وزير التجارة يؤكد أهمية التنسيق لوضع أجندة طموحة وتبني موقف عربي موحد
تاريخ النشر: 25th, February 2024 GMT
شارك المهندس أحمد سمير وزير التجارة والصناعة بفعاليات اجتماع وزراء التجارة العرب والذي عقد على هامش اجتماعات المؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية والذي يعقد بالعاصمة الإمارتية أبو ظبي خلال الفترة من 26-29 فبراير الجاري وذلك بمشاركة وزراء تجارة الدول العربية الأعضاء بالمنظمة وبحضور الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزير التجارة بالمملكة العربية السعودية، والدكتورة إنجوزى إيويلا مدير عام منظمة التجارة العالمية وعدد كبير من سفراء الدول المشاركة بالمؤتمر.
وتوجه الوزير بالشكر والتقدير للدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزير التجارة بالمملكة العربية السعودية على دعوته للمشاركة في الاجتماع التنسيقي لوزراء التجارة للمجموعة العربية كما توجه بالشكر للدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية على جهوده الدؤوبة في الإعداد للمؤتمر، معربًا عن تقديره لدولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة والشعب الإماراتي لاستضافة المؤتمر.
وقال سمير إن المؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية يأتي في ظل تحديات وصعوبات كبيرة أمام الاقتصاد العالمي بما في ذلك تحديات الأمن الغذائي، وتداعيات الجائحة، وتغير المناخ، والأزمات الجيوسياسية، لا سيما في المنطقة العربية، بالإضافة إلى الاختناقات في سلاسل التوريد العالمية والتي أدت إلى تراجع الأداء الصناعي والإنتاجي العالمي ما أسفر عن تباطؤ معدلات النمو العالمية وذلك في ظل انخفاض الطلب وتراجع الدعم المالي والنقدي في جميع أنحاء العالم.
وأضاف سمير أن هذه التحديات وغيرها تحتاج إلى جهود المجتمع الدولي بصفة عامة، ومنظمة التجارة العالمية بصفة خاصة لوضع رؤية وحلول ناجزة لها بما يتناسب مع تداعياتها على دول الوطن العربي، ويعزز من التجارة وتعافي الاقتصاد العالمي بشكل مستدام وعادل وشمولي.
ودعا الوزير الدول العربية إلى الاستمرار في التنسيق لوضع أجندة تجارية طموحة وتبني موقف مترابط في كافة القضايا المطروحة بالإضافة إلى التنسيق مع المجموعات المختلفة الممثلة للدول النامية في المنظمة بهدف الضغط سويًا لإعطاء الأولوية لكافة الملفات التفاوضية التي تلبى احتياجات الدول النامية والأقل نموًا وتساعد على تحقيق التنمية المستدامة بالدول العربية، متوجهًا بالشكر والتقدير للأشقاء العرب للدعم والتأييد المتواصل لمصر في مجال الأمن الغذائي.
واستعرض سمير عددًا من الموضوعات ذات الأولوية لمصر خلال المؤتمر الوزاري الثالث عشر للمنظمة، ومن بينها البعد التنموي لمنظمة التجارة العالمية، وأهمية العمل المشترك للدفع بالمقترحات التي تعزز من أحكام المعاملة الخاصة والتفضيلية في مختلف موضوعات منظمة التجارة العالمية وجعلها أكثر فاعلية، واستجابة لاحتياجات الدول النامية والأقل نموًا، وذلك في إطار دعم جهود هذه الدول لتحقيق التنمية الصناعية والتنوع الاقتصادي، علاوة على تمكينهم من بناء نظم اقتصادية أكثر مرونة والاندماج بدرجة أكبر في النظام التجاري متعدد الأطراف.
وأضاف الوزير أن الموضوعات ذات الأولوية للدولة المصرية تتضمن أيضًا محورية ملف الزراعة والأمن الغذائي والتأكيد على أهمية إصلاح الخلل القائم في اتفاق الزراعة والذي يؤثر بشكل مباشر على قدرة الدول (لا سيما النامية والأقل نموًا) على تنمية القطاع الزراعي لديها وزيادة الإنتاج المحلي، بما في ذلك من اصلاح حقيقي على مستوى كافة محاوره خاصة الدعم المحلي، فضلًا عن إيجاد حل دائم لمسألة التخزين الحكومي لأغراض الأمن الغذائي باعتباره سبيلًا قد يساهم جزئيًا في توفير مساحة للدول العربية لمواجهة تحديات الأمن الغذائي، وأهمية وجود آلية الوقاية الخاصة للدول النامية، ومراعاة الصعوبات والتحديات التي واجهتها الدول النامية المستوردة الصافية للغذاء والدول الأقل نموًا في توفير احتياجاتها الأساسية.
