جحيم.. الأوضاع الصحية تواصل التدهور في غزة
تاريخ النشر: 25th, February 2024 GMT
رغم المخاوف من الضربات الصاروخية والرصاص في غزة، إلا أن خطرا آخر يلوح في الأفق، ويهدد السكان خاصة في المدن جنوب القطاع حيث يستضيف مئات الآلاف من النازحين.
ويؤكد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن المخاوف تتنامى في غزة من أزمة صحية تهدد بنشر الأمراض بين الفلسطينيين النازحين.
مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، وصف في تصريحات مؤخرا الأوضاع في غزة بأنها "جحيم"، محذرا من أن المزيد من الأشخاص في غزة سيموتون من "الجوع والمرض".
وينتشر في جنوب القطاع مخيمات لجأ إليها فلسطينيون بحثا عن الأمان بعيدا عن الضربات الإسرائيلية، حيث يخوضون صراعا من نوع آخر في مواجهة الجوع والبرد وأزمة الصرف الصحي وهم يسكنون في العراء.
الفلسطينيون النازحون منذ الأيام الأولى للهجوم الإسرائيلي على غزة يعانون من "الافتقار إلى المراحيض الكافية، والمياه النظيفة، ناهيك عن تدفق مياه الصرف الصحي" بين الخيام، وفقا للصحيفة.
ويقول العديد من سكان غزة الذين يواجهون الجوع والعطش نتيجة للحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ أربعة أشهر، أنهم يحاولون أيضا تجنب أكل الطعام أو الشرب وذلك لتجنب الزيارة غير الصحية إلى دورات المياه.
وعرض التقرير قصة النازحة سلوى المصري (75 عاما) والتي هربت إلى مدينة رفح والتي تحتاج إلى الذهاب مسافة ليست بقريبة من أجل استخدام "مرحاض قذر يتشارك فيه آلاف الأشخاص".
ويتكدس في رفح نحو 1.4 مليون فلسطيني، أي أكثر من نصف سكان غزة، وسط ظروف إنسانية ومعيشية بائسة وخطر كبير لانتشار الأمراض، بحسب الأمم المتحدة.
وتقول المصري إنها توقفت عن شرب المياه وستبقى عطشانة حتى لا تضطر للذهاب إلى دورة المياه.
وتشير إلى أنها وأقارب لها استطاعوا بناء دورة مياه وحفروا حفرة خلف الخيمة حيث تتجمع مياه الصرف الصحي، حيث يتشاركون فيه مع عدد أقل من الأشخاص، ولكن لا يوجد لديهم مياه للاغتسال، فيما تملأ رائحة المكان مياه الصرف الصحي التي تهدد صحتهم.
وأدت الحرب إلى نزوح مئات آلاف الفلسطينيين ودفعت حوالي 2.2 مليون شخص، هم الغالبية العظمى من سكان قطاع غزة، إلى حافة المجاعة. وكتبت وكالة الأونروا على منصة "إكس"، السبت، "لم يعد بإمكاننا أن نغض الطرف عن هذه المأساة الإنسانية".
وحذرت وزارة الصحة في غزة من أن تكدس النازحين في البرد "زاد من انتشار الأمراض التنفسية والجلدية وأمراض معدية أخرى" من بينها التهاب الكبد الوبائي".
وهو ما أكدته منظمة الصحة العالمية التي قالت في يناير الماضي إن "التهاب الكبد الوبائي أ" ينتشر في غزة، ناهيك عن انتشار اليرقان الناجم عن الالتهابات، وارتفاع حالات الإسهال لدى الأطفال، وكل ذلك يرتبط بسوء الصرف الصحي وفقا لليونسيف.
وكان مدير منظمة الصحة العالمية، غيبريسوس، قد حذر من تزايد خطر انتشار الأمراض المعدية في قطاع غزة منذ ديسمبر الماضي خاصة مع استمرار النزوح والظروف الانسانية الناتجة عن الحرب بين إسرائيل وحماس.
