التدبر فى كتاب الله من صفات المتقين وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾[البقرة: 183 - 186].


 

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

 

قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ سبق الكلام عليه.

 

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾؛ أي: فرض عليكم الصيام، أي: فرض الله عليكم الصيام وأوجبه

والصيام شرعًا: التعبد لله بترك الأكل والشرب، وجميع المفطرات الحسية والمعنوية، من طلوع الفجر، إلى غروب الشمس.

 

﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الكاف صفة لموصوف محذوف وقع مفعولًا مطلقًا لـ«لكتب»، و«ما» مصدرية، أو موصولة، والتقدير: كتب عليكم الصيام، كتبًا مثل كتبه، أو مثل الذي كتب، على الذين من قبلكم، من الأمم السابقة، من أهل الكتاب وغيرهم.

 

والتشبيه هنا بالفرض دون المفروض، فلا يلزم عليه أن يكون صيامنا كصيام من قبلنا؛ في وقته، ومقداره، وصفته، وغير ذلك.

 

واختلف في الذي كتب على الذين من قبلنا، فقيل: كتب عليهم صيام شهر رمضان، وقيل: كتب عليهم صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقيل: صيام عاشوراء.

فالصيام من تقوى الله عز وجل، ويحمل على تقوى الله؛ لما فيه من تربية النفس وتزكيتها، وتجديد الإيمان وزيادته، فهو مدرسة يتربى فيها المسلم على سلوك الطريق المستقيم، والمنهج القويم، لما فيه من تقوية القلب، وتعويده الصبر، والتحمل ومراقبة الله عز وجل من جهة.

 

ولما فيه من تليين القلب وترقيقه من جهة أخرى، مما يكون سببًا للألفة والمحبة والتواصل، والعطف على الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام، ولما فيه من تضييق مجاري الشيطان، وإضعاف نوازع النفس، ودواعي الشهوة.

 

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ««يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء»[3].

 

 

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: صفات المتقين الص ي ام ع ل ى ال فیه من

إقرأ أيضاً:

انقضى رمضان لأمة المليارين وجاء الفطر.. فلماذا طال صيام أهل غزة وحدهم؟!

ها قد أظلّنا هلال شهر "شوال" لتعمَّ الفرحة أمة الإسلام بعد أن أتَمّت صيامها بكل الشرائح من الكبار والصغار، ومن الرجال والنساء كما قال النبي الكريم "للصائم فرحتان يفرحهما"، والفرحة من موعود الله وموعود رسوله للصائمين بعد شهر قطعوا بعده الحرمان الطوعي لملذات الطعام والشراب وغيرها من المباحات التي أغمضوا أعينهم عنها لبعض ساعات من اليوم انتظارا لمدفع الإفطار ورفع الأذان، ثم يعودون أدراجهم في ليلهم إلى ما لذ وطاب مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين!!

لكنه وللعجب فهناك ثمّة بقعة في وسط العالم العربي العاجز الذليل!! هي أطهر البقاع على وجه البسيطة بعد مكة والمدينة -فلسطين- وفيها مسرى النبي صلى الله عليه وسلم ومعراجه في بيت المقدس، يحدث في إحدى زوايا تلك البقعة المباركة (غزة) أمر فاق احتمال البشر، حيث ضرب الصيام القسري الذي لا اختيار فيه على سكان تلك الزاوية من أرض فلسطين، والأعجب أن الحرمان من المتع والملذات الذي يقتضيه صيام نهار رمضان دون ليله، كان مع أهل غزة موصولا بالليل والنهار!! لا ينقطع بأذان المغرب ولا ينتهي حتى بنهاية الشهر كما يحدث مع الأمة كلها في نهاية شهرها المبارك (رمضان)..

امتد حرمان أهل القطاع من كافة المتع بل وضروريات الحياة إلى ما يزيد عن 17 عاما، ويا ليته كان في ملذات الحياة من طعام وشراب كما يحدث في نهار رمضان لقلنا تكفي مدته!! بل لقد امتد الحرمان لكل مظاهر الحياة وثوابت العيش البسيطة من كهرباء وغاز وصحة وتعليم، وليس ذلك فحسب بل تجاوز إلى المنع من تلقي العلاج حتى لتلك الأمراض المزمنة والمستعصية مثل السرطانات وغيرها..

ولقد استفحلت الأزمة واشتدت في الفترة الأخيرة بعد الطوفان بفعل التضييق المضروب على القطاع، حتى تفشى الجوع وهلكت الحيوانات وأكل السكان علف الماشية وحشائش الأرض في مشهد تدمى له قلوب الملحدين وعبدة الأوثان بعيدا عن أشباه الدعاة من شيوخ الكحل والمكحلة وبدع الجنائز، والمخالفة بارتداء الكرافتة التي لم تكن على عهد النبي "محمد" وصحبه الكرام!! وليت هؤلاء ينزوون بعيدا بسخافة عقولهم ودناءة نفوسهم وعدم امتلاكهم لأبسط معاني المروءة والرجولة التي كانت عند مشركي بني هاشم؛ ممن تحملوا الجوع والحصار واختاروا طواعية الدخول في شِعب أبي طالب تضامنا مع النبي صلى الله عليه ونصرة له وهم على غير دينه..

