10 أشهر من الحرب توجه ضربة قاضية للاقتصاد السوداني
تاريخ النشر: 26th, February 2024 GMT
شكّلت الحرب الدائرة في السودان منذ عشرة أشهر ضربة قاضية للاقتصاد السوداني الذي كان أصلا مستنزفا بعد سنوات من الحروب والعزلة، مع استمرار إغلاق المصارف وتوقّف حركة الاستيراد والتصدير وانهيار قيمة العملة المحلية.
واندلعت المعارك في البلاد في أبريل بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو وخلّفت الآف القتلى بينهم بين عشرة و15 ألف قتيل في مدينة واحدة في إقليم دارفور (غرب)، وفق تقديرات خبراء من الأمم المتحدة.
كما أدى القتال إلى نزوح أكثر من عشرة ملايين سوداني داخل البلاد وإلى دول الجوار.
كان رجل الأعمال السوداني أحمد الخير (اسم مستعار) الذي يعمل في تصدير الصمغ العربي خزّن قبل الحرب، كمية كبيرة من الصمغ جنوب الخرطوم من أجل تصديرها.
ويقول لوكالة فرانس برس "دفعت لإخراج كمية الصمغ من العاصمة أموالا كثيرة لأفراد من قوات الدعم السريع. وعند وصولي الى منطقة سيطرة الحكومة طُلب مني دفع رسوم أخرى".
تحمّل أحمد الخير هذه الرسوم من أجل نقل بضاعته إلى مدينة بورتسودان في الشرق حيث الميناء الوحيد العامل في البلاد. ويقول "طلبت مني السلطات المحلية في بورتسودان رسوما جديدة، كما تضاعف إيجار المخازن ستّ مرات".
ويُستخلص الصمغ من عصارة صلبة مأخوذة من شجرة الأكاسيا، وهو مستحلب ذو أهمية كبيرة يُستخدم في صناعات شتى، من المشروبات الغازية إلى العلكة مروراً بالمستحضرات الصيدلانية.
والسودان في صدارة البلدان المنتجة للصمغ، ويستحوذ على حوالى 70 بالمئة من تجارته العالمية، بحسب الوكالة الفرنسية للتنمية.
وعلى الرغم من كل هذه التكلفة وإيصال البضاعة إلى المدينة السودانية المطلة على البحر الأحمر، لم تكف أموال رجل الأعمال السوداني لإتمام عملية التصدير. ويقول "لم أستطع تصدير الصمغ حتى الآن".
وأفاد تقرير لهيئة الموانئ السودانية عن تراجع حجم الصادرات والواردات في العام 2023 بنسبة 23 بالمئة مقارنة بالعام السابق له.
"غياب الدولة"
ولا تتوقف التعقيدات عند هذا الأمر، إذ زادت معاناة المصدّرين بشكل عام إثر قرار من وزارة المالية السودانية برفع قيمة "الدولار الجمركي"، أي مؤشر تعرفة الجمارك في حال تذبذب أسعار الصرف، ليسجل 950 جنيها بدلا من 650 جنيها.
ويقول الرئيس السابق للغرفة التجارية السودانية الصادق جلال "هذا القرار بمثابة تدمير للاقتصاد".
وانخفضت قيمة العملة المحلية السودانية إزاء الدولار الأميركي منذ اندلاع الحرب ليسجّل سعر صرف الدولار حاليا 1200 جنيه مقابل 600 جنيه في إبريل الماضي.
كما أدت الحرب إلى توقف 70 بالمئة من فروع المصارف في مناطق القتال، بحسب تقرير لبنك السودان المركزي، و"تمّ نهب ممتلكات وأصول وموجودات البنوك".
ويقول المحلّل الاقتصادي السوداني محمد شيخون لفرانس برس "الحرب زادت من قتامة وضع القطاع المصرفي السوداني الذي يعاني بالفعل من مشكلات هيكلية".
وللعام الثاني على التوالي، لا تقرّ موازنة الدولة في السودان. ويرى الخبير الاقتصادي هيثم فتحي أن ما يحدث "يعكس الغياب التام للدولة السودانية، ما يؤثّر على الاقتصاد بكل قطاعاته".
مشروع الجزيرة
وأفاد صندوق النقد الدولي في تقرير الشهر الماضي بأن "الصراع في السودان أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، كما توقّف النشاط الاقتصادي في أجزاء كبيرة من البلاد، ما ساهم في استمرار معدلات النمو السالبة (..) عقب الانكماش الحاد الذي شهده عام 2023".
