الحرب المنسية.. الصراع في السودان تهديد للاستقرار الإقليمي وحياة الملايين
تاريخ النشر: 25th, February 2024 GMT
يشكل الصراع المستمر في السودان، والذي تم تجاهله إلى حد كبير من قبل المجتمع الدولي، تهديدات كبيرة للاستقرار الإقليمي وأدى إلى أزمة إنسانية وخيمة، وفقًا لافتتاحية هيئة تحرير فينانشال تايمز.
منذ اندلاع الحرب الأهلية في أبريل الماضي، شهد السودان عودة التطهير العرقي، وتصاعد العنف، والنزوح على نطاق واسع. ولم تؤد هذه الاضطرابات إلى جلب الفوضى إلى منطقة الساحل فحسب، بل أثارت أيضًا مخاوف بشأن احتمال امتدادها إلى الشرق الأوسط.
أدى تورط القوى الخارجية، مع دعم دول الخليج للفصائل المتنافسة، إلى زيادة تعقيد الوضع. تسلط التقارير التي تفيد بأن القوات السودانية تقاتل مرتزقة روس داخل السودان الضوء على مكانة البلاد المتنامية كنقطة ساخنة للصراع العالمي.
إن الخسائر الإنسانية الناجمة عن الصراع مذهلة، حيث فر ما يقرب من مليوني شخص من الخرطوم وحدها، ونزح 8 ملايين سوداني بشكل عام. وعلى الرغم من النداءات العاجلة التي أطلقتها الوكالات الإنسانية، لم يتم جمع سوى جزء صغير من الأموال اللازمة، مما ترك الملايين في حالة جوع حاد وحرمان ما يقرب من 20 مليون طفل من الوصول إلى التعليم. لقد جعل انهيار الدولة من الصعب تقييم عدد الضحايا بدقة، لكن التقديرات المتحفظة تشير إلى ما لا يقل عن 13000 حالة وفاة.
علاوة على ذلك، تنتقد الافتتاحية التوزيع غير الفعال لأموال الإغاثة، وتدعو إلى تحويلات نقدية مباشرة إلى اللجان المحلية لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين. كما تعثرت الجهود الدبلوماسية للتوسط في الصراع، حيث أثبتت مبادرات الوساطة الأفريقية عدم جدواها، واتهمت الجهات الفاعلة الخارجية بتفاقم الأزمة من خلال دعم الأسلحة للجماعات شبه العسكرية المارقة.
في خضم هذا الوضع المزري، هناك بصيص أمل خافت. وتشير المحادثات السرية بين الفصائل السودانية في البحرين إلى الاعتراف بعدم جدوى استمرار العنف، في حين يشير التعيين الوشيك لمبعوث أميركي خاص إلى احتمال تنشيط الجهود الدبلوماسية.
ومع ذلك، فإن الطريق إلى السلام في السودان لا يزال محفوفا بالتحديات، ولا توجد حلول سهلة للأزمة العميقة الجذور. ومع تهديد الصراع بالخروج عن نطاق السيطرة، فإن الأمر يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لمنع السودان من الانزلاق إلى مزيد من الفوضى على غرار ما حدث في الصومال.
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
هل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
هل بإمكان الرئيس جيرالد فورد ان يمشي ويتكلم في آن واحد؟
وهل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
(مايو) وسيادة حكم القانون!
ياسر عرمان
ظهر فيديو مؤسف على وسائط الإعلام الاجتماعي منقول من منطقة (مايو ) بالخرطوم به عشرات الشباب من حي (مايو) الذين يبدو انهم ينحدرون من مناطق جغرافية بعينها في السودان وقد تم تقيدهم واعتقالهم مع الإشارة إلى انهم ينتمون لجهة معادية.
منطقة مايو والحزام وجنوب الخرطوم ومناطق أخرى في العاصمة القومية تحتاج لحساسية عالية من القوات المسلحة والتزام جانب القانون الانساني المحلي والدولي وقوانين الحرب، اننا ندين ونقف ضد كل استهداف اثني وجغرافي ومناطقي.
