صور الطير الأبابيل.. ماذا يقول العلم؟
تاريخ النشر: 25th, February 2024 GMT
تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية، صورا زعم ناشروها أنها تُظهر "الطير الأبابيل" التي ورد ذكرها في القرآن كعقاب إلهي لجيش حبشيّ أراد هدم الكعبة قبيل ظهور الإسلام.
وقالت المنشورات إن هذه الطيور لها خاصيات تجعلها خارج تصنيفات الطيور الأخرى الموجودة في العالم. لكن هذا الادعاء ينطوي على أخطاء علمية ومغالطات دينية في آن واحد.
يتضمن المنشور صورا لطائر صغير داكن اللون.
وجاء في التعليقات المرافقة أن هذا الطير هو "الطير الأبابيل" الوارد ذكره في سورة "الفيل" في القرآن.
ويستعيد القرآن في هذه السورة ما يبدو أنها قصة معروفة في الثقافة المحلية للجزيرة العربية آنذاك عن جيش حبشي اجتاح بلاد العرب قبيل ظهور الإسلام، وحاول بالاستعانة بفيل هدم الكعبة في مكة، التي كانت مركزا اقتصاديا منافسا لبلاده.
وبحسب القصة، أمطرت طيور "أبابيل" حجارة على الجيش فتشتّت وحُميت الكعبة، وهي مقدسة عند العرب من قبل الدعوة المحمّديّة على أنها من إرث النبي إبراهيم.
وأضافت المنشورات أن الطير الذي ذكره القرآن هو نفسه الظاهر في الصور، وأنه طير ليس كباقي الطيور، ولا يُحسب على فئة الطيور"، وأنه "نادر الظهور"، وأن "قوائمه طويلة ومخالبه كبيرة بما لا تتناسب مع حجمه".
ويندرج هذا المنشور في سياق المنشورات التي تدعي اكتشاف حقائق علمية مؤيدة لنصوص دينية، أو التي تثير مشاعر إيمانية تجذب التفاعلات على الصفحات والحسابات الناشرة لها.
لكن كلمة "أبابيل" ليست اسما لنوع من الطيور، وما ورد في المنشورات عن الطير الظاهر في الصورة يحتوي على أخطاء علمية.
ثلاثة أخطاء علميّة في المنشورالطير الظاهر في الصور المتداولة ليس نادر الظهور، وليس خارج التصنيفات، وليست لديه قوائم ومخالب غير متناسبة مع حجمه، بحسب الخبراء.
وقالت الأستاذة الجامعيّة المصرية، بسمة شتا، المتخصصة في علم الحيوان، لوكالة فرانس برس، إن الطير الظاهر في الصور "هو طائر شائع يُطلق عليه اسم Swift، وهو ضمن طائفة من الطيور من رتبة السماميات Apodiformes"، ولا صحة بالتالي لما قيل عن إنّه خارج التصنيفات العلمية أو إنه نادر الظهور.
وردا على ما قيل في المنشور من أن قوائم الطير ومخالبه لا تتناسب مع حجمه، قالت بسمة شتا المتخصصة تحديدا في إيكولوجيا الطيور: "قوائم الطير - على عكس ما يدعي المنشور - قصيرة جدا، أما المخالب الكبيرة فوظيفتها مساعدته على التشبث بالأسطح العمودية".
وأضافت الباحثة الحاصلة على درجة دكتوراه من جامعة دمياط أن "هذا الطائر لا يُصنّف ضمن الطيور النادرة أو المهددة بالانقراض".
"استخدام الدين لحصد تفاعلات"وفي حديث مع خدمة تفصي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، أعرب أستاذ التفسير وعلوم القرآن في جامعة الأزهر، عرفات عثمان، عن أسفه لوجود "منشورات عديدة تستخدم الدين لجني تفاعلات" على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال: "كافة تفاسير القرآن لم تُحدد شكل الطائر المقصود في السورة، واتفّقت جميعها على أن معنى كلمة أبابيل هو جماعة الطير التي تتبع بعضها وتأتي من نواح شتّى".
وأضاف متسائلا: "كيف عرف أصحاب المنشور نوع الطائر والقرآن لم يذكره؟ ما هو مصدرهم؟".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الظاهر فی
إقرأ أيضاً:
كبير المفاوضين القطريين يقول إنه "محبط" من وتيرة محادثات غزة
أعرب كبير المفاوضين القطريين عن إحباطه حيال محادثات الهدنة في غزة في مقابلة مع وكالة فرانس برس، وذلك بعد أكثر من شهر من استئناف إسرائيل غاراتها على القطاع الفلسطيني، واختتام جولة جديدة من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق.
وقال وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية محمد الخليفي، « نشعر بالإحباط بالتأكيد من البطء أحيانا في عملية التفاوض. هذه مسألة ملحة. هناك أرواح على المحك هنا إذا استمرت هذه العملية العسكرية يوم ا بعد يوم ».
