السلطات السودانية تمنع المساعدات عبر الحدود لدارفور المنكوبة
تاريخ النشر: 26th, February 2024 GMT
منعت السلطات الموالية للجيش في السودان دخول المساعدات عبر الحدود إلى منطقة دارفور غربي البلاد التي مزقتها الحرب، وهي خطوة نددت بها الولايات المتحدة ومنظمات إغاثة.
وتشكل منطقة دارفور الشاسعة، المتاخمة لتشاد، واحدة من أكثر الأجزاء تضررا في السودان منذ بدء الحرب قبل 10 أشهر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وفي معركتها الحالية ضد الجيش التي بدأت في نيسان/أبريل الماضي، سيطرت قوات الدعم السريع على أربع من عواصم ولايات دارفور الخمس.
وفر أكثر من 694 ألف شخص عبر الحدود إلى تشاد، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، لكن العديد منهم ما زالوا محاصرين في دارفور ويحتاجون إلى مساعدة.
واضطرت الأمم المتحدة إلى تقييد عملياتها من تشاد الى دارفور عبر الحدود، لكن مدير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في السودان إيدي رو قال للصحافيين الأسبوع الماضي إن "السلطات قيّدت" هذه العمليات.
من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر الجمعة إن الولايات المتحدة قلقة للغاية من "القرار الأخير للجيش حظر المساعدة الإنسانية عبر الحدود من تشاد والتقارير التي تفيد بأن القوات المسلحة السودانية تعيق وصول المساعدة إلى المجتمعات في مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع".
وأعربت وزارة الخارجية السودانية الموالية للجيش عن "رفضها" لما وصفته بـ"الاتهامات الباطلة" التي وجهتها واشنطن. وقالت الوزارة إن الحدود السودانية التشادية "هي نقطة العبور الرئيسية للأسلحة والمعدات" المستخدمة لارتكاب "فظائع" ضد السودانيين.
وأشار تقرير لخبراء في الأمم المتحدة في كانون الثاني/يناير إلى أدلة موثوقة على أن الإمارات كانت تنقل "دعما عسكريا" عبر تشاد إلى قوات الدعم السريع. لكن الإمارات نفت هذه المزاعم.
كما أعرب ميلر عن قلقه إزاء "نهب قوات الدعم السريع للمنازل والأسواق ومستودعات المساعدات الإنسانية".
وفي بروكسل، قال رو من برنامج الأغذية العالمي إن وكالته "تعمل مع السلطات لضمان استمرار تشغيل شريان الحياة الحيوي هذا" من تشاد.
وقال عامل إغاثة دولي طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس الأحد إن هذا أمر ضروري.
وأضاف "الأطفال والرضّع يموتون بالفعل من الجوع وسوء التغذية. سيكون هناك تأثير بشري هائل ... ومن المحتمل جدا أن تكون معدلات الوفيات واسعة النطاق".
وتابع عامل الإغاثة "يجب على أعلى مستويات الدبلوماسية أن تحل هذا الوضع على الفور لأن ملايين الأرواح" على المحك، واصفا دارفور بأنها "منطقة ضخمة تواجه بالفعل أزمة أمن غذائي وشيكة وهائلة بالإضافة إلى الحرب الأهلية والعنف العرقي وانهيار خدمات الدولة".
وأسفرت الحرب عن مقتل الآلاف، بما في ذلك ما يصل إلى 15 ألف شخص في مدينة الجنينة في غرب دارفور وحدها، وفقا لخبراء الأمم المتحدة.
واتهمت واشنطن جانبي النزاع السوداني بارتكاب جرائم حرب، وقالت إن قوات الدعم السريع نفذت أيضا تطهيرا عرقيا وجرائم ضد الإنسانية.
المصدر: شبكة الأمة برس
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع عبر الحدود
إقرأ أيضاً:
دارفور: مقبرة الغزاة
تقع دارفور في مجال جيوبوليتكي هام وحاسم من جيرانها في الغرب (تشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان) ومن الشمال (ليبيا) ومن علاقتها بالسودان من الشمالية وكردفان. يعطي التكوين الإثني تحديد وضعها الجغرافي والتاريخي وتكوين السلطنة. من أقصى الشمال تحدد قبيلتي الميدوب في حدود دارفور مع الشمالية والزغاوة في الركن الشمالي الغربي ولها امتداد غربي في تشاد تسيطر على الدولة هناك. في الحدود الغربية هناك قبائل صغيرة من القمر والتاما والمساليت والبرنو والبرقو وكلها متداخلة مع تشاد. منها تمتد قبيلة الفور الكبرى من جبل مون وجبل مرة إلى وسط دارفور وجزء من جنوب دارفور حتى عاصمتهم الفاشر وزالنجي وكاس. من مناطق الميدوب والزغاوة تمتد قبيلة البرتي في سائر شمال دارفور وتعيش في كنفها قبيلتين عربيتين هما الزيادية والبني حسين وقبيلة التنجور في كتم وترجع للفور قديما فقدت لغتها وتتحدث العربية.
