إسرائيل.. طريق واحد باتجاه حل الدولتين
تاريخ النشر: 24th, February 2024 GMT
بدا واضحاً أن الدعوات الدولية إلى حل الدولتين في قضية الشرق الأوسط، هو أبرز مؤشرات التحول الكبير الذي افترقت فيه – ظاهرياً على الأقل – هوية الرؤية السياسية المعلنة للإدارة الأمريكية عن تلك الرؤية التوراتية اليمينية لحكومة نتانياهو، التي تتعامل مع الوجود الفلسطيني كما لو أنه كان وجودا فائضا عن الحاجة.
إعلان نتانياهو صراحةً بأن الدعوات المتزايدة عالمياً لحل الدولتين، على أنها ضغوط وإملاءات أمريكية غير مقبولة، يعكس كذلك إلى أي مدى أصبحت الحكومة اليمينية الإسرائيلية في عزلة عن العالم، كما يعكس التخبط الواضح الذي كشف عنه فشل الإدارة العسكرية الإسرائيلية لتداعيات ما حدث في عملية طوفان الأقصى.
ولعل تصريحات غادي آيزنكوت، العضو في مجلس الحرب الإسرائيلي: «إن الذين يؤيدون فكرة الهزيمة المطلقة لحماس لا يقولون الحقيقة». تعكس اليوم إلى أي مدى باءت خطة نتانياهو العسكرية لتداعيات عملية طوفان الأقصى بالخيبة والفشل، فغادي آيزنكوت، حين يطلق مثل هذه التصريح الناقد لسلوك نتنياهو المتخبط في إدارة الحرب، إنما ينطلق من خلفية عسكرية لا يمكن لنتانياهو أن يزايد عليها، فآيزنكوت، الذي قُتل ابنه في حرب غزة، كان رئيساً سابقاً لأركان الجيش الإسرائيلي، ومن هنا تأتي أهمية انتقاده لنتانياهو، بوصفه انتقادا يلقي تفاعلاً كبيراً في أوساط المجتمع السياسي في إسرائيل. وحين صرح آيزنكوت بأنه: «لقد تعثر المخطط الاستراتيجي للحرب، وهو يهدد عمليا تحقيق أهداف الحرب، وعلاوة على ذلك، الوضع الاستراتيجي لدولة إسرائيل» سيصبح من الواضح جداً لكل مراقب أن المأزق الذي أصبحت فيه إسرائيل بسبب تداعيات عملية طوفان الأقصى ورد فعلها العسكري المميت على العملية، هو بمثابة مأزق وجودي، وليس مأزقا سياسيا ولا حتى عسكريا!
انتقادات غادي آيزنكوت، في نقده للأداء العسكري لحكومة الحرب الإسرائيلية، تطرقت كذلك إلى نقطة طالما ظل نتانياهو يتنصل منها باستمرار، وهي ضرورة اعتراف الأخير بمسؤوليته – ضمن آخرين – بالتقصير الأمني الذي أدى إلى أحداث 7 أكتوبر أي عملية طوفان الأقصى، حيث قال آزنكوت: « نتانياهو يتحمل المسؤولية بوضوح عن الفشل.. ولا توجد ثقة في القيادة الإسرائيلية الحالية»
بالتأكيد ثمة تداعيات وردود فعل ستتفاعل في إسرائيل خلال الأيام والأسابيع القادمة على خلفية هذه التصريحات، فهناك كثيرون في الداخل الإسرائيلي وفي الخارج يرصدون تعثرات نتانياهو وفشله الفاضح في إدارة خطته العسكرية.
ولا شك أن في مقدمة هؤلاء زعيم المعارضة يائير لبيد الذي سيستثمر في توظيف انتقادات آيزنكوت باتجاه التصعيد ودفع المجتمع السياسي في إسرائيل نحو الدعوة إلى تغيير حكومة الحرب اليمينية المتطرفة، وهذا بدوره سيجد صدى في أوساط شرائح عديدة من المجتمع الإسرائيلي معترضة على طريقة إدارة نتنياهو للحرب، سواءً أكانوا من أهالي المختطفين، أو من بقية المجتمع لاسيما في أوساط الصحافة الإسرائيلية.
في الخارج، ستوظف الإدارة الأمريكية وحتى دول الاتحاد الأوروبي هذه الدعوات المنتقدة لنتانياهو من أجل التأكيد على ضرورة حل الدولتين، كما ستدعم الولايات المتحدة كافة الجهود السياسية المتفاعلة في إسرائيل باتجاه الضغط أكثر على نتانياهو.
في تقديرنا أن هناك فرصة لانسحاب بيني غانتس من مجلس الحرب الإسرائيلي وهو أمر إذا حدث (خصوصاً وأن آيزنكوت ينتمي إلى حزب غانتس) فإن فرصة المعارضة السياسية والسخط الشعبي على نتانياهو ستتزايد في الأيام والأسابيع القادمة.
