تعز ومأرب تستبقان رمضان بمزيد من الفوضى وارتفاع الأسعار
تاريخ النشر: 25th, February 2024 GMT
وفي مدينتي تعز ومأرب الواقعتان تحت سيطرة جماعة الإخوان ودول العدوان السعودي - الإماراتي تتضاعف معاناة الناس وتتفاقم حالتهم المعيشية السيئة جراء التدهور الإقتصادي الكبير والفوضى الأمنية التي تتزايد يوما بعد يوم.
الى ذلك كشفت مصادر محلية عن ارتفاع جديد في أسعار المواد الغذائية و الأساسية بمدينة تعز الواقعة تحت سيطرة جماعة الإخوان ودول العدوان السعودي الإماراتي مع قدوم شهر رمضان المبارك، وسط استمرار انهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.
وقالت المصادر أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأساسية يأتي في ظل انهيار اقتصادي تعيشه المحافظات الواقعة تحت سيطرة وإحتلال دول العدوان، وتفاقم معاناة المواطنين الذين باتوا عاجزين عن شراء الخبز وتوفير الأشياء والمتطلبات الضرورية لأطفالهم وعائلاتهم.
وبحسب المصادر فأن الارتفاع الجنوني في أسعار المواد والسلع الاستهلاكية يأتي وسط صمت دول العدوان السعودي - الإماراتي وحكومة الإرتزاق الموالية لها، وتجاهلها للأوضاع التي يعيشها المواطنين وعدم وجود أي مؤشرات لمعالجة الجانب الإقتصادي.
ونوهت المصادر إلى أن الكيس الدقيق عبوة 50 كيلو وصل إلى 45,000 ألف ريال يمني فيما وصل سعر الكيس الرز إلى 100,000 ألف ريال والكيس السكر إلى 900,000 ألف ريال فيما وصل سعر الدبة الزيت عبوة 20 لتر إلى 40,000 ألف ريال.
وبحسب تقارير إقتصادية محلية وخارجية: تتزايد مآسي اليمنيين بمدينتي تعز ومأرب والمحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرة تحالف دول العدوان السعودي - الإماراتي، وتتكرر أشكال تلك المعاناة المتعددة في مختلف المجالات وأهمها الجوانب الإقتصادية والأمنية والصحية و.. و.. الخ من صور الحياة المؤلمة بكل تفاصيلها والتي باتت تتزايد مع قدوم شهر رمضان المبارك، وتثقل كاهل المواطنين في تلك المناطق وتثخن جراحهم بسبب عدوان دول التحالف الغاشم التي ادعت أنها قدمت لأجل اليمنيين ورفاهيتهم فيما الحقائق على أرض الواقع تحكي عكس ذلك وتنبئ بمزيد من التدهور القادم في شتى مجالات الحياة التي بات المواطن - بحسب تلك التقارير - يفتقر إليها ويتمنى عودة الأوضاع الى الأفضل أو على الأقل الى قبل قدوم تحالف دول العدوان.
إلى ذلك تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن مايزيد على ثلثي سكان اليمن باتوا يعانون المجاعة واوضاعا مأساوية وخاصة أولئك الذين يقطنون مناطق سيطرة دول العدوان السعودي - الإماراتي، التي تعاني من ارتفاع سعر العملة المحلية أمام العملات الخارجية، إضافة إلى ضياع قيمة الريال اليمني الذي وصلت قيمته الى اكثر من ألف وخمسمائة ريال للدولار الواحد في تلك المناطق فيما قيمته لا تتعدى ستمائة ريال في مناطق سيطرة المجلس السياسي الأعلى وهو مايؤكد - بحسب اقتصاديين - تدهور اقتصادي أكبر في مناطق سيطرة دول العدوان وتدهور اقل في مناطق السياسي الاعلى وجميعها تعاني من حصار بري وبحري وتحكم جوي تفرضه دول العدوان على اليمن.
وتشير التقارير إلى أن المواطنين في المحافظات والمناطق الواقعة تحت سيطرة الإحتلال السعودي - الإماراتي.. وهاصة في مدينتي تعز ومأرب يعيشون أوضاعا معيشية واقتصادية كارثية وانعدام للخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء، ومياه الشرب وهو الأمر الذي فاقم معاناة الناس وأثخن جراحهم التي تسببت بها دول تحالف العدوان السعودي - الإماراتي.
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: دول العدوان السعودی الواقعة تحت سیطرة 000 ألف ریال تعز ومأرب
إقرأ أيضاً:
لا تعبثوا بالأوطان
د. إبراهيم بن سالم السيابي
قبل أن نخطو أي خطوة، علينا أن نتوقف لحظة. لنتأمل في هذا الوطن الذي يحتضننا، في هذه الأرض التي كبرت معنا وكبرنا معها، لنتذكر الطرق التي مشيناها ونحن مطمئنون بأن الغد سيكون أفضل، والأماكن التي حفظت أصواتنا وضحكاتنا وأحلامنا، هل يُمكن أن نسمح لأنفسنا، في لحظة انفعال أو تحت تأثير دعوة عابرة، أن نعبث بكل هذا؟ هل يُمكن أن نجازف بأمن وطنٍ صمد لسنوات وسط العواصف ولم تهزه الأزمات وأعتى الرياح؟
عُمان ليست مجرد بلد؛ بل قصة طويلة من الحكمة والاتزان على مرِّ العصور، كانت السلطنة نموذجًا فريدًا في التعامل مع الأزمات، لم تعرف الفوضى طريقًا إليها، ولم تكن ساحتها ميدانًا للصراعات العشوائية، وهذا لم يكن هذا وليد الصدفة؛ بل هو ثمرة نهج حكيم وسياسات رصينة، جعلت التواصل بين الدولة والمواطن أساسًا لكل تطور وحل لكل مشكلة، لم تغلق الحكومة أبوابها يومًا أمام مطالب الشعب، ولم تتجاهل صوته؛ بل أنشأت عدة قنوات واضحة للحوار والتواصل، ليكون المواطن شريكًا في التنمية، لا مجرد متلقٍّ للقرارات.
