يحتوي فيلم "مايو ديسمبر" (May December) العديد من الأحاجي المتداخلة، فلا يوضح من أين يبدأ الخيال، وإلى أين ينتهي الواقع في قصته المستقاة من حادثة حقيقية شهيرة تداولتها الصحف الصفراء لشهور، إبان حدوثها.

ويمثل اسم الفيلم لغزا احتاج المخرج لتفسيره، ثم احتار النقاد والمشاهدون في تصنيفه كونه فيلما كوميديا أو دراميا، حتى قدمته "نتفليكس" لينافس في فئة الأفلام الكوميدية في "غولدن غلوب".

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4الفيلم الكوميدي "حادث عائلي غريب".. رعب اجتماعي غير مضحكlist 2 of 4الفيلم السويدي "شكر واعتذار".. علاقات الدم غير قابلة للكسرlist 3 of 4فيلم “محتال” لعبة سينمائية تحفز المشاهد لفك أسرارها list 4 of 4فيلم وطفل و"جوكر".. 3 أحداث هامة تنتظر خواكين فينيكس في 2024end of list

فيلم "مايو ديسمبر" من إخراج تود هاينز وبطولة الحائزتين على جائزة الأوسكار: جوليان مور، وناتالي بورتمان، بالإضافة إلى تشارلز ميلتون، وتعرضه حاليا منصة "نتفليكس"، بينما جاء عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي، ومرشح لأوسكار أفضل سيناريو أصلي.

أسرة غير عادية

تبدأ أحداث فيلم "مايو ديسمبر" باحتفال أسرة بعيد الاستقلال الأميركي، حيث تنظم الأمسية عائلة تبدو عادية في حديقة منزلها الواسع المطل على بحيرة، وتنتظر الأسرة ضيفة من نوع خاص، نعلم بعد ثوانٍ أنها ممثلة تلفزيونية متوسطة الشهرة قادمة للقاء العائلة -خاصة ربّتها- لأنها ستقدم دورها في فيلمها السينمائي المستقل القادم.

يسلط العمل الضوء على الفرق بين التصوير الفوتوغرافي والسينمائي؛ فبينما يلتقط الأول صورة ثابتة تظهر حالة شخوصها في لحظة التقاطها، يحظي التصوير السينمائي بهبة الاستمرارية، فنجد الصورة المثالية التي ترسمها اللقطات الأولى من الفيلم تتصدع في الثواني القليلة التالية، عندما يلاحظ المشاهد فارق العمر الواضح بين الزوجة وزوجها، فهي تكبره بدرجة توحي أنها والدته، بينما من ينادونه "أبي" يصغرونه بعدد قليل من السنوات، ثم نعلم سبب استحواذ قصة الأم على اهتمام الممثلة وصناع فيلمها، فهذه المرأة "غرايس" (جوليان مور) التي تبدو شديدة اللطف والرقة سجينة سابقة حوكمت بتهمة الاعتداء على قاصر، وذلك القاصر هو زوجها الحالي.

يستلهم سيناريو الفيلم قصته من حادثة حقيقية بطلتها ماري كاي ليتورنيو المدرّسة الثلاثينية التي حُكم عليها بالسجن بتهمة الاعتداء على قاصر، لكنه قرر الزواج منه بعد خروجها من السجن وإتمامه سن الرشد، واستمر زواجهما حتى قبل وفاتها بعام.

مرايا تعكس الوهم

لا يقدم "مايو ديسمبر" قصة ماري كاي ليتورنيو بشكل مباشر، لكنه يمد الخط على استقامته، ويتخيل حياة هذه الأسرة الغريبة بعد سنوات من الزواج؛ فالأب في السادسة والثلاثين من عمره، بينما بلغت الأم نهاية الخمسينيات، وابنتهما الكبرى في الجامعة، بينما توأمهما الصغيران على وشك التخرج في المدرسة الثانوية، وتحرك الممثلة "إليزابيث" (ناتالي بورتمان) مياه الأسرة الراكدة وذكريات الماضي، فخلال محاولة محاكاتها لسلوكيات الأم "غرايس" وتعرّفها ديناميكيات الأسرة يبدأ كل فرد منهم في استرجاع ماضيه.