تحتل قبائل الزرقة ثلثي دارفور وتعيش القبائل العربية في الثلث الأخير قريبا من بحر العرب وتضم الرزيقات شرقا متداخلة مع المسيرية في كردفان والمعاليا والفلاتة العرب كما يسمون انفسهم في منطقة تلس والتعايشة على حدود إفريقيا الوسطى وحاضرتهم رهيد البردي والسلامات على الحدود مع تشاد وجزء منهم هناك متداخلين مع السودان. في الركن الجنوبي مع جبل مرة توجد قبائل الرزيقات الشمالية وهي قبائل ترعى الجمال وهي الهبانية والماهرية والنوايبة. تعيش هذه القبائل على حدود تشاد وهناك تداخل حدودي وهو ما يفسر جنسية حميدتي التشادية
بعكس كردفان والتي تجد قبائل البقارة طريق رحلتها الصيفية لمراعيها مفتوحة من بحر العرب وحتى حمرة الشيخ، فبقارة العرب وابالتهم في دارفور يجدون طريق رحلتهم مغلقة بالقبائل الزراعية المستقرة خاصة الفور لانتشارهم الواسع في منتصف دارفور، خاصة مع الرزيقات الشمالية الإيالة الذين يسلكون طريق جبل مرة في رحلتهم من اجل الكلأ. وشكلوا دائما توترات في رحلتهم.
كل قبائل الزرقة أصبحت مسلحة و مقاتلة مع حمل السلاح عبر الحركات المسلحة المتعددة. رغم الصراعات القديمة فقد أججت الإنقاذ هذه الصراعات اولا باعتمادها على الزرقة في بدء وصولها للحكم (أربعة من خمسة من مجلس الشوري كانو من الزرقة) وأعتقد ان الشيخ الترابي كان هو مهندس هذا الخيار. ومع تمرد بولاد في منتصف التسعينات بدات اعادة النظر في هذا التوجه.
بدأ التفكير الانقاذي جديا في التغيير الديمغرافي وإحلال عرب الشتات في مكان الفور خاصة وقام الجنجويد بهذا منذ ٢٠٠٣ وحدثت الكوارث الكبرى من القتل الذي بلغ ٣٠٠-٤٠٠ الف (حسب تقديرات دراسة الأمم المتحدة) وتهجير اكثر من ٣-٤ مليون وحرق القرى والاغتصابات وغيرها مما ادى لاتهام عمر البشير وثلاثة من معاونية لدي المحكمة الجنائية الدولية واجراءات عديدة متنوعة ودخول اليوناميد. لم يكن اعتداءات الجنجويد تشمل الزرقة فقط فقد امتدّت يدهم احيانا لعرب دارفور ومهاجمة قراهم والاعتداءات عليهم كما حدث في الهجوم على مرابض موسى هلال واعتقاله وغيرها.
ان قبائل الزرقة تختزن الكثير من الجرائم والقتل والاغتصابات وغيرها التي ارتكبت بحقهم، والان هم مسلحون والدولة من خلفهم في هزيمتهم وطرد المغتصبين من أراضيهم ومن حلالهم ومن كافة دارفور في معركة الجنجويد الأخيرة هناك. ان تحرك الجنجويد لغزو داخل السودان حيث القبائل المستقرة والسلميّة لم يكن عشوائيا لكن لأنها تعلم ان قبائل دارفور ستكون لها بالمرصاد وسوف تذيقها الهزيمة.
على القبائل العربية في دارفور، إذا كانت ترغب في ان تعيد علاقاتها مع جيرانها ومواصلة حياتها، اعباءاً كثيرة من توضيح موقفها وادانة الجنجويد وإعادة المسروقات والمنهوبات، وإعادة تثقيف الحكامات لإيقاف الاستفزاز والشحن، وإيقاف مثقفيها المتماهين مع الجنجويد والتنصل منهم وإخراسهم وجعلهم يعتذرون للشعب السوداني ( قال عنهم د. تكنة انهم يمتطون ظهور قبائلهم للحصول على مكاسب سياسية في المركز) وغيرها مما يعيد الثقة.
في المجال التنموى فإنني سوف أعالج كيفية استيعاب مجتمعات عرب دارفور عن طريق توطين الرحل وجعل مناطقهم ضمن المجال الحضري (التحضر بدل البداوة) وسوف أتناوله للحوار في مقال آخر.
Dr. Amr M A Mahgoub
omem99@gmail.com
whatsapp: +249911777842