اتهامات محلية وقلق دولي.. ماذا يجري في ولاية الجزيرة بوسط السودان؟
تاريخ النشر: 26th, February 2024 GMT
مع استمرار انقطاع خدمات الاتصالات بشكل كلي عن ولاية الجزيرة بوسط السودان، تصاعدت الشكاوى عن انتهاكات ترتكب بحق المدنيين، ونقص حاد في المواد الأساسية والضرورية، بجانب خروج بعض المرافق الصحية عن الخدمة.
واتهمت لجان المقاومة في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، في بيان، الأحد، “قوات الدعم السريع بالتورط في انتهاكات متصلة ضد المدنيين في عدد من قرى الولاية”.
وقال البيان، إن “قوات الدعم السريع استغلت انقطاع خدمات الاتصالات، واجتاحت عددا من القرى، وأوقعت عددا من القتلى ونهبت عشرات السيارات، في مناطق تنوب ومريود وفطيس والفريجاب ومعيجنة وطابت”.
وفي ديسمبر الماضي، بسطت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، وأصدر قائدها محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي” قرارا بتعيين القائد الميداني أبو عاقلة كيكل حاكما على الولاية.
ومنذ السابع من يناير الماضي تعاني معظم ولايات السودان من انقطاع الاتصالات كليا، بينما تعمل الخدمة بشكل جزئي في الولايات الشرقية والشمالية من البلاد، وسط تبادل الاتهامات بين الجيش والدعم السريع بالتسبب في انقطاع الخدمة.
ولفت البيان إلى “خروج كل المستشفيات بمدينة ود مدني وعدد من مدن الولاية عن الخدمة، عدا الطوارئ والنساء والتوليد التي تعمل بشكل جزئي، وسط انعدام وندرة بعض الأدوية، بعد إغلاق الصيدليات أبوابها خوفا من عمليات السرقة والنهب”.
وقال مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، إن طرفي الحرب الأهلية في السودان ارتكبا انتهاكات قد تصل إلى حد جرائم حرب، تشمل هجمات عشوائية على مواقع مدنية مثل مستشفيات، وأسواق وحتى مخيمات النازحين.
وأدى قطع شبكة الاتصالات الذي تتهم قوات الدعم السريع به، إلى عرقلة توصيل المساعدات إلى المتضررين من الحرب، كما ترك السكان، الذين يبلغ عددهم نحو 50 مليون نسمة غير قادرين على سداد المدفوعات، أو الاتصال بالعالم الخارجين، بحسب رويترز.
ولجأ السكان إلى الأجهزة المتصلة بنظام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية Starlink وهي خدمة توفرها إحدى شركات رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، بعد استمرار قطع الاتصالات.
مطالبات بالتدخل الدولي
وبدروها، قالت لجان الطوارئ في مدينة الحصاحيصا بولاية الجزيرة، إنها “أحصت سقوط أكثر من 25 قتيلاً في عدد من القرى والمناطق خلال الأسبوع الماضي”.
واتهمت في بيان، السبت، “قوات الدعم السريع بالتورط في تلك الانتهاكات”، وطالبت “المؤسسات الدولية العدلية بالتحقيق عن الجرائم التي تقع على المدنيين”.
وشكت لجان الطوارئ وهي، مجموعات شبابية نشطت عقب اندلاع الحرب، بغرض تسهيل حصول المواطنين على الخدمات، “من صعوبات تواجه الأسر في مسألة توفير الغذاء”.
وأشار عضو لجان الطوارئ بمدينة الحصاحيصا، ذو النون الطريفي، في رسالة صوتية، لموقع الحرة، إلى أن “معظم الأسواق بولاية الجزيرة أغلقت أبوابها، مما أدى لحالة من الندرة وزيادة في أسعار السلع، وأجبر آلاف السكان، إلى النزوح إلى مدينة المناقل التي يسيطر عليها الجيش”.
وقال الطريفي الذي فرّ ضمن آخرين من الحصاحيصا، إلى مدينة المناقل، إن “خدمة الكهرباء والمياه عادت إلى بعض المناطق في ولاية الجزيرة بشكل جزئي، بينما انعدمت خدمات الغاز ووسائل المواصلات بشكل كلي، وأصبح السكان يعتمدون على الدواب في التنقل”.
وتحولت مدينة المناقل، التي تقع غرب ولاية الجزيرة، إلى ملاذ للهاربين من حجيم الحرب، وذلك لوجود الجيش بها، إذ زادت أهميتها عقب استيلاء قوات الدعم السريع على مدينتي ود مدني والحصاحصيا.
