إعلام عبري: نتنياهو وبّخ رئيس الموساد بسبب تساهله بمحادثات باريس
تاريخ النشر: 26th, February 2024 GMT
سرايا - ذكرت القناة 13 العبرية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وبّخ رئيس الموساد، دافيد برنياع، بسبب "تساهل" الأخير في المحادثات التي أجريت في باريس، نهاية الأسبوع الماضي، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تفضي إلى اتفاق على هدنة مؤقتة في قطاع غزة وصفقة تبادل أسرى مع حركة حماس.
وبحسب القناة 13، فإنه خلال المحادثات الهاتفية التي أجراها المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية، الليلة الماضية، ليتلقوا من رئيس الموساد، برنيّاع، والوفد المفاوض، تحديثات حول مجريات المحادثات في باريس، قال نتنياهو لبرنياع: "ليست هذه الطريقة التي يجب أن تدير بها المفاوضات، عليك أن تكون أكثر صرامة".
وذكرت القناة أنه خلال اجتماع الكابينيت، طالب نتنياهو بالحصول على قائمة بأسماء الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة الذين ما زالوا على قيد الحياة، قبل التقدم في المفاوضات؛ في حين قالت الولايات المتحدة إنه تم التوصل إلى اتفاق على الشكل الذي يجب أن تبدو عليه صفقة التبادل، خلال الاجتماع الأميركي الإسرائيلي المصري القطري في باريس. وخلال الاجتماع الهاتفي، صادق الكابينيت الإسرائيلي على مواصلة المحادثات على أساس الخطوط العريضة التي تم التوصل إليها وبحثها في باريس، وتقرر إرسال وفد إلى قطر، لاستكمال محادثات تبادل الأسرى مع حركة حماس، علما بأن أجواء التفاؤل التي سادت في إسرائيل بعد عودة الوفد المفاوض من باريس، صباح الجمعة، بدأت تتراجع شيئا فشيئا.
في المقابل، نفى مكتب رئيس الحكومة تقرير القناة 13 جملة وتفصيلا، وعلّق بالادعاء أن "بين نتنياهو ورئيس الموساد، برنياع، هناك حوار مهني وموثوق وجيد يقوم على التقدير المتبادل ووحدة الهدف". "نتنياهو يحاول إفشال المفاوضات"
بدورها، ذكرت القناة 12 العبرية أن نتنياهو يواصل تشديد مواقفه في المفاوضات، وقدم طلبا جديدا بـ"إبعاد" الأسرى الفلسطينيين من ذوي المحكوميات العالية الذين سيتم الإفراج عنهم بموجب صفقة تبادل مع حماس، إلى قطر. ونقلت القناة عن جهات مطلعة أن طلب نتنياهو سيقلص إمكانية التوصل إلى اتفاق في الفترة القريبة.
كما نقلت القناة عن مصادر وصفتها بأنها "مهنية"، قولها إنه سواء قطر أو حركة حماس ستعارضان طلب نتنياهو الجديد، واعتبرت المصادر أن "نتنياهو يحاول المماطلة في محاولة لإفشال مفاوضات الصفقة، وذلك لأسباب سياسية، رغم إمكانية التوصل إلى صفقة جيدة"، بحسب المراسلة السياسية للقناة، دانا فايس.
وأشارت التقارير العبرية إلى "خفض التوقعات" في تل أبيب من إمكانية التوصل إلى صفقة، رغم "تضييق الفجوات" في بعض الملفات خلال المحادثات في باريس، إلا أن "الطريق لا تزال طويلة للتوصل إلى اتفاق"، وسط مخاوف من احتمال "عدم إنضاج المحادثات إلى اتفاق".
وذكرت التقارير أن إسرائيل لم تتلق رد حماس على الخطوط العريضة التي تم التوصل إليها في باريس؛ علما بأن وفدا إسرائيليا يغادر الليلة لمواصلة المحادثات في قطر؛ وبحسب هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" فإن الفجوة الأبرز بين الأطراف المشاركة في المفاوضات تتعلق بالسماح بعودة شمالي قطاع غزة إلى مناطقهم.
وأكدت "كان 11" أن إسرائيل باتت تطالب بالحصول على قائمة بأسماء الرهائن الذين على قيد الحياة كشرط لاستمرار المفاوضات.