توسطت قطر مع الولايات المتحدة ومصر في هدنة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، دخلت حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير، وأوقفت إلى حد كبير أكثر من 15 شهرا من الحرب التي اندلعت إثر هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
واستمر ت المرحلة الأولى من الاتفاق شهرين أوائل آذار/مارس وتضم نت عمليات تبادل عد ة لرهائن إسرائيليين محتجزين في غزة ومعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، قبل أن ينهار الاتفاق عقب خلافات بشأن مفاوضات المرحلة الثانية.
وسعت إسرائيل إلى تمديد المرحلة الأولى، بينما طالبت حماس بإجراء محادثات بشأن المرحلة الثانية التي من المفترض أن تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب الجيش من القطاع.
واستأنفت إسرائيل هجماتها الجوية والبرية على قطاع غزة في 18 آذار/مارس بعد أن أوقفت دخول المساعدات في وقت سابق.
قتل ما لا يقل عن 1827 شخصا في غزة منذ استئناف إسرائيل هجومها، ما يرفع الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب إلى 51,201 قتيلا على الأقل، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تديرها حركة حماس.
ورفضت حماس الجمعة الاقتراح الإسرائيلي الأخير بوقف إطلاق النار لمدة 45 يوما مقابل إطلاق سراح 10 رهائن أحياء محتجزين في غزة.
وقال وزير الدولة القطري « عملنا باستمرار في الأيام الأخيرة لمحاولة جمع الطرفين وإحياء الاتفاق الذي أقره الجانبان ». وأضاف « وسنظل ملتزمين بهذا، رغم الصعوبات ».
خلال عملية الوساطة الطويلة، تعرضت قطر لانتقادات مباشرة من إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتانياهو.
يشتبه في أن اثنين على الأقل من مساعدي نتنياهو تلقيا أموال ا من الحكومة القطرية لتعزيز مصالح الدوحة في إسرائيل، ما دفع إسرائيل إلى فتح تحقيق جنائي.
ونفت قطر هذه الانتقادات ووصفتها بأنها « حملة تشهير ».
في وقت سابق من شهر آذار/مارس، أظهر تحقيق أجراه جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) أن الأموال التي قدمتها الدولة الخليجية غلى غزة ساهمت في تعزيز القوة العسكرية لحماس قبل هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر.
ونفت قطر هذا الاتهام ووصفته بأنه « كاذب ».
وقال الخليفي « نتعرض لهذا النوع من الانتقادات والتعليقات السلبية منذ بداية مشاركتنا » في المفاوضات.
وأضاف أن « الانتقادات التي لا أساس لها، مثل تلك التي نسمعها باستمرار من نتانياهو نفسه، غالب ا ما تكون مجرد جعجعة ».
ورفض الخليفي تصريحات نتنياهو الأخيرة لقناة « داي ستار » الإنجيلية الأميركية، والتي قال فيها إن قطر روجت « لمعاداة أمريكا ومعاداة الصهيونية » في الجامعات الأمريكية.
وأضاف المسؤول القطري « لقد دحضت ادعاءاته بشأن شراكات قطر التعليمية مرار ا وتكرار ا. كل ما نقوم به شفاف ».
في سياق مماثل، برزت قطر من خلال كبير مفاوضيها الخليفي، كوسيط في الصراع الذي اندلع في الأشهر الأخيرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث حققت حركة ام 23 المسلحة المدعومة من رواندا، سلسلة من المكاسب السريعة في شرق البلاد الغني بالموارد.
وقال الخليفي « لقد ساهم هذا الاجتماع في إيجاد مسار حقيقي نحو خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق على آلية تنفيذ ».
وأضاف « نجحنا في بناء خط اتصال مرن بين الجانبين، ونأمل أن نحقق المزيد من النجاحات التي ستسمعون بها خلال الأيام القادمة ».
صرح الخليفي عقب الاجتماعات بين الرئيسين أن قطر أقنعت حركة ام 23 ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بـ »تهدئة الأوضاع » قرب مدينة واليكالي، مركز التعدين الاستراتيجي. وأضاف أن ذلك سمح « بعملية انسحاب من واليكالي إلى الجانب الشرقي، نحو غوما. وكان هذا التحرك بحد ذاته، في رأينا، تطور ا إيجابي ا »، في إشارة إلى عاصمة مقاطعة شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تسيطر عليها حركة ام 23.
وأكد الخليفي أن الولايات المتحدة تعد « شريك ا موثوق ا به » في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مبديا أمله في مناقشة الصراع مع المبعوث الأمريكي إلى أفريقيا مسعد بولس في واشنطن خلال الأيام المقبلة.
وخلال زيارته للولايات المتحدة، قال الخليفي إنه سيطرح أيض ا مسألة العقوبات المستمرة على سوريا بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد.
إلى جانب التمويل القطري لإمدادات الغاز إلى سوريا، تناقش قطر مع شركائها الإقليميين زيادة رواتب القطاع العام في البلاد.
وقال الخليفي « نناقش الأمر عن كثب مع زملائنا الأميركيين لمعرفة كيفية المضي قدم ا في هذا المشروع ».
(وكالات)
كلمات دلالية اسرائيل الحرب الرهائن حماس غزة قطر مفاوضات