لكن نزوح الآلاف من سكان ولاية الجزيرة إلى المناقل، “رفع الضغط على الخدمات بالمدينة، بخاصة في مسألة الصحة والأمن الغذائي”، بحسب الطبيب نادر عمار.
وقال عمار، وهو طبيب ينشط في منظمة طوعية محلية بالمناقل، بعد أن فقد عمله في ود مدني بسبب الحرب، إن “توافد أعداد النازحين إلى مدينة المناقل وضع نظامها الصحي المتهالك أمام تحديات جديدة، إذ ظهرت ندرة في الأدوية والمستلزمات الطبية”.
وأضاف “الأوضاع في ولاية الجزيرة تمضي نحو سوء بالغ، خاصة مع توقف التطبيقات المصرفية البنكية التي يعتمد عليها السكان والنازحون في معاملاتهم الشرائية اليومية”.
وتضرر القطاع المصرفي السوداني من جراء الحرب، وخرج عدد من البنوك والمصارف من الخدمة، مما أفرز ندرة في السيولة، بحسب اتحاد المصارف السوداني.
واتجه السكان إلى التعامل عبر التطبيقات البنكية في المعاملات التجارية، قبل أن تتوقف تلك التطبيقات عن الخدمة من جراء انقطاع الاتصالات والإنترنت.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، أن 95 في المئة من السودانيين لا يستطيعون تأمين وجبة كاملة في اليوم، بينما فر حوالي 8 ملايين شخص، نصفهم من الأطفال، من منازلهم.
وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من نصف السودانيين، البالغ عددهم أكثر من 48 مليون نسمة، أي حوالي 25 مليون شخص، باتوا يحتاجون إلى المساعدة، بمن فيهم 18 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وبدورها، قالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، إن “ميليشا الدعم السريع وظفت التعتيم الإعلامي الذي فرضته بسبب قطعها شبكات الاتصالات، خاصة في ولايتي الخرطوم والجزيرة، لتصعيد عملياتها الإرهابية ضد المدنيين”.
ولفت البيان إلى أن “مليشيا الدعم السريع قتلت خلال الأيام الماضية 20 مواطنا َمن قرية ود العزيز، غرب سنار، وأكثر من 17 مواطنا من قرية ود البليلة، غرب ولاية الجزيرة، و12 مدنيا من قرية معيجنة و7 من قرية العقدة المغاربة”.
في المقابل، نفى مستشار قائد قوات الدعم السريع، عمران عبد الله، “تورط الدعم السريع في الانتهاكات على المدنيين في ولاية الجزيرة”، مؤكدا أن “هناك حملة لتشويه صورة قواتهم، يقوم بها عناصر نظام الرئيس السابق عمر البشير”.
وقال عبد الله لموقع الحرة، إن “المتفلتين المتورطين في الانتهاكات على المواطنين بولاية الجزيرة لا ينتمون إلى قوات الدعم السريع، وإنما يرتدون أزياءها بوجه غير قانوني، وينفذون جرائمهم بدعم من عناصر النظام السابق”.
وتابع: “قبل أيام قتل بعض المتفلتين الذين يرتدون أزياء الدعم السريع اثنين من أفراد الحرس الشخصي للقائد الميداني بقوات الدعم السريع، المك أبو شتوال، وعندما تم فحص هوية الجناة اتضح أنهم لا ينتمون إلى قوات الدعم السريع”.
ولفت المستشار أن “قيادة قوات الدعم السريع، تعاملت مع كل البلاغات التي وردت إليها عن انتهاكات في ولاية الجزيرة، وأوفدت قادة ميدانيين وأعضاءً من المجلس الاستشاري، للتحقق من تلك المزاعم على الأرض”.
وأشار إلى أن “قوات الدعم السريع ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في تلك الجرائم والانتهاكات، سواء من عناصرها أو من المتقلتين، الذين يسعون إلى بث الجريمة المنظمة وإشاعة الفوضى في ولاية الجزيرة”.
وبحسب وكالات الأمم المتحدة، أدى النزاع الذي يدور في السودان منذ 15 أبريل الماضي، إلى مقتل أكثر من 12 ألف شخص، وأجبر أكثر من ستة ملايين على الفرار من منازلهم.
وفي فبراير، وجهت الأمم المتحدة نداءً لجمع 4.1 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية للسودانيين هذه السنة، في بلادهم وفي البلدان المجاورة.
وفي عام 2023، لم تتلق سوى نصف التمويل المطلوب.