من جهة أخرى، على ضوء الخلاف بين قائد أركان الجيش الإسرائيلي الحالي هيرسي هاليفي ونتانياهو ربما سيكون في فتح التحقيق العسكري الإسرائيلي حول أحداث 7 أكتوبر (الذي سيشرع فيه بعد تم إغلاق ملفه في بداية الحرب) مناسبة قوية لمزيد من التطورات المثيرة التي قد تدفع بأدلة أخرى وتكشف عن طبيعة وحدود التقصير الذي حدث من قبل جهاز الأمن والمخابرات في إسرائيل، وحتى مواقف نتانياهو قبل ذلك اليوم. هكذا، فيما تبدو مآزق نتانياهو واضحةً باتجاه انتحاره السياسي القريب، سيكون من العسير على إسرائيل، والولايات المتحدة، الالتفاف عن ضرورة حل الدولتين عبر حذلقة لفظية ظلت لسنوات طويلة صيغة بلاغية مستهلكة، إذا ما عرفنا اليوم – على ضوء نتائج عملية طوفان الأقصى – أن ما بدا لكل من إسرائيل والولايات المتحدة خيالاً مخدراً لمشاعر السياسيين العرب والفلسطينيين في الشرق الأوسط، أصبح ضرورة لا بد منها لكل سياسي عاقل في العالم يحذر من انفجار المنطقة.
محمد جميل أحمد – جريدة عمان
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: عملیة طوفان الأقصى حل الدولتین فی إسرائیل
إقرأ أيضاً:
كتائب القسام: ننعى القيادي حسن فرحات الذي اغتالته إسرائيل في صيدا رفقة ابنته
أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة، اغتياله مسؤولا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غارة بجنوب لبنان، في حين نعت كتائب القسام، القيادي حسن فرحات، قائلة إن الاحتلال اغتاله في صيدا رفقة ابنته ونجله.
وأوضح جيش الاحتلال في بيان له أنه هاجم الليلة الماضية بتوجيه من القيادة الشمالية وهيئة الاستخبارات منطقة صيدا جنوب لبنان، "وقضى على حسن فرحات قائد القطاع الغربي التابع لحماس في لبنان".
وزعم الجيش الإسرائيلي أن فرحات كان مسؤولًا عن إطلاق صواريخ نحو صفد في الرابع عشر من فبراير من العام الماضي أسفرت عن مقتل جندية وإصابة عدد آخر من الجنود.
كما زعم الجيش أن فرحات كان يعمل على الدفع بمخططات ضد إسرائيل على مدار الأشهر الماضية حيث شكلت أنشطته تهديدًا على إسرائيل.
كتـــ.ائب القســـ.ام: نزف القائد القســــ.امي حسن فرحات الذي استشهد إثر عملية اغتيال استهدفته داخل شقته بمدينة صيدا جنوبي لبنان مع ابنته ونجله pic.twitter.com/LS5Ye3OFrV
— Ultra Palestine – الترا فلسطين (@palestineultra) April 4, 2025
من جهتها، قالت كتائب القسام إنها تنعى القيادي فيها حسن فرحات ونجله وابنته الذين استشهدا بعملية اغتيال إسرائيلية استهدفتهم داخل شقتهم بمدينة صيدا جنوب لبنان.
إعلانوكانت وزارة الصحة اللبنانية قالت إن " 3أشخاص استشهدوا في غارة إسرائيلية على مدينة صيدا، فيما قال مصدر أمنى لبناني للجزيرة إن طائرة اسرائيلية استهدفت بصاروخين شقة سكنية في أحد المباني في المدينة ما أدى إلى إصابته بشكل مباشر، وأضاف المصدر الأمني أن المستهدف بالغارة هو مسؤول فلسطيني وقد استشهد مع نجليه.
بدوره، قال مركز عمليات طوارئ الصحة العامة اللبناني، في بيان مقتضب، إن 3 أشخاص قتلوا بغارة إسرائيلية استهدفت شقة في صيدا فجرا، دون ذكر تفاصيل.
صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس #نواف_سلام:
مجدداً تستهدف إسرائيل ليل الآمنين، هذه المرة في عاصمة الجنوب. إن استهداف مدينة صيدا، أو أي منطقة لبنانية أخرى هو اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية وخرق واضح للقرار ١٧٠١ ولاتفاق الترتيبات الأمنية الخاصة بوقف الاعمال العدائية.
إن الرئيس…
— رئاسة مجلس الوزراء ???????? (@grandserail) April 4, 2025
انتهاك للسيادةمن جانبه، وصف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاستهداف الإسرائيلي في مدينة صيدا بأنّه اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية وخرق واضح للقرار 1701 ولاتفاق الترتيبات الأمنية الخاصة بوقف الأعمال العدائية.
ودعا سلام إلى ممارسة أقصى أنواع الضغوط على إسرائيل لإلزامها بوقف اعتداءاتها المستمرة على مختلف المناطق لا سيما السكنية، مؤكداً ضرورة الوقف الكامل للعمليات العسكرية.
ومنذ بدء سريان اتفاق لوقف النار في لبنان في 27 نوفمبر الماضي، ارتكبت إسرائيل 1384 خرقا له ما خلّف 117 قتيلا و366 جريحا على الأقل، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى بيانات رسمية.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 شنت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.