وكتب غيبريسوس عبر منصة إكس حينها "مع استمرار نزوح الناس بشكل هائل على امتداد جنوب غزة، واضطرار بعض العائلات للنزوح أكثر من مرة، واتخاذ الكثيرين من منشآت صحية مكتظة ملجأ لهم، نبقى أنا وزملائي في منظمة الصحة العالمية قلقين جدا حيال تزايد خطر الأمراض المعدية".
وأضاف "من أكتوبر إلى منتصف ديسمبر، تواصلت إصابة الأشخاص الذين يعيشون في ملاجئ بأمراض".
وقال غيبريسوس إن حوالي 180 ألف شخص عانوا من التهابات في الجهاز التنفسي العلوي، بينما تم تسجيل 136400 حالة إسهال نصفها من الأطفال دون سن الخامسة.
وأكد غيبريسوس وجود 55400 حالة إصابة بالقمل والجرب، و5330 إصابة بجدري الماء، و42700 إصابة بالطفح الجلدي، بينها 4722 حالة من القوباء.
وأضاف "تعمل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها بلا كلل لمساعدة السلطات الصحية على زيادة مراقبة الأمراض ومكافحتها من خلال توفير الأدوية وأدوات الفحص للكشف عن الأمراض المعدية مثل التهاب الكبد والاستجابة لها بسرعة، ولمحاولة تحسين الوصول إلى مياه الشرب والغذاء والنظافة الصحية".
ويقدر علماء الأوبئة أن هذه الظروف يمكن أن تتسبب في وفاة ما يزيد عن 85 ألف فلسطيني خلال الأشهر الستة المقبلة بسبب الإصابات والأمراض ونقص الرعاية الطبية، وهي وفيات لم تكن متوقعة لولا الحرب، وفقا لتقرير نيويورك تايمز.
أبراساك كامارا، مدير اليونيسف لبرنامج المياه والصرف الصحي في فلسطين قال للصحيفة إن ما يحدث "مصدر قلق للصحة العامة"، مشيرا إلى أن هذا الأمر "ينتزع كرامة الناس".
وحذرت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس مؤخرا من "نقص في الأدوية والمستهلكات الطبية وعجز في أصناف الرعاية الأولية بما يزيد عن 60 في المئة من القائمة الأساسية لأدوية الرعاية الأولية".
وأشارت الوزارة إلى وجود 350 ألف شخص مصاب بأمراض مزمنة بلا دواء، محذرة من "مضاعفات صحية خطيرة للمرضى".
يخضع إدخال المساعدات إلى غزة لموافقة إسرائيل، ويصل الدعم الإنساني الشحيح إلى القطاع بشكل رئيسي عبر معبر رفح مع مصر، لكن نقله إلى الشمال أصبح محفوفا بالمخاطر بسبب الدمار والقتال، بحسب وكالة فرانس برس.
وندد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الجمعة، بـ"الحصار المفروض على غزة" من جانب إسرائيل والذي يمكن أن "يمثل استخداما للمجاعة وسيلة في الحرب" وهو ما يشكل "جريمة حرب".
وقتل حتى الآن 29606 فلسطينيين على الأقل في غزة، غالبيتهم العظمى من المدنيين النساء والقصر، منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر، وفقا لآخر تقرير صادر عن الوزارة.
في ذلك اليوم، نفذت حركة حماس هجوما من غزة على جنوب إسرائيل أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1160 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد أجرته وكالة فرانس برس بناء على بيانات إسرائيلية رسمية.
كما احتجز خلال الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إن 130 منهم ما زالوا في غزة، ويعتقد أن 30 منهم لقوا حتفهم.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: منظمة الصحة العالمیة الصرف الصحی فی غزة
إقرأ أيضاً:
الصحة: واقع مأساوي يمر به شعبنا وانهيار شبه تام للمنظومة الصحية في غزة
قالت وزارة الصحة الفلسطينية، إنه في الوقت الذي يحيي فيه العالم يوم الصحة العالمي، والذي يصادف يوم غد الإثنين، تحت شعار "بداية صحية لمستقبل واعد"، فإن هذا اليوم يمر على فلسطين في ظل واقع صحي مأساوي يعيشه أبناء شعبنا، خاصة في قطاع غزة ، وانهيار شبه تام للنظام الصحي، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية والإنسانية بصورة غير مسبوقة.