إذن لدينا هنا 3 صور للمرأة نفسها؛ الشخصية الحقيقية، ثم الممثلة "جوليان مور" تقدم دورها تحت اسم "غرايس" في فيلم "مايو ديسمبر"، ثم الممثلة "إليزابيث" التي ستقدم دور "غرايس" في الفيلم الخيالي الذي نشاهد لقطات من تصويره في آخر مشاهد "مايو ديسمبر".

كل واحدة من هؤلاء النسوة ليست صورة مكررة من الأخرى؛ بل محاكاة فنية تشبه عملية الاقتباس السينمائية التي تخلط بعضا من الحقيقة بكثير من الخيال، فكلما حاولت "إليزابيث" محاكاة "غرايس" تظهر شخصيتها الحقيقية أكثر.

الممثل الأميركي تشارلز ميلتون بدور "جوي" في فيلم "مايو ديسمبر" (نتفليكس)

ويكثر استخدام المرايا في الفيلم كانعكاس لهذه المحاكاة السينمائية للواقع، المحاكاة التي توهم المشاهد أنه يعرف الحقيقة، ولكنها مجرد وهم، فحتى هذه الشخصيات لا تعرف حقيقة نفسها بالضبط، وفي أحد المشاهد تقف البطلتان أمام المرآة حتى تتعلم "إليزابيث" طريقة وضع غرايس لـ"المكياج"، بينما عدسة الكاميرا تحل مكان هذه المرآة، فيقف المشاهد مباشرة أمام الوجهين الذي يوهمانه أنهما الشخص نفسه لثوان، والشخصيتان اللتان تتوهمان أنهما أمام مرآة بينهما، هما أمام عدسة كاميرا تنقل صورتهما إلى عين المتفرج.

فـ "مايو ديسمبر" ليس فيلما عن قصة حقيقية، بل عن الطريقة التي تنقل بها عدسات الكاميرا الحقيقة، والحدود الواهية بين تلك الحقيقة والخيال، والمرايا التي لا تقدم انعكاسا إلا لما نرغب في أن نراه فيها. ولأنه لا يقدم إجابات واضحة، أو يحكم على الشخصيات بصورة أخلاقية صارمة ويترك النهاية مفتوحة، فهو يصيب المشاهد بغصّة في حلقه في كثير من الأحيان.

"مايو ديسمبر" وقصة فراشة

يبدو الفيلم منذ بدايته كما لو أنه يركز على قصة "غرايس" التي تعامل نفسها كونها ضحية لم يفهمها المجتمع، ولم يستطع تقبل قصة حبها غير المعتادة، لكنه يرصد هذه الشخصية فقط، كما يرصد شخصية الممثلة "إليزابيث" التي تبدو طوال الوقت كما لو أنها تمثّل في الحقيقة بالصورة ذاتها التي تمثل بها على الشاشة، امرأة مصطنعة، يكشف المشاهد زيفها عندما تُظهر اللطف للشخصيات الأخرى بينما هي في الحقيقة تستغلهم وتتلاعب بهم، لتحصل على خلاصة قصتهم وتحسن تقديمها في فيلمها القادم.

يمكن أن نعدّ "غرايس" و"إليزابيث" شخصيات ثابتة، فهي لا تخضع لأي تغييرات خلال أحداث الفيلم، بينما المتحرك أو الديناميكي الوحيد هو "جو" الزوج الشاب، أو "مايو" في عنوان الفيلم، فـ "مايو ديسمبر" مصطلح أميركي شائع حول علاقات الحب الذي تدور بين اثنين يفرق بينهما فترة عمرية كبيرة، لطول المسافة بين الشهرين في السنة، وإشارة أحدهما لبداية الصيف، بينما الآخر للشتاء.

وبالفعل تدور أحداث فيلم "مايو ديسمبر" في شهر مايو/أيار، وينتهي بتخرج أصغر أبناء "جو" الشاب بمنتصف الثلاثينات الذي لم يصارح نفسه أبدا بحقيقة تعرضه للاستغلال، وأوهم نفسه لسنوات بقوة حبه لـ "غرايس".

