مرصد الأزهر: المناهج التعليمية لدى الكيان الصهيوني.. سلاح لتزييف التاريخ وتغييب الوعي
تاريخ النشر: 26th, February 2024 GMT
قال مرصد الأزهر في تقرير له إن المناهج الدراسية من الوسائل الرئيسة المؤثرة في تكوين أفكار الأجيال الصاعدة، وتشكيل الوعي لدى النشء والشباب. ولكن الكيان الصهيوني يستغل تلك الوسيلة في غرس الفكر المتطرف والتربية على العنصرية والتمييز، بأن جعل من المقررات الدراسية وعاءً لكثير من النفايات العقلية، والتشوهات المعرفية التي تحفز التعصب الفكري وتقود الطلاب والدارسين نحو هاوية التطرف والإرهاب.
وتابع المرصد أن الأهداف التربوية للكيان الصهيوني تنطلق من الإيمان المطلق بحق الكيان الصهيوني في جميع أرض فلسطين، وكثير من الدول العربية، وزعمهم ملكيتهم لها، وتضمين المقررات والمناهج الدراسية في الكيان الصهيوني فكرة التوسع والاحتلال والعنف وكراهية العرب؛ وذلك بحجة إنقاذ الأرض التي يدعون ملكيتها منذ فجر التاريخ، وأن عمل المناهج الدراسية تقوم على بث الشعور بالقلق والتوتر، وأن الكيان يواجه تهديدًا وجوديًّا، لضمان استمرار الحماس والإحساس بالاضطهاد عند الأجيال المتعاقبة، بما يضمن للكيان الصهيوني تحقيق الوحدة بين عناصر المجتمع الصهيوني، والتكاتف بين أتباعه، خصوصًا أنهم من جنسيات وثقافات ودول مختلفة من شتى بقاع العالم.
كما تركز هذه الأهداف على تأكيد التفوق العبري الحضاري عبر العصور لتكوين الإحساس بالتمايز والتفوق والشعور بالاستعلاء عند الأجيال المتعاقبة في الكيان الصهيوني، وعودة "الشعب المختار" إلى "الأرض الموعودة"، وهذا خلاف تاريخهم المشبع بالخيانة والمؤامرات والتمرد وسلب الحقوق، وكأن الكيان الصهيوني يستعمل فكرة الاستعلاء لتكون قرارات الكيان فوق تعاليم الديانات السماوية، وفوق كل القيم الإنسانية والقوانين والأعراف والمواثيق الدولية. كما تعتمد الأهداف التربوية على كراهية العرب وتشويه العربي وتقزيم صورته في نظر الطالب الصهيوني مقابل ترسيخ صورة الصهيوني باعتباره البطل الذي لا يقهر، والشخصية المثالية، مع توظيف بعض النصوص الدينية والفتاوى الحاخامية لخدمة هذه الأغراض حسب الحاجة. من أجل تنشئة أجيال صهيونية متعصبة جدًّا لصهيونيتها بكل ممارساتها، مؤمنة بذلك مهما ارتكبت من مجازر وجرائم في حق الشعوب الأخرى، فنادرًا ما تجد منهم صوتًا إنسانيًّا منصفًا يدين ما يرتكبه الكيان من إرهاب ووحشية.
وتابع المرصد أن هذه الأهداف قد استُمدت من التلمود وهو ليس نصوص من التوراة بل عبارة عن شروح بشرية تراوحت بين النقل بالمشافهة والكتابة على مدار قرون طويلة، والشاهد على ذلك الأسفار والنصوص التي تحرض على القتل والعنف، والخراب والدمار، وقتل الأطفال والنساء والشيوح وحتى الحيوانات، كما استمدت هذه المناهج أهدافها من الفكر الاستعماري لا سيما لدى الصهاينة المتأثرين بالحضارة الغربية باعتبارها الوطن الأصلي لمعظم أفراد المجتمع الصهيوني؛ إذ يتأثر الصهاينة أيما تأثر بالفكر الاستعماري الغربي وكذلك الحركة الصهيونية التي جاءت خلاصة ونتاجًا للتفاعل ما بين الديانة اليهودية والحضارة الغربية علاوة على الاستعلاء والإيمان بفكرة "شعب الله المختار" وتمايزهم على كل الشعوب الأخرى باعتبارهم من "الأغيار" الذين لا قيمة لهم ولا وزن، فالصهاينة لا يعرفون لغة التعايش السلمي مع الشعوب الأخرى، الأمر الذي يفسر سوابق طردهم وتهجيرهم من دول كثيرة.