وتابعت الصحة في بيان صادر عنها، عشية يوم الصحة العالمي: "في يوم الصحة العالمي، نُذكّر العالم بأن الحق في الصحة ما زال مصادرا لملايين الفلسطينيين، وأن الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى في قطاع غزة يواجهون خطر الموت في ظل غياب أدنى مقومات الرعاية الصحية، ونفاد الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوقف غالبية المستشفيات عن العمل بسبب نفاد الوقود."
وأضافت: "نستذكر هذا اليوم بينما يُعالج الجرحى على الأرض، وتجرى العمليات الجراحية دون تخدير، والأطباء يعملون في ظروف قاسية وبإمكانيات شبه معدومة، وسط توقف غالبية المستشفيات عن العمل بسبب الاستهداف المباشر من قبل جيش الاحتلال، ما أدى إلى إخراجها عن الخدمة، إضافة إلى نفاد الوقود، ونقص المعدات والأدوية، والطواقم الطبية، في مشهد يُجسّد كارثة إنسانية بكل المعايير."
وتابعت: "نستذكر هذا اليوم أيضا في الوقت الذي يتم فيه استهداف الطواقم الطبية والإسعافية بشكل ممنهج، حيث يتعرض الأطباء والممرضون والمسعفون للتهديد والاستهداف المباشر، ويتم قصف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف، وهو ما يعد انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان."
وأشارت الوزارة إلى أن "شعوب العالم تنعم بحقها في تلقي العلاج والرعاية الصحية بحرية وكرامة، بينما يُحرم أطفال غزة من الحاضنات، وتفقد الأمهات الحوامل حياتهن على أبواب المستشفيات، ويُحتجز الجرحى دون علاج، ويُمنع المرضى من السفر لتلقي العلاج في الخارج، وكأن الحق في الحياة بات ترفًا ممنوعًا على الفلسطينيين."
وحذّرت الصحة من التدهور المتواصل في النظام الصحي في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، نتيجة الانتهاكات المستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وعرقلة وصول المرضى إلى المستشفيات، واقتحام المؤسسات الصحية، إلى جانب الأزمة المالية الخانقة الناتجة عن قرصنة أموال المقاصة، والتي تهدد استمرارية تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
ودعت الصحة، المجتمع الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، والمؤسسات الأممية والحقوقية، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لإنقاذ ما تبقى من النظام الصحي الفلسطيني، ووقف استهداف المستشفيات، وتأمين دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وتوفير ممرات آمنة لنقل الجرحى والمرضى لتلقي العلاج.
وقالت: "في يوم الصحة العالمي، نطلق صرخة مدوية إلى الضمير الإنساني: صحة الفلسطيني ليست رفاهية، بل حق أصيل كفلته القوانين الدولية، لقد آن الأوان ليقف المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، ويضع حدًا لهذه الكارثة الصحية والإنسانية التي يتعرض لها شعبنا."
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين الإعلامي الحكومي بغزة: الاحتلال يمحو رفح وسط دمار ومأساة إنسانية قناة تكشف تفاصيل جديدة بشأن خطة مصر حول غزة الرجوب: استمرار الوضع الحالي يخدم إسرائيل وهذا ما قدمناه في القاهرة الأكثر قراءة انتشال جثامين 15 شهيدا من الدفاع المدني والهلال الأحمر برفح 43 شهيدا في غزة بأول أيام عيد الفطر 2025 نتنياهو يزور المجر الأربعاء ماكرون يطالب نتنياهو بوضع حد للضربات على غزة عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025