خبراء ومحللون: خطة نتنياهو لمستقبل غزة أحلام يقظة والكلمة الأخيرة للميدان
تاريخ النشر: 24th, February 2024 GMT
يقول خبراء ومحللون إن الخطة التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مجلس حربه بشأن مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، ليست سوى محاولة لكسب الوقت وقطع الطريق على أي خطة أميركية أو عربية لما بعد الحرب.
وتقضي خطة نتنياهو بسيطرة إسرائيل أمنيا على القطاع لوقت غير محدد وإقامة منطقة عازلة بين القطاع والمستوطنات المتاخمة له وإغلاق الحدود بين غزة ومصر بشكل دائم.
كما تقضي الخطة أيضا برفض الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية دون تفاوض غير مشروط مع إسرائيل، وأن تكون إعادة إعمار القطاع عبر تمويل تقدمه دول بالمنطقة تقبل بها تل أبيب.
أحلام يقظة
وتأتي خطة نتنياهو التي يصفها الخبير العسكري اللواء فايز الدويري بأنها "أحلام يقظة"، في وقت نقلت فيه صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين أن إسرائيل لن تتمكن من هزيمة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ما أكده قادة عسكريون إسرائيليون أيضا.
وخلال مشاركته في برنامج "غزة.. ماذا بعد؟"، قال الدويري إن خطة نتنياهو غير واقعية، ولا يمكن تنفيذها، لأنها تفترض سحق حركة حماس، وهو أمر لا تملك إسرائيل القدرة على تنفيذه.
وحتى لو تمكنت إسرائيل من القضاء على حماس بشكل كامل سياسيا وعسكريا فإن هذا الأمر يتطلب سنوات من القتال، كما يقول الدويري.
الرأي نفسه، ذهب إليه الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات السياسية الدكتور لقاء مكي، بقوله إن خطة نتنياهو لا تعدو كونها مناورة لكسب الوقت وإلهاء الرأي العام الداخلي والخارجي.
ووفقا لمكي، فإن نتنياهو "يحاول سحب البساط من تحت أي خطة أميركية أو عربية محتملة بشأن مستقبل القطاع، وفي الوقت نفسه استرضاء اليمين المتطرف الذي تتوافق الخطة المطروحة مع تطلعاته".
وبعيدا عن واقعية الخطة الإسرائيلية، فإن الميدان هو الذي سيحدد مستقبل القطاع، وفق مكي، الذي يؤكد أن لا أحد سيقف في وجه نتنياهو إذا انتصر على حماس، بينما سيهرع الجميع لإنقاذه عبر العديد من الخطط في حال هزيمته.
كسب الوقت
أما الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور محمد هلسة، فيرى أن نتنياهو يحاول امتصاص الانتقادات المتزايدة بسبب فشله في تحقيق أهداف الحرب من جهة، والرد على خصومه السياسيين الذين يزايدون عليه من جهة أخرى.
ويضيف هلسة إلى جانب ذلك، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول كسب الوقت لإكمال حربه من خلال إلهاء الرأي العام الداخلي والخارجي وإغراقه في تفاصيل يتطلب نقاشها سنوات طويلة فضلا عن واقعية تطبيقها على الأرض.
كما يحاول نتنياهو -حسب هلسة- قطع الطريق على الولايات المتحدة التي تريد حكم القطاع من خلال سلطة فلسطينية متجددة، لا يريدها هو.
ورغم عدم منطقية الطرح الإسرائيلي، فإن مكي يرى أن الولايات المتحدة "قد تقلل ضغوطها على نتنياهو من خلال القول إنه قدم خطة لما بعد الحرب، وتطالب الأطراف بالدخول في نقاشات ومفاوضات سياسية تستغرق سنوات على حساب الفلسطينيين، وهو أمر فعلته واشنطن طيلة عقود ماضية".
وخلص مكي إلى أن خطة ما بعد الحرب موجودة في رأس نتنياهو وحده، ويمكن القول إنها تقوم على تشكيل سلطة جديدة يقودها القيادي السابق في منظمة التحرير الفلسطينية (فتح) محمد دحلان، أو من يمثله في غزة، مضيفا "هذه الخطة يتم تجهيزها حاليا بالاتفاق مع دول عربية".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: خطة نتنیاهو بعد الحرب
إقرأ أيضاً:
لماذا يعتبر الاحتلال عمليته برفح الأهم منذ استئناف الحرب؟
قال الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليته البرية في رفح جنوبي قطاع غزة تعد الأهم منذ استئناف الحرب يوم 18 مارس/آذار الماضي، معددا الأهداف التي تسعى القوات الإسرائيلية لتحقيقها.
وأوضح حنا -في معرض تحليله التطورات العسكرية بغزة- أن العملية تعد مدخلا إلى محور فيلادلفيا ومعبر رفح إلى مصر، ومن ثم فإنه يمكن تهجير الناس إلى منطقة المواصي غربا، والوصول إلى مدينة خان يونس.
ووفق الخبير العسكري، فإن جيش الاحتلال ينفذ عملية "كماشة" من الجنوب والشرق بهدف تقسيم القطاع في ظل وجود محاور فيلادلفيا، وكيسوفيم، ونتساريم، ومحاولة الدخول إلى بيت لاهيا وبيت حانون شمالا.
ومهد جيش الاحتلال لتوسيع عمليته البرية في محافظة رفح، التي تعتبر إحدى 5 محافظات في القطاع، وأصدر أوامر لسكان المحافظة الحدودية مع مصر بالإخلاء القسري لمناطق واسعة.
وأعرب حنا عن قناعته بأن جيش الاحتلال ينفذ عملية قضم متدرجة وتقطيع لأوصال القطاع ودفع الغزيين إلى مكان فارغ من أجل عزل المقاومة، في إطار سعيه للوصول إلى الأماكن السكنية بعدها، وهي مركز ثقل المقاتلين.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قوات تسيطر على محور موراغ، الذي يقع بين رفح وخان يونس، ووصفه بأنه سيكون "محور فيلادلفيا الثاني"، مشيرا إلى أن الجيش يقوم بـ"زيادة الضغط في قطاع غزة خطوة بعد خطوة حتى نعيد المخطوفين".
إعلانويسيطر الاحتلال على ما يصفه بـ"حزام أمني" بعرض 700 متر إلى كيلومتر واحد في عمق غزة يحيط بكل القطاع، كذلك أصر على البقاء على الحدود بين مصر وقطاع غزة في محور فيلادلفيا.
بدوره، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، توسيع نطاق العملية العسكرية في غزة بشكل كبير، وقال إنه من المقرر السيطرة على مساحات واسعة من القطاع وضمها إلى المناطق الأمنية الإسرائيلية.
ويريد الاحتلال من هذه العملية -حسب حنا- الدخول إلى عمق القطاع عندما يريد وكيفما يريد وفي الوقت الذي يريده من دون مقاومة.
وأكد الخبير العسكري عدم وجود اشتباكات مباشرة بين المقاومة والاحتلال من المسافة صفر باستثناء الصواريخ التي أطلقت على تل أبيب ومستوطنات غلاف غزة.
وأرجع ذلك إلى أن المقاومة تحاول الاقتصاد في مخزونها للمرحلة المقبلة، إضافة إلى أن أي عملية اشتباك "قد تؤدي إلى انهيار منظومة مفاوضات وقف إطلاق النار".
وحسب حنا، فإن نتنياهو يضع العمل العسكري أولوية لاستعادة الأسرى المحتجزين، إذ يعتقد أنها فرصة إستراتيجية لتغيير معالم غزة وأرضها.