من جهتها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، في يناير، من أنه من دون دعم دولي إضافي، “من المرجّح أن يموت عشرات الآلاف” من الأطفال في السودان.
الحرة
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع فی ولایة الجزیرة بولایة الجزیرة الأمم المتحدة فی السودان من قریة ود مدنی أکثر من
إقرأ أيضاً:
ما أظن تشوف تجسيد لمعنى الإرهاب بالوضوح والجلاء زي المارسه الدعم السريع في السودان
سنّة الإسلام .. السلام!
ما أظن تشوف تجسيد لمعنى الإرهاب بالوضوح والجلاء زي المارسه الدعم السريع في السودان، وما يزال؛
وفي الوقت البتتبجّح فيه قوّات الدعم السريع بممارسة الإرهاب في وضح النهار، وتنشر بنفسها صور ومقاطع وتسجيلات الجرايم العملتها، وتتوعًد بالمزيد؛
بنلقى حمدوك ورفاقه لسّة متمسّكين بسرديّتهم البتجرّم الجيش وخطابهم الداعي لتحجيمه ومحاربته؛
تحديداً بدعوى محاربة الإرهاب، سبحان الله!
التناقض العجيب دا في الحقيقة عنده تفسير بسيط شديد؛
وهو إنّه خطاب حمدوك قي الأساس غير موجّه لينا إطلاقاً كسودانيّين، وإنّما مستهدف العالم الغربي؛
وللأسف، خطابه بيخلق صدى عندهم؛
بالقدر البخلّى بريطانيا تتبنّاه وتتمالأ لتمرير أجندته؛
وللأسف الشديد، لأسباب عنصريّة!
ما بهمّهم ولا بفرق معاهم لو الجنجويد مارسوا الإرهاب علينا في السودان فرداً فرداً، طالما بالنسبة ليهم “الشر برّة وبعيد” على قول اخوانّا المصريّين؛
بل وأكثر من ذلك:
ما عندهم مانع يقاولوا تنظيم إرهابي زي الدعم السريع عشان يحمي حدودهم من اللاجئين الهاربين من جحيم التنظيم الإرهابي نفسه!!
الحاجة دي حصلت فعليّا، ما مجرّد افتراض من عندي؛
ولذلك فخطاب حمدوك، المبني على مجرّد وجود شبهة ارتباط للقوّات المساندة للجيش بتنظيمات ممكن تشكّل خطورة على العالم الغربي، بيجد صدى عندهم أكبر بكثير من الوقايع الثابتة والمتفشّية لممارسة الإرهاب فعليّا على شعب كامل!
ما بقدر أتخيّل التركيبة النفسيّة لناس زي حمدوك ونقد وحمد وعرمان وسلك وإسحاق والمعاهم البتخلّي زول يبيع أهله عشان يرضي ناس بيعاملوه بالدونيّة دي؛
ما عندي لعنات تكفيهم؛
ولا قادر اتخيّل ذاته زول ملعون أكتر من كدا بكون كيف؛
فبسأل ربّنا بس يصرفهم ويكفينا شرّهم؛
لكن داير أوجّه رسالة للعالم الغربي ..
الحاجة البتعملوا فيها دي غلط!
ما منظور أخلاقي فقط، لو بفرق معاكم؛
وإنّما هي غير مجدية في تحقيق هدفها في محاربة الإرهاب؛
نحن عايشين في كوكب واحد؛
الهوا بلف ويجيك محل ما بقيت؛
ما كارما، وإنّما فيزيا؛
ما ح تمنع الاحتباس الحراري بمجرّد زراعة الغابات في أوروبا طالما بقطعوا فيها بصورة غير مسئولة في السودان عشان يجيبوا ليك صمغ تلوكه لبان؛
ماف فايدة تبخّر بيتك وتعطّره وانت بترمي الوسخ في كوشة وراه؛
أنا عشت في أوروبّا قبل كدا بما يكفي لمشاهدة المجهود الجميل الباذلينّه للحفاظ على البيئة؛
الطبيعيّة والسياسيّة على حد سواء؛
لكن المجهود دا غير مجدي لو ما شمل الكوكب كلّه؛
ما ينفع تتخلّص من النفايات النوويّة العندك بأنّك ترشي حكومات فاسدة في أفريقيا عشان تدفنها على أراضيها؛
ما يتفع تكون حريص على الحرّيّة في بلدك وانت نفسك بتدعم أنظمة استبداديّة في بلاد تانية؛
لا وكمان تستخدم جايزة نوبل للسلام النبيلة كحافز لرؤساء استبداديّين عشان يدعموا أجندتك؛
الحاجات دي ما بس ح تجيب ليك لاجئين على حدودك؛
وإنّما ياهو دا البجيب الإرهاب ليك ولينا معاك؛
تكون واهم، فضلاً عن كونك شريك في الإجرام، لو بتفتكر إنّه المجرم الزي حميدتي الساعيه زي كلب الحراسة دا وطالقه فينا ما ح يجي يوم يعضّيك؛
وياخي أسأل نفسك ليه ماف زول قاعد يمارس الإرهاب على الصينيّين وللا اليابانيّين وللا حتّى الروس وللا غيرهم من البلاد الغنيّة وقويّة الكافية خيرها شرّها؟!