أما هؤلاء المرجفون والمخذلون من أشباه الدعاة! فسلطوا ألسنتهم حدادا على المقاومة، مستغلين المنابر الممنوحة لهم من السلطات المعنية للقيام بمهمة التهوين والتخذيل، مرددين الأحاديث الممجوجة والمكذوبة عن الخلل في عقيدة رجال المقاومة لحرمانهم من أي تعاطف من الشارع العربي، أيا ما كانت تضحياتهم ومصائبهم، ولتسهيل المهمة -وهو المطلوب- على الحكام لتمرير المبررات في خيانة غزة وشعبها وفي التعاون مع الاحتلال تحت أي مسمى يختارونه.

إن الحرمان القسري والصيام الممتد لغزة لم يكن حرمانا مما لذ وطاب كما يحدث للمسلمين في نهار شهر رمضان، بل كان حرمانا من الخبز الخشن، حرمانا للرضع والخدج من الحليب الضروري لحياتهم بل من توافر أجهزة التنفس الصناعي لهم، حرمانا كذلك للمرضى من أصحاب الحالات الحرجة والأمراض المزمنة والسرطانية من تلقي العلاج الضروري لحياتهم، فأين هؤلاء المساكين من أهل غزة من الحديث عما لذ وطاب وهم لا يجدون الطحين اللازم لخبزهم؟!

المشكلة فوق ما تعيشه غزة من آلام ومعاناة في ليلهم ونهارهم هي في المزايدة عليهم، ومحاولات الفت في عضدهم وإنهاء لُحمتهم بالمقاومة لكشف عورتها وحرمانها من الحاضنة الشعبية المباركة خلفها، وهذا ما يفعله ويقوم به الإعلام الصهيوني كابرا عن كابر في غالب الدول العربية من محطات فضائية ودراما تلفزيونية وبرامج توك شو ومقالات وتحقيقات صحفية مكذوبة..

وبجوار ذلك الإعلام يقف جنبا إلى جنب بعض أشباه الدعاة المتقعّرين في خطابهم والملتصقين بالحكام المعادين للمقاومة ممن تربوا على كراهيتها وكراهية كل صور الممانعة والشرف! وهؤلاء الدعاة والشيوخ يقومون بدور خبيث في التخذيل والتخوين كما فعل أسلافهم من المنافقين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فإلى متى يدفع أهل غزة تلك الأثمان الباهظة من حياتهم ودمائهم وحرياتهم بل وأبسط ضرورات الحياة، عقابا لهم على وقوفهم خلف أبنائهم وإخوانهم ممن حملوا السلاح للدفاع عن أعراضهم وعن مقدساتهم؟ إلى متى يتحمل أهل غزة بل وتتحمل فلسطين كلها تلك السلطة القابعة في رام الله والمرتمية في أحضان المحتل، حيث لا تتوقف عن مطاردة المقاومة وعن التحريض عليها في كافة المحافل الدولية؟ إلى متى ورغم ظهور هلال شوال ومجيء الفطر وانقضاء الصوم ومعه الحرمان الطوعي من الطعام والشراب؛ يظل أهل غزة في حرمانهم الطويل ومحنتهم الممتدة قرابة 18 عام في صيام لا يتوقف؟!

مقالات مشابهة

  • عاهات قحت، الكيزان كتيرين عليكم وما بتستاهلوهم
  • خطبة العيد من الجامع الأزهر: ما يحدث في غزة يدعو إلى وحدة الأمة لننتصر لإنسانيتنا وعروبتنا وديننا
  • معنى الله الصمد.. خالد الجندي يشرح تفسير سورة الإخلاص
  • انقضى رمضان لأمة المليارين وجاء الفطر.. فلماذا طال صيام أهل غزة وحدهم؟!
  • دعاء نهاية رمضان 2025.. ردد هذه الكلمات في آخر ساعات الصيام
  • الإفتاء تحسم الجدل.. قصة حيرة حمزة العيلي في الصيام والإفطار
  • بعد سؤال الفنان حمزة العليلي .. الإفتاء: المسافر من السعودية إلى مصر غدا لا يجب عليه الصيام
  • دعاء وداع شهر رمضان .. تعرفوا عليه
  • دعاء آخر يوم رمضان مفاتيح الجنان.. ودع به شهر الصيام
  • دعاء آخر رمضان .. ردد أدعية وداع شهر الصيام تجعلك من الفائزين بخيري الدنيا والآخرة