أعلن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض "جاك سوليفان" اليوم، أن إسرائيل ومصر وقطر والولايات المتحدة توصلت إلى تفاهم بشأن الملامح الأساسية لصفقة تبادل من أجل الإعلان عن هدنة مؤقتة. وفي مقابلة مع شبكة "ان بي سي" أضاف سوليفان، أن الصفقة لا تزال قيد التفاوض ويجب أن تكون هناك مناقشات غير مباشرة بين قطر ومصر مع حماس.
كذلك قال، ان بايدن لم يطلع بعد على خطة إسرائيل بشأن عملية رفح، مشيرًا إلى أن واشنطن ترى ضرورة عدم المضي قدما في عملية رفح بدون وجود خطة لحماية المدنيين.
هذا وقال مصدر قيادي في حماس، إن أجواء التفاؤل بقرب التوصل لاتفاق بشأن صفقة التبادل لا تعبر عن الحقيقة، وأضاف ان نتنياهو يتهرب من الاستجابة لأهم المطالب بوقف الحرب والانسحاب التام وعودة النازحين الى شمال القطاع.
من جانبه، اعلن الوزير الإسرائيلي بتسالئيل سموتريتش انه سيصوت ضد صفقة تقضي باعادة جميع المخطوفين لقاء انهاء الحرب، وانتقد طريقة اجراء عملية التفاوض لاطلاق سراح المخطوفين، قائلا: "ان الثمن لا يطاق بحيث قد يتم غمر الشوارع بمخربين"، مشيرا الى اننا قمنا بخطوة مماثلة خلال صفقة شاليط واننا ندفع حاليا ثمن ذلك. واضاف سموتريتش انه يرغب في اعادة المخطوفين - الا انه يجب القيام بذلك بصورة مسؤولة.
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
كلمات دلالية: رئیس الموساد التوصل إلى إلى اتفاق فی باریس
إقرأ أيضاً:
التفاهمات السرية بين إيران وأمريكا: صفقة في الظل أم صراع بقاء
إلى أين يمكن أن تقودنا التفاهمات السرية بين الولايات المتحدة وإيران؟ هل هي مجرد تمثيلية لتخفيف التوترات أم أن هناك لعبة أكبر تُدار في الخفاء؟ هل يمكن للوساطة السويسرية أن تكون المنفذ الذي يعيد ترتيب القوى الكبرى في الشرق الأوسط؟ وكيف ستنعكس هذه التفاهمات على فصائل مثل حماس، التي قد تصبح محورية في معادلة إقليمية جديدة؟
ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذه التفاهمات، مهما بدت سطحية في ظاهرها، هي تجسيد لصراع أكبر، صراع حول الهيمنة والاستمرارية، وليس مجرد محاولات لتسوية مؤقتة.
منذ أن أُسقطت الطائرات في الحادي عشر من سبتمبر، ومنذ أن بدأت الحرب على الإرهاب، وأمريكا لم تتوقف عن صناعة الفوضى في المنطقة، حتى أصبحت الحدود بين الأعداء والأصدقاء ضبابية للغاية. إيران، التي كانت تنظر إليها في البداية مصدراً للتهديد، أصبحت الآن شريكًا في فصول أكبر من اللعبة السياسية في الشرق الأوسط.
لكن دعونا نكن أكثر صراحة، ليست إيران هي من تسعى إلى الفوضى، بل هناك من يعمل وراء الستار لخلق تحولات إستراتيجية غير مرئية للعيان، حيث لا تكون المواجهة العسكرية هي الحل، بل التفاوض في الخفاء والابتزاز الدبلوماسي. وعندما يدخل اللاعبون مثل سويسرا للوساطة، نعلم أن اللعبة أكبر من مجرد صفقة تجارية.
إيران تتقاطع مع الولايات المتحدة في نقاط إستراتيجية عدة؛ منها النفوذ في المنطقة النفطية، السيطرة على طرق التجارة البحرية، والتأثير على الأنظمة التي أصبحت تترنح تحت ضغط التغييرات الجيوسياسية. لذا، التفاهمات بينهما ليست محض “هدنة”، بل هي محاولة لخلق مستقبل مقسم غير قابل للتوقع.
هل تقوم أمريكا بحيلة لإبقاء إيران في منطقة "الاحتواء الذكي" دون تصعيد يؤدي إلى حرب شاملة؟ في الحقيقة، الولايات المتحدة لم تعد تستطيع تحمل عبء حروب جديدة. ما يحدث اليوم هو “إدارة التوترات”، وهو مفهوم حديث يعكس التوازن الدقيق الذي تسعى أميركا لتحقيقه بين تحجيم إيران والحفاظ على مصالحها في الخليج والعراق.