يمارس "جو" هواية تربية دود القز، حيث ينتظر كل دودة حتى تتحول إلى فراشة ليطلق سراحها، ولكن لا يدري حتى ختام الفيلم أنه شخصيا حبيس مثل هذه الفراشات في انتظار إطلاق سراحه.

يراقب المشاهد رحلة "جو" شديدة البطء والهدوء في التحول من دودة إلى فراشة، من الصورة المثالية الزائفة التي صنعتها "غرايس" في بداية الفيلم، إلى وقوفه بعيدا يراقب أولاده وهم يتخرجون في المدرسة الثانوية قبل انطلاقهم إلى الجامعة ثم الحياة العملية، الأولاد الذين يمثلون الرابط الأخير الذي يربطه بـ "غرايس".

يبكى "جو" في آخر مشاهد الفيلم، ولا يعلم المشاهد هل هو تأثر بتخرج أبنائه، أو على عمره الذي أضاعه في كذبة، أو خوفا من مواجهة نفسه و"غرايس"؟

يصعب الحكم على مدى أخلاقية أبطال "مايو ديسمبر" الذين يقفون على الحدود الفاصلة بين الخير والشر، فبعضهم يرتكب الجرائم وهو يظن نفسه أبرأ الناس، وآخرون ضحايا وهم لا يعلمون، لنجد في النهاية فيلما عن صناعة السينما التي تعني في قلبها صناعة الوهم.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: مایو دیسمبر فی فیلم

إقرأ أيضاً:

بالصور: جنازة طفل فلسطيني تتحول إلى مسيرة حاشدة في أنقرة

تحولت جنازة الطفل الفلسطيني كرم محمد  زريق "١٢ "عاما من سكان غزة والذي  توفي في ليلة السابع والعشرين من رمضان في أحد مستشفيات أنقرة بتركيا بعد صراع طويل مع مرض السرطان إلى مسيرة حاشدة شارك فيها حشد كبير من الأتراك المتضامنين مع القضية الفلسطينية وأبناء الجاليات العربية والإسلامية و ذوي المرضي الغزيين المتواجدين في أنقرة .
وندد المشاركون في الجنازة بما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من قتل وإبادة .

وأبدى المشاركون الذين تسابقوا علي حمل النعش علي الأكتاف  علي دعمهم وتضامنهم مع المكلومين في غزة .

وانطلق موكب التشييع بعد صلاة الجمعة الأخيرة في رمضان  من أحد المساجد في العاصمة التركية أنقرة بعد الصلاة عليه يتقدمهم عدد من الائمة والشخصيات وممثلين عن السفارة الفلسطينية والجالية الفلسطينية ومرافقين المرضي الغزيين المتواجدين في انقرة , حيث ثم موارته الثرى في أحد المقابر في العاصمة انقرة,

وقد حصل الطفل الفلسطيني زريق من شمال قطاع غزة على تحويلة طبية من وزارة الصحة لتكملة علاجه في المستشفيات التركية مع بداية العدوان بعد استهداف مستشفي الرنتيسي للسرطان وهى  المستشفي الوحيد التي تقدم خدماتها لأطفال غزة من شمالها حتي جنوبها ، مما جعل مصير مرضي السرطان في خطر.

ونظرا لعدم توفر الإمكانيات واستهداف المستشفيات والاطقم الطبية ونقص الأدوية سارعت تركيا وبعض الدول لأستقبال هؤلاء المرضى في مستشفياتها لتكملة علاج هؤلاء المرضى 

والدة الطفل كرم والتي رافقت ابنها في مسيرة اعلاجه بالخارج تشرح المراحل التي مر بها طفلها منذ اكتشاف مرضه قائلة :بعد تعرض طفلي لأنتكاسة مرضية تم تحويله كحالة إنقاذ حياة إلي مستشفيات الضفة الغربية وهناك تلقي علاجه بمرافقته جدته لأن الاحتلال رفض السماح لي في تلك الفترة  , وافترق كرم عن عائلته لقرابة خمس أشهر وهو يعالج في مستشفيات الضفة . 

