين، وفي خطر حقيقي".
https://www.independent.co.uk/news/uk/home-news/uk-war-russia-ukraine-mi6-alex-younger-b2726102.html