على الرغم من الازمات التي تعصف بالبلاد الا ان العشق للحياة والمرح والفرح تبقى السمة الأبرز لكل لبناني. فلبنان الذي ينتفض دوماً من الأزمات التي تعصف به،ها هو اليوم يتألق مجدداً مع "مهرجان البستان" الذي يواصل فعالياته بكل نجاح في نسخته الثلاثين في فندق البستان في بيت مري. ويستقطب المهرجان، كما كل عام، أبرز الوجوه الثقافية والسياسية والفنية لتقديم أجمل وأرقى الأمسيات الموسيقية .


ولمحبي الموسيقى الراقية، انتم على موعد غداً مع الموسيقي خالد مزنر، يرافقه العازف على آلة "الباندونيون" الإيطالي ماريو ستيفانو بيتروداركي. وسيتخلل الحفلة مقطوعة عنوانها "الفصل الخامس" عن التحديات التي تواجه البيئة. و"الفصول الأربعة" للموسيقي الأرجنتيني أستور بانتاليون بياتزولا.
ومن الحفلات الشرقية التي يتضمنها المهرجان تلك التي ينظمها "برنامج زكي ناصيف للموسيقى" في الجامعة الأميركية. ويقدم حفلاً تحت عنوان "طل البدر علينا" في 12 آذار تتضمن إنشاداً صوفياً وترانيم دينية وأغنيات شعبية مصرية لسيد درويش، تواكب انطلاقة شهر رمضان المبارك.
 
ومن الحفلات الأخرى التي تتخلل "مهرجان البستان الدولي" واحدة لعازف الأكورديون الفرنسي فليسيان بروت مع عازفة الترومبيت الفرنسية لوسيان رونودان فاري، كما يجتمع للمرة الأولى في حفلة واحدة الثنائي الشاب عازف البيانو الفرنسي ألكسندر كانتوروف (26 عاماً)، وعازف الكمان السويدي الشاب دانيال لوزاكوفيتش (22 عاماً). وخصص المهرجان حفلتين لعازف البيانو بوريس بيريزوفسكي وابنته إفلين. أما في القسم الثاني فسيرافق بوريس 3 موسيقيين يشكلون فرقة "بلوز دكتورز".
ولمحبي الجاز، انتم على موعد مع حفلة لفرقة البريطاني جوليان جوزف الثلاثية. ومسك الختام في 17 آذار مع الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية اللبنانية.
 
وكان المهرجان قد استهل أمسياته في 21 شباط بتحية للمؤلف الموسيقي الإيطالي جاكومو بوتشيني في مئوية وفاته. وقد أدت السوبرانو الإيطالية فالنتينا بوي مقطوعات أوبرالية لبوتشيني، وشاركها التينور الايطالي ماركو بيرتي.
أما عن أسعار البطاقات فهي تتراوح ما بين 20 و35 و40 دولاراً، وقد أصرت لجنة المهرجانات على تحمل تكلفة استقدام الفنانين العالميين على نفقتها  نظراً الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الشعب اللبناني.   المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

العاصمة التي كانت وسرديات الاستحقاق- تفكيك أسطورة الترف والامتياز

أهل الهامش.. عندما يروون العاصمة من عرق جبينهم
في زحام الخطابات السياسية الرنّانة، تختفي حكايات من يصنعون الحياة اليومية بعرق جبينهم. ليسوا أعداءً للعاصمة كما يُزعم، بل هم شرايينها النابضة بالحياة. هؤلاء الذين يُوصمون بـ"أهل الهامش" هم في الحقيقة حرّاس الذاكرة وصنّاع التفاصيل الصغيرة التي تُبقي المدن قادرة على التنفس.