وتابعت والدة الطفل كرم أن عدم مرافقتي له ترك أثرا شيئا علي نفسيتة وعلي تقبله لمرضه واستجابته للعلاج .

واضافت : أنه نظرا لخطورة الوضع الصحي لطفلي قرر الأطباء تحويله للعلاج في تركيا  وسافرت معه ومعي أفراد أسرتي  بدون زوجي لأستكمال رحلة علاجه في هذه الدولة الصديقة ، بعد أن  تم اكتشاف كتلة ورم سرطان خبيث "T cell lymphoma  " في جسمه والذي يعتبر وهي من أشرس انواع الليمفوما.


وفي رقم قياسي في عدد الجرعات تخطى الطفل كرم   حاجز المائة جرعة كيماوي بالدم وفي النخاع الشوكي , وابتلع المئات  وشارف علي الألف حبة من حبوب الكيماوي والكوتيزون و المضادات الحيوية وانزيمات الكبد.

تضيف والدته الطفل  والتي تعمل في مجال البصريات في المستشفى الأوروبي بخانيونس أن ابنها   أنهي بروتوكول مكثف لعلاج الليمفوما و كان في مرحلة الاستحابة  , لكن مشيئة الله أن الورم أصبح  يزداد انتشارا  , و يدخل في انتكاسة لمرات عديدة إلى أن   انتقلت روحه الطاهرة في ليلة السابع والعشرين من رمضان .

وتقدمت والدة الطفل كرم بالشكر والتقدير لكل من وقف معها وساعدها في تكملة علاج طفلها سواء في محافظات الضفة وغزة وفي المستشفيات التركية، كما تقدمت بالشكر لكل من شارك في جنازة طفلها خاصة أبناء الجاليات العربية والإسلامية وممتلي سفارة دولة فلسطين في تركيا ومرافقي مرضى غزة الذين يعالجون في المستشفيات التركية والشعب التركي الصديق الذي عبر عن تضامنه ومساندته  لشعبنا وادانته المجازر التي ترتكب بحقه وذلك من خلال مشاركته الواسعة في جنازة التشييع 

ويعتبر الطفل كرم من الطلاب الاذكياء والمتميزين في الدراسة حيت كان يحصل على المرتبة الأولى على مستوى مدارس المحافظة الوسطى

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين غزة: استشهاد 322 طفلا منذ خرق إسرائيل وقف إطلاق النار أسعار المحروقات في فلسطين لشهر أبريل 2025 حماس: من يراهن على انكسار شعبنا ومقاومته عليه مراجعة حساباته الأكثر قراءة فاينانشال تايمز: إسرائيل تخطط لاحتلال كامل قطاع غزة وهذه هي التفاصيل أحدث إحصائية لعدد شهداء غزة الكنيست يصوت على ميزانية الدولة غير المسبوقة بحجم 620 مليار شيكل الشرطة الإسرائيلية تعتقل 6 معارضين خلال احتجاج بالقدس الغربية عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • كيف تم التآمر على ثورة ديسمبر بعد موكب ٦ ابريل؟
  • بقيادة فليك وليفاندوفسكي.. أرقام هجومية مرعبة لبرشلونة هذا الموسم
  • جنازة طفل فلسطيني في تركيا تتحول لمسيرة حاشدة
  • ملتقى قمرة 2025 يدعم 18 مشروعًا سينمائيًا في مختلف مراحل الإنتاج
  • بالصور: جنازة طفل فلسطيني تتحول إلى مسيرة حاشدة في أنقرة
  • إعلام إسرائيلي: نتنياهو لم يحسم بعد هوية المرشح المقبل لرئاسة الشاباك
  • هل تغيّرت نهاية “وتقابل حبيب” لإرضاء الجمهور؟ الحقيقة تُكشف
  • لحظات مرعبة لانقلاب سيارة أثناء نزهة في البر .. فيديو
  • صور مرعبة.. كيف يشوه البلاستيك الدقيق ملامحك وصحتك؟
  • أشرف عبد الباقي يكشف عن المشاهد الصعبة فى قلبي ومفتاحه.. خاص