ويدعو المرصد في ظل هذا الخطر والإرهاب الصهيوني الناشئ عن فكر ومناهج متطرفة قائمة على العنصرية والتمييز إلى ضرورة إنشاء مركز بحثية متخصصة في تحليل المقررات والمناهج التعليمية داخل الكيان الصهيوني في جميع المراحل التعليمية، وذلك لوضع خطط لمواجهة الخطر الناجم عن تدريس تلك المقررات هذا من ناحية، وفهم الشخصية الصهيونية والتشوهات المعرفية لديها من ناحية أخرى، مع الوقوف على ما نتج عن النفايات الفكرية والمعرفية التي يتلقاها النشء الصهيوني من مناهج مسمومة أُعدت خصيصًا لخدمة خطط الكيان الصهيوني وأفكاره. وتبني خطابٍ إعلاميٍّ موحدٍ على المستوى العربي يكون قادرًا على بناء النفوس وتهذيبها، وعلى فضح الادعاءات الصهيونية، وتوحيد الفكر والقضايا العربية، والدفاع عن الحقوق العربية المغتصبة أمام العالم أجمع. تنبيه القائمين على وضع وتدريس المناهج التربوية في الدول العربية والإسلامية لتضمين المقررات المدرسية المعلومات الكافية للتصدي للاتجاه الموجود في بعض الكتب الدراسية لدى الكيان الصهيوني، خصوصًا تركيزه على العنف والكره ضد العرب بحجة إنقاذ السامية؛ على أن يُراعى في ذلك ألا نقع في مستنقع التشويه والتزييف والتحقير كما وقع فيه من يزعمون أنهم واحة الديمقراطية في المنطقة وروح الغرب في منطقة الشرق! تعاون الأدباء والتربويين والمؤرخين العرب من أجل العمل على التوعية بأهمية التاريخ، باعتباره أحد الأسلحة التي يلعب بها الكيان الصهيوني ويسعى لتوظيفها لخدمة أغراضه وأهدافه الخبيثة، والعمل على فضح الأكاذيب والمغالطات المتعمدة من جانب الصهاينة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الکیان الصهیونی
إقرأ أيضاً:
تطور النقد الأدبي عبر العصور
تطور #النقد_الأدبي عبر العصور
د. #مي_بكليزي
حيثما يوجد #الإبداع، يوجد النقد، فلا نقد دون إبداع. بدأ النقد الأدبي في المسرح اليوناني القديم، وكان في بداياته نقدًا انطباعيًا يعتمد على رأي الناقد الشخصي، وانطباعه الذاتي، ومزاجه، بالإضافة إلى القيم السائدة في مجتمعه.
النقد في المسرح اليوناني: أرسطو وفن الشعر
مقالات ذات صلة اختتام فعاليات العيد لليوم الثاني في مركز اربد الثقافي. 2025/04/03شهد النقد تطورًا مهمًا مع أرسطو في كتابه فن الشعر، حيث جمع فيه الآراء النقدية المتعلقة بالمسرح، لكنه وضع لها قواعد وأسسًا محددة، منها:
وحدة الموضوع: يجب أن يكون موضوع العمل المسرحي واحدًا، بحيث لا تتعدد الأفكار الأساسية فيه.
وحدة المكان: يجب أن تجري أحداث المسرحية في مكان واحد، دون انتقال بين مواقع متعددة.
وحدة الزمان: يجب ألا تتجاوز مدة الأحداث أربعًا وعشرين ساعة.
وقد عرف أرسطو أيضًا مصطلح “نقاء الدراما”، الذي يشير إلى أن الموضوع الأدبي يجب أن يكون محصورًا في عنصر درامي واحد، سواء كان تراجيديا أو كوميديا، دون اختلاط بينهما. كما وضع أسسًا لبنية العمل الأدبي تشمل المقدمة والعرض والخاتمة.
