معهد إيفو: الشركات الألمانية لا تزال غارقة في التشاؤم
تاريخ النشر: 24th, February 2024 GMT
أظهر استطلاع رأي مهم صدر الجمعة أن شركات ألمانيا لا تزال غارقة في التشاؤم، فيما يعاني أكبر اقتصاد في أوروبا من نقص العمالة الماهرة وتباطؤ التجارة العالمية وارتفاع معدلات الفائدة والتشاحن السياسي.
يظهر استطلاع الرأي الذي أجراه معهد إيفو للبحوث الاقتصادية ارتفاع معنويات الشركات والأعمال بنسبة ضئيلة فقط إلى 85.
وأضاف المعهد "يستقر الاقتصاد الألماني بمستوى منخفض."
تأتي نتائج الاستطلاع بعد خفض حاد لتوقعات الحكومة للنمو هذا العام، إلى 0.2 بالمئة فقط من 1.3 بالمئة في التوقع السابق. انكمش الاقتصاد الألماني 0.3 بالمئة في 2023، وهو أسوأ أداء لاقتصاد كبير، وانتكاسة لسنوات من النجاح الاقتصادي لمصدر كبير.
تواجه ألمانيا مجموعة متنوعة من التحديات المؤقتة وعلى المدى الطويل. فقد شهدت انفجارا للتضخم بعد أن قطعت روسيا إمدادات الغاز الطبيعي بسبب الحرب في أوكرانيا، ما اثر على القوة الشرائية للمستهلك. وبالرغم من تراجع معدل التضخم وبدء تناسب الأجور معه، فقد أثر تباطؤ التجارة العالمية على الاقتصاد المعتمد بشدة على الصادرات بشكل سلبي. وقيد رفع معدلات الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي- بهدف السيطرة على التضخم- العديد من الأعمال الحساسة للائتمان في مجالات مثل العقارات والاسكان.
في الوقت نفسه، تقول الشركات إنها لا تجد ما يكفي من العمالة الماهرة وأنفقت مالا ووقتا على عمليات موافقة مطولة وبيروقراطية مكثفة. وعلى المدى الأطول، تراجعت الحكومة عن الاستثمار في بنية تحتية كشبكات السكك الحديد والانترنت فائق السرعة لموازنة ميزانيتها.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معهد إيفو الشركات الألمانية
إقرأ أيضاً:
عثمان حامد: رائحة الموت لا تزال باقية
وأفجعُ مَن فقدنا مَن وَجدنا قُبيلَ الفقد ِ مفقـوْدَ المِثالِ
أبوالطيّب المتنبي
أجل ايّها العزيز ، لقد كنتُ أتابعُ ما تكتب عن الفـواجع التي نعيشها جميعنا ، وبرغم رائحة الموت التي حدّثتَ أنت عنها، لكن كان لقلـمـك رائحة العطــر الفـوّاح الجميل، وأنتَ تحدثنا بأنفاسك المرهقة، وتكتب لنا بقلمك البديــع. أقــول لــك – وقد فارقتنا بغـتة- لقـد غلبتنا بتحايلـك على العِلـل وهي تلاحقـك لكي تنال منـكَ بين الفينة والأخرى . لم يكن فـينا مَـن ظنّ أنَّ رائحـــةَ المـوت- ونعـرف أنّـها نفّـاذة- ســتجروء عـلى الالتفاف حول جســـدك القويِّ المُنهـك ، فتلقي ســـلاحك مبتسـماً دون أن تتيح لنا فسحة لنلوّح لك بأيدينـا تلويحــة الوداع. لقد عزَّزتَ في رحيلك في يوم العيد قناعة راسخة لديك في التصالح مع عطر الحياة ورائحة الموت من حولك ، مع الابتسامة ودمعة الحزن عالقة بعينيك. .