وحث الوزير كافة الأشقاء العرب على تأييد المطالب والمقترحات الهادفة إلى توفير القدر اللازم من المرونة للدول النامية المستوردة الصافية للغذاء والدول الأقل نموًا لتعزيز انتاجها المحلي من المنتجات الزراعية الاستراتيجية ومن ثم أمنها الغذائي، خاصة تلك التي تمثل الواردات نسبة عالية من استهلاكها المحلي، أو تلك التي تتعرض لصدمات سعرية، واستثناء الصادرات الموجهة للدول النامية المستوردة الصافية للغذاء (ومنها مصر) والدول الأقل نموًا من القيود على الصادرات، بالإضافة إلى تمديد الحل المؤقت لموضوع التخزين الحكومي لأغراض الأمن الغذائي للدول النامية المستوردة الصافية للغذاء والأقل نموًا لحين التوصل إلى حل دائم في هذا الشأن، فضلًا عن الاستجابة لمطالب الدول النامية المستوردة الصافية للغذاء والدول الأقل نموًا في إطار برنامج العمل الذي تم إنشاؤه وفقًا للفقرة الثامنة من الإعلان الوزاري الخاص بالاستجابة الطارئة لانعدام الأمن الغذائي الصادر في المؤتمر الوزاري الثاني عشر.
ونوه سمير إلي ان الموضوعات ذات الأولوية لمصر تشمل كذلك أهمية توفير المعاملة الخاصة والتفضيلية الفعالة للدول النامية في إطار الوصول إلى اتفاق بشأن دعم مصايد الأسماك التي تسهم في الصيد الجائر والقدرات المفرطة للصيد، بشكل يسمح بتطوير قطاع الأسماك بالدول العربية واستغلال الموارد السمكية البحرية، والمساهمة في توفير أكبر قدر ممكن من الأمن الغذائي، مع مراعاة أن تتحمل كبار الدول المانحة للدعم مسؤوليتها وإخضاعها لمستوى أعلى من الالتزامات كونها المتسبب الأكبر في الصيد الجائر والقدرات المفرطة للصيد، واستكمال جهود إصلاح المنظمة بصورة متوازنة وعادلة، وأهمية استعادة فعالية نظام تسوية المنازعات خاصة تجاوز أزمة جهاز الاستئناف لاستعادة فعالية نظام تسوية المنازعات، وتعزيز قدرة الدول النامية على الاستفادة منه.
وأكد الوزير أهمية استكمال برنامج عمل التجارة الإليكترونية بشكل مكثف والتركيز على البعد التنموي، ودراسة أثر تمديد قرار الإعفاء المؤقت من الرسوم الجمركية على مصالح الدول النامية ونطاق عمل القرار ووضع تعريف محدد للبث الإلكتروني.
ورحب الوزير بانضمام دولة جزر القمر إلى منظمة التجارة العالمية مما يساعد على زيادة عدد الدول العربية الأعضاء بالمنظمة، معربًا عن امله في زيادة قدرة الدول العربية على فرض مصالحها التجارية ومطالبها التي لا تزال معلقة.
وأكد سمير على تمسك جمهورية مصر العربية بثوابت الموقف العربي حيث ستظل مصر متمسكة بموقفها وتأييدها المطلق لحق فلسطين في الحصول على صفة مراقب بمنظمة التجارة العالمية، وكذا موقفها الداعم لطلب جامعة الدول العربية للحصول على صفة مراقب في المؤتمرات الوزارية والمجلس العام وكافة هيئات المنظمة، مشددا على أهمية تسريع عملية انضمام المزيد من الدول العربية للمنظمة، وكذا ضرورة إدخال اللغة العربية كإحدى اللغات الرسمية في المنظمة من أجل الإسهام في تعميق اندماج الدول العربية في النظام التجاري الدولي متعدد الأطراف.
وتوجه سمير بالشكر للمملكة العربية السعودية على دورها كمنسق للمجموعة العربية في جنيف، مؤكدا دعم مصر الكامل لجهود المجموعة العربية في العمل من أجل إنجاح المؤتمر الوزاري الثالث عشر واستعادة مصداقية منظمة التجارة العالمية، وكذا على أن البُعد التنموي هو المحدد الرئيسي للتوصل لنتائج ملموسة في إنجاح المؤتمر الوزاري الثالث عشر وأية مؤتمرات وزراية مستقبلية بمنظمة التجارة العالمية.
المصدر: بوابة الفجر
إقرأ أيضاً:
وزير أمريكي يحذر دول العالم من الرد على رسوم ترامب.. وخبراء يعلّقون
حذر وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، دول العالم، من أي ردود سريعة على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، وطالبها بعدم الرد الفوري.