وكانت المؤسسة المالية الدولية توقعت انكماش اقتصاد السودان لعام 2023 بنسبة 18 بالمئة.
ومع توسّع الحرب الى ولاية الجزيرة في وسط السودان، والتي تضمّ أحد أكبر المشروعات الزراعية في القارة الإفريقية على مساحة مليوني فدان، تراجعت المساحة الزراعية في البلاد لتصبح المحاصيل المزروعة تغطي مساحة 37 بالمئة فقط من إجمالي الأراضي المهيئة للزراعة، بحسب تقرير أعدّه مركز "فكرة" السوداني للدراسات والتنمية.
ويقول المحلّل الاقتصادي السوداني محمد الناير لفرانس برس "امتداد العمليات العسكرية إلى ولاية الجزيرة أثّر على الإنتاج الزراعي في البلاد".
وحذّر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة الأربعاء من أن الحرب في السودان دفعت البلاد إلى "شفير الانهيار"، إذ تعاني الغالبية العظمى من السكان من الجوع.
وقال مدير برنامج الأغذية العالمي في السودان إيدي رو لصحافيين في بروكسل "في هذه المرحلة، أقلّ من 5 بالمئة من السودانيين يستطيعون تأمين وجبة كاملة في اليوم".
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: فی السودان فی البلاد
إقرأ أيضاً:
الفرقة السادسة مشاة توجه ضربة استباقية لمليشيا آل دقلو تحول دون تقدمها.. والعملية تسفر عن تدمير (١٠) مركبات قتالية
قالت الفرقة السادسة مشاة بالفاشر ان قواتها وبناءً على معلومات استخبارية دقيقة فقد وجهت ضربة استباقية لقوة من مليشيا آل دقلو الارهابية كانت تحاول التقدم الي داخل مدينة ألفاشر من المحور الجنوبي الغربي، معلنة ان العملية قد أسفرت عن تدمير (١٠) عشر عربات (لاندكروزر) وجرار تحمل تعزيزات للمليشيا، إضافة إلى مقتل وإصابة العشرات من عناصر العدو وفرار آخرين، كما تم أسر (٧) سبعة من عناصر المليشيا جرت مطاردتهم إلى مسافات بعيدة غرب المدينة.وفي الصعيد واصل الطيران الحربي تنفيذ غاراته المركزة على تجمعات وتحركات مليشيا آل دقلو في شمال شرق و شمال غرب وجنوب الفاشر، محققاً فيها إصابات مباشرة ، من بينها تعطيل وتدمير (٢) اثنين ناقلة ( ZS) وعدد اخر من المركبات القتالية، كما أدت العملية إلى هلاك أعداد كبيرة من عناصر المليشيا، من بينهم قيادات بارزة بحسب الايجاز الصحفي للفرقة السادسة والذي صدر اليوم .وفي سياق ذي صلة نفذت القوات المسلحة وقوات العمل الخاص والمخابرات والفيلق الشبابي عمليات تمشيط واسعة داخل أحياء ألفاشر ، أسفرت عن القبض على متسللين ومتعاونين بحوزتهم أسلحة خفيفة.حيث قدم المقبوض عليهم خلال استجوابهم معلومات استخبارية قيّمة ستدعم تحركات القوات المسلحة. كما تمكنت قوات الدفاع الجوي من إسقاط (٤) اربع طائرة إنتحارية مسيرة أطلقتها المليشيا قبل أن تصل إلى أهدافها الي المناطق الحيوية حيوية بالمدينة.وأضاف الايجاز الصحفي ان المليشيا ردت علي تلك الضربات الموجعة بقصف مدفعي وبإطلاق مسيرات إنتحارية على أحياء ألفاشر السكنية أدى إلى استشهاد (٥) خمسة مواطنين وإصابة (١٢) أثنى عشر آخرين بجراح متفاوتة تم نقلهم إلى المشافي لتلقي العلاج .واكدت الفرقة السادسة مشاة للمواطنين بداخل والسودان وخارجه أن الأوضاع في الفاشر تحت السيطرة، وان القوات المسلحة والشرطة والأمن، والقوات المشتركة وبدعم من المقاومة الشعبية، يواصلون تقدمهم في مختلف المحاور، محققة إنجازات متتالية. معلنة في ذات الوقت عن وصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى ألميدان اشنب الأسد) لدعم العمليات الجارية.وتمنت الفرقة السادسة مشاة المجد والخلود للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى والمصابين.سونا إنضم لقناة النيلين على واتساب