الوصفة الصحيحة لمكافحة الإرهاب، بالمناسبة، موجودة في نفس التراث الإسلامي البفتكروه ناس كتار بغذّي الفكر المتطرّف، بمن فيهم ناس مسلمين!!
الرسول ﷺ قال، في بعض جوامع الكلم:
«لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه»
اختلفت الشروح حول هذا الحديث وهي تحاول أن تفهم معنى الإيمان؛
لكن عندي ليه شرح مختلف تماماً، كتبته في الصفحة دي قبل كدا، وحأعيده هنا؛
أوّل حاجة، “أحدكم” دي، فيما يبدو لي، ما مخصّصة للمؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ، وسلالتهم ومن تبعهم، وإنّما تعمّ كلّ الناس؛
بالعاميّة يعني “الواحد”؛
بعد كدا نجي لي “يؤمن”؛
وهي من مصدر الأمان؛
لا يؤمن يعني لن يجد الأمان؛
آمن بالله ذاتا يعني اتطمّن بيه؛
فيصبح المعنى:
الواحد ما بلقى الأمان كان ما دار لي غيره البدوره لي رقبته!
وبمجرّد ما تترجمها كدا ح تشوف مباشرة إنّه دي حكمة موضوعيّة أكتر من كونها معلومة غيبيّة؛
يعني عبارة حكيمة، ما لازم تكون مؤمن بمحمّد ﷺ ولا حتّى سمعت بيه عشان “تؤمن”، تتطمّن، بيها؛
ياهو من قبيل بنعيد في المعنى دا؛
ولذلك فتعاليم محمّد، عليه الصلاة والسلام، بتوجّه الواحد إنّه حتّى ثروته التعب فيها بي يدّه وللا ورثها من أهله يقسم منّها للناس المحرومين؛
وبتوجّه السايق عربيّة يركّب الناس معاه؛
والعنده أيّ حاجة زايدة يجود على الما عنده؛
دي حاجاتك حقّتك الماف زول منازعك ملكيّتها؛
فما بالك بأنّك تمشي لي ناس تحتلّ بلدهم وتستحوذ على مواردها وتلخبت كيان مجتمعهم؛
وبعد ١٠٠ سنة كمان جايي تمكّن المجرمين العندهم عشان يؤمنّوا الحدود بين الرفاهيّة الانت عايش فيها والحرمان الأورثته ليهم؟!
تعاليم محمّد ﷺ برضو فيها “ليس مؤمناً من بات شبعان وجاره جائعٌ وهو يعلم”؛
وممكن نفهمها بنفس الطريقة: ما ح يعيش في أمان البعمل كدا؛
والكلام البقوله دا نصيحة، أبعد ما يكون عن التهديد؛
يعني الرسول ﷺ ما قال للمحرومين يعتدوا على الأغنياء زي ما في أدبيّات الفكز الشيوعي والثورة الفرنسيّة المجيدة، بل بالعكس، وصّاهم يصبروا وينتظروا الفرج من الله؛
وأنا ما بتمنّى ولا برضى الشر والترويع لي زول؛
فضلاً عن إنّه ما ممكن أتمنّى الشر لي بلاد عايشة فيها أختي وعدد من أقاربي وكثير من أصدقائي وأحبابي، وأنا نفسي بزورها كلّ حين؛
لكن ما ح أقدر أغيّر سنن الحياة: الشر بعم!
السلام العالمي ما ح يتحقّق بمحاربة المجرمين؛
فما بالك بتسليط المجرمين على الشعوب الفقيرة الخايفة منّها الدول الغنيّة!
السلام ما بكون إلّا عبر وصيّة الرسول ﷺ الذكرناها دي، إنّه الناس تعمّم الخير والرفاه والسلام والأمان والسعادة على غيرها؛
مش تبني خيرها على حساب غيرها!
عبد الله جعفر
إنضم لقناة النيلين على واتساب