لـماذا كنتُ أتابع تهويماتـك، يخطّها قلـمـك وكأنها قصيدة شــعر منثـور ، وأنا أعرف أنك لا تنظم الشِّـعر ؟ تأتي من فرشاة قلمك صورٌ زاهيةٌ فنراها ملوّنة تخادع عيوننا فلا نكاد ندرك، إنْ كانت هيَ فكرة افتراضية ناعـمة، أو هـيَ محض نقـــاط "بكْسِـليّة" مُتراصّة في لوحـةٍ تشكيليةٍ بهيّـَة الألوان. . ؟
قرأتكَ ثُمّ رأيتك تغمـسَ فرشاة قلمك في مِداد قلبٍ تعـذّبه الكُلى المعاندة ولا بـدَّ لكتاب لوحاتك من جدار قريب تعلقَ لوحاتك البديعة في أنحــائه فمنحــــك "كتاب الوجوه"- الفيس بووك- الذي اخترعه الفـتى السُّـكَّري"زوكربيرج" تلك المســاحــة العاجـــلة التي أردتــها . لا وقــت لـلنَّـفَــسِ الطّـويل ، ولا انتظـــار لتسـويد أوراقٍ بيضـــاء تحســـب صفحاتها بالمئـات ، ثمّ تنتظـر ناشراً يتولَّاها بعســرِ الطباعـة لـيـبـدّد ثواني وساعات أيامـك ولياليـك. وفي آخــر أمـرك ، وبعد لأيٍّ يتمـدّد يخرج كتـابك، يخطــو بتمهّـلٍ مزعــج ليقبع في جناح معرضٍ للكتب فـيـباع برخـص التُّراب. كلا . لعلـك أدركتَ بعقـلـك الجميل، أنّ هـذا زمان الاختــزال والاختصـار و"التيـك أواي". لا وقــت عـندك- أيّها العزيز- يُعين بصرَك فيـما تراوغ عيناك مهلكــاته، من شـــبكية نافــدة ، ومن ميـــاهٍ بيضاء أو زرقـــاء أو قرمزية لا ُتدرك. لا وقت يعينك لتحمّـل غســــيل الكلى "الســيّيء السًّـمعة" والفشــــل لا يكـفّ عــن المراوَغـة ليصطاد قـواك. من قـال إنَّ الحســد من عيون البشـر فحسب ؟ كــلَّا . بعض أعضــاء بدنـك تحـسـد بعضها بعضا . عقـلـك الجميل دلَّـك على حسـدِ كُـلاك لقـلبِـكَ الوَسـيْم، وحســدُ بصرِك يناكف بصيـرتك، وأنتَ شـاهٌد ترى كلَّ شــيء في مباراة تجري في بدنك الكلـيـل. .
لكنَّ "الفتى السُّكريّ" أهداك "الفيسبوك"، فأطربتنا بغناء ريشـتك وفرشــــاتك وألوانك أيّمـا إطـراب. رقصنا معـك رقصـة الحياة ، ولم نكن نرى قلبك موجوعـاً كلَّ ذلك الوجع لتذهب لرقصة الرَّحيل المُـرّ وحدك، وتتركنا في حلبة العزاء حيرى. تُفـرحنـا كتــاباتك حتى الثمالة ، ثمَّ يخـادعنا قلبـك النابض مُحلقـاً بأجنحةٍ بيضــاء ملائكية فنعجز عن وداعـك .
على أيّامي في استفتتاء جنوب السودان ، وكنتُ أطالع يومها كتابك "مريـــم عسل الجنوب" وأحسُّ بامتلاءِ جوانحي به ، وكنتُ أرى من حولي من يستعجلون انجـــاز ذلك الاسـتفتاء بأعجـل ما يمكن لينفـصل جنــوب السُّــودان عن شــماله ، فـتمنيتُ مـن ولعي بكتابتك ، أنْ لـو طالعوا قصّتـك البديعة تلـك ، إذ ربّما انتهـى الأمر إلى غير تلك النهاية المُحزنة. لعلّـي كنتُ مغالـياً في ظنوني. غير أنّ ممّـا امتلأتْ به جـوانحي من مشـاعر، لربّما كانتْ هيَ بعض ما دفـعـني إلى الخـروج يمكن لمصائر أن تتبدّل، ولخرائب أن تعمَّر، ولحقــولٍ جَــدباءٍ أنْ تخضَرَّ وتُثمــر.
مَن كتبَ عن "رائحــة المـوت" سندرك معهُ أنّ مّا يدور في بدنـه، هي تلـك الرائحـة التي لا تكفّ عن مغازلةٍ ومعابثةٍ والتفافٍ ومخادعة. مِن سخرياتك أيّها العزيز أن يكون رحيلك في يوم عيد.
لك الرّحمة ولك القبول، وَما رَحلتَ إذْ رحلت وقد أبقيت إبداعك حاضراً بيننا . .
القاهرة في 2مارس 2025