وقال بيسنت: "دعونا نرى إلى أين تتجه الأمور، لأن الرد الانتقامي هو ما سيؤدي إلى التصعيد".
وأضاف: "الحرب التجارية تعتمد على الدولة لكن تذكروا أن تاريخ التجارة يُشير إلى أننا الدولة ذات العجز، والدولة ذات العجز لها ميزة عن الدول ذات الفائض هي أن الأخيرة تخسر دائما أي نوع من التصعيد التجاري".
وتابع: "كطالب في التاريخ الاقتصادي أو أستاذ في التاريخ الاقتصادي، أنصح بتجنب ذلك.. اهدأوا، خذوا نفسا عميقا، لا تردوا فورا".
وسبق أن أعلن الاتحاد الأوروبي والصين واليابان وكوريا الجنوبية وكولومبيا والمكسيك أنها سترد على الرسوم الجمركية.
ووصف رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، بيرند لانج، الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بأنها "غير مبررة وغير قانونية وغير متناسبة".
لكن بيسنت حذر الدول الأخرى من أن "القيام بأي عمل متهور سيكون غير حكيم"، وألمح أيضًا إلى أن الرسوم الجمركية "قد لا تكون دائمة".
ردود متباينة
وكانت بعض الدول والكيانات عبرت عن رفضها للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب عليها، وتباينت هذه الردود ما بين التعهد بالتصدي لها والرد بالمثل، فيما أبدت أخرى أسفها ولم تحدد إذا ما كانت سترد أم لا.
في كندا أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستقوم بالرد على رسوم ترامب، معتبرا أنها تغيير جذري في التجارة الدولية، مضيفا، "سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة".
من جهته قال مفوض التجارة والأمن الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، في تغريدة له على موقع إكس، "إن الرسوم الجمركية غير المبررة تأتي بنتائج عكسية حتمًا".
وتابع، "سنتصرف بهدوء، وبشكل تدريجي، وبطريقة موحدة، بينما نُقيّم ردنا، مع إتاحة وقت كافٍ للمحادثات، لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق عادل".
Unjustified tariffs inevitably backfire.
We'll act in a calm, carefully phased, unified way, as we calibrate our response, while allowing adequate time for talks. But we won't stand idly by, should we be unable to reach a fair deal.
I'll speak to my U.S. counterparts tomorrow. pic.twitter.com/tA9l40wvRE — Maroš Šefčovič???????? (@MarosSefcovic) April 3, 2025
في المقابل، حذرت اليابان من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين البلدين، وقال وزير التجارة والصناعة يوجي موتو إن "طوكيو أبلغت واشنطن بأن الرسوم الجمركية إجراء مؤسف جدا".
كما أعلن وزير التجارة البريطاني جوناثان رينولدز أن المملكة المتحدة ما زالت ملتزمة بالتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة "لتخفيف" تأثير الرسوم الجمركية الجديدة، مؤكدا أن لندن لا تعتزم اتخاذ إجراءات انتقامية في الحال.
لكن في ظل تباين الردود الدولية على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب، هل تستمع الدول لتحذير وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت وتتجنب الرد على الرسوم أم ماذا؟
غاري كلايد هوفباور زميل أول في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، قال "ستفعل العديد من الدول الصغيرة والمتوسطة ما طلبه بيسنت ولن ترد، ومع ذلك، سترد الصين وأوروبا وكندا فسياساتها الداخلية تقتضي منها الرد".
وتابع هوفباور في حديث خاص لـ"عربي21"، أنه "فيما يخص اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان فهناك علامات استفهام، لكن بشكل عام التصعيد لعبة خاسرة، وكذلك الاستسلام في وجه العدوان الاقتصادي الأمريكي لعبة خاسرة أيضا".
وحول احتمالية حدوث حرب تجارية عالمية قال هوفباور: "لا أعتقد أننا سنشهد حربًا تجارية عالمية، لأن جميع الدول تقريبًا ستواصل التجارة فيما بينها، وستحد من ردود أفعالها الانتقامية تجاه الولايات المتحدة".
وأوضح، "بمعنى آخر، طالما تصرف الاتحاد الأوروبي واليابان والصين والهند وبعض الدول الكبرى الأخرى بعقلانية، فلن يتكرر ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي".
ويعتقد الخبير الاقتصادي أن "الولايات المتحدة ستواجه ركودًا اقتصاديًا بسبب تعريفات ترامب، وستواجه دول أخرى نفس المصير وخاصة كندا والمكسيك، وسيتباطأ النمو في اليابان وكوريا الجنوبية إلى ما يقارب الصفر".
لكنه هوفباور يرى، "أن الاتحاد الأوروبي والصين والهند ومعظم البلدان الأخرى سوف تحافظ على النمو الإيجابي بمعدلات بطيئة في عام 2025".