على القوات المسلحة ان تغل يد المليشيات ومجموعات المقاومة التابعة لها سيما عنصريي الاسلاميين المتعطشين للدماء والارهاب، ان الاعتداءات على أسس مناطقية وإثنية وجغرافية تحيل كل انجاز إلى هزيمة وتؤدي إلى تأكل السند الشعبي والوطني وتقود لمساءلة وطنية واقليمية ودولية، ان قيادة القوات المسلحة تحتاج إلى خطاب وطني يترفع عن الصغائر ويدعو لوحدة المجتمع وللسلام العادل.
كما ان سيادة حكم القانون واعادة انتشار الشرطة في القرى والأحياء والمدن واجب الساعة وكذلك يجب عدم التفريق بين المواطنين وان لا ترتكز المعاملة على الانتماء القبلي أو الجغرافي. ونشر مثل هذه الفديوهات يضر بمستقبل السودان ووحدته.
وآخيراً فان هنالك قضية غاية في الأهمية واستراتيجية إلا وهي قضية السلام العادل الذي يحتاجه شعبنا مثل الماء والهواء، فان السودان قد ورث تجربة ثرية من حروبه المؤسفة حيث يمكن التفاوض والبحث عن السلام اثناء الحرب كما حدث مراراً وتكراراً بين الحكومات المختلفة في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان، وهنالك قول شائع في الولايات المتحدة الاميركية نشره خصوم الرئيس الأميركي السابق جيرالد فورد للنيل منه، فقد كانوا يقولون (ان الرئيس جيرالد فورد لا يستطيع المشي ومضغ العلكة في آن واحد) او (لا يستطيع المشي والحديث في نفس الوقت)
“He can’t walk and chew gum at the same time.”
“ He can’t walk and talk at the same time”
وقد كان ذلك سخرية لا مكان لها في الواقع، وبالمثل فقد فاوض عدد كبير من قادة القوات المسلحة السودانية اثناء الحروب ولم يمنعهم استمرار الحرب في البحث عن السلام بل ان معادلة ان تفاوض وتحارب ذات فائدتين: الأولى انها تخفف الضغط الداخلي والاقليمي والدولي على من يحارب
والثانية ربما كان بالإمكان انجاز الاهداف المعلنة عن طريق المفاوضات بدلاً عن خسائر الحرب، ويظل السؤال لماذا لا تفاوض القوات المسلحة بطرح ومطالب واضحة؟ وهل رفضها للتفاوض يضعف موقفها السياسي داخلياً وخارجياً ام يزيده قوة؟ واذا كان المقصود ان تفاوض القوات المسلحة بعد ان يتحسن موقفها على الارض فالآن بعد سنار والجزيرة والخرطوم اليس هذا هو الوقت المناسب؟
ان (الطمع ودر وما جمع) كما يقول اهلنا الغبش، ومن يحارب ويتصدر السلام اجندته لهو من الكاسبين.
قيادة الجيش من واجبها ان تدعو للسلام كطرح استراتيجي. اننا ندعوها لاخذ خيار التفاوض بجدية، ومن المؤسف ان طرفي الحرب أكّدا بلغة لا لبس فيها وفي صباح العيد أنهما يتوجهان إلى الحرب وليس السلام، فأي عيدية هذه يقدمونها للشعب؟ حتى ان أحدهم قد قال ان “الحرب في بداياتها” بعد عاميين حافلين بالضحايا والخسائر والأوجاع وجرائم الحرب.
لتحيا روابط الوطنية
ولتسقط العنصرية
لنقف ضد الذاكرة المثقوبة
ولنحيي روابط الوطنية السودانية.
٢ أبريل ٢٠٢٥
الوسومالحركة الشعبية لتحرير السودان الخرطوم الدعم السريع السلام السودان القوات المسلحة الولايات المتحدة الأمريكية جيرالد فورد ياسر عرمان