وكما هو الحال في أي مجتمع، لا تخلو الحياة من التحديات؛ فهناك قضايا قد تُثير القلق، وأوضاع قد تحتاج إلى تطوير أو تعديل أو إصلاح، وهذا أمر طبيعي، لكن الفارق الجوهري بين الأمم المتحضرة وتلك التي تغرق في الفوضى يتمثل في كيفية التعامل مع الأزمات؛ حيث إنَّ دعوات التجمهُر العشوائي، والخروج إلى الشوارع، لا تؤدي إلى حلولٍ بقدر ما تُحقق مصالح وأجندات مشبوهة، والأخطر من ذلك، أنها قد تفتح الباب أمام المُتربِّصين والمُندسين، أولئك الذين لا يريدون الخير لهذا الوطن؛ بل يسعون لاستغلال أي فرصة لإثارة الفتن وخلق الفوضى، خاصة هذه الأيام التي تقف هذه البلاد حكومة وقيادة وشعبا بجانب الحق ونصرة المظلومين في غزة الشرف والعزة والإباء.
لقد أثبت العُمانيون، عبر التاريخ، أنهم ليسوا شعبًا مندفعًا وتجره العواطف؛ بل شعبٌ يفكر، ويتأنى، ويبحث عن الحلول بعقلانية. وأخلاق العُمانيين، التي يشهد لها القريب والبعيد، لم تكن يومًا قائمة على التصعيد غير المحسوب أو الانفعال السريع؛ بل كانوا دائمًا مثالًا للحكمة وضبط النفس؛ فسياسة الوسطية والعقلانية التي انتهجتها السلطنة لم تقتصر على الشأن الداخلي فقط؛ بل جعلت منها وسيطًا موثوقًا لحل الخلافات والنزاعات بين الدول، حتى أصبحت نموذجًا يُحتذى به في الحكمة والرزانة. فكيف يمكن أن نسمح لأنفسنا اليوم بأن ننسى هذا الإرث العظيم وهذه المكاسب التي تحققت بفضل دولة قيادة وشعبًا، وننجرف خلف دعوات لا نعلم من يقف وراءها، أو ماذا تريد بنا؟
ليس هناك مشكلة بلا حل، وليس هناك قضية تستعصي على الحوار، فمن المعروف أن أي عمل، مهما بلغ من النجاح، لا يصل إلى مرحلة الكمال، وعلينا أن نضع نصب أعيننا ضرورة السعي بلا كللٍ ولا مللٍ نحو تنمية شاملة يكون الوطن والمواطن محورها الأساسي. لكن، في الوقت نفسه، يجب أن ندرك أن الوطن ليس ساحة للمغامرات غير المحسوبة، ولا منصة لتجارب قد تُكلف استقراره ثمنًا باهظًا، فقد يرى البعض أن التعبير عن الرأي لا يكون إلا بالتجمهر، لكن الحقيقة أن الصوت القوي لا يحتاج إلى الضجيج. وكما يقال: "كثرة الضجيج قد يفقد السمع"؛ فالمطالب الحكيمة لا تصل إلّا عبر الحوار، لا عبر الفوضى، والمنطق في الطرح أقوى من الصراخ في الشوارع.
إنَّ مسؤوليتنا تجاه وطننا اليوم ليست مجرد شعارات أو كلمات تُقال، بل أفعال تعكس وعينا الحقيقي، فهل نريد أن نكون جزءًا من الحل أم جزءًا من المشكلة؟ هل نسعى إلى التعبير عن الرأي، أم نفتح الأبواب لمن يريد استغلال أوضاعنا لصالح أجنداته الخاصة؟ علينا أن نُدرك أن الحفاظ على استقرار الأوطان ليس خيارًا؛ بل ضرورة مصيرية، وأي خلل في هذا الاستقرار لن يؤثر على فرد أو مجموعة، بل سيمسنا جميعًا، دون استثناء.
نحن في لحظة فارقة، لحظة تتطلب منَّا أن نكون على قدر المسؤولية، لا أحد ينكر أن لكل مواطن الحق في التعبير عن رأيه، ولكن التعبير في حد ذاته ليس غاية، بل وسيلة، ويجب أن يكون وسيلة للبناء لا للهدم؛ فالأوطان لا تُبنى بالغضب، ولا تنهض بالفوضى، بل تنهض بالعقل، بالحوار، بالعمل المشترك.
لنكن أوفياء لوطننا كما كان وفيًا لنا، فلنحفظ له استقراره كما حفظ لنا كرامتنا؛ فالأوطان أمانة، فلا تعبثوا بها.