بنوك الدم- حين يصبح الخبز دواءً
في أزقة أم درمان، لم تكن "المريسة" مجرد مشروب، بل نظاماً اقتصادياً كاملاً. تلك العجينة المخمرة من الذرة أو الخبز البائت، والتي تُباع بقرشين، كانت مصدر رزق لعائلات بأكملها. "شيخة الإنداية" و"البابكول" (ناقلو المواد الخام) لم يكونوا مجرد بائعين، بل خبراء في كيمياء التخمير، يعرفون كيف يتحكمون بدرجة الحموضة والتركيز لصنع "العسلي" الشفاف أو "البيضة" الغنية بالبروتين. حتى أنهم طوّروا مصطلحاتهم الخاصة: "العرقي الداشر" (المنتوج الأخير ذو الطعم المحروق)، و"الورنيش" (الزجاجات الصغيرة المستعملة).
جامعو الرصاص - إعادة تدوير قبل أن يصبح موضة
في ساحات التدريب العسكري غرب سلاح المهندسين، كان "موسى كودي" وأطفال أم درمان يحوّلون الخطر إلى فرصة. يجمعون الرصاص المستهلك لبيعه للصيادين، في دورة اقتصادية بديعة. حتى أنهم ابتكروا طرقاً لإعادة تعبئة الخراطيش باستخدام الكبريت التشيكي (أبو مفتاح) حين ندرة البارود. لم تكن هذه "مهنة هامشية"، بل نموذجاً للابتكار في زمن الشح.
مهندسو النار- من صنّاع المناقد إلى رواد الاقتصاد الدائري
عندما انتشر الفحم في الخمسينيات، ظهرت حرفة صناعة "المناقد" من صفائح البنزين الفارغة. لكن العبقرية الحقيقية كانت في "الوقايات" - تلك الحلقات المعدنية التي تُبطّن المنقد لتمديد عمره. أطفال كوشة الجبل كانوا يجمعون الأسلاك الكهربائية المحروقة، ويحولونها إلى تحف يدوية تباع بقرشين. لقد سبقوا عصر الاستدامة بعقود، بينما كان "أهل المركز" يناقشون نظريات التنمية.
فنانون منسيون: من قصاصي الأظافر إلى مصممي البراويز
في زوايا الأسواق، كان "النجيريون" يحملون مقصاتٍ مصنوعةً يدوياً لقص الأظافر، بينما انتقدهم الصحفيون بسخرية. وفي مدارس مثل "بيت الأمانة"، كان تلاميذ مثل "عدلان" يصنعون براويز الزجاج من الكرتون وشرائط الزينة، ويجمعون ثروة صغيرة. ألم يكن هؤلاء رواداً للصناعات الإبداعية قبل أن تُدرج في مناهج الجامعات؟
علماء الجسد- من "دلك العرامية" إلى علاجات ما قبل الفيزيوثيرابيا
حين كان "أهل المركز" يستهزئون بـ"طليع القطائع" (مدلكي الأجسام)، كان هؤلاء يمارسون طباً شعبياً دقيقاً. يعرفون كيف يعالجون آلام الخياطين والنجارين الذين يقضون ساعات منحنين. حتى أن بعضهم، مثل "عبد المنعم عبد الله"، طوّروا أساليبَ أصبحت علامة مسجلة: "دلك نوادي" الذي فضّله حتى كبار المقاولين.

حراس النظام- الكشافة والبنقو
في نظام المراقبة الموازي، كان "عين ديك" ورفاقه يطورون شفراتٍ تحذيرية معقدة لحماية بائعي "البنقو" من البوليس السري. لقد صنعوا أمنهم الخاص في غياب الدولة، بينما كان "أهل المركز" يتناقشون في صالوناتهم عن "القانون والنظام".

الهامش الذي يصنع المركز
هذه المهن لم تكن "هامشية"، بل كانت نظاماً اقتصادياً موازياً يملأ فراغات الدولة. لقد صنعوا:

اقتصاداً دائرياً (إعادة تدوير الرصاص، الأسلاك، الصفائح)

طباً شعبياً (علاجات الجسد، التعقيم بالمحيات والبخارات وبالوقدك)

أمناً مجتمعياً (شبكات إنذار المبنج)

فناً تطبيقياً (صناعة البراويز، الديكور)

الخطيئة الكبرى هي تصوير هؤلاء كـ"أعداء للعاصمة". الحقيقة أن العاصمة بنيت على أكتافهم. حين تختفي هذه المهن، لا يخسر "الهامش" وحده، بل تخسر المدينة ذاكرتها وقدرتها على التكيف.

أما أولئك الذين يتغنون بـ"مركزية الدولة"، فليتذكروا أن التاريخ لا يُصنع في القصور، بل في تلك الأزقة حيث يذوب الرصاص القديم ليعود حياة جديدة.

zuhair.osman@aol.com

   

مقالات مشابهة

  • مالمو للسينما العربية يعلن عن لجان تحكيم دورته الـ 15
  • "التابوت والسلاح".. منشور مريب يسبق مجزرة في تركيا
  • مهرجان لمه عل بحر يعقد فعالياته في منطقة الظفرة
  • «مهرجان الشيخ زايد» يواصل فعالياته في العيد
  • مهرجان الشيخ زايد يحتفي بعيد الفطر في أجواء ترفيهية فريدة
  • الشهابي يُكرم المشاركين والمُنظمين لفعاليات مهرجان دمياط
  • ما الدوامة الغريبة التي ظهرت في سماء أوروبا؟
  • مهرجان الفيلم العربي زيورخ 2025 ينطلق في 2 أبريل بفعاليات موسعة
  • العاصمة التي كانت وسرديات الاستحقاق- تفكيك أسطورة الترف والامتياز
  • لمسيرته السينمائية.. مهرجان "تطوان" يكرم نبيل عيوش