ولكن، هنا يكمن السؤال، إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في احتواء إيران، فلماذا تكون سويسرا هي الوسيط؟ الإجابة تكمن في أنَّ الولايات المتحدة تدرك تماماً أن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى إشعال الصراع العالمي. بالتالي، يُمكن القول إنَّ أمريكا تسعى لإدارة هذا النزاع بطريقة تبدو أقل كلفة، بما يضمن إبقاء النفوذ الإيراني في حدود قابلة للسيطرة دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام العالمي القائم.
إيران، بتركيبتها السياسية المعقدة، لا تبحث عن حرب. هي تحتاج إلى استقرار داخلي، هذا الاستقرار الذي يزداد هشاشة مع كل يوم من العقوبات الدولية والاحتجاجات الشعبية. لا يمكن لإيران أن تبقى على هذا المنوال من التحديات الاقتصادية والاجتماعية. لذا، كانت في حاجة إلى تغيير إستراتيجيتها الخارجية بشكل غير مباشر.
إن الخوض في التفاهمات مع الولايات المتحدة هو محاولة لتأمين قدرة إيران على البقاء داخلياً، حتى لو كان ذلك يعني القبول بنوع من التهدئة. ولكن هل تستطيع إيران الحفاظ على صورتها كـ”قوة إقليمية مقاومة” دون التضحية بشيء من سياستها الخارجية؟ هذا هو التحدي الذي ستواجهه طهران في الأشهر القادمة.
حماس، الفصيل الذي يبدو في الظاهر المستفيد الرئيسي من الدعم الإيراني، يجد نفسه الآن في مفترق طرق. إيران، التي قدمت له الدعم العسكري والتقني لسنوات، قد تجد نفسها مضطرة لتقليص هذا الدعم إذا ما تواصلت التفاهمات مع الولايات المتحدة.
هنا تكمن المفارقة، هل ستظل حماس أداة في يد إيران أم أنها ستنجح في تحجيم تأثير إيران عليها وتبحث عن بدائل؟ حماس ليست مجرد “ورقة إيرانية” في لعبة القوى الكبرى؛ إنها تدرك أن وجودها طويل الأمد يتطلب إعادة التفكير في إستراتيجياتها، وإن كانت ستجد توازناً بين قوتها العسكرية والبحث عن حلول أكثر استقلالية.
لكن ماذا لو لعبت حماس لعبتها الخاصة؟ ماذا لو اتخذت قراراتها بمعزل عن طهران، في محاولة للبحث عن دور جديد في ظل التحولات الإقليمية؟ قد يكون هذا هو السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى إيران، لأنه يعني أن جزءاً من سياستها الإقليمية قد يصبح غير قابل للتنبؤ.
إن التفاهمات الأمريكية الإيرانية، بالرغم من تعقيداتها، قد تكون بداية لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط. ليس الأمر مجرد محاولة لتحديد مسار الأزمة النووية، بل هو إعادة هيكلة لكيفية إدارة النزاعات والتهديدات في المنطقة.
يبدو أن ما يحدث في الخلفية هو إعادة توزيع السلطة بين القوى الإقليمية الكبرى، إيران، السعودية، إسرائيل، وحركات المقاومة. فالتفاهمات قد تؤدي إلى تغييرات دراماتيكية في شكل التوازنات العسكرية والاقتصادية، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن الصراع سينتهي. بل قد يكون بداية للمرحلة التالية، التي ستكون أكثر تعقيداً، حيث ستندمج المصالح الأميركية مع تلك الإيرانية بشكل خفي.
كلما حاولنا فهم هذه التفاهمات، كلما ازدادت الصورة ضبابية. الصراع في الشرق الأوسط لم يعد يُدار بالطريقة التقليدية؛ بل أصبح عملية معقدة من التنسيق غير المعلن، حيث يتغير كل شيء في لحظة. قد تكون هذه التفاهمات بداية لتغيير عميق في ديناميكيات المنطقة، حيث تُصبح إيران وأميركا على حافة “السلام البارد”، وحيث تلعب القوى الإقليمية الأخرى دورًا أكبر في رسم ملامح المستقبل.
لكن السؤال الأخير يبقى، هل ما نراه الآن مجرد بداية لسلام غير تقليدي، أم أن المنطقة ستغرق أكثر في الفوضى؟ الإجابة، ربما، ستكون في يد حماس، وقراراتها المستقبلية.