كما وردت في هذا الكتاب مصطلحات أساسية في النقد والمسرح، منها:
الدراما: مأخوذة من الفعل اليوناني “يدرم”، ويعني “يفعل” أو “يؤدي”.
التراجيديا: مأخوذة من كلمة “تراجيسا”، وتعني “جلد الماعز”، لأن الممثلين في العروض المسرحية الأولى كانوا يرتدون جلود الماعز.
الكوميديا: مأخوذة من “كوميدوس”، وهم الفلاحون الذين اشتهروا بالفكاهة والمرح.
هذا الاتجاه النقدي يُعرف بـ المنهج الكلاسيكي، وكان سائدًا قبل 300 ق.م. وقد استمر هذا المنهج لقرون عديدة، لم يتجاوزه إلا شكسبير الذي لم يلتزم بالنقاء الدرامي ووحدة الموضوع. وبعد الثورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية مثل الثورة الفرنسية والثورة الصناعية واختراع الطابعة، انعكست هذه التغيرات على الأدب والمناهج النقدية، فظهرت المناهج النقدية الحديثة.
المناهج النقدية الحديثة:
ظهرت مناهج نقدية جديدة تُعرف بـ المناهج السياقية أو الخارجية، لأنها تربط الإبداع الأدبي بالظروف المحيطة به، ومنها:
المنهج التاريخي: يهتم بدراسة الظروف التاريخية التي مر بها الأديب أو الحقبة التاريخية التي كُتب فيها العمل الأدبي. ويتضمن التتبع التاريخي للأعمال الأدبية وتحليلها بناءً على تطورها عبر الزمن.
المنهج الاجتماعي: يركز على الواقع الاجتماعي الذي عاش فيه الكاتب، وانعكاس ذلك على أدبه. يهتم بالعلاقات بين الأدب والمجتمع، مثل تأثير الطبقات الاجتماعية أو الحركات السياسية على النصوص الأدبية.
المنهج النفسي: بدأ الاهتمام بهذا الجانب مطلع القرن العشرين، وتحديدًا بعد نظرية فرويد في علم النفس. يقوم هذا المنهج على تحليل الحالة النفسية للمؤلف وتأثير تجاربه الشخصية على أعماله، معتمدًا على نظريات التحليل النفسي التي تربط الإبداع بالحياة اللاواعية للكاتب.
المناهج النقدية البنيوية أو الحداثية:
بعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت المناهج البنيوية وكان من روادها رولان بارت، الذي قدم فكرة “موت المؤلف”، أي أن النص يجب أن يُدرس بمعزل عن نية الكاتب أو سيرته، وأن يُحلل بناءً على بنيته اللغوية وحدها. كما برزت السيميولوجيا التي تدرس النص بوصفه منظومة من العلامات التي تتكون من الدال (اللفظ) والمدلول (المعنى). ومن أعلامها مارتن إيسلن الذي قسم العلامات في العرض المسرحي إلى علامات سمعية وأخرى بصرية.
مناهج ما بعد الحداثة أو ما بعد البنيوية:
فيما بعد، ظهرت التفكيكية نتيجة لفقدان الثقة بالأنظمة الرأسمالية وانتشار الإلحاد وضياع وتشتت المجتمعات، مما انعكس على الأدب والمناهج النقدية. فظهرت فكرة أن النص الأدبي المستقل بطبيعته عن مؤلفه لا يحمل دلالة معنوية واحدة، بل هو نص مفتوح على التأويل متعدد المعاني والرؤى النقدية. رائد هذه المدرسة هو جاك دريدا، الذي يعتمد على تحليل النصوص عبر تفكيك بنيتها وإعادة قراءتها بطرق مختلفة. من أبرز مفاهيمها:
نقد المركزية: لا يوجد معنى ثابت أو سلطة مركزية تهيمن على تفسير النص.
الحضور والغياب: كل معنى يظهر في النص يكون على حساب معنى آخر غائب، مما يجعل النص مفتوحًا على دلالات متعددة.
الأثر: لا يبقى للنص معنى واحد، بل يُعاد تأويله باستمرار، حيث يمحو كل تفسير التفسير السابق له.
بهذا، يظهر النقد الأدبي كمجال حيّ يتطور باستمرار، يعكس التغيرات الثقافية والفكرية في كل مرحلة زمنية.